Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
آفاق الإقتصاد الأخضر في المنطقة العربية (20/05/2016)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1.مفهوم الإقتصاد الأخضر

يشير مفهوم 'الإقتصاد الأخضر' إلى النشاط والنمو الإقتصادي الذي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة مع مراعاة الحدّ من المخاطر البيئية وندرة الموارد البيئية. ويعرّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الإقتصاد الأخضر بأنه 'نظام من الأنشطة الاقتصادية التي من شأنها أن تحسن نوعية حياة الإنسان على المدى الطويل، من دون تعريض الأجيال القادمة إلى مخاطر بيئية أو ندرة ايكولوجية خطيرة'. ويتوقع المحللّون والخبراء أن يؤدي تطوير الإقتصاد الأخضر وتغيير أنماط الإستهلاك غير المستدامة إلى نمو إقتصادي في القطاعات العامة والخاصة، حيث يشكّل بناء الإقتصاد الأخضر طريقاً نحو تحقيق التنمية المستدامة التي تشمل التنمية الإجتماعية، والبيئية، والإقتصادية كلها. 

تؤثر الإستثمارات البيئية على المدى القريب بشكل إيجابي على الثروات البيئية وفرص العمل والخدمات الإجتماعية على المدى البعيد. ومن المهم التأكيد على ارتباط التجارة والقطاع الخاص مع البيئة من أجل تحقيق دعم التجارة، من جهة، وحماية البيئة وإدارة استهلاك الموارد البيئية من جهة أخرى. وبالرغم من أن كيفية تنفيذ استراتيجيات وسياسات الإقتصاد الأخضر تختلف ما بين الدول من حيث الإحتياجات والقدرات والأولويات، إلّا أن هناك توافق حول المكوّنات الرئيسية للإقتصاد الأخضر. كما يوجد توافق حول ضرورة فهم الإقتصاد الأخضر من منظور التنمية المستدامة وبأنه الطريق إلى التنمية المستدامة وليس بديلاً عنها. 

من منظور إجتماعي وعلمي، ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، 'فإن المقاييس التقليدية للأداء الاقتصادي، التي تركز على الناتج المحلي الإجمالي، لا تُظهر التفاوتات الاجتماعية المتزايدة والمخاطر والمسؤوليات البيئية المرتبطة بأنماط الاستهلاك والإنتاج الراهنة'. ان النشاط الإقتصادي الحالي الذي يسبب التلوّث وتغيّر المناخ واستهلاك الموارد الطبيعية بكمية تفوق قدرة الأرض على انتاجها، هو من أهم الأسباب التي يرتكز عليها مفهوم الإقتصاد الأخضر. وقد نشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة تقريراً تحت عنوان 'نحو اقتصاد أخضر: مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر' بيّن أن استثمار 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً على امتداد أربعة عقود (2010-2050) في الإقتصاد الأخضر قد يحقق نتائج مذهلة من حيث النمو الاقتصادي وفرص العمل والمنافع الاجتماعية، إلى جانب الحد من استهلاك الطاقة والموارد، وزيادة أرصدة الموارد المتجددة، وخفض التلوث وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

2.مكوّنات الإقتصاد الأخضر في المنطقة العربية

وبحسب 'الإسكوا' (كما يبيّن الرسم البياني 1)، تتضمن مكوّنات الإقتصاد الأخضر في المنطقة العربية خدمات الطاقة والبنى التحتية، والحدّ من تغيّر المناخ، وإلغاء الحواجز التجارية البيئية، ويضمن تأمين الوظائف الخضراء، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، والتكيّف مع تغيّر المناخ، وخدمات المياه والبنى التحتية، والإنتاج والإستهلاك المستدام. ومن أهم القطاعات المعنية بالإقتصاد الأخضر هي الطاقة البديلة التي تعتمد على الطاقة الشمسية المتوفرّة بكثرة وطاقة الرياح. ونظراً إلى شح المياه في العديد من الدول العربية كالأردن واليمن، فإنه بإمكان هذه الدّول تطوير قطاع إدارة المياه من خلال برامج إعادة إستخدام المياه وجمع مياه الأمطار. أمّا بالنسبة لقطاع إدارة النفايات الذي حصل على الكثير من الإهتمام في العام الماضي وخصوصاً خلال الأزمة الأخيرة التي تمثّلت في سوء إدارة النفايات في لبنان، فإن تطوير برامج توعية لتثقيف الناس حول إعادة التدوير ومعالجة النفايات السامة والفوائد البيئية لهذه الممارسات مع تطوير القطاع نفسه، قد يساعد في بناء إقتصاد أخضر، حيث وفقاً للبنك الدّولي يتم كل عام إنتاج 1.3 مليار طن من النّفايات، ولكن هذا الرّقم سيتصاعد إلى 2.2 مليار طن سنويّاً بحلول عام 2025. وإن قطاع النقل المستدام من خلال مبادرات صناعة السيارات التي تعمل جزئياً على الكهرباء (Hybrid) وتطوير وتحسين النقل العام في البلاد العربية، يعد من القطاعات المهمة الأخرى المعنية بالإقتصاد الأخضر. وأخيراً، فإن قطاع إدارة الأراضي الذي يهتم بالأراضي الزراعية و الزراعة العضوية وإعادة التشجير يعد من أهم القطاعات تأثيراً على البيئة بشكل عام ودوره في الإقتصاد الأخضر مهم للغاية. 

رسم بياني 1: مكوّنات الإقتصاد الأخضر في المنطقة العربية


3. أهمّ الجهات المعنية بالإنتقال من الإقتصاد التقليدي إلى الإقتصاد الأخضر

يحتاج الإنتقال من النظام الإقتصادي التقليدي إلى نظام الإقتصاد الأخضر إلى العمل الشاق لكل الجهات المعنية. كما أن المخرجات الإيجابية لهذا الإنتقال المكلف مادياً في بعض الأحيان قد لا تكون فورية على الصعيدين الإقتصادي والبيئي ولكنها مفيدة ومهمة على المدى البعيد. والحكومات هي أهم جهة في تطوير الإقتصاد الأخضر لأنه بإمكانها وضع القوانين والسياسات التي توفّر الظروف والبيئة المواتية لتشجيع العمل في إقتصاد مزدهر وأخضر. من أجل ترويج الاقتصاد الأخضر والمشاريع الصديقة للبيئة، يجب أن تزوّد الحكومات البيئة المواتية للمشروعات والإستثمارات الصديقة للبيئة، بإعتبار أن أهم الخطوات اللازمة لتطوير البيئة المواتية هي تحديث ومراجعة القوانين البيئية ووضع استراتيجيات وطنية لتنمية قطاعات محددة قابلة للتحوّل إلى الإقتصاد الأخضر. ومن أهم السياسات الداعمة للإقتصاد الأخضر، بحسب 'الإسكوا'، 'المشتريات العامة، الضرائب المباشرة، حوافز للأنشطة البيئية، نقل التكنولوجيا، إدماج كلفة التلوّث واستخدام الموارد الطبيعية ضمن الكلفة الإجمالية للسلع والخدمات'. أمّا بالنسبة للقطاع الخاص، فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي من أهم أركان الإقتصادات العربية كونها تمثل ما بين 80% و90% من المشروعات في غالبية اقتصاديات الدول العربية ، كما أنها توفر جزءاً كبيراً من إجمالي فرص العمل، ولذلك لديها الفرصة على أن تكون الرائدة في مجال الإقتصاد الأخضر.

كما تشمل المنظمات الدولية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني مسؤولية تقديم المشورة القانونية والفنية من أجل بناء القدرات المحلية ونقل التكنولوجيا التي تدعم المشاريع الخضراء للدول العربية، ويجب التشديد في هذا المجال على دور المؤسسات المالية في دعم المشاريع الخضراء من خلال الإستثمارات البيئية وتوفير القروض للمؤسسات الداعمة للبيئة والإقتصاد الأخضر. كما ان مستهلكي المنتجات الخضراء هم أقوى حليف في تعزيز نمو المشاريع الصديقة للبيئة والإقتصاد الأخضر من خلال تبنّي ثقافة الإستهلاك والإنتاج المستدام.

4. مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو+20)

تم تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر في الكثير من المؤتمرات وورش العمل بعد مؤتمر قمة الأرض الذي عقد في ريو دي جانيرو، البرازيل عام 1992. وبعد عشرين عاماً، اجتمع 40,000 مشارك عالمي من 193 دولة، بينهم 100 رئيس دولة أو حكومة، في ريو دي جانيرو في حزيران/يونيو 2012 لحضور مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة (ريو+20). وكان قد ركّز المؤتمر على موضوعين رئيسيين هما: الإقتصاد الأخضر في إطار التنمية المستدامة والقضاء على الفقر، والإطار المؤسسي للتنمية المستدامة. وحدّد المشاركون في (ريو+20) مسارات الوصول لمستقبل مستدام، يكفل حماية البيئة وانتاج المزيد من الطاقة المتجددة والنظيفة وسط الإنتشار الواسع للتدمير البيئي في العالم.

وفي المؤتمر التزمت المشاريع التجارية بدفع مليارات الدولارات لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة - 'توفير الطاقة المستدامة للجميع'. وفي مبادرة الحرص على المناخ تعهد أكثر من 400 من قادة رجال الأعمال بتطوير حلول الحدّ من الكربون والاقتصاد الأخضر، حيث فاقت التعهدات المالية 500 مليار دولار.

أمّا بالنسبة للمشاركة العربية الواسعة في المؤتمر، فقد كانت معظم البلاد العربية ممثلة على مستوى الوزراء، وكانت السودان المنسّق العربي في المؤتمر. واتفق المشاركون العرب والدوليون على الوثيقة الختامية للمؤتمر التي حملت اسم 'المستقبل الذي نصبو اليه'. والتي تبنّت ستة محاور أساسية، بينها 'الإقتصاد الأخضر في سياق التنمية المستدامة'، حيث تم التوافق على المفاهيم التالية:

  • الإقتصاد الأخضر هو وسيلة وليس غاية لتحقيق التنمية المستدامة.
  • التشديد على أن الإقتصاد الأخضر يحقق النمو الإقتصادي ويعزز الإدماج الإجتماعي ويوفّر العمل اللّائق للجميع.
  • أهميّة دراسة الفرص والتحديات والتكاليف والمنافع التي تنطوي عليها سياسات الإقتصاد الأخضر مع الأخذ بعين الإعتبار إختلاف هذه العوامل تبعاً لظروف كل بلد وأولوياته الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة.
  • ضرورة مدّ البلدان النامية بالمساعدة التقنية والتكنولوجية لتنفيذ سياسات مشاريع الإقتصاد الأخضر.

5. الطاقة المتجددة وتلوّث الهواء

ركزت معظم الحكومات العربية خلال العقود الماضية على تقدم إقتصاداتها بوتيرة سريعة. وفي هذا الصدد، قايضت الحكومات التقدم في المسائل الإجتماعية والبيئية التي لديها أثر على المدى البعيد بالنمو الإقتصادي. ومن المبادئ الأساسية للإقتصاد الأخضر إعطاء وزن متساو للتنمية الإقتصادية والعدالة الإجتماعية والإستدامة البيئية، بحسب تقرير 'الإقتصاد الأخضر في عالم عربي متغيّر' المنشور من قبل المنتدى العربي للبيئة والتنمية 'أفد' في عام 2011. وبحسب التقرير نفسه، فإن تلبية أنواع التنمية الثلاثة (الإقتصادية، والإجتماعية، والبيئية) يساهم في إنتعاش الإقتصادات العربية، ويخفف الفقر والبطالة، ويحقق أمناً غذائياً ومائياً وطاقوياً. وكما يظهر الجدولين 1 و 2، فإن الوضع البيئي بالإضافة إلى قطاعي الطاقة والكهرباء المتجددة يعاني ظروفاً قاسيةً في العديد من الدول العربية.

إن قطاعي الطاقة والكهرباء المتجددة مهمان جداً في الوطن العربي، كون 60 مليون نسمة في البلاد العربية يفتقرون إلى خدمات الطاقة التي يمكن تحمل نفقاتها، مما يحد من فرصهم في تحسين مستويات معيشتهم (أفد، 2011). وبينما أسعار النفط في الوقت الحالي قد تساعد المواطنين في البلدان المستوردة للنفط بنفقات الطاقة، فهذا الوضع لن يدوم لفترة طويلة ومصادر الطاقة والكهرباء المتجددة هي الحلّ الأنسب مالياً وبيئياً. وفي مجال إستهلاك الطاقة المتجددة كنسبة من إجمالي الإستهلاك، فإن معدل الدول العربية وصل إلى 4.64% في عام 2012 مقارنة بالمعدّل العالمي في العام ذاته الذي كان 18.12%. أمّا بالنسبة لإنتاج الكهرباء المتجددة كنسبة من إجمالي الإنتاج، وصل معدل البلاد العربية في عام 2012 إلى 3.72% مقارنة بالمعدل العالمي في العام نفسه الذي وصل إلى حوالي 20.93%. ولكن الجدير بالذكر أن بعض البلاد العربية حققت انجازات كبيرة في مجالات الطاقة والكهرباء المتجددة، والسودان أكبر مثال على ذلك. فبحسب وزارة الموارد المائية والري والكهرباء في السودان، تستخدم الحكومة السودانية مصادر الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة حرارة باطن الأرض والطاقة البديلة لإنتاج الكهرباء والمحافظة على البيئة في كل مناطق السودان. وكما يظهر في (الجدول 1) وبحسب البنك الدولي، بلغ استهلاك الطاقة المتجددة كنسبة من إجمالي الإستهلاك للطاقة في السودان 80.42% عام 2000، و72.43% عام 2005، و63.97% عام 2012. ووصل إنتاج الكهرباء المتجددة كنسبة من إجمالي إنتاج الكهرباء في السودان حوالي 46.05% عام 2000، و32.96% عام 2005، و70.15% عام 2012. كا تعد موريتانيا وجيبوتي وتونس والمغرب من البلاد العربية الأخرى المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة. 

يظهر (الجدول 2) آداء البلاد العربية في مؤشر 'الآداء البيئي' الذي أصدرته جامعة Yale في الولايات المتحدة الأميركية لعام 2016. من خلال النظر إلى ترتيب البلاد العربية من أصل 180 بلداً في المؤشر، فإن تونس هي البلد الأولى عربياً، تليها المغرب والأردن والجزائر والبحرين، على التوالي. أمّا اليمن وموريتانيا وجيبوتي والسودان فهم يحتلون المراكز الأخيرة عربياً، على التوالي. وبالنسبة لمؤشر 'تلوّث الهواء'، والذي يدل على مدى نظافة هواء البلد، تمثل موريتانيا المرتبة الأولى على الصعيدين العربي والعالمي، لأن نسب التلوّث فيها ضئيلة جداً وبالمقابل تعاني العراق والكويت ومصر من أعلى درجات تلوّث الهواء على الصعيدين العربي والعالمي.

وفي سياق آخر، فإن مؤشر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو واط ساعة، يشير إلى تصدّر اليمن وموريتانيا وجيبوتي والسودان المراتب العالمية والدولية وذلك قد يعود لتطور ونمو الطاقة المتجددة في هذه البلاد، إلى جانب عوامل أخرى كإعتماد هذه البلاد على القطاع الزراعي أكثر بكثير من القطاع الصناعي. 

الجدول 1: استهلاك الطاقة المتجددة (% من إجمالي الإستهلاك للطاقة) و مخرجات الكهرباء المتجددة (% من إجمالي مخرجات الكهرباء)

المصدر: البنك الدولي، 2016.

 الجدول 2: مؤشر الأداء البيئي 2016

 

 

المرتبة (من أصل 180)

مجموع النقاط (من أصل 100)

التغيير خلال آخر عشر سنوات (%)

ترتيب تلوث الهواء – تجاوزات PM2.5

ترتيب معالجة مياه الصرف الصحي

ترتيب مجرى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو واط ساعة

تونس

53

77.28

15.71%

82

47

152

المغرب

64

74.18

24.65%

58

83

129

الأردن

74

72.24

30.09%

140

57

113

الجزائر

83

70.28

3.69%

82

46

101

البحرين

86

70.07

7.45%

139

23

108

قطر

87

69.94

30.05%

166

27

138

الإمارات العربية المتحدة

92

69.35

26.32%

150

15

98

لبنان

94

69.14

35.22%

146

36

171

السعودية

95

68.63

25.42%

127

38

145

سوريا

101

66.91

37.45%

163

44

148

مصر

104

66.45

37.21%

169

54

162

الكويت

113

64.41

45.26%

171

48

156

العراق

116

63.97

8.24%

172

71

175

ليبيا

119

63.29

26.18%

112

72

96

عُمان

126

60.13

27.34%

96

82

100

اليمن

150

49.79

17.29%

119

140

1

موريتانيا

160

46.31

20.88%

1

140

1

جيبوتي

164

45.29

36.17%

78

140

1

السودان

170

42.25

13.54%

58

140

1

المصدر: مؤشر الأداء البيئي 2016، جامعة ييل في الولايات المتحدة الأمريكية. 

5. قصص النجاح عربية في الاقتصاد الأخضر

1.6.  الأردن

إن الموارد الطبيعية في الأردن هي محدودة جداّ ويزداد الطلب عليها، ولذلك فإن خيار الإقتصاد الأخضر والتنمية الإقتصادية والبيئية المستدامة أصبح حاجة وليس خياراً فقط. وإن الأردن هو البلد الأول في المنطقة العربية الذي أجرى دراسة وطنية استكشافية لتقييم الوضع الإقتصادي والبيئي وفرص نجاح الإقتصاد الأخضر. وفي هذا السياق تم إعداد مشروع التنافسية الأردني والذي تنفذه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بدراسة مفصلة للقطاعات الخضراء التي يمكن خلق وظائف جديدة فيها ضمن سياق التكنولوجيا النظيفة وخاصة الطاقة المتجددة، وإدارة المياه، وإدارة النفايات، والمباني الخضراء، والنقل الصديق للبيئة، والسياحة البيئية. وبحسب هذه الدراسة فإن إنشاء مشاريع للطاقة الشمسية بقدرة 600 ميغاواط، وخاصة في محافظة معان، بإمكانه خلق 1400 وظيفة بينما يمكن خلق 1100 وظيفة جديدة في حال تم تجميع ما قدرته 75 'ميغاواط' من الألواح الشمسية سنويا في الأردن بالإضافة إلى 600 وظيفة في تشغيل وصيانة 600 ميغاواط من الطاقة الشمسية وحوالي 150 وظيفة في تشغيل وصيانة ما قدرته 1500 ميغاواط من مزارع الرياح في المملكة. كما يمكن تركيب سخانات شمسية في 20% من المساكن في الأردن أن ينتج 670 وظيفة وكذلك خلق 1,500 وظيفة في عملية تصنيع وتركيب 25% من السخانات الشمسية المطلوبة في الأردن' (جريدة الدستور الأردنية، 2014).

وبحسب 'الإسكوا'، فإن الحكومة الأردنية تخطط للحصول على الكهرباء المتجددة خلال الفترة 2015-2020 لتنفيذ المشاريع التالية: 600 ميغاواط من طاقة الرياح ومن 300 الى 600 ميغاواط من توليد الطاقة الشمسية، ومن 30 إلى 50 ميغاواط من الكتل الحيوية. ويقدر حجم الاستثمار المطلوب في قطاع الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 حوالي 2.1 مليار دولار.

وهذا المخطط البيئي يعتبر إنجازاً كبيراً نظراً إلى أن إحصائيات البنك الدولي (الجدول 1)، تشير الى انه في عام 2012 وصل استهلاك الطاقة المتجددة كنسبة من إجمالي الإستهلاك نسبة 3.1% فقط، ونسبة إنتاج الكهرباء المتجددة 0.42% من إجمالي الإنتاج.

وأخيراً، في عام 2015، قدّم الاتحاد الأوروبي دعماً مالياً بقيمة 78 مليون يورو للأردن في عدة مجالات ومنها تعزيز التكنولوجيا الخضراء والتنمية الإقتصادية والبيئية المستدامة. 

1.7. تونس

تونس من البلاد العربية التي تتخذ من مفهوم الإقتصاد الأخضر فرصة مهمّة للحد من المخاطر البيئية وفي نفس الوقت التنمية الإقتصادية ومكافحة البطالة. وفي هذا السياق، تم وضع الأطر القانونية والحوافز الإقتصادية لتنمية المبادرات البيئية في الخمسة عشرة عاماً الأخيرة. فعلى سبيل المثال تم تنمية مبادرة 'Eco-Lef' للنفايات البلاستيكية في عام 2001، ومبادرة 'Eco-Piles' للبطاريات الكهربائية في عام 2005، ومبادرة 'Eco-Zit' لزيوت التشحيم في عام 2008. في عام 2010 أطلق مشروع الإنتاج النظيف في تونس، ومن الأهداف الأساسية لهذا المشروع مساعدة المؤسسات على الإمتثال للمواصفات البيئية العالمية من أجل تعزيز دخول الصادرات التونسية للأسواق الأوروبية التي تمثّل معظم الصادرات التونسية. ويهدف هذا المشروع إلى خفض استهلاك الطاقة والمياه والسيطرة على التلوّث الناجم عن نشاطها. ومن الجدير بالذكر أنه بحلول عام 2011، بلغت المساحة المخصصة للزراعة العضوية 330,000 هكتار، أي حوالي 6.6٪ من الأراضي الصالحة للزراعة في تونس.

في عام 2015، تم إعلان استراتيجية وطنية تعنى بالإقتصاد الأخضر وتسعى إلى تطوير الأنشطة الإقتصادية المتعلقة بالتنمية المستدامة، كالطاقة المتجددة والنقل المستدام، والسياحة البيولوجية، والفلاحة البيولوجية.

أخيراً، في عام 2016، إتفق البنك التونسي للتضامن، وكونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية، ومركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة، لتنسيق مجهوداتهم من خلال توقيع إتفاقية شراكة ثلاثية تدعى 'Project Eco-Vert' تهدف الى دعم الإستثمار والمبادرة الخاصة لدى الشباب لإنجاز مشاريع صغرى في الإقتصاد الأخضر.

1.8. الإمارات العربية المتحدة

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المبادرات والمؤتمرات والإستراتيجيات الوطنية فيما يتعلق بالإقتصاد الأخضر. ومن أولى هذه المبادرات التي أنشئت من أجل أن تكون الإمارات من الدول السباقة بالتوجه نحو الاقتصاد الأخضر هي المدينة النموذجية 'مدينة مصدر' في أبو ظبي وهي مدينة مصممة لتكون أول مشروع خال من إنبعاثات الكربون ويعتمد على الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة. وقد تأسس هذا المشروع في عام 2008 ومن المتوقع أن ينتهي ما بين الأعوام 2020 و2025. وسوف تكون 'مدينة مصدر' موطناً لحوالي ما بين 45,000 و50,000 شخص وحوالي 1,500 شركة محليّة وعالمية. 

وفي عام 2012 تبنّت دولة الإمارات 'استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء' من أجل بناء إقتصاد أخضر يعزز الرؤية الوطنية 'الإمارات 2021' الي تطمح أن تجعل الإمارات من أفضل دول العالم في عام 2021. ومن منظور 'استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء' فإن الإقتصاد الأخضر يعزز التنافسية الإقتصادية، ويخلق فرص عمل، ويجذب الإستثمارات، ويدعم الإبتكار والمعرفة، ويعزز الأمن الوطني في مجال الطاقة والمياه.

عقدت في دبي في نيسان/ أبريل 2014 'القمة العالمية للإقتصاد الأخضر' بمشاركة أبرز شخصيات القطاع الإقتصادي والمالي في العالم، وأبرز المنظمات العالمية المعنية. وقد أكّد العديد من المسؤولين الإماراتيين على التزام بلادهم بالإستراتيجيات والمبادرات الخضراء كمبادرة 'إقتصاد اخضر لتنمية مستدامة' التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، في عام 2013. وهذه المبادرة تهدف إلى تطوير مجال الاقتصاد الأخضر ودعم التنمية المستدامة والنمو الإقتصادي على المدى البعيد. وقد افتتحت الإمارات العام الماضي محطة (شمس1)، أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، والتي تنتج 10 بالمئة من مجمل انتاج الطاقة الشمسية في العالم.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2015، أطلق المجلس الأعلى للطاقة في دبي تقرير 'حالة الإقتصاد الأخضر في الإمارات 2016' خلال فاعليات القمة العالمية للمناخ في باريس. وبحسب التقرير، انخفض معدل إنتاج الفرد في الإمارات من الانبعاثات خلال فترة ما بين 2000 و2012 من نحو 39.5 طناً الى نحو 20.6 طناً مما يؤكد نجاح بعض الإجرائات التي اتخذتها الإمارات في هذا المجال. ووضعت دبي استراتيجية بعنوان 'دبي للطاقة النظيفة 2050' تهدف لتحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر وتهدف الاستراتيجية إلى توفير 7 بالمائة من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 و25 بالمائة بحلول عام 2030 و75 بالمائة بحلول عام 2050. كما تسعى الإستراتيجية إلى خفض الطلب على الكهرباء والمياه بنسبة 30 بالمائة بحلول العام 2030 وتقليل انبعاثات غاز الكربون لنسبة 16 بالمائة بحلول العام 2021. كما تسعى دبي إلى انشاء 'صندوق دبي الأخضر' بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار لتحفيز الإستثمارات الخضراء والنمو الأخضر.

1. التوصيات والخطوات القادمة في مجال الإقتصاد الأخضر

من أجل التطوّر والتحوّل إلى الإقتصاد الأخضر وإلى النشاط والنمو الإقتصادي الذي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة من دون إلحاق الضرر بالثروة الطبيعية، في ما يلي بعض الخطوات لتعزيز هذا التحوّل:

  • التزامات سياسية رفيعة المستوى لتأمين بيئة مواتية لنمو الإقتصاد الأخضر.
  • تحديث القوانين والسياسات البيئية. 
  • وضع استراتيجيات وطنية بمواعيد محددة لتحديد الإعتبارات البيئية والقطاعات الجاهزة لإعتماد الإقتصاد الأخضر.
  • وضع حوافز مالية ومادية للأنشطة والسياسات الداعمة للبيئة.
  • تثقيف المستهلكين عن التنمية المستدامة وأهمية المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.
  • إنشاء لجنة إقليمية لتبادل الخبرات وتبادل المعلومات عن الإقتصاد الأخضر.
  • تعزيز التعاون بين البلدان فيما يتعلق بتبادل البحوث والخبرات والتمويل والمساعدة
  • التقنية والتكنولوجية.

 

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 457 December 2018
إعلان بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية
SPONSORS OF UAB EVENTS