Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
المشروعات الصغيرة والمتوسطة: عماد التنمية الإقتصادي في مصر
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. واقع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر

تعتبر المشروعات المتوسطة والصغيرة العمود الفقري للتنمية الإقتصادية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء نظراً لأهمية الدور الذي تلعبه في مكافحة البطالة، وزيادة القيمة المضافة الصناعية، ودعم الصناعات الوطنية الكبيرة، وتحسين تنافسية القطاع الإنتاجي. 
تعد مصر من أكبر الدول العربية من حيث عدد وكثافة المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة فيها، اذ يبلغ عدد هذه المشروعات حوالي 2.45 مليون مشروع، وتساهم بنسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي المصري. كما تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90% من مشروعات القطاع الخاص، وتستوعب ما بين 65 إلى 75% من العمالة. 
يبلغ حجم الإحتياجات التمويلية السنوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالقطاع الرسمي في مصر حوالي مليار دولار سنوياً، لكن الدراسات تشير إلى أن الجهات التمويلية لا تلبي أكثر من 10% من هذه الإحتياجات. ويتعامل حوالي 5% فقط من تلك المشروعات مع المصارف، كما تتراوح نسبة التمويل الموجه من المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ما بين 3 و4% فقط من إجمالي محافظها الائتمانية. لكن من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى حوالي 15-20% في المستقبل القريب نتيجة جهود الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري وكذلك المصارف المصرية لمساندة هذا القطاع الواعد. وبالفعل، تشهد الساحة المصرفية في مصر 'سباقاً' بين معظم المصارف لتمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر ضخ مزيد من الإئتمان، ومن خلال إنشاء إدارات متخصصة للإقراض، وتقديم تسهيلات ائتمانية محفزة. وهكذا فقد ارتفعت محفظة التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من حوالي 20 مليار جنيه (3.3 مليار دولار) عام 2011إلى حوالي 35 مليارجنيه (5 مليار دولار) عام 2013، وزاد عدد المنتجات التمويلية المقدمة من المصارف المصلاية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى ما يقارب 30 منتجاً متنوعاً.
ويقوم البنك المركزي المصري منذ العام 2008 بتوجيه الدعم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إصدار قرارات لتشجيع المصارف على زيادة التمويل له. فعلى سبيل المثال، أعفى البنك المركزي المصري منذ العام 2009 المصارف التي تمنح قروضاً وتسهيلات ائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من نسبة الإحتياطي النقدي الإلزامي لديه. كما جرى تأسيس 'الشركة المصرية للإستعلام الإئتماني' لتوفير قاعدة بيانات تاريخية عن عملاء هذا القطاع. وتمثل قاعدة بيانات المشروعات الصغيرة والمتوسطة الأساس في عملية اتخاذ القرار وصياغة الاستراتيجيات الملائمة ووضع البرامج والسياسات المصرفية المناسبة لتيسير الحصول على التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما بادرت الحكومة المصرية الى زيادة الإهتمام والدعم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير، حيث دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي الى ضرورة إعتماد الدولة في مشاريعها العملاقة على قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بهدف اشراكه في خطة التنمية الإقتصادية. ومؤخراً، قامت الحكومة المصرية بضم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى وزارة التجارة والصناعة ليصبح اسمها وزارة التجارة والصناعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة.



2. سياسة المصارف المصرية لدعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة 

يعد التمويل من أهم متطلبات دعم وتنمية المشروعات اﻟﺼﻐﻴرة واﻟﻤﺘوﺴطة وهو ما يتطلب ضرورة دعم القطاع المصرفي لهذه المشروعات وتيسير حصولها على التمويل اللازم. في ما يلي سيتم تسليط الضوء على أنشطة وجهود عدد من المصارف المصرية في تقديم التمويل والخدمات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
يهتم البنك الأهلي المصري بشكل كبير في تطوير دوره في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسط، وعمد في هذا المجال إلى تأهيل العنصر البشري لديه بدءاً من التدقيق في إختيار العمالة والمشاركة في البرامج التدريبية المتخصصة المحلية والدولية لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما أضاف البنك الأهلي خدمات تقدم لأول مرة في مصر من خلال الجهاز المصرفي وهي خدمات الإستشارات المالية وغير المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. 
وقام بنك مصر بتأسيس قطاع متخصص لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وأصبح من أبرز المصارف التي تهتم بالإقراض متناهي الصغر. وعمد البنك المذكور الى إنشاء إدارة متخصصة ووضع تعريف محدد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة منذ العام 2011. كما تم تقسيم الإدارة المذكورة إلى عدة أقسام تتضمن وحدات القروض متناهية الصغر، والقروض الصغيرة جداً، والـقروض الصغيرة والمتوسطة، والـ 'Mid Cap'. وقد منح البنك حتى الآن حوالي 300 ألف قرض لقطاع المشروعات متناهية الصغر، وهو يستهدف المناطق الصناعية بشكل خاص. 
تقوم إستراتيجية بنك التنمية الصناعية والعمال المصري الداعمة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على توفير التمويل لهذا القطاع بشروط ميسّرة من حيث العائد والسداد، وتيسير الضمانات المطلوبة، فضلاً عن تقديم مجموعة من المنتجات والبرامج الإئتمانية التي تلبي إحتياجات عملاء القطاع. ويسعى المصرف خلال العام 2014 الى تحقيق معدل نمو بنسبة 25% في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. 
ويضع بنك الإسكندرية تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مقدم اولوياته، حيث يقدر حجم محفظة هذه المشروعات بحوالي مليار جنيه (140 مليون دولار) ، ويعتزم البنك على زيادتها بنسبة 10% على الأقل في نهاية العام 2014، وتوسيع قاعدة عملاء هذا القطاع. ويولي بنك الإسكندرية إهتماماً خاصاً بالمشروعات المتناهية الصغر، حيث يبلغ حجم محفظة هذا القطاع 150 مليون جنيه (حوالي 21 مليون دولار) وبإجمالي عدد عملاء يصل إلى 30 ألف عميل. يستهدف المصرف خلال أربع سنوات أن يصل عدد عملائه إلى 100 ألف عميل. ويبلغ الحد الأقصى للقروض المقدمة من قبل بنك الإسكندرية لهذه الشريحة 50 ألف جنيه (7 آلاف دولار) ومن المخطط زيادتها إلى 100 ألف جنيه (14 ألف دولار) لتتماشى مع قانون التمويل متناهي الصغر الجديد. ويبلغ الحد الأقصى للتسهيلات الإئتمانية المقدمة من المصرف للمشروعات الصغيرة 3 ملايين جنيه (0.4 مليون دولار) و30 مليون جنيه (4.2 مليون دولار) للمشروعات المتوسطة.
بدأ بنك التعمير والإسكان نشاطه في مجال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة منذ العام 2004 من خلال ابرام مجموعة من عقود التمويل مع الصندوق الإجتماعي للتنمية، وهو يستهدف الوصول إلى 500 مليون جنيه (70 مليون دولار) بنهاية العام 2015.
قام مصرف أبوظبي-مصر بإطلاق قطاع متخصص في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وتمكن من تنمية المحفظة التمويلية لهذا القطاع لتبلغ حوالي 174 مليون جنيه (24 مليون دولار) في نهاية نيسان/ابريل 2014 لنحو 100 عميل. 
قام بنك عوده-مصر بإنشاء إدارة متخصصة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في فبراير/شباط 2011 لتوفير الإحتياجات التمويلية والمصرفية لأصحاب هذه المشروعات، وبدأ بتقديم مجموعة من البرامج لتمويل هذا القطاع لتلائم إحتياجات العملاء. ويعمل المصرف المذكور على وضع نظام 'التقييم الرقمي للعميل' والذي سيمكنه من استهداف الشرائح الأصغر وتقديم التمويل اللازم لها. ويبلغ إجمالي محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبنك حوالي 300 مليون جنيه (42 مليون دولار) ويهدف الى رفعها إلى 500 مليون جنيه (70 مليون دولار) بنهاية العام 2014. 
وقام بنك باركليز مصر بإنشاء إدارة متخصصة لهذه المشروعات لإدارة محفظته التي تقدر بنحو 350 مليون جنيه (48.9 مليون دولار) أي حوالي 5% من إجمالي المحفظة الإئتمانية. ويسعى البنك إلى الوصول بحجم المحفظة إلى نسبة 20% من إجمالي المحفظة الإئتمانية. 


3. التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر

تشكو المشروعات الصغيرة والمتوسطة (ومتناهية الصغر) في مصر من عدد من المعوقات والقيود، تكمن بشكل خاص في ثلاثة مجالات رئيسية هي القيود التشريعية والتنظيمية، وقيود التمويل وعدم تعدد آلياته، والقيود المتعلقة بقدرات القطاع نفسه. ووفقاً للبنك المركزي المصري، فإن 66% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة لديها مشاكل في التعامل مع المصارف تتمثل في إرتفاع الفوائد والعمولات والمصاريف الإدارية، و61% تتمثل في كثرة الضمانات المطلوبة، و53% في طول الإجراءت وصعوبتها، و37% في كثرة المستندات المطلوبة. ويشكو أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من المرحلة الطويلة لإعداد المستندات والضمانات اللازمة وصعوبة إستخراج التراخيص. 
كما يواجه قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشاكل مرتبطة ببيئة الإستثمار، منها ما يتعلق بالتراخيص وطول فترة الموافقة وتعدد الجهات التي يتم التعامل معها، ومنها مرتبط بالتسويق وعدم القدرة على منافسة المنتجات المستوردة ومنتجات المشروعات الوطنية الكبيرة، فضلاً عن المشاكل المرتبطة بضعف القدرات الإدارية والفنية والتنظيمية. 
كما تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة عقبات في الحصول على التمويل أكثر من المشروعات الكبيرة خصوصاً من حيث تكلفة الإئتمان، فأسعار الفائدة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أعلى من تمويل الشركات.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 468 November 2019
Download AML / CFT Survey 2019