Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تحديات القطاع المصرفي الخليجي في ظل تراجع النمو الإقتصادي والإنفاق الحكومي (09/06/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. الأداء الإقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل أسعار النفط المنخفضة

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً إقتصادية ومالية منذ منتصف العام 2014 عقب الإنخفاض الحاد في أسعار النفط وما ترتب عن ذلك من عجز في ميزانيات الدول الخليجية التي تجني أكثر من 85% من إيراداتها من صادرات النفط وإعتماد 70% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي على العائدات النفطية. وتتجلى هذه الضغوطات في تراجع النمو الإقتصادي في تلك الدول من 5% خلال الفترة 2000-2013 إلى 2% عام 2016، ومن المتوقع أن ينخفض النمو إلى 0.9% بنهاية العام 2017. كما تراجع النمو غير النفطي من 7% خلال الفترة 2000-2013 إلى 1.9% عام 2016 نتيجة سياسات التقشف المالي المتبعة من قبل الحكومات الخليجية، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3% عام 2017. يُظهر الرسم البياني رقم 1 النمو الإقتصادي الكلي والرسم البياني 2 نمو القطاع النفطي وغير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي الست خلال الفترة 2013-2017. 

وضمن هذا الإطار، تراجع رصيد المالية العامة لدول مجلس التعاون الخليجي من فائض بلغ 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2000-2013 إلى عجز بلغ 12% عام 2016، ومن المتوقع أن ينخفض العجز إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام 2017. ومن أسباب إنخفاض العجز في المالية العامة العمل على إصلاح أسعار الطاقة وضبط الإنفاق الجاري، بالإضافة إلى زيادة العائدات نتيجة فرض رسوم على العمالة الوافدة (البحرين، ومقرر تطبيقها في السعودية)، وفرض ضرائب انتقائية غير مباشرة. وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى إستمرار إنخفاض عجز المالية العامة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2022، حيث تعتزم الحكومات الخليجية إجراء مزيد من الإصلاحات في أسعار الطاقة بالإضافة إلى إستحداث ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5% خلال العام 2018. 

وبما أن الإنفاق الحكومي هو المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في دول الخليج، يُظهر الجدول 2 تراجع الإنفاق الحكومي في تلك الدول (بإستثناء البحرين) خلال الفترة 2014-2017، حيث من المتوقع أن ينخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 18.7% في كل من سلطنة عُمان وقطر، 16.5% في السعودية، 10.5% في الإمارات، و4.1% في الكويت خلال الفترة 2014-2017. 

 

جدول 1: أبرز المؤشرات الإقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي (%)

رسم بياني 1: تراجع النمو الإقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي 

جدول 2: تطور الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة 2014-2017 (%)

جدول 3: أسعار النفط اللازمة لتعادل ميزانيات دول الخليج (دولار للبرميل)

رسم بياني 2: تطور النمو النفطي وغير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي (%)

2. تحديات القطاع المصرفي الخليجي في ظل تراجع النمو الإقتصادي والإنفاق الحكومي

أ. تقلّص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 55 دولاراً للبرميل خلال عام 2017، ومن المرجح أن تظل منخفضة ومحاطة بدرجة عالية من عدم اليقين على المديين القصير والمتوسط. كما من المرتقب أن يسجل الإقتصاد الخليجي نمواً بأقل من 1% خلال العام 2017، وعجزاً في المالية العامة يبلغ 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، من المتوقع أن تستمر خلال العام 2017 الضغوطات والتحدّيات التي تواجه القطاع المصرفي الخليجي منذ العام 2015. ومن أبرز هذه التحديات تقلّص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وبالتالي إنخفاض الودائع خصوصاً من القطاع العام، والتي سجلت إنخفاضاً بأكثر من 2% عامي 2015 و2016، مقابل نمواً بنسبة 5.8% عام 2014 نتيجة سحب الحكومات بعضاً من ودائعها من المصارف لتعزيز الأوضاع المالية التي تأثرت جراء إنخفاض أسعار النفط. وفي تطور إيجابي، شهد الفصل الأول من العام 2017 نمواً في الودائع الحكومية بحوالي 3.3% نتيجة إرتفاع أسعار النفط بعد إتفاق منظمة أوبك لخفض الإنتاج. وانخفض نمو ودائع القطاع الخاص الخليجي من 12% عام 2014 إلى 6.2% عام 2015 و8.1% عام 2016، و1.1% بنهاية الفصل الأول 2017، مقابل 5.9% بنهاية الفصل الأول 2014. ونتيجة ذلك تراجع نمو إجمالي الودائع في الدول الخليجية من حوالي 9.5% عام 2014 إلى نحو 3.0% عام 2015 و4.3% عام 2016 وحوالي 1.8% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017 (مقابل نحو 4.7% بنهاية الفصل الأول من العام 2014). وتجدر الإشارة إلى أن الحكومات هي أكبر المودعين في المصارف الخليجية، حيث تمثل الودائع الحكومية حوالي 35% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي الخليجي و21% من موجوداته، مما يؤكد أهمية هذه الودائع لضمان إستقرار القطاع المصرفي. لذلك لا بد من الإشارة هنا إلى لجوء بعض السلطات النقدية الخليجية إلى تخفيف الإحتياطي الإلزامي وضخ سيولة بشكل مباشر للمصارف لتعويض التراجع في السيولة. وبحسب وكالة موديز ستكون المصارف القطرية والعُمانية الأكثر إستفادة من تيسير شروط التمويل تليها المصارف السعودية والإماراتية. وستواصل المصارف الكويتية والبحرينية إحتفاظها بأقوى مؤشرات التمويل والسيولة في المنطقة.

ويعكس لجوء دول الخليج إلى أسواق الدين نقص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي والحاجة إلى تنويع مصادر التمويل. لكن من المتوقع أيضاً أن تدعم إصدارات الديون السيادية الدولية نمو الودائع وأن تُقلّص الحاجة الى الإقتراض من المصارف، مما يخفف الضغط على السيولة المحلية. وكانت إصدارات ديون السندات الدولية قد ارتفعت من 2.1 مليار دولار عام 2015 إلى 38.9 مليار دولار عام 2016، وتتوقع وكالة موديز أن يصل إصدار السندات من المنطقة إلى نحو 32.5 مليار دولار بنهاية العام 2017، حيث بلغ إجمالي الإصدارات حتى آذار/مارس 13.6 مليار دولار.

ب. تباطؤ نمو الموجودات والقروض في القطاع المصرفي الخليجي

وتزامناً مع الإنخفاض في نمو الودائع (خصوصاً الحكومية)، أدى تراجع الإيرادات النفطية وإنخفاض الإنفاق الرأسمالي إلى تباطؤ تدريجي في نمو موجودات القطاع المصرفي الخليجي من 8.5% خلال العام 2014، إلى 5.9% عام 2015، و4.4% عام 2016، ونحو 1.3% حتى نهاية الفصل الأول 2017 (مقابل 4.2% خلال الفصل الأول من العام 2014). 

ومع تراجع النمو الإقتصادي إنخفض عرض الإئتمان، كما قيّد إنخفاض حجم الودائع بالتبعية معدلات نمو القروض، حيث تراجع نمو القروض الممنوحة من القطاع المصرفي الخليجي من 9.4% عامي 2014 و2015 إلى 7.4% عام 2016 و2.1% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017 (مقابل 3.7% خلال الفصل الأول من العام 2014). ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يستمر تراجع الطلب على القروض بشكل عام نظراً لإنعكاس ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على أسعار الإقراض. من جهة أخرى، لا تزال عوامل منفردة - مثل كأس العالم لكرة القدم 2022 التي ستستضيفها قطر ومعرض إكسبو 2020 (دبي) - تدعم الطلب على الائتمان في كل من قطر والإمارات العربية المتحدة. 

وفي السياق نفسه، توقعت وكالة موديز للتصنيف الإئتماني أن تتأثر الأوضاع الائتمانية والقروض المقدمة من المصارف الخليجية سلباً نتيجة ضعف الظروف التشغيلية. إذ شهدت الشركات الصغيرة والمتوسطة في بعض الدول الخليجية حالات تعثر عام 2016، الأمر الذي كلّف المصارف مخصصات إضافية. لذلك، كانت القروض المصرفية الممنوحة للأفراد وللمشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج انتقائية عام 2016، ومن المرتقب أن يستمر هذا التحفّظ خلال العام 2017، حيث من المتوقع أن يتجه التركيز على تمويل المشروعات الكبرى المدعومة من الحكومة، وأن يُتخذ موقفاً أكثر تحفظاً تجاه إقراض القطاع الخاص ولاسيما قطاع التجزئة. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض في المصارف الخليجية سيجعل اللجوء لإصدار السندات والصكوك هو الحل الأنسب للشركات الباحثة عن تمويل لمشروعاتها.

ج. تراجع نسبي في جودة الأصول والمحافظ الإئتمانية في القطاع المصرفي الخليجي

كما تبرز مخاطر تراجع جودة الأصول والمحافظ الإئتمانية نتيجة ارتفاع حجم الديون المتعثرة في المصارف الخليجية مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة للتقشف المالي وضعف النمو الإقتصادي الذي انعكس سلباً على قدرة الدائنين على السداد. وبالرغم من ذلك، تبقى نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضة حيث تراوحت بين 1.4% في السعودية و6.3% في الإمارات بنهاية العام 2016. كما تبقى النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الخليجي بحسب وكالة موديز مستقرة خلال العام 2017 نظراً لقدرة الدول الخليجية على مواجهة الضغوط الإقتصادية والتمويلية، حيث من المتوقع أن تستقر نسبة الديون المتعثرة عند 3-4% من إجمالي المحافظ الإئتمانية، بينما تبلغ نسبة تغطية القروض المتعثرة بالمخصصات نحو 95% نتيجة للإجراءات المتحفظة التي تنتهجها البنوك المركزية الخليجية. ومن جهة أخرى، يتوقع تقرير لوكالة ستاندرد آند بورز أن ترتفع نسبة القروض المتعثرة لدى المصارف الإسلامية الخليجية إلى نحو 4-5% خلال عامي 2017-2018 مقابل 3.1% بنهاية العام 2016.

وتأتي هذه التحديات في وقتٍ تستعد فيه المصارف العربية لتطوير الرقمنة والأمن الالكتروني، والتنفيذ المحتمل لضريبة القيمة المضافة، وتطبيق قانون غاتكا للتهرّب الضريبي في عام 2018، والذي يتوقّع أن يزيد من أعباء الإلتزام والتدقيق لدى المصارف، بالإضافة إلى التقيّد بالنظام المحاسبي IFRS9 في كانون الثاني/يناير 2018، والذي يُحمّل المصارف أعباءً إضافية تتمثّل بالزيادة في مؤوناتها وفي الشريحة الثانية لرأس المال. وقد تؤدّي هذه التطورات أيضاً إلى تقليص قدرة المصارف الخليجية على تمويل القطاعات الإقتصادية، وبالتالي إلى كبح النمو الإقتصادي.

رسم بياني 3: تطور البيانات المجمعة للمصارف في دول مجلس التعاون الخليجي (مليار دولار)

رسم بياني 4: نمو الموجودات، والقروض، والودائع في دول مجلس التعاون الخليجي (%)

3. القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل شح السيولة وتباطؤ النمو 

1.3 السعودية

يعتمد الإقتصاد السعودي بمختلف قطاعاته على الإيرادات النفطية التي كانت تشكّل حوالي 90% من إيرادات الدولة خلال الفترة 2011-2014. وفي ظل إنخفاض أسعار النفط، بادرت السعودية بخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 12.4% خلال العام 2015 و6.6% عام 2016 بحسب صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى تراجع النمو الإقتصادي من 4.1% عام 2015 إلى 1.4% عام 2016. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 2% خلال العام 2017، مما يدعم التعافي الإقتصادي غير النفطي، والذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 2.1% خلال عام 2017 مقارنة بـ0.2% عام 2016.

ونتيجة الترابط بين الإنفاق الحكومي (الذي يُعتبر محرك النشاط الإقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي) وأداء القطاع المصرفي، نلاحظ تراجعاً كبيراً في نمو موجودات وودائع القطاع المصرفي السعودي على أساس سنوي وفصلي، خصوصاً ودائع القطاع العام. يُظهر الرسم البياني رقم 5 تراجعاً في نمو الموجودات من 12.6% عام 2014 إلى 3.6% عام 2015، و2.2% عام 2016، ونحو 0.5% حتى نهاية الفصل الأول 2017 (مقابل 5.1% خلال الفصل الأول من العام 2014).

كما تراجع نمو إجمالي الودائع في السعودية من حوالي 12.4% عام 2014 إلى نحو 1.9% عام 2015 و0.8% عام 2016 ليسجل انكماشاً بنسبة 0.5% خلال الفصل الأول من العام 2017 (مقابل نمواً بنحو 5.1% خلال الفصل الأول من العام 2014). وأدى تراجع الإيرادات النفطية نتيجة إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع ودائع القطاع العام بنسبة 1.5% عام 2015 و10.3% عام 2016 مقابل نمواً بنحو 18.4% عام 2014. وسجلت ودائع القطاع العام ارتفاعاً بنسبة 1.6% خلال الفصل الأول من العام 2017 نتيجة تمديد اتفاق أوبك لخفض الإنتاج. كما تراجع نمو ودائع القطاع الخاص من 10.8% عام 2014 إلى 2.8% عام 2015 و3.8% عام 2016، لتُسجل انكماشاُ بنسبة 1% خلال الفصل الأول من العام 2017 مقابل نمواً بلغ 6.6% في الفصل الأول من العام 2014، حيث أدى تأجيل المشاريع الإعمارية الضخمة إثر إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع أرباح الشركات، خصوصاُ في قطاع البناء والتشييد، وهو من أبرز القطاعات الإنتاجية غير النفطية ومن أهم مصادر الناتج المحلي في المملكة، الأمر الذي ساهم في تراجع ودائع القطاع الخاص لدى القطاع المصرفي. 

وبناء على ذلك، يظهر شح السيولة في القطاع المصرفي السعودي من خلال ارتفاع نسبة مطلوبات المصارف على القطاع الخاص إلى إجمالي الودائع من 79.73% عام 2014 إلى 87.94% في نهاية الفصل الأول من العام 2017، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة مطلوبات المصارف على الحكومة والهيئات الحكومية إلى إجمالي الودائع من 6.28% إلى 13.95% خلال الفترة نفسها. ونشير أيضاً إلى تراجع نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول من 22.3% عام 2014 إلى 17.5% عام 2015 و20.3% في نهاية العام 2016، نتيجة السعي المشترك بين السلطات النقدية والمصارف السعودية للتوسّع في الإقراض ودعم السيولة في السوق.

وبفضل الإجراءت المتبعة من قبل سلطة النقد السعودية، والتي تشمل رفع نسبة القروض إلى الودائع وخفض نسبة الإحتياطي الإلزامي، لم تشهد القروض الممنوحة من المصارف السعودية إنخفاضاً ملحوظاً يوازي الإنخفاض في الودائع، حيث سجلت القروض نمواً بنسبة 10.8% عام 2015 و9.1% عام 2016، مقابل 11% عام 2014. وإرتفعت القروض بنسبة 0.4% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017، مقابل 3.7% في الفصل الأول من العام 2014. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض من 1.1% بنهاية العام 2014 إلى 1.4% عام 2016، لا تزال من أدنى المستويات عربياً وعالمياً بفضل السياسات الإحترازية لمؤسسة النقد العربي السعودي. وتتوقع وكالة موديز أن يبقى نمو الائتمان منخفضاً بنسبة 3% خلال عام 2017، وأن يرتفع تدريجياً بفضل سداد الحكومة لمتأخرات القطاع الخاص والتدابير التي تتخذتها مؤسسة النقد العربي السعودي لدعم السيولة، إضافة إلى زيادة الثقة بعد نجاح إصدار السندات الدولية. 

أما بالنسبة للأرباح، فلا تزال المصارف السعودية بشكل عام تحقق ربحية مرتفعة وفقاً للمعايير العالمية، على الرغم من تباين الأداء فيما بينها. لكن في ظل تقليص الإنفاق الحكومي وتراجع النمو الإقتصادي سجلت المصارف السعودية الـ12 المدرجة أسهمها في السوق المالية السعودية تراجعاً في أرباحها الصافية بنسبة 5.4% عام 2016 نتيجة تراجع الإقراض حيث بلغت نحو 11 مليار دولار مقابل 11.6 مليار بنهاية العام 2015، كما بلغ العائد على الأصول 1.8% بنهاية العام 2016 مقابل 2.0% عامي 2014 و2015، وتراجع العائد على حقوق الملكية من 15% عام 2014 إلى 14.5% عام 2015 و12.6% عام 2016. وتوقعت وكالة فيتش استمرار تراجع ربحية المصارف السعودية خلال العام 2017 لتعكس إرتفاع مخصصات إنخفاض القيمة وزيادة كلفة التمويل. وفي تطور إيجابي، بلغت أرباح المصارف التجارية حوالي 3.01 مليار دولار بنهاية الفصل الأول من العام 2017 مقارنة بنحو 2.03 مليار دولار في الفصل الرابع من العام 2016، أي بإرتفاع نسبته 47.8%.

جدول 4: تطور البيانات المجمعة للقطاع المصرفي السعودي على أساس فصلي (مليون دولار)

رسم بياني 5: نمو البيانات المجمعة للقطاع المصرفي السعودي (%)

2.3 قطر

شكلت الإيرادات النفطية 90.7% من إجمالي الإيرادات العامة في قطر خلال الفترة 2011-2014، وهي أعلى نسبة بين دول مجلس التعاون الخليجي، مما دفع الحكومة القطرية إلى خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 21.2% عام 2016. وبحسب صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4% عام 2017، مما يؤدي الى ارتفاع في النمو الإقتصادي من 2.7% خلال العام 2016 إلى 3.4% عام 2017. وعلى الرغم من خفض الإنفاق الحكومي خلال العامين الماضيين، لم يؤثر ذلك على نمو وأداء القطاع المصرفي القطري، حيث نلاحظ ارتفاعاً كبيراً في نمو موجودات وودائع المصارف القطرية على أساس سنوي وفصلي، خصوصاً ودائع القطاع الخاص. يُظهر الرسم البياني رقم 6 ارتفاعاً في نمو الموجودات من 10.4% عام 2014 إلى 10.7% عام 2015، و13.5% عام 2016، ونحو 1.6% حتى نهاية الفصل الأول 2017 (مقابل 3.9% خلال الفصل الأول من العام 2014).

في المقابل، إنخفض نمو إجمالي الودائع من حوالي 9.6% عام 2014 إلى نحو 8.2% عام 2015 ليعود ويرتفع الى نحو 11.8% عام 2016، وليسجل نسبة نمو 3.6% خلال الفصل الأول من العام 2017 (مقابل نمواً بنحو 5.9% خلال الفصل الأول من العام 2014). وأدى تراجع الإيرادات النفطية نتيجة إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع كبير في ودائع القطاع العام بنسبة 8.3% عام 2015 و11.1% عام 2016، لتعود وترتفع بنسبة 1.1% خلال الفصل الأول من العام 2017 مقابل 3.3% بنهاية الفصل الأول من العام 2014، إنعكاساً لتوقعات زيادة الإنفاق العام خلال العام 2017. وعلى عكس التراجع الكبير الذي شهدته ودائع القطاع العام، سجلت ودائع القطاع الخاص لدى المصارف القطرية نمواً بنسبة 18.3% عام 2015 و23% عام 2016، مما يعكس ثقة العملاء في القطاع المصرفي القطري. ويعود ذلك إلى المساهمة الكبيرة للقطاع غير النفطي الذي يؤدي دوراً محورياً في النمو الإقتصادي في الدولة.

وإستمرت المصارف القطرية بالتوسع في الإقراض، ولو بوتيرة أبطأ، حيث سجلت القروض نمواً بنسبة 12.7% عام 2015 و7.2% عام 2016، وارتفعت بنسبة 7.3% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017، مقابل 2.7% في الفصل الأول من العام 2014. وبحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، من المتوقع أن یکون نمو القروض کبیراً في عام 2017 حيث من المرتقب أن يظل الإنفاق الحكومي على المشاريع الإستراتيجية مرتفعاً.

وضمن هذا الإطار، ارتفعت نسبة إجمالي القروض إلى الودائع في القطاع المصرفي القطري من 105.9% عام 2014 الى 112.4% عام 2015 و113.7% 2016، ما يؤدي إلى تلااجع سيولة المصارف. كما انخفضت نسبة الموجودات السائلة إلى إجمالي الموجودات من 33.6% عام 2013 و30.8% عام 2014 الى 25.5% و29.6% عاميّ 2015 و2016، على التوالي. ومن المتوقع أن تتخلص المصارف القطرية من ضغوط السيولة خلال العام 2017 بفضل الإحتياطيات المالية المتراكمة والدعم الحكومي للمصارف. 

أما بالنسبة لمؤشرات الربحية، فانخفض متوسط العائد على الأصول من 2.1% من عام 2014 و2% عام 2015 إلى نحو 1.7% عام 2016، كما تراجع متوسط العائد على حقوق المساهمين من 16.5% عام 2014 و16.2% عام 2015 إلى 14.5% عام 2016. وعليع، فإن المصارف القطرية استطاعت أن تتغلب على أزمة السيولة لكن مع تأثير سلبي على الربحية. وفي تطور إيجابي، ارتفعت الأرباح المجمعة للمصارف القطرية بنسبة 4% خلال الفصل الأول من العام 2017، لتصل إلى 1.45 مليار دولار، حيث حققت أغلب المصارف ارتفاعاً في صافي أرباحها بالرغم من ارتفاع مخصصات القروض والسلف للعملاء خلال الفصل الأول، وذلك بسبب نمو الإيرادات التشغيلية بأكثر من 18% لتصل إلى نحو 3 مليار دولار بنهاية الفصل الأول 2017. 

جدول5 : تطور البيانات المجمعة للقطاع المصرفي القطري على أساس فصلي (مليون دولار)

رسم بياني 6: نمو البيانات المجمعة للقطاع المصرفي القطري (%)

3.3 الكويت

يعتمد الإقتصاد الكويتي بشكل كبير على النفط، حيث ساهمت العائدات النفطية بحوالي 83.6% من الإيرادات الحكومية خلال الفترة 2011-2014، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تخفيض الإنفاق العام بنسبة 8.5% عام 2015 و1.3% فقط عام 2016. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ترفع الحكومة الكويتية إنفاقها بنسبة 6.1% خلال العام 2017، مسجلة أعلى زيادة بين دول مجلس التعاون الخليجي. وتجدر الإشارة إلى أن وتيرة النمو العالية التي حققها القطاع المصرفي الكويتي كانت قد إنخفضت نتيجة الضغوط المالية الناجمة عن تراجع أسعار النفط، حيث إنخفصت نسبة نمو الموجودات المجمعة للمصارف الكويتية المحلية (بالدينار الكويتي) من 9.2% عام 2013 و7.7% عام 2014، إلى 5.7% عام 2015 و3.1% عام 2016. ويعود تراجع معدل نمو الأصول بشكل كبير إلى إنخفاض ودائع المصارف لدى البنك المركزي والمؤسسات المالية الأخرى. أما في الفصل الأول 2017، فسجلت موجودات المصارف الكويتية نمواً بنحو 2.5%، مما يدل على تحسن في وتيرة النمو هذا العام تزامناً مع إرتفاع الإنفاق العام. 

أما الودائع، فتبقى المصدر الرئيسي لتمويل المصارف المحلية في الكويت حيث سجلت نسبة نمو (بالدينار الكويتي) 3.6% عام 2014 و3.1% عام 2015، لتعود وترتفع إلى 4.9% عام 2016 و2.8% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017، أي نفس النمو الذي سجلته خلال الفصل الأول من العام 2014 قبل إنخفاض أسعار النفط. وبعكس دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فقد إرتفع نمو ودائع القطاع العام في الكويت بشكل ملحوظ من 4.5% عام 2014 إلى 11.2% عام 2015 و13.6% عام 2016، كما سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.1% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017، وهي نفس النسبة المسجلة خلال الفصل الأول 2014. وضمن هذا الإطار، إستمرت المصارف الكويتية بالتوسع في الإقراض حيث سجلت القروض الممنوحة للقطاع العام والقطاع الخاص المقيم (بإستثناء المؤسسات المالية) نمواً بأكثر من 7% عامي 2015 و2016، مقابل 5% عام 2014. كما ارتفعت بنسبة 3.2% خلال الفصل الأول من العام 2017 مقابل 1.9% في الفصل الأول 2014. من جهة أخرى، ساهمت عوامل عدة في تباطؤ الائتمان المقدم للقطاع الخاص منها إرتفاع أسعار الفائدة وبالتالي كلفة الإقتراض بالإضافة الى التشدد في منح القروض الشخصية والإستهلاكية نتيجة الإجراءات الرقابية من بنك الكويت المركزي. وبينت الدراسة أعدتها شركة KPMG أنه مع إرتفاع سعر النفط، وخفض الدعم عن الكهرباء والماء، من المتوقع أن يتباطأ القطاع الإستهلاكي، الذي يُعتبر حجر الأساس للنمو في الكويت، مما قد يؤثر سلباً على القطاع المصرفي.

وتُعتبر المصارف الكويتية من أكثر المصارف سيولة في المنطقة، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 82% خلال حزيران/يونيو 2016. وبالنسبة لمخاطر الإئتمان، فقد شهدت جودة أصول القطاع المصرفي الكويتي تحسناً ملحوظاً خلال الأعوام القليلة الماضية تمثّل في إنخفاض معدل القروض غير المنتظمة إلى إجمالي محفظة القروض إلى مستوى تاريخي بلغ 2.2% في نهاية العام 2016. ويتصدّر القطاع المصرفي الكويتي القطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث نسبة تغطية القروض غير المنتظمة بنسبة بلغت حوالي 237% بنهاية العام 2016، بارتفاع بلغ 28.7%.، الأمر الذي يعكس السلامة المالية للقطاع المصرفي. وتعكس التوقعات بإستقرار ومتانة القطاع المصرفي الكويتي إستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع، بالإضافة إلى إلتزام الحكومة بدعم المصارف، حيث يمكنها الإستعانة بالأصول المالية التي يديرها صندوق الثروة السيادي، والتي تعادل أكثر من 5 أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يحافظ على زخم النمو ويدعم الظروف التشغيلية للمصارف.

جدول6 : تطور البيانات المجمعة للقطاع المصرفي الكويتي على أساس فصلي (مليون دينار)

رسم بياني 7: نمو البيانات المجمعة للقطاع المصرفي الكويتي – بالدينار الكويتي (%)

4.3 الإمارات العربية المتحدة 

أدى إنخفاض أسعار النفط منذ منتصف العام 2014 إلى تراجع النمو الإقتصادي في الإمارات من 4.7% عام 2013 إلى 2.7% عام 2016، ومن المتوقع أن يتراجع النمو الكلي إلى 1.5% عام 2017 نتيجة لتخفيضات الإنتاج النفطي المتفق عليها في منظمة أوبك. في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع النمو غير النفطي إلى 3.8% عام 2017 مقابل 2.7% عام 2016، بدعم من تخفيف وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة وإرتفاع إستثمارات معرض إكسبو دبي 2020. وبحسب صندوق النقد الدولي، شكلت الإيرادات النفطية نحو 70% من الإيرادات الحكومية في الإمارات خلال الفترة 2011-2014، الأمر الذي استدعى خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 12% عام 2015 و1.9% عام 2016. ومن المتوقع أن يعود ويرتفع الإنفاق العام في الإمارات بنسبة 3.7% خلال العام 2017. 

وضمن هذا الإطار، يُعتبر القطاع المصرفي الإماراتي الشريك الرئيسي في التنمية الإقتصادية حيث قدمت المصارف الإماراتية على مر السنوات قيمة مضافة كبيرة للإقتصاد وساهمت في نمو الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من أن تراجع أسعار النفط يضغط على سيولة وأرباح المصارف المحلية، فلا تزال الإمارات تتمتع بمرونة لإعتمادها على نهج الإقتصاد المتنوع مع إستمرار معدلات الإنفاق الحكومي عند مستويات جيدة. 

يُظهر الجدول رقم 7 التراجع التدريجي في نمو موجودات القطاع المصرفي الإماراتي من 8.5% عام 2014 إلى 7.5% عام 2015، و5.4% عام 2016، و1.4% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017، مقابل 4% في الفصل الأول 2014. ويعود إنخفاض نمو الموجودات نتيجة لتراجع الإقراض خصوصاً من قبل المصارف الأجنبية العاملة في الإمارات. 

ونتيجة الإنخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، انخفض نمو إجمالي ودائع من 11.6% عام 2014 إلى 3.1% عام 2015، و5.7% عام 2016، و3.1% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017، مقابل 4.6% في الفصل الأول 2014. ويعود هذا التراجع إلى إنخفاض ودائع الحكومات المحلية والكيانات المرتبطة بالحكومة بنسبة 3.9% عام 2015، لتعود وتنمو بنسبة 2% عام 2016، مقابل 8.2% عام 2014. وفي تطور إيجابي يعكس الجهود الرامية لتنويع مصادر الدخل والنمو والإستقرار، ارتفعت ودائع القطاع العام بنسبة 8.7% خلال الفصل الأول من العام 2017 (مقابل 6.4% في الفصل الأول 2014)، تزامناً مع رفع الإنفاق الحكومي والإستقرار النسبي في أسعار النفط. وتراجع نمو ودائع القطاع الخاص في الإمارات من 13% عام 2014 إلى 5.7% عام 2015 و6.9% عام 2016، و1.3% فقط حتى نهاية الفصل الأول 2017، مقابل 4% في الفصل الأول 2014، مما يعكس تقلّص في السيولة لدى قطاع الأعمال و/أو الأسر في الإمارات. 

وضمن هذا الإطار، تراجع نمو القروض الممنوحة للقطاع العام والقطاع الخاص المقيم بإستثناء المؤسسات المالية من 11% عام 2014، إلى 7.8% عام 2015 و5.8% عام 2016، و1.2% حتى نهاية الفصل الأول 2017، مقابل 5.1% في الفصل الأول 2014. وشهد الفصل الأول من العام 2017 ارتفاعاً في الإقبال على الائتمان المحلي بشكل عام وزيادة في معدلات الطلب على القروض التجارية والشخصية. ولكن على الرغم من تحسن الطلب على القروض، تستمر المصارف بتشديد طلب الضمانات، خصوصاً على قروض الأعمال، مما يعكس الأثر السلبي لتراجع أسعار النفط والمخاوف التي ترافق تراجع النمو الإقتصادي.

بلغت نسبة صافي الديون إلى الودائع في بنوك الإمارات العربية المتحدة نحو 94% عام 2016، مقابل 90% عام 2014، إلا أن القطاع المصرفي الإماراتي لا يزال مرناً في مواجهة التحديات. وعلى الرغم من بوادر تراجع السيولة المتمثلة بإنخفاض نمو الودائع، فإن نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول، ونسبة الإقراض للموارد المستقرة تبقى في مستويات معقولة. إذ ارتفعت نسبة الأصول السائلة من إجمالي الأصول من 15.7% عام 2014 إلى 16.2% عام 2016 و16.8% بنهاية الفصل الأول 2017. كما انخفضت نسبة القروض إلى مصادر التمويل المستقرة من 87.1% عام 2015 إلى 85.4% بنهاية الفصل الأول 2017، مما يُشير إلى أن نمو الإقراض المصرفي كان أقل من نمو الودائع والمصادر المستقرة ويعكس تحفظ المصارف الإماراتية في منح القروض. وتجدر الإشارة إلى أن المصارف الإماراتية لم ولن تواجه صعوبة كبيرة في توفير السيولة بفضل قدرتها على الحصول على سيولة من الخارج بسبب تصنيفاتها الائتمانية الممتازة.

من جهة أخرى، شهد القطاع المصرفي الإماراتي بعض التراجع في نوعية الأصول، حيث ارتفعت نسبة القروض المتعثرة من إجمالي القروض بنسبة 8% لتصل إلى 6.4% بنهاية العام 2016. كما ارتفعت نسبة تعثر الشركات الصغيرة والمتوسطة من 4% عام 2015 إلى أكثر من 10% عام 2016، حيث تم تصنيف أكثر من 20% من القروض الممنوحة لهذه الشركات على أنها غير عاملة. 

وانعكس تراجع الأوضاع الإقتصادية على أرباح المصارف حيث تراجعت الأرباح الصافية بنسبة 6% عامي 2015 و2016، كما بلغ العائد على حقوق المساهمين 10.4% بنهاية العام 2016 مقابل 11.4% عام 2015، بسبب ارتفاع تكالیف التمویل والزیادة في المخصصات المحددة.

جدول 7: تطور البيانات المجمعة للقطاع المصرفي الإماراتي على أساس فصلي (مليون دولار)

رسم بياني 8: نمو البيانات المجمعة للقطاع المصرفي الإماراتي (%)

5.3 البحرين 

لا يزال إنخفاض أسعار النفط يمثّل اختباراً لمدى قدرة إقتصاد البحرين على الصمود حيث يشكل قطاع النفط عنصراً أساسياً في الإقتصاد البحريني، إذ ساهمت العائدات النفطية بحوالي 87.2% من الإيرادات الحكومية خلال الفترة 2011-2014. وبالتالي، أدى إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع النمو الإقتصادي في البحرين من 4.4% عام 2014 (الأعلى خليجياً) إلى 2.9% عامي 2015 و2016. وبحسب صندوق النقد الدولي من المتوقع أن ينمو إقتصاد البحرين بنسبة 2.3% خلال عام 2017 بدعم من الإنفاق القوي على البنى التحتية من قبل الصناديق الخليجية، حيث قدمت دول مجلس التعاون الخليجي نحو 10 مليار دولار للإستثمار على مدى 10 سنوات خصصتها السلطات البحرينية في مشاريع البنية التحتية وتطوير القطاع السكني. كما تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو الإقتصاد البحريني غير النفطي المتنوع نسبياً ليصل إلى 2.9% عام 2017 و2% عام 2018، مقارنة بـ3.6% عام 2015 و3.5% عام 2016. 

وعلى الرغم من الجهود الحثيثة لضبط الأوضاع المالية، فإن البحرين هي أكثر دول مجلس التعاون الخليجي ضعفاً في مواجهة تداعيات إنخفاض أسعار النفط على المدى الطويل نظراً لتراجع الإحتياطات الأجنبية، وإرتفاع مستوى ديونها، مما يجعلها عرضة للمخاطر التمويلية. وتجدر الإشارة إلى أن البحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي سجلت نمواً في الإنفاق الحكومي (بنسبة 25.8%) خلال الفترة 2014-2017، كما تحتاج إلى سعر برميل نفط يعادل 101.1 دولار، وهو الأعلى خليجياً، لتحقق ميزانيتها التعادل في 2017، الأمر الذي أدى تسجيل البحرين أكبر عجز مالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

وبالنسبة لتداعيات إنخفاض أسعار النفط على المصارف في البحرين، اعتبرت وكالة موديز أن التوقعات الائتمانية للقطاع المصرفي البحريني لا تزال سلبية، مما يعكس التحديات الناجمة عن ضعف النمو الإقتصادي، وتعرّض القطاع المصرفي للدين الحكومي. وضمن هذا الإطار، سجلت موجودات القطاع المصرفي نمواً طفيفاً بأقل من 1% عام 2015، وتراجعت بنسبة 2.6% عام 2016، مسجلة نمواً بـ1.2% حتى نهاية الفصل الأول من العام 2017. وسجلت ودائع القطاع العام تراجعاً بنسبة 3.1% عام 2015، و0.5% عام 2016، لتعود وترتفع بنسبة 0.6% بنهاية الفصل الأول 2017. أما ودائع القطاع الخاص، فسجلت نمواً بنسبة 0.8% عام 2015، لتعود وتنخفض بنسبة 0.5% عام 2016 و1.2% بنهاية الفصل الأول 2017. وسجّل إجمالي الودائع نمواً بـ0.5% عام 2015، وتراجعاً بنسبة 0.5% عام 2016، وقد بدأ باستعادة قوته تماشياً مع انتعاش نمو الودائع الحكومية إثر ارتفاع أسعار النفط ليسجل نمواً بـ1.1% بنهاية الفصل الأول 2017، مقابل نمواً بـ0.5% عام 2015، مما سيساهم في تحسين مستويات السيولة المصرفية. أما القروض الممنوحة للحكومة والقطاع الخاص المقيم (عدا المصارف)، فسجلت نمواً بنسبة 10% عام 2015، و7.4% عام 2016، و1.2% حتى نهاية الفصل الأول 2017. وشهد الإئتمان الممنوح للقطاع الخاص تباطؤاً خلال الفصل الرابع من العام 2016 والفصل الأول من العام 2017 نتيجة لرفع أسعار الفائدة الأساسية. ومن المتوقع أن ينمو حجم الإقراض خلال العام 2017 بفضل الدعم الذي ستحصل عليه من مشروعات البنية التحتية. 

وتتمتع المصارف البحرينية بواحداً من أقوى أوضاع التمويل والسيولة في المنطقة، ولا تواجه المصارف المحلية أى نقص فى السيولة بالرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى تواجهها المنطقة، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 67.9% بنهاية الفصل الثالث 2016، ونسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 22.8%. كما اعتبرت موديز أن السيولة القوية ومخزونات رأس المال التي تتمتع بها المصارف في البحرين ستضمن إستمرار الإستقرار المالي.

أما بالنسبة لجودة الأصول، فارتفعت نسبة القروض غير العاملة إلى 5.5% من إجمالي القروض بنهاية الفصل الثالث من العام 2016، حيث سجل قطاع البناء والتشييد أكبر نسبة تعثر بين القطاعات الإقتصادية (14.2%). وتتوقع وكالة موديز ضغطاً بسيطاً على جودة الأصول نتيجة إرتفاع حجم القروض التعثرة مما يعكس زيادة معتدلة في الضغط على الشركات المحلية والأفراد نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي وإنخفاض الإنفاق الحكومي عن مستوياته السابقة، وتطبيق تدابير ضبط الوضع المالي العام، وإرتفاع أسعار الفائدة.

وبالنسبة لمؤشرات الربحية، إرتفع العائد على الأصول في مصارف التجزئة من 0.9% بنهاية الفصل الثالث 2015 إلى 1.3% بنهاية الفصل الثالث 2016، كما ارتفع العائد على حقوق الملكية من 3.9% إلى 6% في الفترة نفسها. وعلى الرغم من محافظة صافي الأرباح على ثباته، إلا أن البيانات المالية للبنوك المدرجة ببورصة البحرين كشفت تراجع أرباح القطاع خلال الفصل الأول من العام 2017 بنسبة 2.39% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2016، مما يعكس ارتفاعاً في تكاليف المخصصات.

جدول 8: تطور البيانات المجمعة للقطاع المصرفي البحريني على أساس فصلي (مليون دولار)

رسم بياني 9: نمو البيانات المجمعة للقطاع المصرفي البحريني (%)

6.3 سلطنة عُمان

شكلت الإيرادات النفطية في سلطنة عُمان 88.7% من إجمالي الإيرادات العامة خلال الفترة 2011-2014 وانخفضت هذه النسبة إلى 72% عام 2016 أي حوالي 22.3 مليار دولار. وبلغت الإيرادات الغير نفطية 28% من اجمالي الإيرادات أي نحو 6.3 مليار دولار، نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط، الأمر الذي دفع الحكومة العُمانية الى خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 8.1% عام 2015، و6.8% عام 2016، ومن المتوقع أن يستمر الإنخفاض بنسبة 5.1% خلال العام 2017. وبما أن الإنفاق الحكومي الذي يرتكز على العائدات النفطية هو المحرك الرئيسي للنشاط الإقتصادي، تراجع النمو الإقتصادي في سلطنة عُمان من 4.2% عام 2015 الى 3.1% عام 2016 ومن المتوقع ان يستمر بالإنخفاض الى 0.4% فقط خلال العام 2017. 

يُظهر الجدول رقم 9 تداعيات تراجع النمو الإقتصادي والإنفاق العام على القطاع المصرفي العُماني، حيث نلاحظ انخفاضاً في نمو الموجودات والقروض والودائع. لكن وعلى الرغم من تراجعها، تبقى نسب النمو هذه الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي. فبعد أن ارتفعت الموجودات المجمعة بنسبة 13% عام 2014 و16.2% عام 2015، سجلت إنخفاضاً بنسبة 1% عام 2016، لتعود وترتفع بنسبة 1.2% بنهاية الفصل الأول 2017، مقابل 7.8% خلال الفصل الأول من العام 2014. وانخفض نمو اجمالي الودائع من حوالي 14% عام 2014 الى نحو 8% عام 2015 و5.2% عام 2016، و4.8% خلال الفصل الأول من العام 2017 (مقابل نمواً بنحو 10.2% خلال الفصل الأول من العام 2014). وأدى تراجع نمو الإيرادات النفطية عقب إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع في نمو ودائع القطاع العام من 10.5% عام 2014 إلى 7% عام 2015 و6.3% عام 2016، و6.5% بنهاية الفصل الأول من العام 2017 (مقابل 19.6% خلال الفصل الأول من العام 2014). وعلى الصعيد نفسه، تراجع نمو ودائع القطاع الخاص من 15.9% عام 2014 إلى 8.5% عام 2015 و4.7% عام 2016، و3.9% بنهاية الفصل الأول من العام 2017 (مقابل 5.2% خلال الفصل الأول 2014).

وعلى الرغم من إنخفاضها، بقيت نسب نمو الإئتمان الممنوح للقطاع العام والقطاع الخاص المقيم، بإستثناء المؤسسات المالية، عالية. فقد سجلت القروض نمواَ بنسبة 14.8% عام 2014 و12.2% عام 2015 و9.9% عام 2016، لتعود وتنخفض إلى 1% بنهاية الفصل الأول من العام 2017، مقابل 3.4% في الفصل الأول من العام 2014، حيث أصبحت المصارف العمانية تتجنّب الإفراط في المديونية بين عملاء التجزئة نظراً إلى إمكانية أن يؤدي إنخفاض أسعار النفط إلى زيادة البطالة. 

وضمن هذا الإطار، إنخفضت نسبة القروض إلى الودائع في المصارف التقليدية من 107.9% في نهاية العام 2016 إلى 103.7% بنهاية الفصل الأول 2017. وحافظت المصارف العاملة في سلطنة عُمان على مركز مالي متين من حيث جودة الأصول وتغطية المخصصات والربحية، حيث بلغ إجمالي القروض المتعثرة كنسبة من إجمالي محفظة القروض والتسليف حوالي 2.1% في نهاية العام 2016. 

وبحسب وكالة وموديز، تواجه المصارف العُمانية ضغوطاً على الأرباح بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي والمنافسة الشديدة من جانب المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث يقيّد التوسع السريع للمصارف الإسلامية نمو الإقراض التقليدي. وتُشير الوكالة إلى أن القطاع المصرفي العُماني، إلى جانب القطاع المصرفي البحريني، هو الأكثر عرضة للمخاطر من إستمرار إنخفاض أسعار النفط على المدى الطويل، وذلك بسبب مزيج من إرتفاع سعر التعادل للنفط في الموازنة العامة وإنخفاض الإحتياطيات المالية الوقائية والتي تمثل نحو 60% من الناتج المحلى الإجمالي فى السلطنة.

جدول 9: تطور البيانات المجمعة للقطاع المصرفي العُماني على أساس فصلي (مليون دولار)

رسم بياني 10: نمو البيانات المجمعة للقطاع المصرفي العُماني (%)

 

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 448 March 2018
SPONSORS OF UAB EVENTS