Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
نفط الخليج بين القمم الثلاث والمتغيرات الاستراتيجية الأميركية
(القبس)-10/06/2019

*عبدالحميد العوضي
تمتلك دول الخليج العربية احتياطياً نفطياً كبيراً يبلغ اجماليه نحو 650 مليار برميل، يمثل نسبة %38 من الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام، كما يبلغ احتياطي الدول العربية ومعها دول الخليج نحو 745 مليار برميل، ولو أضفنا احتياطي دول منظمة التعاون الإسلامية فسيبلغ نحو 980 مليار برميل حيث يمثل نسبة %58 من الاحتياطي العالمي. في الأسبوع الماضي، دعت السعودية إلى اجتماعات طارئة في مكة المكرمة لعقد قمة خليجية وعربية وإسلامية في زمن قصير جداً.. فما الأسباب؟
معلوم أن 4 ناقلات نفط سعودية وإماراتية ونرويجية تعرضت لأعمال تخريب قبل أسبوعين حينما كانت ترسو قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، كما تعرضت محطتا ضخ لأنابيب تنقل النفط السعودي من الحقول الشرقية إلى ميناء يطل على البحر الأحمر أيضاً لاعتداء، هذه الأحداث المؤسفة جاءت نتيجة لتطورات المشهد السياسي المتوتر في الخليج العربي، عقب إعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران وحظر تصدير نفطها (3 ملايين برميل يومياً)، هذه الأعمال تبعث برسالة واضحة للتحذير من عواقب زيادة إنتاج النفط الخليجي على حساب تصفير إنتاج الآخرين، وترجمة فعلية مرادفة لإغلاق مضيق هرمز بأنه يمكن غلق المضيق من دون إعاقة حركة الملاحة البحرية فيه، فماذا سيكون الوضع عليه لو قامت حرب بين ضفتي الخليج؟ انتهت القمم ببيانات إدانة موجهة إلى إيران، وجاء في بيان القمة الخليجية بفقرتي 9،3 والقمة العربية فقرة 9 والقمة الإسلامية فقرتي 63،62 أن تلك الأعمال تشكل تهديداً لإمدادات النفط للعالم، واستقرار أسواق البترول والملاحة الدولية.
كيف تفاعلت أسواق البترول؟ انخفضت أسعار النفط على غير المتوقع وبشكل ملحوظ متزامنة مع عقد القمم في مكة من 67 دولاراً إلى 65 دولاراً، حتى بلغت في اليوم الأخير 62 دولاراً للبرميل لنفط خام برنت رغم كل العوامل الداعمة لارتفاع أسعار النفط، ومنها:
1 استمرار اتفاق أوبك مع دول أخرى منتجة للنفط لخفض الإنتاج للسنة الثالثة على التوالي.
2 حظر تصدير النفط الإيراني وتراجع إنتاج النفط الفنزويلي والمكسيكي.
3 تصاعد الحرب التجارية بين أميركا والصين أكبر المستهلكين للنفط والزيادة المتبادلة للضرائب.
4 استمرار الحرب اليمنية للسنة الرابعة وآثارها السلبية على أمن المنطقة واستقرارها.
5 القيام بأعمال تخريبية والتهديد بالمزيد في منطقة الخليج العربي.
كل هذه العوامل مجتمعة كفيلة بارتفاع مستمر للأسعار، بينما يكفي عامل واحد منها لرفعها في الاحوال الطبيعية، ولكن ما اثر استمرار امد الازمة وأثرها على الاستثمارات النفطية في الخليج؟ يبلغ حجم الاستثمار حوالي 5 تريليونات دولار حتى عام 2030 في مختلف انشطة القطاعات النفطية، وقد تعزف شركات عالمية عن العمل كما حدث في ايران والعراق، ما هي الاستراتيجية الاميركية الحالية تجاه المنطقة؟ استطاعت أميركا بناء مخزون نفطي استراتيجي كبير منذ عقود يحميها من اي تقلبات للأسعار او اي نقص مفاجئ لإمدادات النفط، وبمرور الوقت زادت من اعتمادها على نفوط دول اميركا اللاتينية وافريقيا وكندا، وقللت اعتمادها على النفط الخليجي وبعد تحسن اقتصاديات النفط الصخري، تمكنت اميركا من زيادة انتاجها حتى اصبحت اليوم احدى اكبر دول العالم انتاجا للنفط، بل وتصدر اكثر من 1.3 مليون برميل يوميا مستفيدة من اتفاق اوبك لخفض الانتاج، وغدت الاهمية الاستراتيجية تجاه الخليج تتضاءل، كما اتبعت دول من المجتمع الدولي مثل الصين واليابان وكوريا وأوروبا بناء مخزوناتها الإستراتيجية، في عام 2020 ستصل اميركا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الطاقة، عندما وقعت في الماضي حوادث مشابهة في الخليج، وتهديد بغلق المضيق سارع رؤساء اميركان سابقون كارتر، ريغان، بوش باعلان صريح ان اميركا مستعدة لحماية مصالحها الوطنية في الخليج، واستخدام القوة اذا لزم الامر لتأمين تدفق النفط للعالم، هناك تغير واضح في الاستراتيجية الاميركية، فالرئيس الحالي ترامب اعلن انه لا يريد الحرب، والحرب قد تكلف 4 تريليونات دولار! هو يجيد سياسة خلق التوترات لإضعاف خصومه او حلفائه وجرهم إلى مفاوضات ليضع شروطا تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة في زمن قصير، لكن ماذا لو سحبت اميركا غطاء الحماية عن الخليج لاي سبب ما في يوم ما؟ علما بان لو توقفت صادرات الخليج يوما واحدا من النفط، الغاز، المشتقات البترولية والبتروكيماوية لحوالي 5.5 ملايين طن ستكون الخسارة حوالي 2.5 مليار دولار اميركي يومياً، جميع الاطراف تصرح لا تريد حربا! وحتى حالة اللاحرب يبدو ان لها ثمنا!
هل يستطيع العرب تحقيق اهدافهم بجعل المنطقة مستقرة سياسيا واقتصاديا ونبذ خلافاتهم؟ ان مناشدة المجتمع الدولي الذي ظل صامتا إلى اليوم لن تقدم او تؤخر ما لم تكن هناك كلمة واحدة تجمع الصف الخليجي والعربي والإسلامي لمواجهة التحديات من اي اتجاه كانت، ونستلهم مناشدة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد لأشقائه قادة الخليج اطال الله في عمره وفي اعمارهم (استحلفكم بالله تجاوزوا الخلافات) ان حل قضايا الخليج يأتي بالحكمة والتضامن وليس بتأجيج النزاعات بين الأطراف، وإلا فان البديل ان تعيش المنطقة الخليجية والعربية لتشهد حالات الاضطراب والتوتر الطويل الذي لن يستنزف الايرادات النفطية فحسب، بل وصناديقها السيادية على المدى البعيد، فهل نعرف ما هي مقومات الاستقرار السياسي والاقتصادي؟ وهل نعرف من المستفيد من الاضرار بالأمن الخليجي والعربي والإسلامي؟ هل نحن متكاتفون ام غافلون؟

*خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019