Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
هل ترامب رئيس أوبك الجديد؟!
(القبس)-02/05/2019

عبدالحميد العوضي
كتبتُ مقالات عدة في جريدة القبس، حول تدخُّل الرئيس الاميركي دونالد ترامب في قرارات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وانصياعها لإملاءاته. أذكر منها: «ترامب مخيف نفطيا بتاريخ 2016/11/22، روسيا واميركا كفيلتان بإحباط اتفاق «اوبك» في 2016/12/6، ترامب عبث بمقدرات دول الخليج في عدد 2018/9/27، دول «أوبك» وقانون نوبك في 2018/10/8».
رغم ان المنظمة لها دستور، ينظّم اعمالها وقراراتها التي تهدف الى توحيد السياسات النفطية بين اعضائها، والتنسيق مع دول اخرى مصدّرة للنفط، كما حدث في يناير 2017؛ اذ اتفقت مع دول تقودها روسيا (المكسيك، ماليزيا، السودان و8 دول اخرى). وبمرور الوقت فرضت اميركا عقوبات وحظر تصدير النفط على ايران وفنزويلا، أدت الى انخفاض انتاج النفط الايراني من 3.8 ملايين برميل يوميا في عام 2017، ليصبح اليوم حوالي 1.8 مليون برميل، وكذلك الحال بالنسبة الى فنزويلا، حيث كان انتاجها 1.9 مليون برميل في 2017، ويكاد يصل اليوم الى 700 الف برميل يوميا!!
هناك دول لديها مشاكل داخلية؛ مثل نيجيريا وليبيا يتعرقل انتاجها النفطي بين وقت وآخر، وفي المقابل يطلب ترامب من «اوبك» زيادة الانتاج من السعودية والامارات، لخفض اسعار النفط المرتفعة، في حين جاء ارتفاع الاسعار نتيجة لسياساته وتدخلاته في المنطقة، ومنها الغاء اتفاقية البرنامج النووي مع ايران وتشجيع تغيير الوضع السياسي في ليبيا، وفي فنزويلا، وهذه الدول منتجة للنفط واعضاء في «أوبك»!!
كيف يمكن لــ «اوبك» المحافظة على استقرار الاسواق والاستمرار بتزويدها بالنفط، في ظل سياسات الرئيس الاميركي التي تعمل على منع تصدير النفط وتؤجج الاستقرار هنا وهناك؟ بالمقابل، لن تستطيع «اوبك» تأمين عائد ثابت مستقر لدولها، علما بأن معظم هذه الدول تعتمد اساسا على ايرادات بيع النفط لتحسين معيشة مجتمعاتها، والمساهمة في تنمية دول العالم من خلال المساعدات المالية التي تقدمها.
أصبحت «اوبك» شبه مشلولة، لأن بعض اعضائها لا يستطيع زيادة انتاجه او تصدير نفطه، وهذا السلوك المتزايد يطرح سؤالا: ترى من سيكون عليه الدور التالي؟
التغيّرات التي تشهدها الجزائر (عضو في «أوبك») والسودان (عضو في اتفاق «اوبك») والتلويح بتطبيق عقوبات قانون نوبك ضد دول «اوبك»، وتحميلها سياسة احتكار الانتاج والتحكّم في اسعار النفط، اجبرت بعض الدول لتفضيل خيار الانسحاب من «اوبك» بدلا من الاستمرار مثل اندونيسيا وقطر. ولم تسلم سياسة حسن الجوار بين اميركا وكندا والمكسيك (عضو في اتفاق «اوبك») وكلتاهما منتجتان للنفط؛ إذ قام ترامب بتغيير اتفاقية NAFTA وتحويلها الى USMCA لتأمين الطاقة الاميركية!
الحديث القصير عمّا سيكون عليه سعر النفط بعد وقف اعفاء ثماني دول، اعتباراً من اليوم؟ اذ بلغ سعر برنت 75.5 دولارا وانخفض بعد يومين الى 71.5 عقب مطالبة ترامب وتصريح وزير النفط السعودي بالمساهمة في اعادة التوازن والاستقرار في السوق النفطية!! ويعلم كل مختص ومتابع لشؤون النفط ان استقرار السوق لا يتم بالتصريحات فقط، وانما يتم من خلال توحيد السياسات النفطية للاعضاء، وهذا يجرنا للسؤال: كيف يتم توحيد السياسات اذا كانت هناك خلافات بين الاعضاء؟
هذه الخلافات مصدر قلق متنام لحالة عدم التعاون تخلق مشكلة كبيرة في توزيع عادل لحصص الانتاج في السوق العالمية، وما حدث في عام 1984 يشبه ما يجري اليوم عندما حذّر الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان الرئيس الباكستاني ضياء الحق من الاستمرار في تطوير البرنامج النووي، وكانت اسعار النفط تتهاوى بفعل ضغوط من دول عدة، من بينها بريطانيا والنرويج. وكانت نيجيريا الدولة العضو في «اوبك» استجابت لضغوط لخفض اسعار نفوطها، ما دعا وزير النفط السعودي حينذاك زكي يماني الى زيارة نيجيريا والنرويج لثنيهما عن خفض اسعار النفط، واصطحب معه وزيري النفط الفنزويلي والمكسيكي وامين «اوبك» فاضل جلبي. ونجح الوزير السعودي في اقناع الدول والمحافظة على تماسك «اوبك» والثبات على اسعار مرتفعة، بلغت 30 دولاراً للبرميل. تشابهت الاحداث الى حد ما، ولكن اختلفت المواقف.
هناك عوامل جدية تساعد على ارتفاع اسعار النفط، منها استمرار الحرب في اليمن واحتمالية اعاقة حركة السفن في باب المندب واعاقة مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز واستمرار الازمات في فنزويلا وليبيا، وتراجع انتاجي المكسيك والسودان. رغم كل ذلك فإن اسعار النفط انخفضت من 75 الى 71 دولاراً في غضون يومين فقط بعد طلب ترامب! وهو يعلم تماما ان تجارة النفط تشكّل اكثر من %65 من حجم التجارة العالمية التي تبلغ حوالي 2.5 تريليون دولار، وان اسعار النفط المنخفضة تعني طلبا عاليا على الدولار الاميركي، والذي ينعكس ايجابا على الاقتصاد الاميركي، عدا احلال النفط الصخري الاميركي بديلا من النفوط المحظورة.
تأثير استمرار سياسات ترامب
1 – تهميش لدور «اوبك» وإضعاف لقوتها وقدرتها على ضمان افضل الاسعار لتحقيق اعلى عائد ممكن لاعضائها، بما يتوافق مع ظروف السوق العالمية.
2 – تراجع الاقبال على مشاريع الاستثمار في صناعة النفط لغياب الاستقرار في مناطق الانتاج مثلما يحدث في ايران، فنزويلا، وليبيا وامتناع شركات نفط عالمية للاستثمار في مجال النفط والطاقة.
3 – رفع انتاج النفط يؤدي الى تصاعد مخاوف انخفاض اسعاره، ما يترتب عليه انخفاض في الايرادات النفطية للدول الاعضاء.
4 – تأثير سلبي في اكتتاب «أرامكو»، الذي تنوي السعودية إجراءه في المستقبل.
5 – عدم فاعلية اتفاق «اوبك» التاريخي مع روسيا ودول اخرى لخفض انتاج النفط بسبب السياسة العشوائية في رفع الانتاج، ما يضر بسياسة الالتزام الكاملة التي تميز بها الاتفاق.
ترامب يريد استخدام نفط «اوبك» سلاحاً ضد منتجي النفط أنفسهم من «أوبك» او خارجها، ولا يريد استخدام المخزون الاستراتيجي الاميركي SPR، الذي يتيح له القانون استخدامه في حال ارتفاع اسعار النفط.. ايهما اقوى وايهما اقل تكلفة؟ ولكثرة تدخّل ترامب في شؤون «اوبك» نقترح عليها تعيين غاريد كوشنر في اللجنة الوزارية لمراقبة زيادة الانتاج وتزكية الرئيس الاميركي دونالد ترامب رئيسا لمنظمة «اوبك» في الاجتماع المقبل المتوقّع عقده في نهاية يونيو 2019!!
عبدالحميد العوضي
خبير متخصّص في تكرير وتسويق النفط

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 466 September 2019