Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الإنعكاسات الإقتصادية والمصرفية لرفع العقوبات الأميركية عن السودان: عودة للمحافل الدولية (15/11/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

 

1. العقوبات الأميركية التي جرى فرضها على السودان

بعد نحو عشرين عاماً من فرض العقوبات التدريجي، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 2017 رفع جزء من العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان، والتي أنهكت البنى التحتية والإقتصاد السوداني، وكبدته خسائر كبيرة نتيجة تعطيل قطاعاته الإنتاجية، كما عرقلت إندماجه في النظام المصرفي والمالي العالمي. 

وفيما يلي جدول زمني وملخّص لأنواع العقوبات الإقتصادية التي فُرضتها الولايات المتحدة الأميركية على السودان:

1988: حُرم السودان من المعونات الأميركية (USAID) نتيجة تخلّفه عن سداد ديونه للولايات المتحدة لأكثر من عام.

1990: حُرم السودان من المساعدات الأميركية مثل برامج القروض الزراعية وتشجيع الصادرات والمساعدات العسكرية الخارجية.

1993: أُدرج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما أدى إلى حرمانه من المعونات الزراعية الأميركية وبرامج دعم السلام والقروض التفضيلية.

1997: أصدر الرئيس بيل كلنتون القرار التنفيذي 13067 إستناداً إلى قانون الطوارئ الإقصادي رقم 5 الذي تم بموجبه فرض عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة تتضمن:

 حجز أرصدة الحكومة.

 منع إستيراد أي سلعة منشأها السودان.

 منع تصدير وإعادة تصدير أي سلعة تكنولوجية أو خدمات من الولايات المتحدة الأميركية.

 منع أي تسهيلات مصرفية للتصدير أو إعادة التصدير للسودان بما في ذلك خدمات التأمين والوسطاء والصرافة والتحويلات المصرفية وبطاقات الإعتماد.

 منع تقديم الضمانات والمنح والقروض من كل المصارف العاملة في الولايات المتحدة الأميركية.

 منع كل المعاملات التجارية المتعلقة بالشحن والنقل من وإلى السودان حتى العابرة بموانئ السودان.

 عدم التعاقد مع أي جهة صناعية أو تجارية أو مؤسسة عامة في السودان أو أي مشروع حكومي.

2003: تصنيف السودان ضمن الدول المتاجرة بالبشر. 

2004: صدور قانون سلام السودان الذي شمل تخفيض التمثيل الدبلوماسي وإتخاذ خطوات لحرمان السودان من الإستفادة من عائدات النفط.

2006: 

 صدور قانون 'سلام ومحاسبة دارفور'.

 الأمر التنفيذي 13400 (أبريل/نيسان 2006) الذي تم بموجبه توسيع العقوبات لتشمل حظر الأفراد الذين تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور وحجز أملاكهم .

 الأمر التنفيذي 13412 (سبتمبر/أيلول 2006)، الذي قضى بإستمرار حجز أموال الحكومة السودانية، مع إضافة كل المعاملات التي قد يقوم بها أي مواطن أميركي مع صناعة البترول والصناعات البتروكيميائية في مجال النفط وأنابيب النفط السودانية.

2007: صدور قانون المحاسبة ونزع الإستثمار من السودان الذي هدف إلى محاصرة الشركات غير الأميركية التي تستثمر في السودان من خلال:

 منع الشركات غير الأميركية من الإستثمار في السودان بمنع الولايات الأميركية الخمسين من المساهمة في أي شركة تستثمر في السودان، وسحب أسهم أي شركة من صناديق الإستثمار كالمعاشات والرعاية الإجتماعية.

 منع الوزارات والمؤسسات الحكومية الأميركية من التعاقد مع أي شركة أجنبية تستثمر في السودان.

2017: 

 يناير/كانون الثاني2017: أمر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما برفع بعض العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان، ترحيباً بالخطوات الإيجابية التي إتخذتها الحكومة السودانية. ويقضي الأمر التنفيذي بإلغاء الأمرين التنفيذيين رقم (13067) ورقم (13412) المذكورين أعلاه، على أن يدخل قراره حيّز التنفيذ في يوليو/تموز 2017، شرط إستمرار الحكومة السودانية بجهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. 

 يوليو/تموز 2017: أرجأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار رفع العقوبات ثلاثة أشهر، وحددت 12 أكتوبر/تشرين الأول موعداً نهائيّاً للسودان لتلبية الشروط، بما في ذلك حل الصراعات وتعزيز جهوده الإنسانية.

 أكتوبر/تشرين الأول 2017: أعلنت الولايات المتحدة رفع الحظر الإقتصادي عن السودان.

2. تداعيات فرض العقوبات الأميركية على الإقتصاد والقطاع المصرفي السوداني

واجهت مختلف القطاعات الإقتصادية والمصارف العاملة في السودان عقبات وتحديات صعبة نتيجة العقوبات الأميركية التي فُرضت على مدى عشرين عاماً. فقد بلغ إجمالي الخسائر الإقتصادية المباشرة خلال عقدين من الزمن جراء العقوبات الأميركية نحو 500 مليار دولار، بحسب مركز الخرطوم للدراسات. وتُقدّر الخسائر غير المباشرة التى يتكبدها السودان جرّاء العقوبات بـ4 مليارات دولار سنوياً.

كما حُرم السودان من الإستفادة من إعفاء الديون الخارجية وفق المواثيق الدولية مثل مبادرة إعفاء الديون للدول الفقيرة والمثقلة بالديون. كما أدت العقوبات إلى حرمان السودان من القروض الميسّرة من المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك الإستثمار الدولي والبنك الأفريقي وبالتالي أصبح 'Donor-Orphan Country'. 

ومع إشتداد وطأة العقوبات وصلت نسبة السكان تحت خط الفقر في العام 2014 إلى نحو 57.9% في حين انخفض نصيب الفرد من مخصصات التنمية إلى 21.6 دولاراً. كما ارتفعت نسبة البطالة في السودان لتصل إلى 20.6% عام 2016 بحسب صندوق النقد الدولي. 

وتأثرت كل مقومات البنية التحتية للتنمية، فكانت الخطوط الجوية السودانية من أكثر المؤسسات المتضررة من هذه العقوبات بعدما حُرمت من الحصول على قطع الغيار والصيانة الدورية لطائرتها. وتأثر قطاع النقل والمواصلات فتعرّضت السكك الحديدية لخسائر بالغة حيث فقدت نحو 83% من بنيتها التحتية. 

كما أضرّت العقوبات بقطاع الصحة نتيجة لمحدودية إستيراد الأدوية ومجالات التعاون الدولي وبناء القدرات البشرية ونقل التقنيات الحديثة. وأثّرت العقوبات أيضاً على القطاع الصناعي الذي يشكل نسبة 21% من إجمالي الناتج المحلي حيث توقفت بعض المصانع نهائياً عن الإنتاج بسبب عجزها عن إستيراد المواد والقطع اللازمة. كما تأثر قطاع الزراعة الذي يشكل 28% من الناتج المحلي الإجمالي والذي يعتمد عليه نحو 60% من السكان كمصدر للدخل، فقد ارتفعت أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي وذلك بسبب انخفاض قيمة الجنيه السوداني ونتيجة لشراء المدخلات عبر الوسطاء ومن السوق السوداء وبسبب تخوف المصارف من التعامل مع السودان وإرتفاع أسعار التأمين، مما أدى إلى إرتفاع تكلفة الإنتاج وعجز السودان عن سد النقص الناتج عن التكنولوجيا الغربية في مجال الزراعة والري والثروة الحيوانية. وإنخفضت السياحة خصوصاً الغربية بشكل كبير نتيجة العقوبات المفروضة وصعوبة تحويل العملات. وأضرت العقوبات أيضاً بالقطاع الخاص السوداني بحرمانه من التمويل الخارجي والإستثمار الأجنبي. كما أدت إلى ضعف الجنيه السوداني وتدهور الأوضاع الإقتصادية والمعيشية حيث ساهمت وبصورة مباشرة في رفع تكلفة الإنتاج وبالتالي في إرتفاع أسعار المستهلكين ونسبة التضخم التي وصلت إلى 35.1% بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2017. 

أما بانسبة للقطاع المصرفي السوداني، فأدت العقوبات الأميركية إلى عزله عن النظام المصرفي العالمي، حيث انقطعت علاقة السودان تدريجياً بالمصارف الأميركية ثم الأوروبية، ثم بدأت بعد ذلك معظم المصارف الخليجية والآسيوية في الإبتعاد عن التعامل مع السودان خوفاً من تأثير العقوبات الأميركية على أعمالها ومصالحها الخاصة. كما أدت متطلبات الإمتثال المتزايدة إثر إقرار قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى عزل إضافي للمصارف السودانية.

ومن أبرز الإنعكاسات السلبية للعقوبات على القطاع المصرفي في السودان فقدان جزء كبير من أعمالها الخارجية وأرباحها وعملائها بالخارج، بالإضافة إلى زيادة كلفة المعاملات المصرفية وإتساع دائرة صيرفة الظل وقطع العلاقات مع المصارف المراسلة، ناهيك عن تراجع تمويل الواردات وتعقيد الإجراءات التجارية، فضلاً عن فقدان موارد من النقد الأجنبي وتراجع تحويلات العاملين في الخارج عبر القطاع المصرفي الرسمي إلى 153 مليون دولار عام 2016 في حين تقدّر الحكومة التحويلات السنوية من السودانيين العاملين في الخارج بما يتراوح بين 4 و6 مليارات دولار يتم 90% منها خارج القطاع المصرفي. 

3. الإنعكاسات الإيجابية لرفع العقوبات الأميركية عن الإقتصاد السوداني

دخل قرار رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان حيّز التنفيذ اعتباراً من 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، ومن المتوقع أن يؤدي فك الحظر الإقتصادي ورفع القيود على المعاملات المصرفية والتجارية إلى تعافي القطاعات الإقتصادية المُنتجة، وإستقطاب الإستثمارات الأجنبية والعربية، وجذب مدخرات وتحويلات المغتربين، بالإضافة إلى إعادة دمج السودان فى النظام المالي العالمي. ويستعد الإقتصاد السوداني حالياً للإنطلاق مجدداً نحو الأسواق العالمية، مسلّحاً ببرامج إصلاحية ومشاريع وموارد طبيعية متنوعة، فضلاً عن فرص إستثمارية واسعة في كافة القطاعات، مدعومة من الإعفاءات الضريبية والجمركية والجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لتحسين بيئة الإستثمار وتبسيط الإجراءات. 

وبالنسبة للتجارة، بلغ حجم صادرات السلع والخدمات في السودان نحو 5.2 مليار دولار عام 2016، تشكل الزراعة 68.9% منها مقابل 9.2 مليار دولار من الواردات، تشكل المنتجات المصنعة 75.4% منها. تبيّن الجداول أدناه أهم الدول التي تصدّر السلع إلى، وتستوردها من السودان، وتظهر محدودية الإنفتاح على الأسواق الغربية وهيمنة الصين كشريك تجاري رئيسي للسودان. وبالتالي، سيمكّن قرار رفع العقوبات السودان من تعزيز العلاقات التجارية مع العالم الغربي خصوصاً الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي، كما يمهّد الطريق لإندماج السودان مجدداً في النظام التجاري العالمي عن طريق تسهيل العمليات والإجراءات المصرفية لحركة الصادرات والورادات. وسيفتح أسواقاً جديدة أمام الصادرات السودانية ويُتيح إستيراد جميع السلع ومدخلات الإنتاج الأساسية والمنتجات التي كانت محظورة من قطع غيار ومعدّات طبيّة وتكنولوجيا وغيرها، بالإضافة إلي أنه يمكن أن يسمح للسودان بالإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية وبالتالي تسويق منتجاته في الأسواق العالمية. ومن المرتقب أن يؤدي قرار رفع العقوبات إلى زيادة صادرات السودان الزراعية والحيوانية بنسبة 25% بنهاية العام 2018. 

جدول 1: أهم الدول التي تصدر السلع إلى السودان – 2016 

جدول 2: أهم الدول التي تستورد السلع من السودان – 2016 

ويقضي قرار رفع العقوبات، بفكّ تجميد أصول الحكومة السودانية، وهو ما قد يفيد الشركات السودانية، وخصوصاً قطاع الطاقة الذي تضرر نتيجة لإنفصال جنوب السودان عام 2011، والذي أفقد البلاد نحو 75% من إنتاج النفط. كما يفتح مجالات التعاون مع مؤسسات التمويل والإستثمار الدولية، ويتيح فرصة الحصول على القروض والمنح من الصناديق المانحة والبالغ عددها 16 صندوقاً ومنظمة حالت العقوبات دون الإستفادة منها. 

وبالنسبة لأثر رفع العقوبات على القطاعات الإنتاجية، سيكون القطاع الزراعي (بشقيه النباتي والحيواني) الأكثر إستفادة، حيث يمثّل القاعدة الإنتاجية الرئيسية للإقتصاد ويعتمد عليه أكثر من 60% من سكان البلاد كمصدر دخل. فإستعادة إمكانية إستيراد المدخلات الزراعية من قطع الغيار والأسمدة والتقنيات الحديثة، سيرفع من إنتاج وإنتاجية القطاع، مما سينتج عنه زيادة الصادرات وعائدها من العملات الصعبة بعد خفض تكلفة الإنتاج ورفع تنافسية المنتجات السودانية.

كما يتطلّع السودان لإستقطاب مدخرات وإستثمارات خمسة ملايين مغترب سوداني، بينهم 40 ألف رجل أعمال، تتراوح قيمتها بين 40 و60 مليار دولار، وذلك بالإستفادة من التسهيلات المصرفية التي أتاحها رفع الحصار. وأعدّ جهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج قائمة بمشروعات إستثمارية تعتزم الحكومة ترويجها بين المغتربين لجذب مدخراتهم لتنمية البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن جذب تحويلات المغتربين عبر القطاع المصرفي الرسمي لن يتم إلا إذا كان سعر الصرف الرسمي مساوياً لسعر السوق الموازي. 

وبالنسبة لأثر رفع العقوبات على الإستثمار في السودان، طرحت الحكومة السودانية قائمة مبدئية بمشروعات الإستثمار المتوقع تقديمها خلال المؤتمر العربي لإعمار السودان الذي تتبناه جامعة الدول العربية والمنتظر عقده بداية العام 2018، تتضمن اللائحة 821 مشروعاً من الوزارات والهيئات والمؤسسات، شملت مشروعات الكهرباء وسكة الحديد والأمن الغذائي. كما تم الإعلان عن إستثمارات إماراتية، ومن دول البريكس (الصين، وروسيا، والهند، وجنوب أفريقيا، والبرازيل) وموريتانا والنرويج وعدد من الشركات الأميركية والعربية على رأسها السعودية. وبلغت تدفقات الإستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى السودان نحو 1.1 مليار دولار عام 2016، وكانت مصر والإمارات والبحرين ونيجيريا والسعودية أهم 5 دول مستثمرة في السودان. ومن المتوقع أن تتدفق الإستثمارات الأجنبية من مختلف الدول العربية والأوروبية بعد قرار رفع العقوبات.

4. الإنعكاسات الإيجابية لرفع العقوبات الأميركية على القطاع المصرفي السوداني

يعني رفع الحظر الإقتصادي عن السودان عودة القطاع المصرفي السوداني للإندماج في الإقتصاد العالمي، وهو ما سوف يؤدي إلى تسهيل المعاملات المصرفية الخارجية، وامكانية فتح إعتمادات مصرفية ومستندية، وتسهيل إنسياب وزيادة تدفقات النقد الأجنبي والأستثمارات الأجنبية، وتخفيض تكلفة التمويل التي كانت قد زادت بفعل لجوء الشركات ورجال الأعمال الى قنوات أخرى ودفعهم رسوم مرتفعة. كما يعني قرار رفع العقوبات رفع القيود المالية في الدوائر والمؤسسات والمصارف الدولية التي من شأنها أن تفتح الأبواب أمام كافة المعاملات المصرفية للمستثمرين والتحويلات للسودانيين والأجانب في أي بنك خارج السودان، فضلاً عن انسياب التحويلات المالية بين المصارف السودانية والعالمية دون أي تعقيدات. 

وبحسب التقديرات، يُمكن للمصارف السودانية أن تجمع أكثر من 171 مليار دولار خلال عام تقريباً بعد قرار رفع العقوبات عن التحويلات المالية إلى السودان. وتشمل تلك التدفقات 9 مليارات دولار متوقعة من تحويلات المغتربين، ونحو 18 مليار دولار من قطاع التصدير الذي سجل 9 مليارات دولار أثناء فترة الحظر، إذ كان الدولار يباع بسعر السوق الموازية، بأعلى من سعره الرسمي بنحو الضعف في المصارف، فضلاً عن مضاعفة حجم قطاع الإستثمار البالغ حالياً 74 مليار دولار.

وبحسب محافظ بنك السودان المركزي، تمت تهيئة البيئة الداخلية للقطاع المصرفي السوداني والبنك المركزي، وتم إلزام المصارف السودانية بتطبيق كل المعايير الدولية، بما في ذلك قوانين الإمتثال الضريبي الأميركية.

كما تم تكليف وإلزام المصارف السودانية بإستعادة شبكة مراسليها في الخارج. وتوقع محافظ بنك السودان أن تكون إنعكاسات القرار إيجابية وكبيرة على القطاع الخاص السوداني، إذ سيتمكن من الحصول على تسهيلات من المصارف بشروط ميسرة، كما أن إستيراد السلع سيكون بتكلفة أقل، مما سينعكس على أسعار المستهلكين ونسبة التضخم. 

وبعد قرار رفع العقوبات، حث البنك المركزي المصارف السودانية على تداول الدولار الأمريكي لتخفيف نقص العملة الأجنبية، وإستخدامه كإحتياطي قانوني ولتنفيذ المعاملات التجارية وهي تدابير تهدف للسيطرة على سعر الصرف غير الرسمي، حيث انخفضت قيمة الجنيه السوداني خلال العام الأخير وسجل أدنى مستوياته حيث جرى تداوله عند 22 جنيها مقابل الدولار في السوق الموازية. ويُبقي البنك المركزي سعر الصرف الرسمي للجنيه السوداني عند 6.7 جنيه مقابل الدولار. 

أما بالنسبة لتحويلات المغتربين السودانيين، فتُقدّر التحويلات السنوية بنحو ستة مليارات دولار، وأثناء العقوبات المفروضة على البلاد كان يتم تحويل نحو 90% منها خارج القطاع المصرفي. لكن بعد رفع العقوبات وجّه البنك المركزي السوداني المصارف بصرف التحويلات الواردة من الخارج بالنقد الأجنبي، ما لم يطلب المستفيد غير ذلك، في إطار سعي البنك المركزي لتسهيل عملية إنسياب النقد الأجنبي للداخل وتحفيزاً للعاملين بالخارج لحفظ وتحويل مدخراتهم في وعبر القطاع المصرفي السوداني. 

مع الإشارة إلى أن العقوبات المفروضة على البلاد عطلت العمل الخارجي لكثير من المصارف، وحرمت المتعاملين مع المصارف حرية التعامل الخارجي، مثل التحويلات وإصدار البطاقات المصرفية للتعامل بها خارجياً، وغيرها من المنتجات المستحدثة التي تساعد على حرية وسرعة تحرك الأموال من وإلى خارج البلاد. لذلك، بعد رفع الحظر، سوف تتمكن البنوك من استخدام كل الأدوات والتسهيلات، مما يمكن المواطن السوداني من التعامل بها في جميع أنحاء العالم بسهولة ويسر.

وأفرجت إدارة الخزانة الأميركية عن 223 حساباً مصرفياً بالدولار الأميركي، وهي من أول المكاسب التي يجنيها الإقتصاد السوداني بعد رفع الحصار الأميركي عنه. ويتصدر بنك السودان المركزي وهيئة سكك الحديد والشركة السودانية للإتصالات، قائمة الجهات سودانية التي تم رفع الحظر عنها فعليّاً، والتي شملت أيضاً كبرى الشركات الزراعية والتجارية والمصارف في البلاد. 

5. توصيات 

بعد رفع العقوبات الأميركية عن السودان، على القطاع المصرفي السوداني أن يمثل النافذة التي من خلالها تدخل أموال المغتربين والمستثمرين العرب والأجانب إلى السودان، ومن خلال هذه النافذة يتم الإستثمار في المشروعات التنموية التي تدعم النمو الإقتصادي والإجتماعي في السودان. تشمل الخطوات المطلوبة من القطاع المصرفي السوداني ما يلي:

• تأسيس علاقات مع مراسلين في الخارج، تمهيداً لبدء أعمال في مجال التجارة الخارجية، وتلقي التحويلات وإدخالها إلى السودان.

• العمل على تطبيق كل القوانين الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال التباحث مع المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب مثل مجموعة العمل المالي ، ومجلس الخدمات المالية الإسلامية. 

• مراقبة عمل المصارف لضمان الشفافية في القطاع المصرفي السوداني.

• تسهيل فتح فروع لمصارف عربية وأجنبية في بالسودان.

• تطوير الأنظمة الإلكترونية والبرامج المعلوماتية للتمكّن من تقديم الخدمات العصرية.

• إنشاء موقع إلكتروني للمصرف، أو تطوير القائم ليتضمن الخدمات والمنتجات المصرفية، والمعلومات اللازمة، ليكون قريباً من زبائنه.

• حث المصارف العربية بالمبادرة وأخذ الأسبقية في إنشاء وإعادة علاقات المراسلة مع المصارف السودانية.

• إعتماد التصنيف الائتماني بغية تسهيل تعاملاتها مع المصارف الدولية واستقطاب رؤوس الأموال بكافة أنواعها.

• وضع سياسات تحفيزية لإستقطاب تحويلات المغتربين السودانيين وإصدار خدمات ومنتجات مصرفية خاصة بهم وتسويقها لهم. 

في الختام، من المتوقع أن يفتح قرار إلغاء العقوبات الأمريكية الباب واسعاً أمام القطاع المصرفي السوداني لدمجه في القطاع المالي العالمي. وسيكون لقرار رفع العقوبات أثراً إيجابياً على تحويلات المغتربين والتجارة الخارجية والإستثمار الأجنبي والعربي، وسيساهم في تشجيع المصارف العربية والعالمية المراسلة على التعاملات والتحويلات المصرفية مع السودان، وتشجيع الشركات العالمية الكبرى للإستثمار في القطاعات الإقتصادية والإنتاجية الواعدة. كما سيساهم قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان وعودة تدفقات التحويلات عبر القنوات المصرفية الرسمية، في إنتعاش الإقتصاد السوداني بإنعاش حركة التجارة الخارجية بين المصارف العالمية والمحلية، وتدفق النقد الأجنبي، وفتح أسواق جديدة للصادرات السودانية. ولتحقيق كل هذه المكاسب، قد يكون من الضروري تنفيذ حزمة من الإصلاحات الإقتصادية والمالية في السودان للإستفادة من الفرص التي يتيحها قرار رفع العقوبات، وخاصة للحد من تدهور العملة الوطنية وظاهرة التضخم. تتضمن الخطوات المطلوبة من الحكومة السودانية ومختلف الجهات المصرفية والإقتصادية والرقابية ما يلي:

• قيام الحكومة بتنفيذ حزمة من الإصلاحات السياسية والإقتصادية المتكاملة تتعلق بدعم الإنتاج والصادرات، وتخطي الإجراءات البيروقراطية التي تعطل الإستثمارات الأجنبية، وترشيد الإنفاق العام.

• توحيد أسعار الصرف وسد الفجوة الحالية بين سعر الصرف الرسمي وسعر صرف السوق الموازي، ووضع سياسات للحد من استمرار تدهور العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية القابلة للتحويل. 

• توعية ممثلي القطاع الحكومي والقطاع الخاص بأهمية العمل على تطبيق الحلول المصرفية الرقمية للحاق بالنظام المالي العالمي. 

• يمثل رفع العقوبات حافزاً قوياً لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان شرط أن تقوم الحكومة بإصلاحات في قطاعات الزراعة والصناعة والنفط والمعادن، من أجل تحسين التنافس، مرونة واستقرار سعر الصرف، مرونة سوق العمل، الإنتاجية، تخزين وتسويق الإنتاج، وإعفاء كافة مدخلات إنتاج القطاعات الحقيقية من الجمارك والضرائب والرسوم الإدارية، ما عدا ضريبة القيمة المضافة، التي تمثل مصدر إيراد رئيسي للدولة.

• تحرك سريع وفاعل لإعفاء الديون الخارجية، لأن السودان هو البلد الوحيد من مجموعة الدول المثقلة بالديون الذي لم يستفد من المبادرة العالمية لإعفاء ديونه.

• تسريع خطوات الإنضمام الى منظمة التجارة العالمية حيث اخذت إجراءات إنضمام السودان أطول فترة في تاريخ المنظمة.

• العمل على تسويق المشروعات الإستثمارية في البنى التحتية السودانية.

• العمل للحصول على تقنيات متطورة والتمكن من استخدامها في مختلف القطاعات ولاسيما الزراعية والتعليمية والصحية والصناعية.

• القيام باصلاحات تشريعية وتنظيمة من أجل تحسين بيئة الأعمال بحيث تراعي الطبيعة الخاصة للقطاع السوداني غير الرسمي مع توفير الحوافز الكافية لتحولة الى الشكل الرسمي.

 

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 457 December 2018
إعلان بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية
SPONSORS OF UAB EVENTS