Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
أسعار النفط عام 2017: بين إتفاق أوبك، تخمة العرض، وتراجع الطلب (27/07/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

تواجه منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) تحديات صعبة في معركتها لتحقيق التوازن في السوق، حيث لا تزال أسعار النفط متأرجحة بين إرتفاع وإنخفاض، وإن كان الإتجاه الغالب هو التراجع في ظل الوفرة في المعروض وتنامي مخزون النفط على الرغم من الإتفاق العالمي على خفض الانتاج. فالقرار الذي تبنته أوبك في أواخر العام 2016 للعودة لسياسة تقييد الإنتاج النفطي بالتعاون مع روسيا ومنتجين مستقلين هو نهاية لفترة استمرت عامين قامت خلالها المنظمة برفع الإنتاج لكبح إنتاج المنافسين وتعزيز حصتها في السوق مما أدى الى تسارع وتيرة هبوط الإسعار. 

وكان اتفاق أوبك والمنتجين المستقلين، الذي دخل حيّز التنفيذ في شهر يناير/كانون الثاني 2017 وسيستمر لغاية شهر مارس/آذار 2018، والذي يقضي بخفض إجمالي الإنتاج بـ1.8 مليون برميل يومياً، قد نجح في تثبيت مستويات الإنتاج وتحديد مصادر الزيادة في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والبرازيل، وليبيا ونيجيريا (دولتي أوبك المعفيتين من الإتفاق). في المقابل، وكما يُظهر الرسم البياني رقم 1، لم ينجح الإتفاق في رفع أسعار النفط الخام التي اتخذت مساراً تنازلياً خلال العام 2017، وإن شهدت بعض التعافي بعد الإعلان، حيث لا تزال السوق تعاني من ارتفاع المعروض وتباطؤ وتيرة نمو الطلب العالمي، الأمر الذي يؤدي إلى إستمرار إرتفاع المخزون النفطي، وبالتالي إلى تأخر في تعافي أسعار النفط. وعلى الرغم من هبوط المخزونات التي لدى الدول الصناعية بمقدار90 مليون برميل خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى حزيران/يونيو 2017، لا تزال المخزونات العالمية أعلى بحوالي 250 مليون برميل من متوسطها في خمس سنوات في الدول الصناعية، وهو المستوى الذي تستهدفه أوبك والمنتجون المستقلون بتخفيضات إنتاجهم. لذلك، من المتوقع أن تبقى أسعار النفط منخفضة دون الـ50 دولاراً إلى حين عودة مستويات المخزون النفطي إلى المستويات الطبيعية المتمثلة في متوسط السنوات الخمس الماضية. من الناحية الإيجابية، حقق أول خفض للإنتاج تقرره أوبك في ثمانية أعوام ايرادات بلغت 1.64 مليار دولار يومياً للمنظمة منذ بداية العام بزيادة أكثر من 10% عن النصف الثاني من 2016 وفقا لوكالة رويترز.

رسم بياني 1: تطور سعر خام القياس العالمي برنت (دولار/برميل)

وبحسب التقرير الشهري لمنظمة أوبك، زاد إنتاج النفط 393 ألف برميل يومياً خلال شهر حزيران/يونيو 2017 ليصل إلى 32.611 مليون برميل يومياً، نتيجة الإرتفاع في إنتاج نيجيريا وليبيا المعفيتين من خفض الإنتاج لمساعدة قطاعيهما النفطيين على التعافي بعد سنوات من الإضطرابات. فنتيجة إستقرار الأوضاع الأمنية في ليبيا إرتفع إنتاج النفط إلى حوالي مليون برميل يومياً، وهي زيادة ملحوظة عن المستويات السابقة عند 250-400 ألف برميل يومياً. كما إرتفع إنتاج نيجيريا من النفط الخام إلى نحو 1.735 مليون برميل يومياً. وبالتالي، رفع البلدان إنتاجهما بما يتراوح بين 700 ألف و800 ألف برميل يومياً منذ التوصل إلى الإتفاق. وإلى جانب ليبيا ونيجيريا، رفعت كل من السعودية والعراق إنتاجها النفطي خلال شهر حزيران/يونيو 2017، إلى 9.95 مليون برميل، و4.5 برميل على التوالي، مع الإشارة إلى أن نسبة الإمتثال بسقف التخفيض لم تتجاوز 28% في العراق في حين وصلت إلى 98% في الكويت و54% في الإمارات بحسب وكالة الطاقة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، أضعفت زيادة عدد الحفارات ومعها إنتاج النفط الخام والصخري في الولايات المتحدة الميركية تأثير التخفيضات التي قادتها أوبك. كما أن ضعف مستوى التزام بعض أعضاء أوبك باتفاق الخفض وزيادة صادرات المنظمة دفعا أسعار النفط الخام للتراجع بدل التعافي. من الناحية الإيجابية، شجع الهبوط الحاد في مخزونات النفط الأميركية بنهاية شهر تموز/يوليو 2017 الآمال بأن وفرة المعروض العالمي من النفط الخام ستنحسر، الأمر الذي أدى إلى تخطي خام القياس العالمي مزيج برنت مستوى 50 دولاراً للبرميل. 

وخلال شهر تموز/يوليو 2017، وافقت لجنة وزارية تضم كل من السعودية وروسيا والكويت وفنزويلا والجزائر وسلطنة عُمان، على إنضمام نيجيريا للإتفاق بوضع سقف لإنتاجها عند 1.8 مليون برميل يومياً، لكنها لم تحدد إطاراً زمنياً لذلك. وتهدف ليبيا إلى إنتاج 1.25 مليون برميل يومياً بنهاية العام الحالي و1.5 مليون برميل يوميا بنهاية 2018، لكن اللجنة لم تدعم وضع سقف لإنتاج ليبيا، حيث من المستبعد أن يتجاوز الإنتاج مليون برميل يومياً في المستقبل القريب مقارنة مع طاقتها الإنتاجية التي كانت تتراوح بين 1.4 مليون و1.6 مليون برميل يومياً عام 2011، نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة. 

وفي ظل المخاوف من أن يؤثر إرتفاع إنتاج النفط الخام تزامناً مع تباطؤ الطلب على أسعار النفط العالمية، تبرز الحاجة لتخفيض الإنتاج النفطي بشكل أكبر لإستعادة التوازن في السوق بين العرض والطلب، وهو ما ترفضه منظمة أوبك في الوقت الحالي. 

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة أوبك قامت بخفض الإنتاج هذا العام، إلا أنها لم تخفض الصادرات النفطية، مما يعني أن مخزونات المنتجين قد تراجعت في حين لم يتراجع المعروض وبالتالي المخزون النفطي للمستهلكين. وبهدف تقليل المعروض العالمي وتصريف المخزونات العالمية لدعم أسعار النفط، تعهدت السعودية خفض صادراتها من النفط بمقدار مليون برميل يومياً على أساس سنوي، إلى 6.6 مليون برميل يومياً ابتداء من آب/أغسطس 2017. 

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط الخام في النصف الثاني من عام 2017 بمقدار 2 مليون برميل يومياً، مما سيساعد على تقليص مخزون النفط الخام التجاري. أما بالنسبة للعام 2018، من المرتقب أن ينمو الطلب العالمي على النفط بحوالي 1.26 مليون برميل يومياً ليصل إلى 97.65 مليون برميل يومياً، وتتوقع منظمة أوبك ارتفاع الإنتاج الأمريكي وإنتاج دول أخرى خارج الإتفاق، مع عدم ارتفاع الطلب العالمي مما سيؤدي الي إرتفاع فائض المعروض، وبالتالي إنفاض الأسعار. 

وبحسب تقرير منظمة أوبك صادر في تموز/يوليو 2017، من المتوقع أن ينمو الإقتصاد العالمي بنسبة 3.4% عام 2018، وهو نفس النمو الذي كان عليه عام 2017. ورغم هذا الإنتعاش التدريجي، فإن سياسات التيسير النقدي المحفزة التي اتبعتها الدول خلال السنوات الماضية متوقع أن يتم تخفيضها أو عكسها، مما يؤثر سلباً على الطلب العالمي للنفط.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 448 March 2018
SPONSORS OF UAB EVENTS