Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
8 تداعيات سلبية للضرائب على تحويلات الوافدين
(القبس)-20/05/2019

*عماد بلان
أقرت لجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الكويتي مشروع قانون بفرض رسوم على التحويلات المالية للوافدين. ومشروع القانون هذا سيخضع للتصويت لاعتماده. وعلى الرغم من أن الأعضاء الموقعين على ذلك المشروع استندوا أولاً: إلى عدم وجود أي شبهة دستورية قد تعطله، وثانياً: إلى خلق مورد مالي إضافي يصب في خزينة الدولة.
وعلى الرغم من أهمية هذين المستندين، فإن المشروع في حال إقراره ومباشرة تنفيذه سينطوي على آثار وتداعيات ستنعكس بنتائجها السلبية الكارثية المباشرة وغير المباشرة على عدة مستويات مالية واقتصادية، بل وسياسية.
يأتي في مقدمة تلك التداعيات المؤكد حدوثها لجوء الأغلبية الساحقة من الوافدين إلى تحويل أموالهم عن طريق سوق بديلة «موازية غير رسمية وغير قانونية» ليتجنبوا دفع الرسوم، عدا عن أنها سوق تغري العملاء بأسعارها ورسومها المنخفضة وسرعة تنفيذها لتلك التحويلات.
وظهور السوق البديلة وامكانية نموها الطبيعي تدريجياً، من المرجح أن تحدث النتائج التالية:
1 – عرقلة الدور الأساسي للبنك المركزي في ممارسته الرقابية على تلك العمليات غير الرسمية، التي ستتعاظم بعددها وقيمتها، مما سيفسح أكبر مجال لممارسة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذا بدوره قد يلحق الضرر بسمعة الكويت في هذا المجال المهم، كما قد يدفع الجهات الدولية إلى إعادة النظر في تصنيفها، مما قد يسيء إلى تقييم دور الكويت في مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
2 – عدم قدرة البنك المركزي على استيفاء تفاصيل البيانات والاحصائيات المالية وميزان المدفوعات بشكل دقيق أو صحيح لعدم خضوع «السوق البديلة» لرقابته، وهذا بدوره سيعرقل جهود المعنيين في التخطيط للواقع وللمستقبل المالي والاقتصادي للبلاد.
3 – سيتأثر قطاع شركات الصرافة الرسمية الخاضعة لرقابة «المركزي» والملتزمة بكل تعليماته وارشاداته سلباً، حيث انها من المؤكد ستتكبد خسائر فادحة نتيجة هروب عملائها ولجوئهم للتعامل مع تلك «السوق البديلة» المتوقع ان تنمو بسرعة.
4 – تحميل الرسوم على الوافد فقط واعفاء المواطن الكويتي سيدفع بالكثير من الوافدين إلى انجاز تحويلاتهم باسم مواطنين كويتيين مقربين منهم، وهذا سيتضارب مع تعليمات البنك المركزي.
5 – هناك الكثير من الشركات والمؤسسات التجارية المقيدة بأسماء مواطنين كويتيين شكلياً فقط «لكنها مملوكة فعلياً» من قبل وافدين، ولتلك الشركات والمؤسسات تحويلاتها الضخمة لتمويل وارداتها من الخارج، فكيف سيتم تطبيق قانون الرسوم عليها في ظل تلك الحالات الكثيرة في البلاد؟‍!
6 – من المتوقع ان تنخفض معدلات وأرصدة وودائع الوافدين في البنوك الكويتية، خصوصاً خلال فترة الأشهر الستة من تاريخ اقرار قانون فرض الرسوم وتاريخ تطبيقه، نتيجة لسحب الوافدين لمدخراتهم من تلك البنوك وتحويلها لبلادهم في ظل الشعور بالخوف من فرض رسوم مستقبلية.
7 – كان الأجدر بلجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الكويتي الموقر إجراء المزيد من الدراسات واستبيان آراء الخبراء المتخصصين، وعلى رأسهم «المركزي» والبنوك وشركات الصرافة العاملة في السوق، للوقوف على آثار وتداعيات ذلك المشروع من واقع خبرتهم في السوق، ومما يشير إلى عدم التنسيق مع تلك الجهات، ان الأرقام التي أعلنت عن تحويلات الوافدين والرسوم المتوقعة عليها شكك في صحتها البنك المركزي من قبل.
8 – أخيراً.. ان مصلحة البلاد العليا واجب على كل المواطنين والمقيمين على حد سواء، لكن ذلك لا يقتصر على زيادة موارد خزينة الدولة من جيوب الوافدين دون النظر إلى تداعيات وآثار محتملة قد تنسف بأضرارها كل الجدوى المتوقعة من فرض قانون الضرائب على الوافدين.

*عماد بلان
المدير العام لشركة عمان للصرافة

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 466 September 2019