Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
ضمانات باول في مواجهة أخطار اضطراب الاستقرار المالي
(الحياة)-26/02/2018

عدنان كريمة
في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، سجلت التقلبات في الأسواق المالية خسائر بلغت نحو 10 في المئة من قيمة المؤشرات الرئيسية في وول ستريت. وفي الوقت ذاته، أراد الرئيس الجديد لمجلس الاحتياط الفيديرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، أن يطمئن الأوساط الاقتصادية حول العالم عندما أعلن في أول رسالة له في أثناء مراسم أداء اليمين (13 الجاري)، أن المجلس سيحافظ على التحسينات الأساسية التي شهدتها القواعد المنظمة القطاع المالي منذ أزمة 2007 - 2009، مضيفاً: بينما نسعى الى ضمان أن تكون سياساتنا فعالة قدر الإمكان، سنبقى يقظين تحسباً لظهور أي أخطار على الاستقرار المالي.
ونظراً الى أهمية قدرة الأشخاص القياديين في التحكم بمسيرة الخطط والبرامج والسياسات المالية ومدى ضمانهم نتائجها الاقتصادية، تعتقد مصادر مصرفية أميركية أن الاضطراب في أسواق الأسهم سيستمر حتى شهادة باول أمام الكونغرس والمقررة في 28 من الشهر الجاري، في انتظار اختباره والتعرف الى أفكاره ، وهل هي حقيقة مطمئنة تساهم في توفير ضمان للاستقرار المالي الأميركي، وبالتالي العالمي، في مواجهة التحديات والأخطار المتزايدة؟
من الطبيعي أن تبرز أهمية الاستقرار المالي العالمي، في مدى ارتباطها بقدرة النظام المالي على مواجهة الصدمات غير المتوقعة. لذا فأي نظام مالي مكون من مؤسسات وأسواق وبنية أساسية، يعتبر مستقراً إذا استمر في ضمان توزيع موارده المالية بفاعلية مع تحقيق أهدافه الاقتصادية الكلية حتى في أوقات الضغوط أو الأزمات.
لا شك في أن الاتجاه المتزايد نحو تطبيق العولمة والتحديد المالي وما ينتج منهما من تكامل للأسواق وحرية تحرك رؤوس الأموال، جعلا قضية الاستقرار المالي في أولوية اهتمامات الدول، وأصبح الحفاظ على هذا الاستقرار هدفاً متزايد الأهمية لدى صناع السياسات الاقتصادية، ويحكم كفاءة أداء النظام المالي ومدى ترابط مكوناته الأساسية وسلامتها. إذ إن حدوث اضطراب في أحد هذه العناصر من شأنه أن يضعف الاستقرار في النظام بأكمله. ومن هنا لا بد من الاستفادة من تداعيات نتائج الأزمة المالية العالمية الأخيرة (عام 2008) التي أكدت أهمية إعادة هيكلية النظام المالي العالمي من خلال دعم مكوناته وتعزيز الإجراءات الاحترازية على المستويين الكلي والجزئي (Macro and Micro)، مع التركيز على أهمية التنسيق بين السياستين النقدية والمالية في تحقيق الاستقرار المالي والمحافظة عليه.
على رغم أن انتعاش النشاط الاقتصادي العالمي أعطى دفعاً إضافياً لثقة السوق، مع وضع حد للأخطار التي تهدد الاستقرار المالي على المدى القصير، فقد أبدى خبراء صندوق النقد الدولي تفاؤلاً حذراً بتحسن هذا الاستقرار، وأشاروا في المقابل الى أخطار تباطؤ التضخم وانخفاض الائتمان وارتفاع أسعار الأصول، ونصحوا باحتواء تراكم أوجه الضعف المالي.
ومع كثافة السعي وراء العائد، يلاحظ انتقال مواطن الضعف إلى القطاع غير المصرفي، وتزايد الأخطار في الأسواق المالية. ووفقاً لتقرير الصندوق، تتوافر أموال طائلة تطارد بضعة أصول مدرة للعائد، إذ إن أقل من 5 في المئة (1.8 تريليون دولار) من رصيد الأموال ذات الدخل الثابت (Fixed Income) والدرجة الاستثمارية(Investment Grade)، يدر حالياً أكثر من 4 في المئة، في مقابل 80 في المئة (15.8 تريليون دولار) قبل الأزمة العالمية. وفي النتيجة، فإن المستثمرين يخاطرون أكثر ويعرضون أنفسهم لخسائر أكبر اذا تعثرت الأسواق.
لذلك حضّ تقرير الصندوق صُنّاع السياسات والأجهزة التنظيمية والرقابية، على إلزام البنوك وشركات التأمين بتعزيز موازنتها العمومية والتركيز على الأخطار من أجل ضمان استمرارية الربحية، ونصح بتعزيز الأطر التنظيمية لشركات التأمين وزيادة الشفافية وبناء الصلابة. كذلك على البنوك المركزية الكبيرة ضمان تطبيق السياسات النقدية بشكل سلس، بما يساعد على وقف الاضطرابات أو التقلبات غير الضرورية في السوق.
ولكن الأخطار الكبيرة تكمن في زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي، خصوصاً أن انخفاض أسعار الفائدة فتح الشهية لمزيد من هذا الاقتراض، وتزايد نسبة خدمة الدَين، لاسيما أن تراكم الديون ينطوي على أخطار وضغوط مالية، مع العلم أن الديون المتراكمة على دول مجموعة العشرين بلغت 135 تريليون دولار، تمثل 235 في المئة من الناتج القومي الإجمالي لعام 2016 (كانت النسبة 219 في المئة عام 2006، قبل الأزمة المالية).
من هنا تبرز خطورة هذه المشكلة، ومسؤولية أهم اقتصادين عن الأخطار التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، وهما الولايات المتحدة والصين. وقد وصل حجم ديونها الى نحو 20.35 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، ويتوقع أن يرتفع بوتيرة تدريجية سنوياً ليصل الى 24.67 تريليون دولار عام 2027، أي مع نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية في حال تم التجديد له، وهو رقم كبير جداً ويعادل أكثر من 114 في المئة من الناتج، وهي نسبة مرتفعة وتحمل سلبيات متعددة، كونها بعيدة من نسبة القاعدة الذهبية لمعايير الأخطار الدولية وفقاً لـ ميثاق ماستريخت، والمحددة بمعدل 60 في المئة فقط للدَين المقبول نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي.
أما الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فهي الدولة الأكثر مديونية، إذ يتجاوز حجم ديونها 33 تريليون دولار، وهي الأخطر على الاقتصاد العالمي. وقد نبه صندوق النقد الدولي الى خطورتها متوقعاً زيادتها في السنوات المقبلة، لتسجل نسبة 300 في المئة من الناتج المحلي حتى عام 2020. ويبدو الأخطر من ذلك أن ديون الشركات في الصين بلغت نحو 165 في المئة من الناتج، ما يهدد عدداً كبيراً منها بالإفلاس.
عدنان كريمة كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 448 March 2018
SPONSORS OF UAB EVENTS