Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية.. حاجة أم ضرورة!
العدد 452

الحوكمة الرشيدة في المصارف والمؤسسات المالية العربية.. حاجة أم ضرورة

يسعى إتحاد المصارف العربية إلى بلورة مبادئ أساسية تتمثّل في الشفافية وحوكمة المؤسسات، وربط مؤشرات الإقتصاد الكلّي مع السلامة المصرفية لتحقيق إنضباط الأداء سواء بالأسواق المالية، أو بالمقدرة على التسويات المالية الداخلية والخارجية. لذا، إن الإتحاد يرمي من خلال تنظيمه المؤتمرات، المنتديات والملتقيات المتخصصة عن الحوكمة وربطها بالشمول المالي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها، إلى التأكيد على أن نظام الحوكمة على نحو خاص، يُشكل دليلاً ذاتياً للرقابة الذاتية. كما أن الحوكمة تُعتبر إحدى الوسائل الهادفة الى تحقيق التنمية الإقتصادية ورفاه المجتمع، وإرساء قيم العدالة والمساواة في الفرص، والشفافية والإفصاح التي تضمن نزاهة المعاملات وتعزيز سيادة القانون، ورسم الحدود الفاصلة بين المصالح الخاصة والعامة.

بناء عليه، تأتي أهمية الإلتزام بالحوكمة كنظام للإدارة الرشيدة من خلال تعزيز إجراءات الرقابة، ومحاربة الفساد، فيما التحدي الكبير في هذا المجال يتمثل في التعرف على المعايير العالمية المعتمدة في الحوكمة وتكييفها لتتواءم وخصائص المؤسسات والأسواق المالية والأعراف.

لا شك في أن الحوكمة المشار إليها، تُحقق الإستقرار المالي، الذي يشمل المؤسسات المالية ومكوّناتها من البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية الأخرى، والأسواق المالية، وتتمثّل في أسواق رأس المال، وأسواق النقد، والبنية التحتية والتي تتمثّل في الأطر التنظيمية والقانونية ونظم الدفع والمحاسبة. لذا تعمل جميع هذه المكوّنات من أجل خلق البيئة المالية المتوازنة لتحقيق الإستقرار المالي الذي سبقت الإشارة إليه.

إنّ عدم وجود الحوكمة، أو الإدارة الرشيدة في المؤسسات المالية والمصرفية، يؤدي، من دون شك، إلى عدم الإستقرار، وتالياً إلى تراجع النشاط الإقتصادي، وعدم وفاء الشركات بإلتزاماتها تجاه المصارف، أو قد يتعذّر قيام مشروعات جديدة نتيجة ضعف القدرة الشرائية، وهذا ما يؤدّي إلى تفاقم البطالة نتيجة عدم إستيعاب عمالة جديدة..

في المحصلة، إن الدعوة باتت ملحة إلى رؤية إستراتيجية طموحة، تؤدي إلى ترسيخ مفهوم الحوكمة في المؤسسات المالية والمصرفية بغية تحسين مستوى الشمول المالي، من خلال تعزيز التعاون بين البنوك المركزية وإتحادات البنوك والمعاهد المصرفية لدعم التثقيف المالي وتحسين فرص الوصول للخدمات المالية، فضلاً عن ضرورة تحسين الإستقرار المالي للدول التي تشهد نزاعات وصراعات، والأخرى التي إنتقل إليها تأثير هذه النزاعات، ووضع إصلاحات هيكلية في الأنظمة الرقابية للمصارف من خلال مفاهيم حوكمة البنوك التي لا بدّ من توافرها حتى يكتمل إحكام الرقابة الفعّالة على أداء البنوك، والتي تتلخّص في الشفافية وتوافر المعلومات، وتطبيق المعايير المحاسبية الدولية، والنهوض بمستوى الكفاءات البشرية من خلال التدريب.

إنّ الظروف والتغيُّرات التي مرّت وتمرّ بها منطقتنا العربية ومستوى عدم الإستقرار الإقتصادي والبطالة التي تعاني منها، تفرض علينا جميعاً توفير التوعية المالية للمزيد من الشباب والأطفال، وإشراكهم في النظام المالي وفي تحديد ملامح الإقتصاد الجديد، بإعتبار أن هؤلاء الشباب هم مستقبل المنطقة، وهم الذين سيتحملون مسؤولية تعزيز الإقتصاد بطريقة مستدامة، ولا يمكن أن يتحقق ذلك من دون سياسات الحوكمة والإدارة الرشيدة، التعليم المالي والشمول المالي المخصص للشباب. إن الحوكمة والإدارة الرشيدة في المصرف أو المؤسسة المالية ضرورة وحاجة ولا غنى عنهما من أجل إنسان عربي أفضل.

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019