Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
السودان.. ما بعد رفع العقوبات!
العدد 435

ثمة نوعان من العقوبات الأميركية التي استهدفت السودان مؤخراً، النوع الأول: عقوبات تنفيذية رئاسية شملت الأمر التنفيذي 13067 (نوفمبر/تشرين الثاني 1997) الذي تم بموجبه فرض عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة، والأمر التنفيذي 13400 (أبريل/نيسان 2006)، حيث تم توسيع العقوبات لتشمل حظر الأفراد الذين تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور وحجز أملاكهم؛ والأمر التنفيذي 13412 (سبتمبر/أيلول 2006)، الذي قضى بإستمرار حجز أموال الحكومة السودانية، مع إضافة كل المعاملات التي قد يقوم بها أي مواطن أميركي مع صناعة البترول والصناعات البتروكيميائية في مجال النفط وأنابيب النفط السودانية.

أما النوع الثاني من العقوبات، فقد تم بتشريعات من الكونغرس الأميركي، وضم: قانون سلام السودان (2002)، وقانون سلام السودان الشامل (2004)، وقانون سلام ومحاسبة دارفور (2006)، وقانون المحاسبة ونزع الإستثمار في السودان (2007).

في هذا السياق، يُلاحظ أن السودان حاول تفادي العقوبات المفروضة عليه، وخصوصاً في مجال المعاملات المالية والمصرفية، بالتحول من الدولار الأميركي إلى العملات الأخرى القابلة للتحويل، لكن سرعان ما باءت هذه الخطوة بالفشل، نتيجة قوة أميركا الإقتصادية وسيطرتها شبه الكاملة على نظم وحركة المعاملات المالية في العالم.

لذلك، انقطعت علاقة السودان تدريجاً بالبنوك الأميركية ثم الأوروبية، ثم بدأت بعد ذلك معظم البنوك والمصارف الخليجية والآسيوية في الإبتعاد عن التعامل مع السودان خوفاً من تأثير العقوبات الأميركية على مصالحها، مما زاد من تكلفة تقديم الخدمات والتحاويل والتجارة للسودان.

لا شك في أن القطاع المصرفي العربي هو العَصَب الأساسي للحياة الاقتصادية والمالية لبلداننا العربية، ومن هنا تبقى مسألة العقوبات والغرامات الدولية والحكومية المفروضة هي الشغل الشاغل للمنظمات الرقابية الدولية، وهي اليد الحديدية التي تُلقي بثقلها على المصارف، كما أنها تشكل رسالة واضحة وحازمة للقطاع المصرفي العربي بضرورة عدم التراخي في المراقبة الذاتية التي يقوم بها، ووجوب إلتزامه وتطبيقه للمعايير والقوانين والتشريعات الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال لتجنب العقوبات وإنقطاع التعامل المصرفي مع البنوك المراسلة.

في السياق عينه، يأتي إنعقاد منتدى «أهمية رفع العقوبات الإقتصادية: إنعكاسـاتها الإيجابية على إقتصاداتنا ومصـارفنا العربية وفرص الإستثمار في السودان» (7 – 8 آذار/مارس 2017)، في العاصمة السودانية الخرطوم، بتنظيم من إتحاد المصارف العربية، ولا سيما حيال ما يتناوله من موضوعات تتعلق بالعقوبات الدولية المفروضة على السودان، والتداعيات الإيجابية لقرار الكونغرس الأميركي الأخير المتعلق برفع العقوبات الإقتصادية والمالية والتجارية عن السودان.

في المحصلة، بات من الضروري مناقشة آليات تعزيز الشمول المالي في السودان في ظل رفع العقوبات الإقتصادية والمالية. ويأتي من ضمن هذه الآليات، الموضوع الذي يشغل بال المصارف راهناً، وهو ظاهرة تجنب المخاطر De – risking التي إنتشرت على نطاق واسع نتيجة إحتمال عدم تمكن المصارف أحياناً من الإلتزام بمتطلبات الحيطة والحذر والعناية الواجبة التي تفرضها السلطات الرقابية.

ويُتوقع أن تشهد هذه الفترة من عام 2017 حراكاً إقتصادياً مصرفياً لافتاً في السودان بغية فتح عدد من فروع المصارف الأجنبية في البلاد، وخصوصاً التي أغلقت فروعها بسبب الحظر الاقتصادي. إن إتحاد المصارف العربية من أُولى أولوياته في الوقت الراهن مواكبة المصارف السودانية ما بعد رفع العقوبات كي نؤكد مجدداً للمحافل الدولية، أنها ذات سمعة نظيفة وتتبع أعلى المعايير الدولية أسوة ببقية المصارف العربية.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 448 March 2018
SPONSORS OF UAB EVENTS