Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
لماذا مضيق هرمز مهم اقتصادياً.. لكل دول العالم؟
(القبس)-14/06/2019

* د. بلقيس دنيازاد عياش
استيقظ العالم صباح اليوم على خبر عاجل حرك الأسواق بشكل جنوني، فقد تعرضت ناقلتين نفطتين لهجوم في خليج عمان أثناء مروروها عبر مضيق هرمز، ولم يتم تحديد طبيعة هذا الهجوم بعد، في حين تسبب هذا الحدث في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3%، وهو معدل يومي كبير جداً.
وعاد مضيق هرمز إلى دائرة الضوء في الفترة الأخيرة بعد تكرر الهجمات التي اصابت عدداص من السفن النفطية، ما تسبب في مخاوف دولية عن مستقبل هذا المضيق.
في هذا التحليل نورد لكم أهمية هذا المضيق، وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وعن ما يراه الخبراء إن كانت إيران باستطاعتها غلق هذا المضيق حقاً أم لا؟
نبذة عن المضيق
كان مضيق هرمز ومازال منذ سنوات طويلة، النقطة الأكثر حساسية في العالم لنقل النفط، وقد سلط عليه الضوء أكثر اليوم الخميس عبر وسائل الإعلام العالمية بعد الهجوم على الناقلتين، ويقع هذا المضيق في جنوب الخليج ويفصله عن مياه خليج عمان وبحر العرب، كما يحده من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان.
يحمل المضيق اسم جزيرة هرمز التي تقع في مدخله وكانت في القرن السادس عشر مملكة تخضع لحكم أسرة عربية من عمان، ونجح البرتغاليون في احتلالها عام 1515، وفي عام 1632 استطاعت القوات البريطانية والفارسية المشتركة طرد البرتغاليين منها، وهي تتبع لإيران منذ ذلك الوقت.
وتقول BBC أن حوالي 40 في المئة من الانتاج العالمي من النفط يمر عبر مضيق هرمز، ويبلغ عرض المضيق 50 كيلومترا، وعمق المياه فيه 60 مترا، وعرض ممري الدخول والخروج فيه 10.5 كيلومتر، ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا.
السعودية تصدر 88 بالمئة من إنتاجها النفطي عبر هذا المضيق، والعراق 98 بالمئة، والامارات 99 المئة، وكل نفط إيران والكويت وقطر.
وتعتبر اليابان أكبر مستورد للنفط عبر مضيق هرمز.
النفط والسندات
وعقب الهجوم ارتفعت العقود المستقبلية للنفط في الولايات المتحدة بأكثر من 3٪ ، كما صعدت سندات الخزانة الأمريكية، التي عادة ما تكون ملاذًا خلال فترات عدم اليقين العالمي، إلى انخفاض العوائد، ولكن يبدو أن الهجمات لم تضعف الرغبة في الأصول الخطرة، حيث أشارت العقود المستقبلية لمؤشر الأسهم في الولايات المتحدة إلى بداية أعلى في وول ستريت، وفق ما تؤكده market watch.
وتضيف الصحيفة عبر موقعها الإلكتروني أنه من المتوقع أن يؤدي الحادث إلى تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عقب الأضرار التي لحقت بالسفن في المنطقة في شهر مايو الماضي، والتي ألقت الولايات المتحدة باللوم فيها على طهران.. لكن إيران نفت أي صلة لها بالموضوع.
لماذا هو مهم؟
يجب أن تمر ناقلات النفط التي تحمل النفط الخام من الموانئ في الخليج عبر مضيق هرمز، فقد انتقلت حوالي 18.5 مليون برميل من المنتجات الخام والمكررة يوميًا في عام 2016، أي ما يقرب من ثلث جميع النفط المتداولة في البحر وحوالي 20٪ من إجمالي النفط المنتج على مستوى العالم، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وهذا يجعل مضيق هرمز أكثر نقاط الاختناق حساسية لنقل النفط في العالم.
وفي 2017، مرّ عبره نحو 17.2 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات يوميا، وفق شركة «فورتيكسا» للتحليلات النفطية، وخلال النصف الأول من عام 2018، مرّ عبر المضيق نحو 17.4 مليون برميل يوميا.
ما هو التهديد؟
هدد المسؤولون الإيرانيون في أبريل بوقف تدفق النفط عبر المضيق بعد أن قالت إدارة ترامب إنها ستنهي الإعفاءات التي تسمح للدول باستيراد النفط الإيراني.
قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، في أوائل مايو، إن «إيران ليس لديها مصلحة في تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة»، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم». وقال إن «طهران تعتبر الخليج ومضيق هرمز شريان الحياة لديها، وتريده آمناً ومأموناً ومجانياً للملاحة في جميع البلدان، بما في ذلك إيران»، وفق الوكالة الإيرانية.
وأعلنت الولايات المتحدة في مايو أنها سترسل مجموعة حاملات طائرات وقاذفات وبطارية باتريوت مضادة للصواريخ لمواجهة ما قالت إدارة ترامب إنها «مؤشرات واضحة» على أن إيران وعملائها يستعدون لمهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة ، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس«، هذا بالإضافة إلى وجود الأسطول الخامس الأمريكي ، ومقره البحرين.
هل تستطيع إيران إغلاق المضيق؟
وقال محللون استراتيجيون وفق موقع market watch إن وجود الأسطول الخامس الاميركي في المنطقة يلقي ظلالا من الشك على قدرة إيران على إغلاق الممر المائي.
وكُتب Helima Croft وهي الرئيسة العالمية لاستراتيجية السلع في شركة RBC Capital Markets في مذكرة بحثية: «إن الوجود البحري الأمريكي سيجعل من الصعب للغاية على إيران أن تقطع حركة المرور، لكن طهران لديها عمق إستراتيجي لشن هجمات لمرة واحدة على السفن، ليس فقط في نقاط المرور الحرجة ولكن أيضًا في المياه المفتوحة نسبيًا في المنطقة».
أيضا قال محللون في Eurasia Group في مذكرة بحثية نشرتها cnbc الأميركية أن «التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز كان رد فعل انعكاسي لا نأخذه بالقيمة الإسمية»، يقصد المحللون بذلك أن إيران لن تتجرا على إغلاق المضيق.
من جهتها أوردت صحيفة «Telegraph» تحليلاً قالت فيه: «في المرة الأخيرة التي حاولت فيها إيران إغلاق مضيق هرمز، الشريان التجاري الذي يربط دول الخليج الغنية بالنفط بالعالم الخارجي، لم يكن لدى الحرس الثوري سوى بضع زورق مطاطي ومناجم بدائية لتحقيق أهدافها. لكن في المرة القادمة ، سيكونون أكثر استعدادًا».
وتواصل الصحيفة «الإيرانيون يعلمون أنه على الرغم من طموحاتهم النووية الطويلة الأمد، فلن يكونوا قادرين على مضاهاة التفوق العسكري الأمريكي، حتى لو كانوا يريدون تطوير رأس حربي نووي مع صاروخ باليستي، فإن الاحتمالات هي أن الصاروخ سيتم إسقاطه في اللحظة التي يغادر فيها منصة الإطلاق بواسطة واحدة من مئات البطاريات المضادة للصواريخ التي تمتلكها الولايات المتحدة، منتشرة في جميع أنحاء منطقة الخليج تحسبا لمثل هذا الاحتمال».

* دكتوراه في الاقتصاد والتأمينات والبنوك

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019