Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تداعيات خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على الدول العربية: فرص وتحديات (30/06/2016)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

تتجاوز التداعيات الإقتصادية والمالية والسياسية لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي أو ما يعرف بالـ Brexit حدود بريطانيا والإتحاد الأوروبي لتصل الترددات إلى الإقتصاد العالمي بأسرهبما فيه منطقتنا العربية. ومن المؤكد أنها ستنعكس تحديداً على علاقة بريطانيا المالية والإستثمارية والتجارية مع الدول العربية عموماً والخليجية خصوصاً، حيث قد تمثل فرصاً إيجابية وتحديات سلبية في الوقت عينه. 

بدايةً، يُقدر إجمالي إستثمارات الأفراد والصناديق السيادية الخليجية في بريطانيا بحوالي 200-250 مليار دولار، نسبة العقارات منها تفوق 23%، ومن المتوقع أن تتراوح الخسائر سواء في الإستثمارات العقارية أو أسواق الأسهم والسندات بين 10 و15 في المئة نتيجة انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني بأكثر من 10% وهبوط سوق الأسهم بحوالي 6% فور إعلان نتائج الإستفتاء، مما يؤدي إلى تراجع قيمة الأصول المقوّمة باليورو والجنيه الإسترليني. مع الإشارة إلى أن التداعيات السريعة لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سوف تظهر فى أسواق المال وأسعار العملات، بينما تظهر تبعيات الخروج على التجارة والإستثمار على المدى المتوسط والطويل. 

فعلى المدى القصير، خسرت الأسواق العالمية حوالي 3 تريليون دولار في يومين من التداولات، وذلك في إطار موجة هبوط قوية اجتاحت الأسواق العالمية بعد استفتاء بريطانيا. وبالنسبة للأسواق العربية، سجلت دبي أضعف أداء بين البورصات الخليجية نهار الأحد نظراً لإنكشاف اقتصادها على الإستثمار الأجنبي، حيث تراجع مؤشر سوق دبي بـ3.3%، كما انخفض المؤشر العام لسوق أبوظبي بـ1.9% وكانت أسهم شركات الطاقة هي الأشد تضرراً، وإنخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بـ1.1%. وشهدت البورصة المصرية هبوطاً كبيراً حيث خسرت أكثر من 16 مليار جنيه فى أول تعامل لها بعد إعلان الخروج. 

في المقابل، لا يزال حجم الخسائرالفعلية التي قد يتكبدها المستثمرون والصناديق السيادية الخليجية على المدى المتوسط والطويل محاطاً بالغموض، وذلك لأن معظم الإستثمارات العربية في بريطانيا، وخاصة الخليجية منها، تتركز في القطاع العقاري كالفنادق والمجمعات التجارية والمكتبية مثل متجر'هارودز'، وفندق 'سافوي'، وناطحة السحاب 'شارد'، بالإضافة إلى القصور والمنازل الفاخرة. وسيتوقف الأمر على مقدار التراجع في قيمة العقارات البريطانية والذي قد يتراوح بين 10% و18% بحلول العام 2018، بحسب وزير المالية البريطاني. 

وفي إطار آخر، من الجدير بالذكر أن قيمة تحويلات المغتربين العرب من المملكة المتحدة إلى الدول العربية بلغت حوالي 560 مليون دولار عام 2015، استحوذت مصر على نسبة 29.8% منها، يليها لبنان (27.5%)، فالمغرب (8.7%)، فاليمن (7.0%). وبالتالي، إن إنخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني والتضخم المترتب عن ذلك، بالإضافة إلى احتمال ارتفاع نسبة البطالة في بريطانيا، من المُتوقع أن يؤدي إلى انخفاض قيمة تحويلات العرب، الأمر الذي ستكون له تداعيات سلبية على اقتصادات الدول العربية المتلقية للتحويلات من بريطانيا. 

ومن جهة أخرى، فإن قطاعي السياحة والعقارات في الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي، قد يكون الأكثر تأثراً بتراجع الجنيه الإسترليني واليورو نتيجة لقرار انفصال بريطانيا، حيث أن أوروبا الغربية تشكل 23% من حجم السياحة في دبي .

أما بالنسبة لتأثير خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على المصارف العربية العاملة في بريطانيا، فمن المتوقع أن التأثير محدوداً وستستمر هذه المصارف في عملها بشكل طبيعي، فهي غالباً ما تعمل لتلبية الإحتياجات التمويلية للشركات العربية والعرب المقيمين في بريطانيا وأوروبا. لكن قد تحقق هذه المصارف خسائر في محفظة قروضها المقوّمة بالجنيه الإسترليني نتيجة التراجع الحاد في قيمته إلى أدنى مستوياته منذ 31 عاماً. 

كما أن أثر خروج بريطانيا على القطاع المصرفي العربي محدود نظراً لمحدودية انكشافه على الجنيه الإسترليني واليورو. لكن قد يؤثر خروج بريطانيا على قرار الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة واختيار المسار القادم للسياسة المالية، مما يؤجل رفع أسعار الفائدة في لبنان والدول الخليجية وبالتالي يؤثر على ربحية المصارف.

وبالنسبة للودائع المالية العربية في المصارف البريطانية فمن غير المتوقع أن يتم سحبها، بل يمكن أن ترتفع في ظل توقعات رفع بنك إنجلترا لمعدلات الفائدة لجذب المزيد من الودائع المالية، ومنها العربية والخليجية، بهدف دعم القطاع المصرفي البريطاني، كما حصل بعد الأزمة المالية العالمية. ويرتبط قرار رفع الفائدة بتوقعات تراجع الإقتصاد البريطاني بأكثر من 5%، وقيام الأوروبيين بسحب رؤوس أموالهم من بريطانيا، وانخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني الذي قد يفقد 15% من قيمته على المدى المتوسط. 

في المقابل، قد يتيح خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي عدداً من الفرص والمكاسب الإقتصادية للدول العربية، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، تتمثل بتحسين شروط الإستثمار والقوة التفاوضية مع كل من الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بإتفاقيات التجارة الحرة التي تهدف إلى تعزيز التجارة والإستثمار بين الطرفين. كما يخلق خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي فرصاً استثمارية أمام المستثمرين الخليجيين خصوصاً في السوق العقاري، بعد هدوء حالة الحذر وعدم اليقين الحالية، وذلك لأن انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي يجعل العقارات والأصول البريطانية الأخرى أرخص وبالتالي أكثر جاذبية، بالنسبة إلى المستثمرين من الدول الخليجية التي تربط عملاتها بالدولار الأميركي. 

ومن الناحية الإقتصادية والتجارية، سوف يؤدي انخفاض قيمة اليورو والجنيه الإسترليني إلى خفض قيمة الدين الخارجي للدول العربية المقوم باليورو أو الجنيه الإسترليني، بالإضافة إلى خفض تكلفة الوارادت الأوروبية والبريطانية، مما يؤدي إلى انخفاض فاتورة الإستيراد، الأمر الذي يقلّص العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، واحتمال خفض مستويات التضخم في الدول العربية التي تستورد من المملكة المتحدة.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 448 March 2018
SPONSORS OF UAB EVENTS