Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تطورات الإقتصاد العربي 2013-2016
(اتحاد المصارف العربية)-15/03/2016

 

1. تطورات الإقتصاد العربي

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية حوالي 2,760 مليار دولار بنهاية العام 2013 و2,787 مليار دولار في نهاية سنة 2014، و2,417 مليار دولار في نهاية العام 2015، ومن المتوقع أن ينخفض إلى حوالي 2,500 مليار دولارعام 2016، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2015. وشكل اقتصاد الدول العربية بنهاية العام 2015 نسبة 3.3% من حجم الإقتصاد العالمي و8.3% من حجم اقتصاد الدول النامية والصاعدة.

وهكذا، فقد شهد الإقتصاد العربي خلال العام 2014 تراجعاً في النمو، تجلّى بإنخفاض متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 1.3%. ومن المرتقب أن تسجل المنطقة العربية متوسط نمو حوالي 1% عام 2015. وجاء ذلك نتيجة لعدة عوامل أبرزها إنخفاض أسعار النفط وبالتالي ايرادات الطاقة في الدول المصدرة للنفط، والإضطرابات السياسية والإجتماعية والنزاعات المسلحة المستمرة في المنطقة. وتستمر المنطقة العربية بتسجيل نمو منخفض نتيجة الضغوط التي يتعرض لها عدد من الإقتصادات العربية كسوريا وليبيا واليمن والعراق، إضافة إلى تداعيات الأزمة السورية على الدول المجاورة، خصوصاً لبنان والأردن، والتي تعيق حركة التجارة والإستثمار والسياحة وبالتالي النشاط الإقتصادي. وبسبب إنخفاض أسعار النفط، أعاد صندوق النقد الدولي النظر في أكتوبر/تشرين الأول 2014 ومن ثم في نيسان/أبريل 2015 ومؤخراً في أكتوبر/تشرين الأول 2015 في تقديراته وتوقعاته التي نشرها في نيسان/أبريل 2014، والتي تستند إلى أسعار نفط بحدود 100 دولار للبرميل. يُظهر الجدول 1 تطور المؤشرات الإقتصادية للمنطقة العربية منذ العام 2013، ويبيّن التفاوت في توقعات صندوق النقد الدولي بين نيسان/أبريل 2014 وأكتوبر/تشرين الأول 2015.

2. التطورات الإقتصادية في الدول العربية المصدرة للنفط 

أدى الإنخفاض الحاد في أسعار النفط إلى تراجع متوسط معدل النمو الإقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط (باستثناء ليبيا) من 4.0% عام 2013 إلى 2.7% عام 2014، ومن المتوقع ان يرتفع إلى 2.9% عام 2015 و3.7% عام 2016 مع استمرار التباين في وتيرة النمو المحققة داخل المجموعة. وتجدر الإشارة إلى أن القطاعات غير النفطية كانت المحرك الرئيسي للنمو، بالإضافة إلى استمرار الإنفاق العام المرتفع نسبياً، والإئتمان المصرفي القوي للقطاع الخاص، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي. يظهر الجدول رقم 2 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الدول العربية المصدرة للنفط بالإضافة إلى إنخفاض توقعات النمو بين بيانات نيسان/أبريل 2014 وأكتوبر/تشرين الأول 2015. 

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية المصدرة للنفط 2,127 مليار دولار عام 2013، و2,118 مليار دولار في نهاية عام 2014، و1,747 مليار دولار في العام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ 1,804 مليار دولار عام 2016، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول2015 . بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لدول مجلس التعاون الخليجي حوالي 1,619 مليار دولار بنهاية العام 2013، و1,640 مليار في نهاية عام 2014، و1,378 مليار دولار في العام 2015، ومن المتوقع أن يصل إلى 1,413 مليار دولار عام 2016. وانخفض هذا الناتج في العراق من 233 مليار دولار عام 2013 إلى 224 مليار دولار عام 2014، و165 مليار دولار عام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ 176 مليار دولار عام 2016. وفي الجزائر، بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي 210 مليار دولار عام 2013، و214 مليار دولار عام 2014، وانخفض إلى 175 مليار دولار عام 2015، ومن المرتقب أن يعود ويرتفع إلى 182 مليار دولار عام 2016. أما في ليبيا، فانخفض من 66 مليار دولار عام 2013 إلى41 مليار دولار في العام 2014، و30 مليار دولارعام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ 32 مليار دولار عام 2016.

بلغ متوسط معدل التضخم في الدول العربية المصدرة للنفط 2.5% عامي 2013 و2014، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.0% عام 2015 و3.5% عام 2016 مع تباين اتجاهات تطور الأسعار المحلية داخل دول المجموعة. ففي دول مجلس التعاون الخليجي، انخفضت نسبة التضخم من حوالي 2.5% عام 2013 إلى 2.4% عام 2014، و2.2% خلال عام 2015 بفضل تزايد قوة عملاتها المرتبطة بالدولار الذي ارتفعت قيمته، لتعود وترتفع إلى 2.5% عام 2016. وفي العراق، ارتفع معدل التضخم من 1.9% عام 2013 إلى 2.2% عام 2014، و1.9% خلال عام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ 3.0% عام 2016. وفي الجزائر، انخفض معدل التضخم من 3.3% عام 2013 إلى 2.9% عام 2014، وارتفع إلى 4.2% عام 2015 و4.1% عام 2016. أما في ليبيا، فارتفع من 2.6% عام 2013 إلى 2.8% عام 2014، ومن المتوقع أن يبلغ 8.0% عام 2015 و9.2% عام 2016، في ظل عدم الإستقرار السياسي، وانخفاض قيمة الدينار الليبي بنحو 35% من قيمته مقابل الدولار منذ يناير/كانون الثاني 2011، وارتفاع الأسعار، واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية بوتيرة مُتسارعة.

في العام 2014، سجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً في دول مجلس التعاون الخليجي وعجزاً في الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط (العراق وليبيا والجزائر). إلا أن هذا الفائض في الحساب الجاري لمجموعة الدول العربية المصدرة للنفط قد إنخفض من 362 مليار دولار عام 2013 إلى 214 مليار عام 2014، وتحول إلى عجز قدره 74 مليار دولار في نهاية العام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ هذا العجز 100 مليار دولار عام 2016، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول2015 . وتوقع صندوق النقد الدولي تراجع أرباح دول الخليج العربي من مبيعات النفط الخام خلال العام 2015 بحوالي 360 مليار دولار، حيث انخفض فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات من 349 مليار دولار عام 2013 (20.5% من الناتج المحلي الإجمالي) إلى 243 مليار دولار عام 2014 (14.4% من الناتج المحلي الإجمالي)، وسجل عجزاً قدره 3 مليار دولار عام 2015، من المتوقع أن يرتفع إلى 36 مليار دولار عام 2016 (1.3% و4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، على التوالي). 

كما ساهمت عدة عوامل في تراجع فوائض المالية العامة في الدول العربية المصدرة للنفط في السنوات القليلة الماضية، ومنها تناقص الإيرادات النفطية نتيجة الإنخفاض الحاد في أسعار النفط واستمرار الإنفاق الحكومي الكبير، بما في ذلك الإنفاق على الأجور ودعم قطاع الطاقة ومشاريع البنى التحتية. والدول المصدرة للنفط التي سجلت عجزاً في الموازنة العامة خلال عام 2014 هي البحرين، عُمان، السعودية، العراق، الجزائر، وليبيا. وبإستثناء الكويت وقطر، سجلت جميع الدول العربية المصدرة للنفط عجزاً في الميزانية العامة عام 2015 يتراوح بين 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات العربية المتحدة و79.1% في ليبيا. وتحول الفائض المالي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي عام 2013، والبالغ 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى عجز قدره 18.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015 و16.8% عام 2016. وتشير التوقعات إلى تحوّل مجموع الفوائض في دول مجلس التعاون الخليجي البالغ 76 مليار دولار في العام 2014 إلى عجز قدره 113 ملياراً في العام 2015 نتيجة الارتفاع الملحوظ للإنفاق العام خلال السنوات الأخيرة تزامناً مع الإنخفاض الحاد في أسعار النفط. 

تعتمد دول الخليج بشكل تقليدي على ثروتها النفطية كعمود فقري لإستقرارها ونموها الإقتصادي، ولذلك فقد عانت مؤخراً من الإنهيار في أسعار النفط. وسوف يترافق مع إنخفاض عائدات النفط عجز في الموازنات الحكومية وتراجع في النمو وانكماش في السيولة المحلية، وبالتالي تجهد حكومات دول الخليج لتكييف ماليتها مع الأوضاع المستجدة. وبما أن معظم تلك الدول تعتمد على إيرادات النفط للحفاظ على الإستقرار المالي والإجتماعي والإقتصادي، فإن الأوضاع المستجدة سوف تؤدي إلى إعتماد تدابير وإصلاحات من قبل الحكومات في محاولة لتخفيف الخسائر الناتجة عن الأوضاع السائدة. وقد قدر صندوق النقد الدولي أن الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد خسرت أكثر من 340 مليار دولار من إيرادات النفط خلال عام 2015، ما يعادل 20% من ناتجها الإجمالي المحلي المجمّع. ولذلك، فإنه يتوجب على السلطات في دول الخليج تعزيز الإيرادات غير النفطية، وزيادة الضرائب، وخفض الإنفاق للتقليل من الآثار السلبية لإستمرار أسعار النفط المنخفضة. الإصلاحات الأخرى التي تم بالفعل أخذها في الإعتبار في دول الخليج هي إصلاحات دعم الطاقة، وتطوير ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات وإصلاحات أساسية يمكن أن تؤدي إلى التنويع الإقتصادي لتلك الدول.

تأثرت السعودية وهي أكبر منتج للنفط، بشكل كبير بإنخفاض أسعار النفط والتي إنخفضت من أكثر من 110 دولارات إلى حوالي 30 دولاراً للبرميل. وبعد الإستفادة لسنوات من إيرادات النفط المرتفعة، وتجميع إحتياطات أجنبية وفوائض ضخمة في الموازنات، فإن الأوضاع قد تغيرت وتأثرت المملكة بإنخفاض أسعار النفط، وبدأت بالسحب من إحتياطاتها. وقد إنخفضت إيرادات النفط بحوالي 51% عام 2015 ومن المتوقع أن تنخفض بـ 30% إضافية عام 2016. وقد إنخفضت الإحتياطات الأجنبية للمملكة (بدون الذهب) بـ 13% عام 2015، من 731.9 مليار دولار عام 2014 إلى 635.1 ملياراً عام 2015. 

كما عانت الكويت من تدهور أسعار النفط حيث إنخفضت إيرادات النفط بنسبة 44%، وكذلك في عُمان بنسبة 41%، وفي قطر بنسبة 38% والإمارات العربية المتحدة بنسبة 37% خلال سنة واحدة. وهذا التراجع في الإيرادات قد ترافق مع هبوط في الإحتياطات، والتي إنخفضت في البحرين بنسبة 35%، وقطر بنسبة 22% والسعودية بنسبة 13%، والإمارات العربية بنسبة 5% عام 2015.

من جهة أخرى، تتوافر لدى العديد من الدول العربية المصدرة للنفط، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، هوامش وقائية كبيرة في شكل إحتياطات أجنبية، تسمح لها بتجنب تخفيضات حادة في الإنفاق الحكومي وتقلل من التأثيرات على الإستقرار المالي. فإن الفوائض في الموازنات الحكومية الناتجة عن إيرادات النفط الكبيرة قد أدت إلى مراكمة إحتياطات أجنبية كبيرة لدول الخليج العربي، ساعدت على الحفاظ على الإستقرار الإقتصادي. وتحاول دول الخليج حالياً التأقلم مع إنخفاض أسعار النفط، حيث يتوجب عليها وضع إنفاقها المالي ضمن إستراتيجية تهدف إلى تفادي الإستنفاد المفرط لإحتياطاتها الأجنبية لأنها تؤمّن الوقاية والقوة لتلك الإقتصادات. 

وبالنسبة لتأثير إنخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي في الدول العربية المصدرة للنفط، فقد رجّح صندوق النقد الدولي أن يكون بسيطاً على المدى القصير والمتوسط، لكن إذا استمرت أسعار النفط بالإنخفاض على المدى الطويل، فقد يؤثر هذا على النشاط الإقتصادي ويضعف جودة الأصول ومستويات السيولة والربحية. لكن القطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل محتفظة بصلابتها نتيجة احتفاظها بمستويات عالية من رأس المال الوقائي ونسب منخفضة من الديون المتعثرة.



في ليبيا، تراجعت الإحتياطات الأجنبية بحوالي 40% وانخفضت عائدات النفط بحوالي 82% منذ عام 2012. وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن النزاع المستمر المترافق مع إنخفاض سعر النفط، سيكون له عواقب وخيمة على الإقتصاد والمالية العامة والإحتياطات الأجنبية، حيث تشير البيانات الحكومية إلى أن العجز في الموازنة قد قارب 80% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، مع زيادة العجز في الحساب الجاري عن 60% من الناتج المحلي الإجمالي. هذان العجزان سوف يستنزفان الإحتياطات الأجنبية، والتي من المقدر إنخفاضها بحوالي 25 إلى 30 مليار دولار عام 2015. 

أما بالنسبة للعراق، فإن الموازنة الحكومية تعاني وضعاً صعباً نتيجة للنزاع المسلح السائد، والتوترات السياسية، والأزمة الإقتصادية الحادة التي يعاني منها البلد، ويترافق كل ذلك مع إنخفاض في أسعار النفط. ويعتمد الإقتصاد العراقي بشكل كبير على إيرادات النفط، والتي تمثل حوالي 95% من مجمل الإيرادات الحكومية. وكنتيجة لذلك، أدى الإنخفاض في أسعار النفط إلى إنخفاض حاد في إيرادات العراق من النفط من 84 مليار دولار عام 2014 إلى 59 ملياراً عام 2015. وتجدر الإشارة إلى أن تراجع إيرادات الحكومة العراقية يترافق مع زيادة الإنفاق على محاربة الإرهاب منذ منتصف عام 2014. وبسبب إنخفاض أسعار النفط، إضطر العراق إلى السحب من إحتياطاته الأجنبية، مما أدى إلى إنخفاضها من 76.1 مليار دولار عام 2013 إلى 55.8 ملياراً عام 2015. 

وبشكل مماثل، فإن الإقتصاد الجزائري يعتمد بشكل كبير على إستقرار الأسعار العالمية للنفط والغاز، حيث أن قطاع الهايدروكربون يمثل حوالي 98% من الصادرات الجزائرية. هذا الإعتماد الكبير على إيرادات النفط للحفاظ على الوضعية المالية والإقتصادية، قد تضرر بشكل كبير بسبب إنخفاض أسعار النفط. فبلغت إيرادات النفط في الجزائر 34 مليار دولار عام 2015، مقارنة بـ 61 ملياراً عام 2012. وأدى إنخفاض الإيرادات الحكومية بسبب تدهور أسعار النفط، مترافقاً مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي عالمياً، إلى تراجع قيمة الدينار الجزائري مقابل الدولار الأميركي بـ 47.7% منذ عام 2010. وعليه، بلغت مجمل الإحتياطات الأجنبية (ما عدا الذهب) 156.6 مليار دولار وهو أقل مستوى لها منذ عام 2010. وحيث أنه من المتوقع بقاء أسعار النفط على المستوى الحالي، فمن المتوقع أن تنخفض الإحتياطات الأجنبية للجزائر كذلك عام 2016، في الوقت الذي يحاول البنك المركزي المحافظة على الإستقرار الإقتصادي والتركيز على المنتجات والصادرات من غير قطاع الهايدروكاربون. علاوة على ذلك، فإن أكثر من 50% من تجارة الجزائر هي مع أوروبا. لذلك، فإن استمرار الأوضاع الإقتصادية السيئة في أوروبا سوف يكون لها عواقب على الميزان التجاري الجزائري والإحتياطات الأجنبية، بسبب تراجع الطلب على صادرات الجزائر وتراجع أسعار النفط.

3. التطورات الإقتصادية في الدول العربية المستوردة للنفط 

لا يزال النمو الإقتصادي في الدول العربية المستوردة للنفط بطيئاً، فبلغ 2.7% عام 2013 و3.0% عام2014 . وقد إستند هذا النمو إلى الطلب المحلي والإستهلاك المرتكز على تحويلات العاملين في الخارج، ودعم السلع، والإنفاق الكبير على أجور القطاع العام، والمكاسب المحققة من إنخفاض أسعار النفط المتمثلة بانخفاض تكلفة الواردات النفطية وتراجع فواتير دعم أسعار الطاقة. وقد يؤدي ارتفاع الدخل المتاح وانخفاض تكاليف الإنتاج إلى نمو الطلب المحلي، لذا شهدت هذه الدول معدل نمو 3.1% عام 2015 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.3% عام 2016. ويعدّ كل من إستمرار حالة عدم اليقين، والأوضاع الأمنية والإجتماعية الصعبة، والتحولات السياسية، والمشكلات الهيكلية المزمنة من أبرز العوامل التي تعيق النشاط الإقتصادي في هذه الدول. 

وتسجل الدول العربية المستوردة للنفط معدلات بطالة مرتفعة، حيث تشير البيانات المتوفرة أن نسبة البطالة في العام 2014 بلغت حوالي 57.7% في سوريا، 26.5% في فلسطين، 15.3% في تونس، 13.6% في السودان، 13.4% في مصر، 12.3% في الاردن، و9.9% في المغرب.

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية المستوردة للنفط حوالي633 مليار دولار عام 2013 و668 مليار دولار في نهاية عام 2014، و680 مليار دولار في العام 2015. كما من المرتقب أن يرتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي (بالدولار الأميركي) خلال عام 2016 في جميع الدول العربية المستوردة للنفط

وبلغ متوسط معدل التضخم في الدول العربية المستوردة للنفط حوالي 8.0% عام 2013 و7.3% عام 2014 و7.5% عام 2015، ومن المتوقع أن يبلغ 5.5% عام 2016 بسبب انخفاض أسعار النفط والسلع الغذائية وتشديد السياسة النقدية في بعض الدول أو نتيجة استفادة بعض الدول الأخرى التي ترتبط عملاتها بالدولار من ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى. في مصر، ارتفع معدل التضخم من 6.9% عام 2013 إلى 10.1% عام 2014 و11.0% خلال العام 2015 نتيجة زيادة أسعار السلع الغذائية والنقل بسبب انخفاض الدعم الحكومي للطاقة، والضغوط المستمرة على سعر صرف الجنيه المصري نتيجة تراجع احتياطي النقد الاجنبي. وتجدر الإشارة إلى تراجع معدلات التضخم في كل من الأردن ولبنان وفلسطين والسودان، مقابل ظهور ضغوط تضخمية في اليمن ناجمة عن صدمات جانب العرض نتيجة الأوضاع الداخلية والتوترات السياسية الراهنة. 

وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار في السودان قفزت عامي 2013 و2014 نتيجة لارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات خصوصاً بعد انفصال جنوب السودان في 2011، وبالتالي خسارة 75% من إنتاج النفط، وهو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة. 

كما تسجل الدول العربية المستوردة للنفط عجزاً مستمراً في الحساب الجاري بلغ مجموعه حوالي 45 مليار دولار عام 2013 (وهو ما يساوي 15% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول) وانخفض إلى حوالي 37 مليار عام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى نحو 33 مليار دولار عامي 2015 و2016 (14.5% من الناتج المحلي الإجمالي). وأدى انخفاض فواتير استيراد الطاقة نتيجة إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع عجز الحسابات الجارية خلال عامي 2014 (كمجمل تكلفة وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) في بعض الدول العربية المستوردة للنفط أبرزها مصر، والأردن، ولبنان، والسودان، والمغرب. وفي العام 2015، تراجع العجز في الحساب الجاري في كل من لبنان، وموريتانيا، والمغرب، والسودان، وتونس. وتسجل فلسطين وجيبوتي ولبنان وموريتانيا العجز الأكبر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تحقيق مكاسب على مستوى الموازنة العامة في معظم الدول العربية المصدرة للنفط من خلال انخفاض فواتير الواردات النفطية وفواتير دعم الطاقة (التي تصل في بعضها إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي). وفي هذا السياق، تشير تقديرات حول تراجع تكلفة إستيراد النفط في لبنان إلى أن الفاتورة النفطية التي كانت تراوح بين 15%-14% من الناتج المحلي، أي حوالي 7 مليار دولار في السنوات الماضية، انخفضت إلى 9%-8%. 

وخلال العام 2015، انخفض العجز في الموازنة العامة في كل من مصر، والأردن، وموريتانيا، والمغرب. ومن المتوقع أن يشهد عجز الموازنة العامة إنخفاضاً خلال العام 2016 في مصر، ولبنان، والمغرب، والسودان، وتونس. لكن متوسط عجز المالية العامة في الدول العربية المستوردة للنفط البلغ حوالي 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه المجموعة لم ولن يشهد إنخفاضاً ملحوظاً بالرغم من انخفاض أسعار النفط. ويبقى الدين العام مرتفعاً في الدول العربية المستوردة للنفط خصوصاً في لبنان والأردن بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تعاني منها البلاد والتي تزيد حدّتها أزمة النازحين السوريين. 

على الرغم من عدم الإستقرار السياسي المستمر والنزاع في سوريا المجاورة، يبقى الإقتصاد اللبناني صامداً وتظل التدفقات المالية الواردة إليه كبيرة. علاوة على ذلك، من خلال سياسة ربط العملة اللبنانية بالدولار الأميركي، حافظ البنك المركزي على إحتياطات كبيرة بالعملات الأجنبية، بحيث زادت الإحتياطات الإجمالية (دون الذهب) من 31.5 مليار دولار عام 2010 إلى 39.5 مليار دولار عام 2014 وإلى 40.7 مليار عام 2015. مع ذلك، وبسبب الأحداث السلبية، وعلى الرغم من إنخفاض العجز في الميزان التجاري عام 2015، فإن ميزان المدفوعات سجل عجزاً بلغ 3.3 مليارات دولار بسبب إنخفاض التدفقات المالية بنسبة 25%. 

وفي مصر، إنخفضت عائدات تصدير السلع الأولية، وتحويلات المصريين في الخارج، وعائدات السياحة، والإستثمار الأجنبي المباشر، وهي المصادر الأساسية للعملة الصعبة، بعد أحداث العام 2011. وقد تراجعت الإحتياطات الأجنبية (بإستثناء الذهب) من 33.6 مليار دولار بنهاية العام 2010 إلى 13.1 مليار دولار عام 2015، أي بنسبة 61%. وعلاوة على ذلك، أضعف عدم الإستقرار السياسي الثقة بالعملة المحلية، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار، والذي أجبر البنك المركزي على بيع العملة الأجنبية لتفادي إنخفاض سعر الجنيه، ما أدى إلى مزيد من الإنخفاض في الإحتياطات الأجنبية لديه. ونتيجة لذلك، تراجعت قيمة الجنيه مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، ونشأت سوق سوداء للصرف. وبعد ثلاث تخفيضات في قيمة الجنيه خلال عام 2015، صمم البنك المركزي على إبقائه قوياً، بما يساوي 7.83 جنيه للدولار، تخوّفاً من ارتفاع التضخم. ولكن في مارس/آذار 2016، خفّض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه بأكثر من 13% لتصل إلى 8.85 جنيه مقابل الدولار في محاولة للسيطرة على سعر الدولار في السوق الموازية، والذي وصل إلى حوالي 10 جنيه. وتهدف السياسة الجديدة إلى إنعاش الصادرات، وجذب الإستثمارات، بالإضافة إلى 'استعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب'. كما تخطط الحكومة المصرية إلى رفع معدلات الإدخار والإستثمار لسد الفجوة التمويلية، ورفع معدل النمو إلى 6%، إلى جانب خفض معدل التضخم إلى 9%. 

تلعب تحويلات المغتربين دوراً مهماً في اقتصادات الدول العربية المستورة للنفط كمصدر أساسي للعملة الأجنبية ومحرّك للإستهلاك المحلي. وقد بلغت تحويلات العاملين في الخارج إلى مصر حوالي 19.6 مليار دولار خلال العام 2014، أي حوالي 7%من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير التوقعات إلى أن إجمالي التحويلات المالية للبنانيين العاملين في الخارج تتراوح بين 7 و9 مليار دولار، تمثل نحو 16%-20% من الناتج المحلي الإجمالي، وما يوازي 1700 دولار للفرد المقيم في لبنان. وبلغت تحويلات المغتربين إلى المغرب حوالي 6.9 مليار دولار (6% من الناتج المحلي الإجمالي). وشكلت تحويلات المغتربين إلى الأردن والبالغة 3.7 مليار دولار حوالي 10% من الناتاج المحلي الإجمالي الأردني عام 2014. وفي فلسطين شكلت تحويلات المغتربين 17% من الناتج المحلي الجمالي الإسمي، وهي أعلى نسبة بين الدول العربية المستوردة للنفط. 

4. خاتمة

يبقى آداء الإقتصادات العربية خلال العامي 2016، سواء مصدرة أو مستوردة للنفط، مرتبطاً بأسعار النفط العالمية نتيجة مساهمة الصادرات العربية الإجمالية بنحو 53% من الطلب الكلي وارتفاع الأهمية النسبية للإيرادات النفطية إلى حوالي 68% من إجمالي الإيرادات العامة للدول العربية. لذلك، يتوجب على الدول العربية المصدرة للنفط الاستمرار في سياسة الحد من اعتمادها على النفط ووضع نموذج جديد للنمو، بقيادة القطاع الخاص، يقوم على تنوّع النشاط الإقتصادي ومصادر الدخل القومي. أما بالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط، فمن الضروري ضبط أوضاع ماليتها العامة، وزيادة الإئتمان المصرفي للقطاع الخاص، والعمل على رفع مستوى التنافسية، وخلق فرص عمل. كما يتوجّب على هذه الدول الإستفادة من تراجع أسعار النفط وانخفاض فواتير الواردات النفطية لتقليص الدين العام وللاستثمار في القطاعات المعززة للنمو، أي في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 457 December 2018
إعلان بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية
SPONSORS OF UAB EVENTS