Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
القمّة العربية التنموية في بيروت تُطلق مبادرة لمصرف عربي للإعمار والإقتصاد الرقمي والنازحين
العدد 458

القمّة العربية التنموية في بيروت تُطلق مبادرة لمصرف عربي للإعمار والإقتصاد الرقمي والنازحين

الرئيس عون: تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية

يتولّى مساعدة الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها

أبو الغيط: التفاوض حول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى أوشك على بلوغ غايته

الجدعان: قمة الرياض التنموية دعمت رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية المشتركة

نجح لبنان ممثلاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في تطعيم القمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية التي انعقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، برسائل أراد بثها إلى الأشقاء العرب، من خلال تقديم مبادرة تأسيس «المصرف العربي للتنمية والإعمار» (إطلاق آلياته خلال ثلاثة أشهر)، الذي فتح نقاشاً حول إعادة الوصل بين الدول العربية وتلك التي أنهكتها الحروب والدمار،وإصدار بيان حول النازحين السوريين تمّ تبنيه من قبل الدول المشاركة في القمة، بالاضافة إلى نجاحه في حثّ الدول العربية على تبني مبادرته المتعلقة بالإقتصاد الرقمي، والذي أخذت دولة الكويت على عاتقها مهمة دعمها وتحويلها إلى واقع، من خلال إنشاء صندوق تمويل هذه المبادرة بقيمة 200 مليون دولار وتقديمها 50 مليوناً كجزء من هذا الدعم، ولحقتها دولة قطر بدعم للصندوق بالقيمة المالية نفسها.

إذاً، حقق لبنان من خلال إنعقاد هذه القمة الإقتصادية – التنموية العربية في ربوعه، تميّزاً في التنظيم والإدارة، فضلاً عن مضمونها الإقتصادي الذي يحاكي يوميات المواطن العربي. علماً أن مبادرة الرئيس عون إلى تأسيس مصرف لإعادة الإعمار في دول المنطقة ليس مجرد إقتراح لفظي، بل جرى التشاور في شأنه، وسيُستكمل هذا الأمر لوضع آليات لتنفيذه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وربما يكون فاتحة لإنضمام دول عربية أخرى إليه، حتى ولو لم تكن مشاركة في هذه القمة. كما يُشكل هذا الطرح إحتلال لبنان المركز القيادي في عملية إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في المنطقة، التي عانت من تداعيات ما يُسمى بـ«الربيع العربي».

كذلك فإن المصرف الذي إقترح الرئيس عون إنشاءه، سيكون مشابهاً للمصرف الإستثماري الذي تولى إعادة إعمار أوروبا، وهذه خطوة مهمة بغض النظر عن توقيت إنطلاق عمله، لأنه بمجرد إطلاقه في بيروت وموافقة المشاركين عليه، فهذا يعني أن مؤسسة مهمة ولدت ولا بد من إنطلاقها وتفعيلها، وخصوصاً أن كل الدول العربية المشاركة في القمة، ليست ضد إعادة الإعمار في المنطقة، وتالياً ليست ضد الحد من كل أنواع الفقر والبطالة.

إفتتاح القمّة

إفتتحت أعمال القمة في دورتها الرابعة في واجهة بيروت البحرية، برئاسة رئيس الجمهورية، وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، رئيس جمهورية موريتانيا محمد ولد عبد العزيز، النائب الأول لرئيس الجمهورية السوداني الفريق أول بكري حسن صالح، رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح ممثلاً الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، نائب رئيس مجلس الوزراء للعلاقات والتعاون الدولي في سلطنة عمان أسعد بن طارق ممثلاً شخصياً للسلطان قابوس بن سعيد، رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، وزير المالية في المملكة العربية السعودية محمد بن عبدالله الجدعان، وزير الإقتصاد في دولة الامارات العربية سلطان سعيد المنصوري، وزير الخارجية المصري سامح شكري، وزير خارجية جيبوتي محمد علي يوسف، وزير الشؤون الخارجية في جزر القمر محمد الأمين سيف اليمني، وزير الشؤون الخارجية في تونس خميس الجهيناوي، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، وزير الخارجية الصومالي أحمد عوض، وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة ممثلاً ملك البحرين، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الكويت صباح الصباح ووزير الصناعة والتجارة اليمني محمد عبد الواحد التميمي.

وحضر الجلسة الإفتتاحية الرئيس سعد الحريري، ورؤساء سابقون، ووزراء ونواب ورؤساء الطوائف اللبنانية، والقادة الأمنيون وسفراء دول عرب وأجانب، ومحافظون ومدراء عامون، وحشد من الشخصيات الرسمية والإقتصادية والصناعية والنقابية والإعلامية ومهتمون.

الجدعان

إستهلت جلسة الإفتتاح التي ترأسها الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، بكلمة الوزير السعودي محمد بن عبد الله الجدعان (رئاسة الدورة الثالثة للقمة)، فقال: «إستضافت المملكة العربية السعودية، القمة العربية التنموية الإقتصادية الإجتماعية الثالثة في مدينة الرياض عام 2013، كما إستضافت عام 2018 القمة العربية التاسعة والعشرين، والتي أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين قمة القدس، في تأكيد مستمر لدعم المملكة للعمل العربي المشترك وقضاياه المركزية. لقد خرجت قمة الرياض التنموية بقرارات مهمة لدعم العمل العربي المشترك، فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة الى زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية المشتركة بنسبة لا تقل عن 50% التي تمت حتى الآن للصناديق والمؤسسات المالية العربية، وعدد من الشركات المشتركة ما يربو عن 7 مليارات ونصف المليار دولار، والتي كان لها الأثر الكبير في تعزيز قدرات هذه الشركات لتمكينها من تلبية الإحتياجات التنموية لدولنا، وخصوصاً في هذه المرحلة التي تزايدت فيها هذه الإحتياجات. كما دعت القمة إلى إطلاق برنامج التمويل لدعم التجارة البينية العربية تحت مظلة المؤسسة الإسلامية الدولية لتمويل التجارة الذي ساهمت فيه المملكة العربية السعودية، ونفذت المؤسسة المرحلة الاولى وشرعت في تنفيذ مرحلته الثانية».

أضاف الجدعان: «خلال ترؤس المملكة العربية للقمة التنموية الإقتصادية حظيت العديد من القرارات الصادرة عن القمتين السابقتين بالكثير من قوة الظفر لإنجازها، ومن ذلك إنضمام 18 دولة عربية الى مبادرةالشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة،إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بإجمالي مساهمات بلغ ألف وثلاثمئة وعشرة ملايين دولار، وبلغت مساهمة المملكة 500 مليون دولار دعماً لهذه المبادرة، إضافة الى ما تحقق في مجال تنفيذ القرارات بربط الدول العربية ببعضها وعلى رأسها مشروع الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، والذي من المتوقع أن يبدأ تشغيله بالكامل عام 2021».

الرئيس عون

وألقى الرئيس عون كلمة جاء فيها: «لقد ضرب منطقتنا زلزال حروب متنقّلة، بعض دولنا كانت في وسطه مباشرة وبعضها الآخر طاولته الإرتدادات، وفي كلتا الحالتين الخسائر فادحة، بشرياً وإقتصادياً وإجتماعياً وأمنياً... لسنا اليوم هنا لنناقش أسباب الحروب والمتسببين بها والمحرّضين عليها، إنما لمعالجة نتائجها المدمرة على الإقتصاد والنمو في بلداننا والتي عادت بنا أشواطاً الى الوراء».

وأشار عون الى «أن قمّتنا تنعقد بعد إنقطاع دام سنوات عدة شهدَ العالم خلالها القرار التاريخي الذي إتخذته الدورة السبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، تحت الرقم 70/1، وأقرّت بموجبه خطة التنمية المستدامة لعام 2030 القائمة على سبعة عشر هدفاً»، لافتاً إلى أنه «يتوجّب علينا تنسيق البرامج والخطط العربية قبل إنعقاد قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في نيويورك بتاريخ 25 أيلول 2019،في حضور قادة العالم. وبالتلازم مع السير بالمشاريع الإقتصادية والإستثمارية والزراعية ضمن رؤية شاملة ومتكاملة، يجب أن يرتكز أساس عملنا المشترك على بناء الإنسان العربي، وحفظ حقوق المرأة وإبراز دورها الأساسي في مجتمعاتنا وحماية الطفولة، وتثقيف الشباب وتحصينهم علمياً، والتشجيع على معرفة الآخر، من هنا كانت مبادرتنا بالعمل على إنشاء «أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار» لما لها من أبعاد ثقافية وإجتماعية، ولما تشكّل من مساحة لقاء بين البشر».

وبعدما سأل الرئيس عون «أين نحن اليوم من السوق العربية المشتركة، والإجراءات المساعدة على تصريف الإنتاج الزراعي مع إحترام الروزنامات الزراعية والمعاملة بالمثل التي تتيح التكامل العربي؟ وأين المشاريع الكبرى مثل مشاريع الربط بين الدول العربية بما فيها الربط الكهربائي، كذلك منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وزيادة معدل الإستثمارات البينية والمباشِرة في الأقطار العربية؟ ألم يحن الوقت لتسهيل التبادل البرّي عبر النقاط الحدودية وفتح المعابر التي تسمح بمرور البضائع بين دولنا؟ وأين نحن من تصحيح مسار اتفاقية التيسير العربية كي تصبح أكثر عدالة وشمولية؟»، أوضح«أن لبنان تقدم بمشروع عن الإقتصاد الرقمي نظراً إلى أهمية التطور التكنولوجي والمعلوماتي وما نتج عنه من تغيّرات لا يُمكن إغفالها مثل التجارة الالكترونية والحكومة الرقمية».

أبو الغيط

بدوره قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته: «إن الفجوة الرئيسية التي تفصلنا عن تطورات الإقتصاد العالمي تتعلق في الأساس برأس المال البشري. لقد صارت المعرفة والإبتكار، لا التصنيع أو الخدمات، هما المولد الأكبر للقيمة المضافة العالية في ظل تسارع الظاهرة المسماة بالثورة الصناعية الرابعة بتطبيقاتها المختلفة»، مشيراً إلى«أن الإستعداد لمواجهة تبعات هذه الثورة التكنولوجية يتعين أن يحتل صدارة أولوياتنا في المرحلة المقبلة، ويتطلب الأمر جهداً أكبر في تضييق الفجوة الرقمية مع مناطق العالم الأخرى، إذ لا زال أكثر من نصف سكان العالم العربي غير متصلين بالإنترنت. علماً أن سكان العالم العربي هم من أكثر سكان العالم شباباً، وإن لم نُحسن إستغلال هذه «النافذة الديموغرافية»فسوف تتحول هذه الكتلة الشبابية إلى عبء على الإقتصادات، بل ومحرك للإضطرابات، وعلى الأرجح بيئة خصبة لشتى صنوف التطرف الديني والسياسي».

وشدد أبو الغيط على «أن «لإسراع في إنتشال أكبر عدد من السُكان من هوة الفقر المدقع هو الطريق الأمثل لتجفيف منابع التطرف والإرهاب»، مشيراً إلى«أن نحو 20% من سكان العالم العربي يعيشون في أوضاع تدخل تحت مُسمى الفقر متعدد الأبعاد، والذي يُقاس ليس فقط بمؤشرات الدخل، وإنما بفرص التعليم وتوفر الرعاية الصحية وظروف المعيشة».

ورأى أبو الغيط «أن تحديات تحقيق التنمية المستدامة تفرض على الحكومات العربية أن تضع المستقبل في حسابها. علينا أن نواجه الأسئلة الصعبة من دون تباطؤ أو تأجيل أسئلة حول توفير الغذاء لأكثر من 360 مليون عربي، حول الحفاظ على الموارد المائية العربية الشحيحة، التي لا تزيد عن 1% من مصادر المياه العذبة في العالم، وكيفية تنميتها وضمان إستدامتها، وإدارة مزيج الطاقة بالإعتماد بصورة أكبر على المصادر المتجددة، والخطط العربية الشاملة لمواجهة الظواهر المربكة على الصعيد العالمي مثل التغير المناخي والتطور التكنولوجي الذي يهدد الوظائف التقليدية».

وأشار أبو الغيط الى «أن التفاوض حول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى أوشك على بلوغ غايته، وتم الإنتهاء من نحو 95% من قواعد المنشأ التفصيلية، والمأمول هو أن تُستكمل هذه المنظومة الاقتصادية التكاملية، بما في ذلك تحرير تجارة الخدمات، في أسرع الآجال. إذ ليس مقبولاً أن تظل التجارة البينية بين دولنا عند معدلاتها الحالية التي لا تتجاوز 12% من إجمالي تجارة الدول العربية. وليس مقبولاً أن تظل المنطقة العربية هي الأقل عالمياً من زاوية التكامل الاقتصادي، مع كل الإمكانات التي يتيحها هذا التكامل للنهوض بالاقتصادات العربية والاسهام في تنويع نشاطاتها».

«إعلان بيروت»

وتضمن «إعلان بيروت» الذي تلاه الأمين المساعد للأمين العام لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، التشديد على «ضرورة تكاتف جميع الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية من أجل التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين، وتأمين تمويل تنفيذ مشاريع تنموية في الدول العربية المستضيفة لهم من شأنها أن تدعم خطط التنمية الوطنية، وتُساهم في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة المؤقتة».

البيان الختامي

أما البيان الختامي الصادر عن القمة في شأن أزمة النازحين واللاجئين، والذي تلاه وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل، فدعا المجتمع الدولي الى «تحمل مسؤولياته للحدّ من مأساة النزوح واللجوء، ووضع كل الإمكانات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة، ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين الى أوطانهم، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة، ويكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها النافذة».

وناشد البيان الدول المانحة «الإضطلاع بدورها في تحمل أعباء أزمة النزوح واللجوء والتحديات الإنمائية من خلال تنفيذ تعهداتها المالية، والعمل على تقديم التمويل المنشود للدول المضيفة لتلبية حاجات النازحين واللاجئين ودعم البنى التحتية، وكذلك تقديم المساعدات للنازحين واللاجئين في أوطانهم تحفيزاً لهم على العودة».

وحض البيان المجتمع الدولي على «دعم الدول العربية المستضيفة للنازحين واللاجئين السوريين، وإقامة المشاريع التنموية لديها للمساهمة في الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الاستضافة»، مشدداً على «التفويض الأممي الممنوح لـ «وكالة الأونروا» وفق قرارإنشائها الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وعدم المساس بولايتها أو مسؤولياتها، والعمل على أن تبقى «وكالة الأونروا» ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة»، مؤكداً ضرورة «الإستمرار بتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنتها وكل أنشطتها على نحو كاف مستدام يُمكنها من مواصلة القيام بدورها».

وأعلن البيان الختامي للقمة، أنه تم الإتفاق على «ضرورة متابعة التقدم المحرز في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومتطلبات الإتحاد الجمركي العربي، أملاً في الوصول الى سوق عربية مشتركة، وبذل كل الجهود للتغلب على المعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك»، مؤكداً «أهمية دعم وتمويل مشروعات التكامل العربي، وإستكمال مبادرة المساعدة من أجل التجارة». وشدد على «إعتماد الإطار الإستراتيجي العربي للقضاء على الفقر بنسبة 50% مع حلول العام 2030، وتحقيق التنمية الشاملة في المنطقة».

وكان وزير المال السعودي محمد بن عبد الله الجدعان أكد رداً على سؤال عما اذا كانت بلاده تدعم مبادرة الرئيس عون، قائلاً: «إن السعودية ستدعم كل ما هو في مصلحة العالم العربي».

قطر تدعم إقتصاد لبنان وتستثمر 500 مليون دولار في سندات الحكومة

كشف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن «عزم دولة قطر الإستثمار في سندات الحكومة اللبنانية (السندات الدولارية) دعمًا للإقتصاد اللبناني»، وقال: «إن دولة قطر ستقوم بشراء سندات الحكومة اللبنانية وتُقدر قيمتها بـ 500 مليون دولار أميركي»، موضحاً «أن هذه الخطوة تأتي إنطلاقاً من أواصر الأخوة العميقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين»، ومؤكّداً «دعم قطر للإقتصاد اللبناني وإلتزامها دعم الأشقاء اللبنانيين في ظل التحديات التي يواجهونها». علماً أن هذه الخطوة جاءت بعد يوم واحد من ختام أعمال الدورة الرابعة لـ «القمة العربية التنموية: الإقتصادية والإجتماعية» التي إنعقدت أخيراً في العاصمة اللبنانية بيروت، والتي شارك في إفتتاحها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

البروفسور إيلي يشوعي

في إستطلاع إقتصادي حول عزم قطر الإستثمار في سندات الحكومة اللبنانية (السندات الدولارية)، وهل هي تصب حقاً في دعم الإقتصاد اللبناني؟، يقول الخبير الإقتصادي والمالي البروفسور إيلي يشوعي: «إن إستثمار قطر في سندات الحكومة اللبنانية بالدولار أو بغيره من العملات، ما هو إلا «حبة بندول»، أو بالأحرى «مسكّن» للإقتصاد اللبناني، بإعتبار أن حجم الدين العام اللبناني كبير جداً (يتصاعد بوتيرة سريعة نحو 100 مليار دولار)، فيما الحل الجذري لعجز المالية العامة والدين العام يكون في مكان آخر».

ورأى يشوعي «أن لبنان يستدين أكثر فأكثر، ويزيد على خزينته أعباء إضافية، وديوناً جديدة، من دون إيجاد حل جذري لهذه الديون. علماً أن إيجاد الحل الجذري لهذه الديون يبدأ بتوفير عامل الإستقرار في البلاد، كي يجذب المستثمرين، فيتوسع أفق الإستثمارات ويُحفزه، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، فضلاً عن الإصلاحات الضرورية للقطاع العام من خلال ترشيقه، ومعالجة الفساد، وتحديد الأولويات التي يجب أن يرتكز عليها الإقتصاد اللبناني. فلا تكون معالجة الإقتصاد اللبناني من خلال «الترقيع» من هنا وهناك، من دون إيجاد الحلول الناجعة والنهائية في هذا الشأن».

الخبير الإقتصادي غازي وزني

من جهته، تحدث الخبير الإقتصادي والمالي غازي وزني فقال: «لا شك في أن عزم قطر الإستثمار في سندات الحكومة اللبنانية (السندات الدولارية)، رسالة إلى لبنان واللبنانيين والعالم (المستثمرين والمودعين) بأن قطر تثق بالإقتصاد اللبناني»، معتبراً «أن توقيت هذا الدعم القطري للبنان، له مدلولاته المالية والإقتصادية الإيجابية من حيث قدرة هذا البلد على إطلاق عمليات الإستثمار، والإيفاء بديونه في مواعيد إستحقاقها من دون تأخير».

ولاحظ الخبير الإقتصادي وزني «أن هذا الدعم القطري، ليس بديلاً عن الإصلاحات الإقتصادية والمالية، ووقف الإهدار والحد من الفساد وتفاقم البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب اللبناني القادر على العمل»، مؤكداً «أن الأموال القطرية المشار إليها تُعزز الإقتصاد والمالية العامة اللبنانية، وتالياً ترفع حجم دعم لبنان مالياً، وتُفيد بأنه يستطيع تأليف حكومة قادرة على تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» الذي إنعقد في نيسان 2018 في العاصمة الفرنسية باريس».

وخلص وزني إلى القول: «ينبغي أن نضع هذا الدعم القطري في مكانه الصحيح، من دون أي تأويل آخر، بمعنى أن هذا الدعم يُطمئن الأسواق في لبنان، ويضخ الثقة الداخلية والخارجية بلبنان، ويوجه رسالة إلى العالم أجمع بأنه قادر على النهوض من كبوته ولا خوف عليه مالياً، طالما أنه يُمكنه أن يُطبق الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة منه. علماً أن الأوان لم يفت لتحقيق ذلك».

موريتانيا والسودان والأردن تُشدد على أهمية «الإندماج الإقتصادي»

خلال أعمال القمة، جرت مداخلة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز: البلدان العربية إلى«تأمين الإنسجام بين هياكلها الإقتصادية، وإستثمار ما تزخر به من ثروات طبيعية هائلة، ومصادر بشرية لبناء تكتل إقتصادي فعّال، يكون رافعة للتنمية المستدامة، وسبيلاً الى تأمين العيش الكريم الى مواطنينا والإزدهار لمنطقتنا. ولقد أصبحت التكتلات الإقتصادية ضرورة توليها خصوصيات الإقتصاد الدولي، غير أن حظوظ أي تكتل إقتصادي بالنجاح تظل في الدرجة الأولى، رهينة لتوفر الأمن والإستقرار، وهذا ما يستوجب منا العمل على إرسائه في المنطقة»، مشيراً إلى «أن تحقيق إندماج إقتصادي لعالمنا العربي يخلق تنمية مستدامة، يتطلّب منّا الإستثمار في رأس المال البشري، وبناء الإنسان العربي المنفتح على الثقافات العالمية والمتسلّح بالعلوم المعاصرة، وإطلاق طاقات الشباب وإشراكه في الحياة العامة، وتمكين المرأة من لعب دورها كاملاً».

السودان

واعتبر النائب الأول لرئيس الجمهورية السودانية الفريق أول بكري حسن صالح «أن جدول أعمال قمتنا هذه يعكس الطموحات الكبيرة التي نصبو إليها كحكومات وشعوب في بلوغ التكامل الاقتصادي العربي الذي طال شوقنا له، فالقادة العرب الاوائل سبقوا العالم أجمع عندما صاغوا إتفاقية الدفاع العربي المشترك في العام 1950 ونادوا بالوحدة الإقتصادية العربية»، مشيراً إلى «أن التغيرات الإقتصادية والإجتماعية التي تمر بها المنطقة، تُحتم علينا المضي بوتيرة أسرع نحو تحقيق منطقة التجارة الحرة العربية».

الرزاز

وقال رئيس الحكومة الاردنية عمر الرزاز في كلمته «يأتي إجتماعنا، حيث يشهد فيه عالمنا العربي ظروفاً إقتصادية وسياسية صعبة تتطلب منا جميعاً العمل بشكل مشترك على تحقيق أعلى درجات التكامل والتعاون والتنسيق، لمواجهة التحديات والتعامل مع هذه الظروف، بروح المسؤولية والعزم وتكثيف الجهود وترسيخ التعاون والإستقرار والإزدهار والإنماء لدولنا وشعوبنا»، داعياً إلى «تشكيل كتلة عربية سياسية إقتصادية وازنة تُسخّر طاقات الأُمة الطبيعية والبشرية، تُلقي بثقلها بالكامل على كل قضايانا الإقليمية والعالمية تحقيقاً للمصالح العربية العليا».

باسمة عطوي

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019
UAB-OECD joint Conference