Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
إعادة الإعمار.. مطلب عربي ودولي وحاجة إقتصادية وإجتماعية ملحة
العدد 439 إصدار خاص

إعادة الإعمار.. مطلب عربي ودولي وحاجة إقتصادية وإجتماعية ملحة

يستعد الوطن العربي لمرحلة ورشة إعادة الإعمار التي باتت الركيزة الأساسية هذه الأيام للنهوض من التراجع الإقتصادي والإجتماعي.. وحتى الفكري الذي أصاب أمتنا، لا لشيء إلا لأهداف خارجة عن إرادة شعوبنا، حيث أراد البعض زجهم فيها. ورغم التفاؤل الواعد، بجذب المستثمرين والمطورين العقاريين والمتمولين من كل أصقاع الأرض من أجل إعادة بناء ما تهدّم، إلا أننا لا نزال ننتظر ما سينجم عن المساعي الإقليمية والدولية بغية وضع حدٍّ للحروب والنزاعات، وبدء ساعة الصفر لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وبناء ما هدّمته آلة الدمار.

لا شك في أن للقطاع المصرفي العربي دوراً كبيراً في إعادة البناء والإعمار، وفي هذا المجال لا بدّ من دراسة كيفية تمويل إعادة الإعمار من حيث المبالغ المطلوبة ومصادر تأمينها وتكلفتها وشروط الحصول عليها، ولا بد من التركيز على الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع المصرفي العربي للمساهمة في التخفيف من هذا العبء الضخم، وذلك بالإستناد إلى إمكاناته المالية الكبيرة، ومدى مساهمته على نحو خاص، في تمويل القطاعات الإنتاجية التي دمرتها الحروب كالصناعة والزراعة والطاقة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إمكانية مساهمته في إعادة إعمار المساكن والبنى التحتية.

وما يُشجعنا على ما تقدم، حيال إستعادة بلداننا العربية مبادرة الإعمار، والسير في ركابه، هو أن الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي العربي بلغت نحو 3.4 تريليونات دولار في نهاية العام 2016، وقد أصبحت تالياً تشكِّل نحو 140% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، فيما بلغت الودائع المجمعة نحو 2.2 تريليون دولار. علماً أن التقديرات تشير إلى أنّ حجم الإئتمان الذي ضخّه القطاع المصرفي العربي حتى نهاية العام 2016 قد بلغ نحو 1.9 تريليون دولار، وهو ما يشكل 77% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، محققاً نسبة نمو 8% في نهاية العام 2015.

أمام هذا الواقع، وفي مواجهة تحدي إعادة البناء والإعمار، علينا أن نعمل على صوغ توجهات لهذا المشروع الإعماري الكبير، بما يساعد على الإستفادة المتبادلة من الإمكانات والموارد المتوافرة لدى دولنا العربية ككتلة إقليمية قادرة على الإستمرار والتواصل، وأن نضع نصب أعيننا بناء الكوادر البشرية المؤهلة للمشاركة في إعادة البناء والإعمار، حيث تُقدّر خسارة دولنا العربية بسبب هجرة العقول العربية بأكثر من 1.7 مليار دولار سنوياً، وهذا الأمر يتطلب بيئة سياسية وأمنية مناسبة ومستقرة تحمي طبقات المجتمع الأقلّ دخلاً، وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة، وتحفظ إستقلال الأوطان وأمنها ومستقبل أجيالها.

وإذا كانت المرحلة الراهنة تتطلب من الحكومات العربية، دفع عجلة التنمية العربية وتحريك المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وفق خريطة الطريق المرسومة حيال تطوير مفهوم «الشمول المالي»، فإنه يتحتّم على قادة الرأي أن يُدلوا بدلوهم في سبيل تحقيق الحاجات العربية الملحة، وفق رؤية إتحاد المصارف العربية ورؤى المنظمات الدولية والعربية الأخرى، على قاعدة تسهيل العلاقات بين الخبراء المولجين عملية الإعمار من جهة، والمسؤولين المتسلمين زمام القيادة في بلدانهم من جهة أخرى.

في المحصلة، إن إعادة الإعمار باتت مطلباً عربياً ودولياً ضرورياً، وحاجة إقتصادية واجتماعية ملحَّة، رغم أن الصراعات في أكثر من منطقة عربية لم تنته على نحو كامل، بل لا تزال تتفاعل بأشكال مختلفة. لكن ما يوحد بلداننا العربية في الوقت الراهن، هو إتجاه الإقتصاديين إلى الإستثمار في إعادة الإعمار والحاجة إليهم في هذه العملية التي قد تستمر سنوات.. علماً أن المصارف، كما سبقت الإشارة، تشكل أحد أبرز القطاعات التي تنظر بعين الإهتمام إلى مرحلة ما بعد الصراع، رغم أن لهذه المصارف في الوقت عينه، جملة من المخاوف والشروط تسبق عملية إستثمارها في تمويل إعادة الإعمار. وتزداد المخاطر بالنسبة إلى المصارف مع عدم وضوح المعطيات والرؤى في شأن حجم الأضرار وكلفة إعادة الإعمار في الدول العربية. وكل ما يتوافر حتى الآن هو دراسات غير مؤكدة، تقدمها مصادر محلية ودولية.

ختاماً، ليس لنا أن نترك المواطن العربي في خانة التشاؤم، لكن والحق يُقال أن علينا ألا نُفرط في التفاؤل بإنتظار ما ستؤول إليه الأوضاع العربية الراهنة. لكن حسبي أن تجربة لبنان حيال إعادة إعماره، ولا سيما وسط عاصمته الحبيبة بيروت، في تسعينات العقد الماضي، قد أثبتت أنها أحد أهم المراجع العربية التي يُمكن أن يُستفاد منها والركون إليها في القريب من الأيام، وإن غداً لناظره قريب.

الشيخ محمد جراح الصباح

رئيس إتحاد المصارف العربية

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 448 March 2018
SPONSORS OF UAB EVENTS