Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
بين الإقتصاد والإستقرار في مصر..

ثمة توقعات أعلنها صندوق النقد الدولي أخيرا في تقرير بعنوان «آفاق النمو العالمي»، حيال استمرار ارتفاع أسعار السلع في مصر، إذ سيصل معدل التضخم إلى 13.5 % في سنة 2015، مقارنة بـ 10.1 % في 2014 و6.9 % في عام 2013. وعليه، فإنه إذا شعر المواطن بارتفاع في الأسعار وضعف القيمة الشرائية للأموال في بلد ما، فإن الدولة في هذه الحال تعاني مرض «التضخم»، وعلى نحو مبسط «الفلوس كتير وبتشتري قليل».
من هذا المنطلق، يعتبر التضخم انعكاسا ونتيجة للسياسات الاقتصادية المتبعة، ويُعرف على أنه مؤشر لقياس التغير في مستوى الأسعار العام، وهو أكثر المؤشرات تداولاً، في الأوساط الاقتصادية، وقد لا يتابعه المواطن البسيط، رغم أنه أكبر المتأثرين به، وفي الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد العالمي بتطورات كبيرة متمثلة في انخفاض أسعار النفط، وتراجع قيمة العملة الروسية أمام الدولار لمستويات قياسية، يواجه الاقتصاد المصري ظروفاً صعبة بينها إرتفاع عجز الموازنة وانخفاض الاحتياط النقدي الأجنبي، والدفاع عن قيمة الجنيه، وارتفاع معدل التضخم في 2015، مع انخفاض القيمة الشرائية للجنيه، وزيادة سعر الدولار، وفق آراء اقتصاديين.
ورغم هذا، فإن إصلاحات السياسة الاقتصادية التي تنتهجها مصر بدأت تؤتي ثمارها، وأن النمو يتعزز، لكن البلد لا يزال يواجه وضعاً صعباً. وإن جهود الحكومة لتقليص عجز الميزانية وتنشيط النمو الاقتصادي تؤتي ثمارها، لكن ثمة حاجة لبذل المزيد، علما أن العجلة تتحرك في الاتجاه الصحيح، متوقعاً نمو الاقتصاد المصري نحو 4 % هذه السنة، أي بما يقرب من ضعف مستوى العام الماضي.
لا شك في أن العوامل الرئيسية التي تؤثر على التضخم على المدى القصير، وربما تؤدي إلى ارتفاعه خلال العام المالي 2014-2015، هي تحسن الموقف السياسي الذي يؤدي إلى تحسن معدل الطلب، وتواصل إنهاء دعم الطاقة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة التكاليف ومعدل الطلب، إضافة إلى الحث على زيادة الأجور نتيجة تراجع الدخل الشخصي المتاح، وتقديم ضريبة القيمة المضافة.
في حين أن العوامل المؤدية إلى تراجع التضخم في العام المالي 2014-2015 هي احتواء معدلات الطلب نتيجة التعزيز المالي، وزيادة الحاجة لرفع معدلات الفائدة، إضافة إلى تراجع نمو المعروض النقدي، وزيادة الأسواق التي تتسم بالكفاءة من خلال تطبيق نظام «البطاقات الذكية» الذي ينبغي تطبيقه على منتجات الطاقة والسلع الأساسية المدعومة، وانخفاض أسعار البترول، وانخفاض أسعار السلع الغذائية عالميا، إضافة إلى استقرار سعر العملة المحلية في مقابل الدولار واليورو.
في المحصلة، إن ما بعد مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي الذي انعقد في آذار/مارس 2015 والذي استقطب نحو 60 مليار دولار للاستثمار في قطاعات إنتاجية عدة، والمؤتمر المصرفي العربي الذي نظمه إتحاد المصارف العربية أخيراً في القاهرة، ينبغي تقديم سياسات قصيرة الأجل على النحو الأفضل، قادرة على عكس اتجاه التباطؤ الاقتصادي مع تجنب الإضرار بالإصلاح الاقتصادي مستقبلاً، على أساس نموذج اقتصادي أكثر شمولاً، وتالياً فإن الأسس اللازمة لمستقبل اقتصادي سليم، يكون عبر طمأنة القطاع الخاص على استثماراته، وإشراكه (أي الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة على حد سواء) في عملية صنع القرار الخاصة بالسياسة الاقتصادية.

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 466 September 2019