Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
إنعكاسات التغير المناخي على الإقتصاد العالمي والعربي (11/05/2016)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. التغير المناخي بين المخاطر والوعود – قرارات إجتماع باريس COP21

كشف تقرير 'المخاطر العالمية 2016' الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي أن خطر الفشل في الحد من ظاهرة التغيرالمناخي والتكيف معه يشكل أبرز المخاطر في العام 2016، وهي المرة الأولى التي يتربع فيها خطر بيئي على قائمة المخاطر العالمية منذ البدء في إصدار التقرير العالمي عام .2006 ووفقاً للتقرير فقد فاق التغير المناخي خطر أسلحة الدمار الشامل الذي حل في المرتبة الثانية، وخطر أزمة المياه الذي حل في المرتبة الثالثة، كما تفوّق على خطر الهجرة القسرية الذي حل في المرتبة الرابعة، وإنخفاض أسعار النفط الذي حل في المرتبة الخامسة. 

ولمواجهة خطر التغيّر المناخي الحادق، تعهّد المجتمع الدولي في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP 21 لعام 2015 الذي عُقد في باريس بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها دون درجتين مئويتين وبمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، حيث سجل العام 2015 أعلى درجات حرارة منذ بدء عمليات الرصد الحديثة في بداية القرن الثامن عشر. بالإضافة إلى ذلك، اتفق المجتمعون على مراجعة التعهدات الإلزامية كل خمس سنوات، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب، ووضع آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التي تبقى اختيارية على أن تجرى أول مراجعة إجبارية عام 2025. وتعهدت 186 دولة، مسؤولة عن 96% من الإنبعاثات في العالم، اتخاذ إجراءات لتقليص انبعاثاتها من غازات الدفيئة التي تسبب ظاهرة الإحتباس الحراري في أفق 2025-2030، واتخاذ التدابير اللازمة بهدف تفادي العواقب الأكثر كارثية للتغير المناخي والتي تتضمن تزايد الفيضانات والعواصف والأعاصير، وموجات الجفاف، والتصحر، وذوبان القمم الجليدية، وارتفاع مستوى البحار، وشح المياه، مما يشكل خطورة على الإنتاج الزراعي والثروات البحرية والأمن الغذائي في العديد من المناطق حول العالم. 

رسم بياني 1: مؤشر درجة الحرارة العالمية


ويتوجب أن تكون الدول المتقدمة في الطليعة من حيث اعتماد أهداف خفض الإنبعاثات، في حين يتعين على الدول النامية مواصلة تحسين جهودها في التصدي للإنحباس الحراري. وبخصوص تعهّد الدول المتقدمة عام 2009 بتقديم 100 مليار دولار سنوياً ابتداءً من العام 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة، نص الإتفاق الجديد – بناء على طلب الدول النامية – على أن مبلغ المئة مليار دولار ليس سوى حد أدنى، وسيتم اقتراح هدف جديد وأعلى عام 2025. ومن جهة أخرى، ترفض الدول المتقدمة أن تدفع وحدها المساعدة، وتطالب دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والدول النفطية الغنية بأن تساهم في ذلك.

 

وإستضافت الأمم المتحدة مراسم توقيع اتفاق باريس للمناخ في 22 نيسان/أبريل 2016، وسيبقى الباب مفتوحاً لغاية 21 نيسان/أبريل 2017. وقد وقع رؤساء دول وحكومات ومسؤولو نحو 175 دولة الإتفاق ليسجل رقماَ قياسياً في عدد الدول الموقعة على وثيقة دولية في يوم واحد. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الدول العربية بإستثناء ثلاث دول وهي السعودية، سوريا، واليمن، وقعت اتفاق باريس للمناخ. ويمر الإتفاق بثلاث مراحل، الأولى هي الحاجة لأن توقع كل الأطراف الإتفاق، الثانية قبول الإتفاق من خلال التصديق عليه، والمرحلة الثالثة دخول الإتفاق حيز التنفيذ، الأمر الذي يتطلب شرطين، الأول قبول 55 دولة الإتفاق، والثاني أن تأتي هذه التصديقات من دول تمثل 55% من إجمالي انبعاثات غازات الإحتباس الحراري في العالم.

 

 2. الإنعكاسات الإقتصادية والمالية للتغير المناخي

 

من الناحية الإقتصادية، أصبح واضحاً تأثير ظاهرة الإحتباس الحراري على الشرايين الحيوية للإقتصاد العالمي والناتجة عن استغلال مفرط للموارد الطبيعية، في قطاعات الزراعة، والصناعة، والتشييد مما أدى في نهاية المطاف الى التأثير السلبي على النظام المالي العالمي بأجمله. وبالنسبة للحكومات، القضية الرئيسية التي تعرقل خطط خفض الإنبعاثات من غازات الدفيئة هي موازنة النمو الاقتصادي على المدى القريب مع التنمية المستدامة على المدى البعيد. لكن النتائج الإقتصادية للتقاعس ضخمة،  إذ يقدَّر صندوق النقد الدولي أن مقابل إرتفاع درجة حرارة الأرض 3 درجات مئوية ينخفض معدل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2%. وعلى المدى الطويل، من المرتقب أن يضعف التغير المناخي النشاط الإقتصادي العالمي نتيجة الأضرار المترتبة على قطاعات اقتصادية حيوية مثل الزراعة والسياحة، والأضرار في الممتلكات والبنى التحتية، وارتفاع تكاليف التأمين، وضعف الإنتاجية، والتهجير.

 

 رسم بياني 2: تأثير التغير المناخي على الناتج المحلي الإجمالي العالمي


بالإضافة إلى كبح النمو الإقتصادي، يزيد التغير المناخي من تفاقم العديد من المخاطر مثل أزمة المياه، ونقص الغذاء، ورفع معدلات المخاطر الأمنية والإجتماعية. كما يؤذي التغير المناخي المحاصيل الزراعية ويهدد الإنتاج الزراعي العالمي مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبالتالي ارتفاع معدل التضخم، الأمر الذي يؤثر سلباً على المداخيل وبالتالي على القدرة الشرائية والإستهلاك. ومن المرجح أيضاً أن يزيد الطلب على الطاقة للتبريد والتدفئة لمواجهة التقلّب المناخي، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وبالتالي إلى المزيد من الإرتفاع في نسبة التضخم. كما يؤثر التغير المناخي عموماً والإحتباس الحراري خصوصاً على القطاع السياحي في بعض الدول، فجاذبية المقاصد السياحية تعتمد بدرجة كبيرة على المناخ. وبما أن التغير المناخي هو من أخطر التحديات التي تواجه قطاع التأمين، فمن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أقساط التأمين في المناطق الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي إلى ارتفاع تكاليف الأعمال، مما يؤثر سلباً على بيئة الأعمال ويُضعف الإستثمار والنشاط الإقتصادي.

وتجدر الإشارة إلى أن  تغير المناخ سوف يكون أكثر حدة على اقتصادات الدول النامية التي تعتمد بشكل أساسي على قطاعي الزراعة والسياحة. وتشير تقديرات البنك الدولي أن الدول النامية ستتحمل حوالي 75%-80% من تكاليف الأضرار التي تنجم عن تغير المناخ، فارتفاع درجة حرارة الأرض ولو بدرجتين مئويتين عن درجة الحرارة التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي بحوالي 4%-5% بالنسبة لأفريقيا وجنوب آسيا، مقارنة بـ 1% في الدول المتقدمة. والجدير بالذكر أن وكالات التصنيف الإئتمانية باتت تأخذ بالإعتبار مخاطر التغير المناخي في تصنيفاتها للمخاطر السيادية. وتُعزّز أبحاث ستاندرد آند بورز حول تأثير تغير المناخ على المخاطر السيادية فرضية أن الدول النامية هي الأكثر عرضة للمخاطر، حيث تقيّم الوكالة درجة الهشاشة استناداً إلى حصة السكان الذين يعيشون في المناطق الساحلية دون خمسة أمتار من الارتفاع وحصة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر الخريطة رقم 1 أن اقتصادات الدول النامية هي بالفعل الأكثر هشاشة والأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي.

 الخريطة 1: المخاطر السيادية لتغير المناخ – درجة الهشاشة 


من منظور إقتصادي تقني، تظهر معادلة الإنتاج  أو العرض الكلي Y=f(L,K,T) أثر تغير المناخ على الإنتاج العالمي، إذ يقيس العرض الكلي كمية الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي التي ينتجها الإقتصاد خلال سنة معينة، وتحددها عوامل ثلاثة: كمية العمل (L)، وكمية رأس المال (K)، والمستوى التقني السائد (T). ويتضمن رأس المال هنا كافة مدخلات الإنتاج بإستثناء العمل. لذلك، فإن انخفاض كمية رأس المال (K) نتيجة تغير المناخ يضعف القدرة الإنتاجية للإقتصاد العالمي، مما يُترجم في إنتقال معادلة الإنتاج العالمي نحو الأسفل وتراجع الإنتاج من Y1 إلى Y2 (الرسم البياني 3). ولا تقتصر أسباب انخفاض إنتاجية العمل على إنخفاض كمية رأس المال فحسب، بل قد يؤدي الإحتباس الحراري إلى إنتشار الأمراض والأوبئة كما يهدد الأمن الغذائي مما يؤثر سلباً على كمية وإنتاجية العمل (L)، وبالتالي على الإنتاج العالمي (Y). ويظهر الرسم البياني 4 أثر تغير المناخ على الإقتصاد ضمن إطار العرض والطلب، حيث تؤدي ظاهرة الإحتباس الحراري إلى تراجع منحنى العرض من S1 إلى  S2،  وبالتالي إلى انخفاض مستوى الإنتاج (Y2) وارتفاع السعر(P2).

 رسم بياني 3: تأثير التغير المناخي على معادلة الإنتاج  أو العرض الكلي 



رسم بياني 4: تأثير التغير المناخي ضمن إطار العرض والطلب 


وبالنسبة لأثر تغيّر المناخ على القطاع المالي، فإن المخاطر المرتبطة بالمناخ والتي تؤثر على الإستقرار المالي يجري تصنيفها من قبل صندوق النقد الدولي بشكل عام كمخاطر جدية ومخاطر تحوًل. تشمل المخاطر الجدية تلك المرتبطة بقطاعات التأمين وإعادة التأمين بسبب زيادة التكاليف وتواتر الكوارث الطبيعية المرتبطة بتغير المناخ على الالتزامات (زيادة في تعويضات الممتلكات والضحايا) والأصول (خسائر الإستثمار في العقارات أو ملكية الشركات التي تتأثر بأحداث مرتبطة بتغير المناخ). والمطلوب تحديد قيمة هذه المخاطر المعروفة بشكل أدق. من جهة أخرى، فإن مخاطر التحوّل هي المخاطر المالية المحتملة الناجمة عن خسارة الإستثمارات لقيمتها (على سبيل المثال إحتياطات الفحم) كنتيجة لمكافحة تغير المناخ أو تحوّل أولويات المستهلكين والمستثمرين إلى المنتجات والتكنولوجيا الصديقة للبيئة. وبالرغم من وجود جدل متزايد حول كيفية تهيئة الأسواق المالية للتحوّل إلى اقتصادات ذات مستويات إنبعاثات أقل تتضمن القضايا الأساسية تشجيع الإفصاح والمراقبة الفعالة لإنتاج الشركات للكربون، وتطوير واعتماد أدوات مالية تشجّع تخفيض وضبط المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، وضمان توجيه الاستثمارات نحو التكنولوجيا ذات المستويات المنخفضة من الانبعاثات.

وبحسب البنك الدولي، ارتفعت الخسائر والأضرار المرتبطة بالمناخ من 50 مليار دولار سنوياً في الثمانينات إلى نحو 200 مليار دولار خلال العقد الماضي. وأظهرت دراسة قادتها كلية لندن للإقتصاد في نيسان/أبريل 2016 أن إرتفاع درجات الحرارة والتداعيات السلبية المترتبة سيؤدي إلى تباطؤ النمو الإقتصادي العالمي وتقويض أداء الأسهم والسندات، وأن أصولاً مالية غير مصرفية تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات في أنحاء العالم قد تتأثر سلباً بظاهرة الإحتباس الحراري. ويشير السيناريو الرئيسي في الدراسة إلى أنه إذا لم يتجاوز الإرتفاع في درجة الحرارة درجتين مئويتين بحلول 2100 فإن إجمالي قيمة الأصول المالية الحالية التي قد يلحق بها الضرر سيبلغ 1.7 تريليون دولار، لكن إذا ارتفعت درجة الحرارة نصف درجة مئوية إضافية بحلول نهاية القرن، فإن حوالي 2.5 تريليون دولار من الأصول ستكون مهددة. مع الاشارة إلى أنه وفقاً لمجلس الإستقرار المالي، فإن الأصول المالية العالمية غير المصرفية تبلغ قيمتها نحو 143 تريليون دولار. ومن المتوقع وصول نسبة الأصول المالية المعرضة للخطر إلى 0.5% من إجمالي الأصول المالية بحسب أكثر السيناريوهات تفاؤلاً في الدراسة، وإلى 17% بحسب أكثرها تشاؤماً، أي ما يعادل 24 تريليون دولار. وتجدر الإشارة إلى أن مكافحة تغير المناخ لا تتطلب تضحيات مالية واقتصادية كبيرة، فخيارات السياسات البيئية الذكية يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية وصحية ومناخية، ووفقاً للبنك الدولي، إن سياسات الحكومات التي تحسن من كفاءة استخدام الطاقة وأنظمة النقل العام تزيد من الناتج الإقتصادي العالمي بأكثر من 1.8 تريليون دولار سنوياً.

 3. أثر إنعكاسات التغير المناخي على الدول العربية

تساهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحوالي 7% فقط من إجمالي 32 جيجا طن سنوياً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم. وتساهم الدول العربية بحوالي 5% فقط من إجمالي الإنبعاثات الغازية الملوثة للبيئة، في حين يبلغ مجموع انبعاثات ثلاث دول وهي الصين والهند والولايات المتحدة، حوالي نصف انبعاثات العالم. في المقابل، فإن دول الخليج  العربية من بين أعلى 10 دول في العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاثات  ثاني أكسيد الكربون. وعلى سبيل المثال، يُنتج الفرد في الكويت أو الإمارات أو عُمان إنبعاثات تساوي الإنبعاثات التي ينتجها 10 أفراد في مصر أو تونس أو المغرب. والتناقض الأكثر شدة في المنطقة العربية من حيث الإنبعاثات هو أن الفرد في قطر ينتج انبعاثات تساوي الإنبعاثات التي ينتجها 73 فرداً في جيبوتي أو فلسطين (المصدر: البنك الدولي، 2015).

 رسم بياني 5: نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الدول العربية، 2011 (طن)


وبالنسبة لإنعكاسات التغير المناخي على الدول العربية، أفاد التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية لعام 2009 أن الدول العربية سوف تتأثر بشكل متفاوت بتداعيات التغير المناخي. والدول العربية التي تقع على سواحل البحار والمحيطات هي الأكثر تأثراً بتداعيات التغير المناخي، فحوالي 12% من الأراضي الزراعية في دلتا النيل في مصر، والتي تعد من أخصب الأراضي الزراعية، هي في خطر من ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، وتزداد هذه النسبة الى 25% مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار. وفي لبنان بدأت مساحات الغابات بالتقلص من 36% إلى اقل من 14% من إجمالي مساحة البلاد. وفي الأردن تتفاقم مشكلة مياه الشرب بسبب نقص الأمطار مما يضع المملكة ضمن أفقر الدول مائياً عالمياً. كما أن العاصمة الموريتانية نواكشوط مهددة بالغرق من مياه المحيط وبالتصحر المتزايد، أما في اليمن فقد تقلصت مساحة الرعي بسبب زحف البحر وزيادة ملوحة التربة.

وبالنسبة للإنعكاسات الإقتصادية والمالية للتغير المناخي على الدول العربية، ففي لبنان مثلاً تُظهر نتائج دراسة أطلقتها وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول تداعيات تغير المناخ الإقتصادية أن كلفة الأضرار التي يلحقها تغير المناخ على الإقتصاد اللبناني ستصل إلى أكثر من 80 مليار دولار في العام 2040، وستتحمل الحكومة اللبنانية نحو 26 مليار دولار من هذه الأعباء. وفي مصر، مقابل ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، يكون أكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي المصري في خطر، وهذه النسبة ترتفع الى أكثر من 12% مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار. وقطر وتونس والإمارات معرضة أيضاً، حيث أن أكثر من 2% من الناتج المحلي الاجمالي لكل منها في خطر مقابل ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، وهذه النسبة ترتفع إلى حوالي 3%-5% مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار.

وتجدر الإشارة إلى أن النظام الزراعي السائد في معظم الدول العربية يعتمد على الأمطار. لذلك، فإن الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي يرتبطان بالتقلّبات السنوية للمتساقطات نتيجة التغير المناخي. وقد يكون للتغير المناخي آثار كارثية على الإنتاج الزراعي في العالم العربي، حيث من المتوقع أن يزداد شح المياه مع خطر انخفاض انتاج الغذاء بنسبة 50%. وتشمل توصيات التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية للتكيف مع التغير المناخي تغيير الأنماط الزراعية، وتبني تقنيات الإقتصاد بالمياه، واعتماد ادارة متكاملة للموارد المائية، وتطوير أنواع جديدة من المحاصيل تكون أكثر تكيفاً مع ارتفاع درجات الحرارة وملوحة التربة، واستخدام تقنيات حديثة لتحلية المياه.

يظهر الجدول رقم 1 تعهدات الدول العربية بشأن إسهاماتها المستهدفة المحددة وطنياً لتخفيض إنبعاثات غازات الدفيئة. ومعظم الدول لديها هدفان اثنان: هدف غير مشروط، وهو هدف سيتم تحقيقه من قبل بلد ما بنفسه بواسطة الموارد المحلية؛ وهدف مشروط يعتمد على المساعدة المالية والتكنولوجية الخارجية. وأكثر الدول العربية طموحاً من حيث التوعد بالحد من انبعاثات غازات الإحتباس الحراري هي: جيبوتي ولبنان والمغرب وتونس.، وهي من أقل الدول انتاجاً للإنبعاثات.

 جدول 1: تعهدات الدول العربية بشأن إسهاماتها المستهدفة المحددة وطنياً

 

المستهدف من التخفيف

العام المستهدف

مدة التنفيذ

 

غير مشروط

غير مشروط + مشروط

الجزائر

-7%

-22%

2030

2021-2030

البحرين

لم يتم تحديد التعهدات كمياً، الإسهامات المستهدفة المحددة وطنياً تذكر أهدافاً قطاعية

جيبوتي

-40%

-60%

2030

لا ينطبق

مصر

لم يتم تحديد التعهدات كمياً، الإسهامات المستهدفة المحددة وطنياً تذكر أهدافاً قطاعية

العراق

-14%

-14%

2035

2020-2035

الأردن

-1.5%

-12.5%

2030

حتى 2030

الكويت

تجنّب زيادة ثاني أكسيد الكربون

لبنان

-15%

-30%

2030

لا ينطبق

المغرب

-13%

-32%

2030

2020-2030

عُمان

-2%

-2%

2030

2020-2030

قطر

لم يتم تحديد التعهدات، المساهمات المستهدفة المحددة تذكر سياسات وإجراءات

السعودية

-130 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً

2030

 

تونس

41% من كافة الإنبعاثات

2030

2015-2030

الإمارات

24% طاقة نظيفة (هدف قطاعي)

2021

لا ينطبق

اليمن

-1%

-14%

2030

2016-2030

المصدر: البنك الدولي، 2015.

 4. مكافحة تغير المناخ: تمويل، آفاق، وفرص

على الرغم من التوقعات المتشائمة والتهديدات الكبيرة، فإن عملية مكافحة تغير المناخ قد تنعكس إيجاباً على الإقتصاد العالمي، إذ تتيح فرصاً كبيرة للإستثمار في الإقتصاد الأخضر، والتي من شأنها أن تحقق إزدهاراً كبيراً في الأسواق المتقدمة والناشئة، مما يجعلها منافساً قوياً لجميع الثورات الصناعية والتكنولوجية الأكثر شهرة في التاريخ.

فعلى سبيل المثال، قطعت الطاقة المتجددة أشواطا كبيرة في السنوات القليلة الماضية وحققت نجاحات بارزة. وهذا ما أكده برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي أشار في تقريره السنوي العاشر، تحت عنوان 'الإتجاهات العالمية في الإستثمار في الطاقة المتجددة للعام 2016'، أن الإستثمار العالمي السنوي في العام 2015 في مجال الطاقة المتجددة بلغ 266 مليار دولار أميركي، وهو يفوق ضعف ما تم استثماره في محطات الكهرباء العاملة على الفحم والغاز، والتي بلغت 130 مليار دولاراً، على الرغم من انخفاض أسعار الوقود الأحفوري. وبلغت قيمة الإستثمارات في الطاقة المتجددة منذ العام 2004 حوالي 2.3 تريليون دولار، والجدير بالذكر أن قيمة الإستثمارات في الطاقة المتجددة في الدول النامية خلال العام 2015 تجاوزت استثمارات الدول المتقدمة. وبلغت الطاقة المتولدة باستخدام الطاقة المتجددة في كافة أنحاء العالم 134 gigawatt في العام 2015، مقارنة مع106  في العام 2014، و87 في العام 2013. ويعتبر استمرار وزيادة الإستثمار في مصادر الطاقة المتجددة عنصراً أساسياُ في تحقيق الأهداف الدولية بشأن تغير المناخ والتنمية المستدامة.

فمن ناحية، يمثل قطاع الطاقة وحده ما قد يصل إلى 900 مليار دولار أميركي سنوياً وذلك حتى حلول عام 2050. ومع إنخفاض أسعار النفظ التي تركت الأثر الكبير على الأسواق المحلية والأجنبية، فإن التحول عن استخدام الوقود الأحفوري واستبداله بمصادر منخفضة الكربون، سوف يجعل بعض الدول والأسواق تزدهر من العمليات الإستثمارية الضخمة. نشير هنا الى إحدى الأدوات التي تؤثر على العمليات الإستثمارية هذه وهي سوق 'السندات الخضراء'، والتي تقدر قيمتها بـ  78 تريليون دولار أميركي، وهو ما يدفع ويشجّع الكثير من الأشخاص والجهات الى التعامل مع هذه الأسواق. فحتى يوليو 2014، أصدر البنك الدولي للانشاء والتعمير سندات خضراء بقيمة 6.4 مليار دولار من خلال 68 عملية إصدار و17 نوع من العملات. وقد أصدرت مؤسسة التمويل الدولية سندات بالعملة المحلية في البيرو، كما أصدر بنك التنمية الألماني سندات خضراء بقيمة 1.5 مليار يورو. أما في الولايات المتحدة فقد وضع بنك أوف أميركا ميريل لينش (BoA)  خطة لعشر سنوات لإصدار سندات خضراء تصل قيمتها 50 مليار دولار في العمليات البيئية. وبحسب صندوق النقد الدولي،  وصلت قيمة إصدارات السندات الخضراء عام 2014 37 مليار دولار، مما جعلها تنافس المشاريع الإستثمارية الأخرى الأكثر ربحاً.

وبإختصار، فإن تمويل مكافحة تأثير التغير المناخي، والذي يقدّر صندوق النقد الدولي قيمته حالياَ بحوالي 62 مليار دولار أميركي، يشكل حافزاً للأشخاص المهتمين بتعزيز المساعي لتحقيق الإستثمار الاخضر. وتقدر وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها صدرعام 2014 حول 'آفاق الإستثمار العالمي للطاقة' أن حجم الإستثمارات اللازمة لتحقيق الإلتزام بإرتفاع درجة الحرارة بحدود 2 درجة مئوية هو 790 مليار دولار سنوياً حتى العام 2020 لتصل إلى 2.3 تريليون دولار أميركي سنوياً بحلول عام 2035.

 وضمن هذا الإطار، حدد صندوق النقد والبنك الدوليين، لأكثر من 150 بلداً، الأدوات اللازمة لتحديد مستوى كفاءة ضرائب الطاقة للإستفادة منها في معالجة الإصلاحات المالية والإقتصادية نتيجة التغير المناخي والبيئي. ووفقاً للبنك الدولي، فإن الكلفة السنوية لمشاريع التكيّف البيئي في الدول النامية وحدها قد يصل إلى 41 مليار دولار أميركي، في حين وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فيمكن أن تصل إلى 86 مليار دولار سنوياً.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 457 December 2018
إعلان بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية
SPONSORS OF UAB EVENTS