Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تقرير صندوق النقد الدولي- آفاقالإقتصاد الإقليمي
العدد 461

تقرير صندوق النقد الدولي- آفاقالإقتصاد الإقليمي

ومستجدات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان

تباطؤ النمو العالمي في العام 2019 مسجلاً 3,3 % وتعاف محفوف بالمخاطر في العام 2020

تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو العالمي في العام 2019 مسجلاً 3,3 % يعقبه تعاف محفوف بالمخاطر في العام 2020. وقد تراجعت آفاق النمو خلال العام الماضي، وإنخفضتتنبوءات عام 2019 بأكثر من نصف نقطة مئوية عن التوقع منذ عام واحد. ورغم أن حجم التباطؤ المتوقع متماثل تقريباً في جميع أنحاء العالم، فإن أسبابه تتفاوت من بلد إلى آخر. في أوروبا، تتأثر الآفاق سلباً نتيجة إضطراب إنتاج السيارات في ألمانيا، والمخاوف في شأن أوضاع المالية العامة، والإحتجاجات، وعدم اليقين في شأن خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي. وفي الصين، نجد أن التوترات التجارية وتدابير التشديد التنظيمي اللازمة لكبح صيرفة الظل تتسبب في إعاقة النمو. وفي روسيا، ستنخفض معدلات النمو على الأرجح نتيجة تراجع أسعار النفط وأجواء عدم اليقين الناشئة عن العقوبات المفروضة.

في التفاصيل، تمثل زيادة ضعف الطلب الخارجي، ولا سيما من الشركاء التجاريين الأساسيين (الصين وأوروبا وروسيا)، أحد التحديات الرئيسية أمام مختلف بلدان الشرق الأوسط وآسيا الصغرى. كذلك فإن تراجع أسعار النفط مؤخراً سيكون له تأثير سلبي على البلدان المصدرة للنفط. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بلغت الأسعار ذروتها متجاوزة 80 دولاراً للبرميل.

وفي ظل إضطرابات العرض في إيران وليبيا وفنزويلا، بدا إرتفاع الأسعار مجدداً أمراً ممكناً. لكن أسعار النفط تراجعت على نحو حاد منذ ذلك الحين، بسبب زيادة ضعف النمو العالمي، وقوة الإنتاج في الولايات المتحدة، والإعفاء المؤقت لبعض الصادرات النفطية الإيرانية من العقوبات. ونتيجة ذلك، تراجعت الأسعار إلى 50 دولاراً للبرميل في يناير/كانون الثاني، وإن كانت قد إرتفعت مؤخراً إلى نحو 65 دولارا. وفي الوقت عينه، صارت أسعار النفط تشهد المزيد من التقلبات.

وبينما تظل آفاق أسعار النفط دون تغيير يُذكر على المدى الطويل جداً، تشير التوقعات إلى أن الأسعار ستظل مخفوضة مقارنة بتنبوءات الخريف لسنوات عدة. ويُعد الأثر الواقع على الناتج ومراكز المالية العامة من التحديات المعتادة الأخرى التي تواجه بلدان المنطقة، ولا سيما بعض البلدان المصدرة للنفط (الجزائر، البحرين وعُمان).

وتخيِّم على آفاق بلدان المنطقة مستويات مرتفعة من عدم اليقين الذي يتمثل أحد أسبابه في الإنكشاف تجاه المخاطر الخارجية. فالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تطول، ولكنها قد تعالج سريعاً أيضاً. وبغض النظر عن أي إتفاق تجاري يُمكن التوصل إليه في الأجل القريب، سيستمر على الأرجح تأثير النزاعات التجارية والأمنية الجارية على الآفاق في المنطقة من خلال إضطرابات سلاسل العرض وتراجع الإستثمار.

كذلك زيادة تقلبات أسعار النفط قد تستمر في ظل بيئة عالمية يسودها عدم اليقين. وسيؤثر ذلك سلباً على أرصدة المالية العامة والموازين في البلدان المصدرة للنفط. وقد يمتد التأثير إلى البلدان المستوردة للنفط أيضاً، ولا سيما من خلال تفاقم حالة عدم اليقين في المنطقة وتراجع تحويلات المغتربين وزيادة تقلباتها (أرمينيا وطاجكستان).

وقد تحسنت الأوضاع المالية العالمية مؤخراً، لكنها ستظل متقلبة على الأرجح، ومن الممكن حدوث تحول مفاجىء في المزاج العام في الأسواق. وفي هذه الحالة، قد ترتفع فروق أسعار الفائدة على نحو حاد، مما يعرّض البلدان إلى زيادة خطر أعباء الفائدة (البحرين ومصر ولبنان)، وإعادة تقييم الدين الأجنبي (جمهورية قيرغيزستان وطاجكستان)، وضغوط القطاع المالي (أذربيجان وكازخستان وجمهورية قرغيزستان).

بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان المصدرة للنفط

تشير التوقعات إلى أن النمو في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان المصدرة للنفط سيظل ضعيفاً هذه السنة (2019) مقارنة بعام 2018، نتيجة تراجع أسعار النفط والقيود المفروضة على إنتاج النفط، وتباطؤ النمو العالمي. وستقع على عاتق صناع السياسات مهمة صعبة، ألا وهي مواصلة الضبط المالي مع الحفاظ على إستمرارية النمو في ظل تزايد عدم اليقين في شأن البيئة الخارجية، بما في ذلك نوبات تقلب أسعار النفط التي يُرجح إستمرارها في الأجل القريب. وسيساعد إرتكاز سياسة المالية العامة على إطار متوسط الاجل في حماية الإقتصادات من تقلبات أسعار النفط وإعادة بناء الحيِّز المالي اللازم تدريجاً. كما سيمكن تنويع الإقتصادات وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق نمو أكبر وأكثر إحتواء للجميع من خلال معالجة مواطن الضعف الهيكلي والتصدي للفساد، بما في ذلك قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الحصول على التمويل.

البلدان المستوردة للنفط

يُتوقع أن يظل النمو متواضعاً نسبياً في البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، حيث لا يزال مقيداً بإستمرار الجمود الهيكلي. ويحد الدين العام المرتفع في العديد من البلدان الحيّز المالي المطلوب لأوجه الإنفاق الإجتماعي والإنفاق على البنية التحتية بالغة الأهمية. كما يجعل الإقتصادات عرضة لأوضاع مالية أقل ملاءمة. ولا تزال الغيوم تكتنف الآفاق وملبدة نظراً إلى تصاعد التوترات التجارية العالمية، وأجواء عدم اليقين في الأسواق المالية. وتزداد التوترات الإجتماعية في العديد من البلدان، حيث لا تزال البطالة مرتفعة، كما ساءت الأوضاع الإقتصاديةوالإجتماعية.

في النتيجة، يتعين الإستمرار في إجراءات الضبط المالي الداعمة للنمو لإعادة بناء الهوامش الوقائية وتعزيز الصلابة، إلى جانب تكثيف الإصلاحات الهيكلية وإصلاحات الحوكمة لتحسين القدرة التنافسية، وتعزيز الإستثمار الخاص، وتوليد فرص العمل، وستساعد زيادة التكامل الإقليمي أيضاً على دعم النمو على المدى المتوسط.

 

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019