Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
التنمية بين القضاءعلى الفساد والإصلاحات الإقتصادية والحوكمة
العدد 460

التنمية بين القضاءعلىالفساد والإصلاحات الإقتصادية والحوكمة

يتطلع إتحاد المصارف العربية، ومعه المنظمات الإقليمية والدولية مثل منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD، إلى تحديد الحاجات التنموية لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والوسائل التي يُمكن من خلالها تحسين الحوار بين القطاعين العام والخاص حيال القضاء على الفساد ومظاهره ولا سيما في منطقتنا العربية.

من هنا جاءت أهمية مشاركة إتحاد المصارف العربية أخيراً في مؤتمر «إرساء النزاهة من أجل تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، والذي نظمته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك بغية تعزيز النزاهة في الإدارات العامة ومكافحة الفساد.

وقد ناقش المؤتمر المشار إليه، أهمية تفعيل الحوار بين القطاعين العام والخاص، وسبل تقديم الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة والحوكمة. هذه الإصلاحات التي تتعلق بإظهار قيمة الإدارة الرشيدة في سبيل مكافحة الفساد ومظاهره. علماً أن مؤتمر باريس كان قد عرّف الفساد بأنه «الظاهرة الإجتماعية- السياسية المعقدة التي تؤثر على جميع البلدان، ويشمل مختلف القطاعات المعقدة والتي يصعب معالجتها وحلها». لذا يتطلب التعامل مع مشاكل الفساد من خلال التفاعل والحوار بين القطاعين العام والخاص.

في السياق عينه، ينظم إتحاد المصارف العربية المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019 بعنوان: «الإصلاح الإقتصاديوالحوكمة» في العاصمة اللبنانية بيروت، متزامناً مع إجتماع الجمعية العمومية لإتحاد المصارف العربية الـ 46. ويأتي هذا المؤتمر ضمن إهتمامالإتحاد بما تعانيه معظم دولنا العربية من تشوهات إقتصادية نتجت عن سنوات عدة جراء غياب التخطيط الصحيح على مختلف الصعد الإقتصادية والمالية.

وقد أدى غياب التخطيط الصحيح الى إفتقار معظم الإقتصادات العربية للتنويع الإقتصادي، إذ باتت تعتمد بشكل كبير على قطاع واحد، سواء كان النفط، أو الغاز، أو الزراعة، أو السياحة. علماً أن سيطرة قطاع واحد أدى الى تأثر الإقتصادات العربية بالدورات الإقتصادية العالمية والصدمات الإقتصادية والمالية العالمية، وتراجع إيراداتها نتيجة هذين العاملين.

وإستتبع هذا الامر ضعف في الايرادات الحكومية عموماً، وتالياً العجز الكبير في الموازنات، وإضطرار بعض الدول العربية إلى الإستدانة بشكل مستمر ومتزايد، مما رتب ديوناً كبيرة عليها، حيث أصبح من الصعب – ان لم يكن من المستحيل – تسديدها. وتُظهر مؤشرات المديونية إلى أن بعض الدول العربية قد إحتل أُولى المراتب في لائحة الدول الأكثر مديونية في العالم. وهذا بالطبع يؤثر سلباً على تصنيفها الإئتماني وقدرتها على الإستدانة مستقبلاً.

 كذلك أدى عجز الموازنات وتفاقم الدين، مضافاً إليهما الدعم المالي الذي تقدمه الحكومات على السلع الإستهلاكية الأساسية، إلى عدم القدرة على الإنفاق على تطوير البنى التحتية، أو حتى صيانة الموجود منها، وفاقم تراجع النمو الاقتصادي، حيث أصبح جذب الإستثمارات الخاصة شبه معدوم في ظل وجود بنية تحتية متهالكة.

في المحصلة، تتطلب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تمويل البنى التحتية، دعم الإصلاحات الإقتصادية، تطوير آليات الحوكمة وتعزيز الثقة بالقطاع العام، وتطوير القوانين والتشريعات التي تنظم العلاقة بين القطاعين العام والخاص. في حين يتطلب تمويل إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، الإستقرار السياسي، الإصلاح الإقتصادي والمالي، معالجة أزمة النزوح في المنطقة العربية، إضافة إلى الخطط الإقليمية والدولية لإعادة الإعمار في الدول العربية المتضررة. من هنا يأتي إهتمامنا في إتحاد المصارف العربية من أجل دعم النمو الإقتصادي، وتعزيز مؤشرات الحوكمة الرشيدة في القطاع العام، من خلال القضاء على الفساد والرشوة، وتالياً معالجة مشكلة البطالة والفقر والأمية التي تعانيها منطقتنا أصلاً. فلا يجوز بعد اليوم أن تبقى مؤشرات التنمية البشرية هي الأدنى في المنطقة العربية رغم حيازة هذه الأخيرة ثروات ضخمة!

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019