Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
آفاق الإقتصاد القطري: صلابة ونمو (2018/12/10)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

إستطاعت قطر خلال العام الماضي التصدّي لمختلف التحديات الإقتصادية، حيث حلّت في مراكز عالمية وعربية متفوّقة في العديد من المؤشرات الإقتصادية الدولية. وجاء صمود ونمو الإقتصاد القطري نتيجة جهود السلطات لتعزيز التنويع الإقتصادي وتشجيع تنمية القطاع الخاص، بالإضافة إلى جهود الإصلاح فيما يتعلق بقانون العمل، والخصخصة، والمناطق الإقتصادية الخاصة، ورفع حدود الملكية الأجنبية لجذب الإستثمارات، مع استمرار الحكومة في تطوير البنية التحتية في إطار تنفيذ استراتيجية التنويع الإقتصادي، وفي إطار الترتيب لإستضافة كأس العالم 2022 وتنفيذ رؤية قطر 2030. 

النمو الإقتصادي

يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الإقتصاد القطري بنسبة 2.7% عام 2018 و2.8% عام 2019، بعد أن حقق نمواً بلغ 1.6% عام 2017، حيث ساعدت الإحتياطيات الوقائية الكبيرة والسياسات الإقتصادية الكلية التي انتهجتها قطر على إستيعاب الصدمات التي تعرّضت لها الدولة في السنوات القليلة الماضية الناجمة عن إنخفاض أسعار النفط وأزمة المقاطعة. وبحسب صندوق النقد الدولي، يواصل الإقتصاد القطري أداءه القوي مع نمو الناتج من القطاع غير الهيدروكربوني بنحو 6% في النصف الأول من عام 2018 مع تعافي الإقتصاد من تأثير أزمة المقاطعة وإرتفاع أسعار النفط. ومع إستمرار النمو في القطاع غير النفطي الذي من المتوقع أن يبلغ نحو 4.3% عامي 2018 و2019، وإنتعاش إنتاج النفط والغاز خصوصاً بعد خروج قطر من منظمة أوبك، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطر بنحو 2.7% سنوياً خلال الفترة 2019-2023، مدعوماً بإنفاق كبير على البنية التحتية العامة مع توسيع إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال وإستضافة كأس العالم 2022. ونجحت قطر خلال السنوات الماضية في الإنتقال التدريجي من الإقتصاد القائم على النفط إلى إقتصاد متنوّع تحسّنت فيه مساهمة القطاعات غير النفطية لتصل إلى حوالي 52% عام 2017.

البطالة

إستقرّ معدل البطالة في قطر عند 0.1% خلال الفصل الأول من العام 2018، على أساس سنوي ورُبعي، وهو أدنى معدل على الصعيد العالمي. وأفادت بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية أن عدد الباحثين عن عمل في قطر في الفصل الأول 2018 بلغ 2500 شخص بين مواطنين وأجانب. كما إرتفع عدد العاملين بأجر في السوق القطرية بنسبة 1.3% على أساس فصلي، ليصل إلى 2.073 مليون عامل، 86.1% منهم ذكوراً، و13.8% إناثاً. وتجدر الإشارة إلى أن تطوّر ريادة الأعمال وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال الإستراتيجيات التي إطلقتها قطر خلال السنوات الماضية، لعب دوراً كبيراً في توفير فرص العمل للقطريين والوافدين. كما شهد مناخ العمل في قطر تحسناً ملحوظاً نتيجة التعديلات التي تم إدخالها على قوانين العمل، مما حافظ على حقوق العمال وأصحاب العمل.

 الإستثمارات الأجنبية

بلغت قيمة الإستثمارات الأجنبية في قطر نحو 682.3 مليار ريال قطري (187.5 مليار دولار) بنهاية الفصل الثاني 2018، مسجلة إرتفاع بنسبة 5.3% عن الفصل الرابع من العام 2017، بحسب مسح أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي. وبلغت قيمة الإستثمار الأجنبي المباشر في قطر خلال الفصل الثاني من العام الجاري 125.5 مليار ريال (34.5 مليار دولار)، في حين بلغ الإستثمار الأجنبي في المحافظ المالية 100.7 مليار ريال (27.7 مليار دولار)، والإستثمارات الأجنبية الأخرى 453.4 مليار ريال (124.6 مليار دولار)، والمشتقات المالية 2.8 مليار ريال (0.8 مليار دولار).

الإحتياطات الأجنبية

على الرغم من التحديات الراهنة، ارتفعت الإحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي إلى 172.48 مليار ريال قطري (47.4 مليار دولار) بنهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، بزيادة 33.1% عن نهاية الفصل للثالث 2017، حين إنخفضت الإحتياطيات الدولية إلى أدنى مسوياتها بعد بدء المقاطعة. ومن المتوقع أن تؤدي الإحتياطيات الوقائية الكبيرة في الحسابات الخارجية والمالية العامة إلى جانب قوة القطاع المالي لدولة قطر إلى تمكينها من التصدي لمخاطر التطورات السلبية.

التضخم

سجّلت قطر بنهاية العام 2017 نسبة تضخم منخفضة بلغت نحو 0.4%، تزامناً مع تراجع النمو في الإقتصاد القطري. ونتيجة لتعافي النمو الإقتصادي وتحريك العجلة الإقتصادية في قطر، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم إلى 3.7% عام 2018 و3.5% عام 2019 بحسب توقعات صندوق النقد الدولي، ولكن النمو الحقيقي في مستوى الدخل الفردي سيعزز قدرة المستهلك على التحمّل. من جهة أخرى، قد يأتي إرتفاع معدل التضخم مع إمكانية شحّ السلع الإستهلاكية، المتمثلة في المواد الغذائية والدوائية، في ظل المقاطعة الراهنة أو إحتمال تطبيق الدوحة ضريبة للقيمة المضافة.

الدين العام

كشفت بيانات صندوق النقد الدولي، أن الدين العام لقطر، أكبر دولة مصدّرة للغازالطبيعي المُسال في العالم، ارتفع بنحو 95.7%، في غضون خمس سنوات جرّاء إنخفاض أسعار النفط، حيث بلغ الدين العام 51.4 مليار دولار عام 2014، أي ما يمثل 24.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 100.6 مليار دولار بنهاية العام 2018، أي ما يمثل 53.4% من الناتج المحلي الإجمالي لقطر، و99.6 مليار دولار عام 2019 (48.7% من الناتج المحلي الإجمالي). وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة القطرية توجهت إلى أسواق الدين المحلية والخارجية وقامت بإصدار أدوات دين (سندات، صكوك، أذونات) بقيمة إجمالية تجاوزت 15 مليار دولار خلال العام الجاري، بحثاً عن السيولة اللازمة للإنفاق على مصروفاتها الجارية المتنامية، وسط تراجع في الإيرادات المالية بعد إعلان المقاطعة عليها.

الموازنة العامة

تتمتع قطر بوضع مالي قوي، فمن المتوقّع أن يتحوّل العجز في الموازنة العامة البالغ 2.7 مليار دولار عام 2017 (1.6% من الناتج المحلي الإجمالي)، إلى فائض يبلغ نحو 6.8 مليار دولار بنهاية العام 2018 (حوالي 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي)، و21.5 مليار دولار عام 2019 (10.5% من الناتج المحلي الإجمالي)، وذلك مع إحتمال إرتفاع أسعار النفط وعودة ودائع غير المقيمين. وضمن هذا الإطار، تشهد قطر توسعاً في الإنفاق الرأسمالي، يشمل مختلف المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية المتعلقة بتنظيم فعاليات كأس العالم 2022 وغيرها من المشاريع المرتبطة برؤية قطر للعام 2030، حيث تقدر حجم المشاريع التي تنجز في قطر بنحو 200 مليار دولار. وبحسب صندوق النقد الدولي، تتمتع قطر بحيّز مالي وفير يسمح لها بمواصلة الضبط التدريجي لأوضاع المالية العامة لديها بما يضمن إدخار قدر كاف من الثروة الهيدروكربونية للأجيال القادمة.

الحساب الجاري

من المرتقب أن يشهد الحساب الجاري في قطر تحسناً مطرداً في ظل إستمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ فائض الحساب الجاري في قطر حوالي 9.1 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 4.8% من حجم الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام 2018، وأن يرتفع إلى 13.4 مليار دولار عام 2019 (6.6% من الناتج المحلي الإجمالي) مقابل فائض بلغ 6.4 مليار دولار (3.8% من الناتجح المحلي الإجمالي) عام 2017، وعجز بلغ 8.3 مليار دولار (5.5% من الناتج المحلي) عام 2016.

السياحة:

بحسب تقرير للبنك الدولي يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر للعام 2017، احتلت قطر المرتبة الـ47 عالمياً من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية. وتسعى قطر للوصول إلى المركز الـ35 عالمياً في مؤشر 'القدرة التنافسية للسفر والسياحة' مع نهاية العام 2018، لترفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.1 مليارات دولار. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد بلغ عدد السائحين الوافدين إلى قطر، في العام الماضي، مليونين و929 ألفاً و630 سائحاً. وتستهدف قطر في استراتجيتها الوطنية السياحية استقبال أكثر من 9 ملايين زائر لقطر سنوياً بحلول العام 2020.  

 خروج قطر من منظمة 'أوبك'

يبلغ إنتاج قطر 600 ألف برميل من النفط، تستهلك منها من 80 إلى 100 ألف في الداخل، وبالتالي يتم تصدير نحو 500 ألف برميل نفط يومياً. في المقابل، أظهرت إحصاءات الطاقة العالمية 2018، الصادرة عن شركة النفط البريطانية  'BP'، أن قطر تملك ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي 'المؤكد' في العالم بعد روسيا وإيران، بـ24 تربيون متر مكعب.

ضمن هذا الإطار، أعلنت قطر مؤخراً عن إنسحابها من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول 'أوبك' إعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2019، بعد أن كانت عضواً في المنظمة لمدة 57 عاماً. ويعكس قرار الإنسحاب رغبة قطر في تركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 110 مليون طن سنوياً بحلول العام 2024، في موازاة قلة إنتاجها من النفط.

 في الختام، تأتي توقعات صندوق النقد بزيادة معدل نمو الإقتصاد القطري لتؤكد تغلّب الدولة على المقاطعة المفروضة، وتعافي المؤشرات الإقتصادية وتحسين الظروف المالية والنقدية ودعم استقرار العملة المحلية، بدعم من صادرات الغاز والنفط القوية. 

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 467 October 2019