Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
« بريكستBREXIT» رحلة إنفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي عشية الاستحقاق وأبرز تداعياتها
العدد 459

« بريكست BREXIT»

رحلة إنفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي عشية الاستحقاق وأبرز تداعياتها

إذا كان دخول دولة أوروبية في عضوية الإتحاد الأوروبي سهلاً، فالإنفصال عنه ليس بالسهولة المرجوّة كما قررت غالبية البريطانيين صيف عام 2016 ويؤدي أحياناً نتيجة اعتراض أحزاب سياسية داخل الوطن الواحد، إلى استقالة نواب وبالجملة كما حصل في بريطانيا.

فالمملكة المتحدة التي تعتبر من الوزن الثقيل من بين أعضاء الإتحاد الأوروبي الـ28 تستعد للإنفصال عن زملائها في أواخر آذار/ مارس 2019 أو في وقت لاحق تتفق عليه مع المفوضية الأوروبية، وذلك قد يتم باتفاق بين الطرفين على قضايا أساسية أو حتى من دون اتفاق، لكن الخروج من عضوية الإتحاد الأوروبي من دون اتفاقية قد يكون مكلفاً للغاية على المملكة المتحدة سياسياً واقتصادياً، ولا سيما الاتفاق بين الجهتين في ما يخص تنقل الأشخاص وتبادل السلع بين إيرلندا الشمالية التي تقع تحت نفوذ بريطانيا وجمهورية إيرلندا التي هي عضو في منطقة اليورو. وهذه القضية بيت القصيد في أي إتفاق محتمل بين المفوضية الأوروبية وبريطانيا.

الحكومة البريطانية برئاسة تيريزا ماي تفاوضت مع المفوضية الأوروبية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بشأن اتفاق على الإنفصال وتقرّر أن يصوّت البرلمان البريطاني على هذا الاتفاق في 21 كانون الثاني/ يناير 2019.

التصويت حصل لكن ليس لصالح الاتفاقية بسبب مسألة إيرلندا الشمالية، وبعض الرفض بأيام خضعت حكومة ماي للتصويت على سحب الثقة، لكن الجلسة مضت على خير وحافظت رئيسة الوزراء على حكومتها مع وعود بإعادة التفاوض مع الإتحاد الأوروبي على صيغة جديدة للإنفصال.

وأمام الطرفين حتى نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2020 لمعالجة كافة الشروط النهائية للإنفصال، وتعتبر الفترة من الآن ولغاية نهاية 2020 فترة إنتقالية قابلة للتمديد عامين ولمرة واحدة. وخلال هذه المدة يعتبر الإتحاد الأوروبي بريطانيا عضواً كاملاً يحتفظ بكافة الحقوق، وبدخول السوق الأوروبية الموحدة ويطبق القوانين الأوروبية بما في ذلك تلك التي تم تعديلها من خلال إضافة إجراءات جديدة معتمدة من قبل المفوضية الأوروبية، لكن بريطانيا لن يكون بمقدورها خلال هذه الفترة توقيع اتفاقيات منفردة مع دولة ما على حدة، كما أنها لن تكون معنية بأي قرار تتخذه المفوضية بخصوص عضوية الإتحاد.

قضية إيرلندا التي تعتبر أبرز عقدة في المفاوضات بين المفوضية الأوروبية وبريطانيا تواجه ثلاثة سيناريوهات:

إما إقامة حدود بين إيرلندا الشمالية والجمهورية الإيرلندية بعد خروج بريطانيا من الإتحاد.

إما أن تبقى إيرلندا الشمالية ضمن السوق الأوروبية الموحدة مع عدم السماح لبريطانيا الاستفادة من امتيازات، كما كان الوضع في السابق.

وإما الإبقاء على الوضع القائم حالياً بانتظار حلول نهائية للمسألة.

بحسب ميشال بارنييه المسؤول الأوروبي في المفوضية الأوروبية (فرنسي الجنسية) والمفاوض بين الإتحاد الأوروبي وبريطانيا، أنه وفي حال عدم التوصل لإتفاق حتى 31 آذار/مارس 2019 بين الطرفين فلن يكون هناك فترة إنتقالية لسنتين كما أشرنا سابقاً، وسيخرج البريطانيون فوراً من السوق الداخلية للإتحاد الجمركي.

دائماً بحسب هذا المسؤول فإن البريطانيين بخروجهم من عضوية الإتحاد يكونوا قد قرروا أن ينفصلوا ميكانيكياً عن 750 إتفاقية دولية موقعة بين الإتحاد ودول العالم، بما في ذلك الإنفصال عن السوق الموحدة.

وبالتالي سيلجاً البريطانيون لمنظمة التجارة العالمية لتخليص المعاملات والضرائب بشأن السلع القادمة من المملكة المتحدة نحو السوق الأوروبية الموحدة. بالنسبة لبارنييه سيكون الأمر صعباً جداً للأوروبيين من دون بريطانيا ولبريطانيا من دون الأوروبيين وبشكل قاسٍ جداً.

وبالإنتظار يسود جوٌ من القلق وعدم اليقين في وسط سوق الأعمال البريطاني، بعدما شهدت سنة 2017 تراجعاً للاستثمارات بواقع الثلث وتترقب شركات كثيرة ظروفاً أفضل لتطلق إستثمارات جديدة بين شركات بريطانية أخرى بدأت تبحث عن الهجرة للإستثمار في الخارج، كما أصبحت شركات عالمية عدة كانت تفكر بالقدوم إلى بريطانيا تبحث عن وجهات أخرى.

من دون إتفاق على المرحلة الإنفصالية قبل الإنفصال النهائي سيعقد المسألة وقد يتعرض حجم التبادلات للسلع والخدمات بين بريطانيا والإتحاد الأوروبي لضربة موجعة مع تراجع بواقع 50 في المئة، الأمر الذي سيؤثر سلباً على حجم الناتج المحلي الخام بين 6 و9 في المئة.

فهذا ما جناه البريطانيون على أنفسهم ولم يجن عليهم أحد. تداعيات خروج بريطانيا من عضوية الإتحاد الأوروبي كثيرة ومختلفة على المؤسسات البريطانية والتجارية وجذب الاستثمارات، وكذلك على شركات بريطانيا وعلى قطاعات عديدة سنشير إليها.

عودة إلى الوراء 32 شهراً

 

بعد أكثر من 40 عاماً من الشراكة تحت سقف واحد داخل منزل الإتحاد الأوروبي وتقاسم الحلو والمر بين مختلف الأعضاء الذين أصبح عددهم 28 مع مرور الزمن ونتيجة خلافات ومواقف سياسية من هنا وهناك، قرّر البريطانيون الإنفصال عن جيرانهم بعد 43 عاماً من الصحبة، سبقها أكثر من عشر سنوات من المفاوضات والمعطيات تحضيراً للدخول إلى عضوية الإتحاد الأوروبي.

فقرر أكثر من نصف البريطانيين في 23 حزيران/يونيو 2016 الخروج عبر استفتاء من عضوية الإتحاد الأوروبي ووضع حدّ لعلاقة مستمرة منذ العام 1973، وترفض هذه الفئة من البريطانيين فرض الإتحاد الأوروبي لشروطه ولقوانينه على بريطانيا كعضو في المجموعة.

وحصل Brexit رغم الجولات المكوكية لرئيس الوزراء البريطاني السابق دافيد كاميرون على قادة الإتحاد الأوروبي لإنتزاع تنازلات وتسهيلات لبريطانيا لإقناع الرافضين البقاء في الإتحاد والعدول عن الاستفتاء الذي وعد به كاميرون هو نفسه قبل سنوات البريطانيين المتأففين، لكن جولاته لم تفلح وانتهى به الأمر بالاستقالة.

بعد الرئيسي الفرنسي ماكرون لم تخف رئيسة الحكومة الجديدة تيريزا ماي قلقها، وقالت إن لحظات عصيبة سيمر بها الاقتصاد البريطاني نتيجة البريكست، مع احتفاظها ببعض الأمل بأن يتمكن هذا الاقتصاد من تخطي الأزمة، حيث إن الاقتصاد البريطاني يُعدّ الخامس عالمياً بحجم ناتج إجمالي يفوق 2500 مليار دولار.

وإذا توقفنا عند تطور نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني قبل البريكست بعام وبعد ذلك بعامين، نرى أن النمو سجل عام 2015 حوالي 2.8 في المئة وهي أفضل نسبة نمو في دول مجموعة السبع الكبرى ذلك العام.

هذا النمو أخذ يتراجع في العام 2016 والأعوام التالية نتيجة تراجع الثقة منذ بدء التحضير للاستفتاء وسجل النمو نسبة 1.9 في المئة عام 2016، ونسبة 1.8 في المئة عام 2017 وظل الناتج الإجمالي المحلي البريطاني ما دون 2 في المئة عام 2018.

كيف تلقت الاقتصادات والأسواق العالمية والصناديق السيادية صدمة القرار البريطاني الإنفصال عن الإتحاد الأوروبي؟

نتيجة الاستفتاء لم تهزّ فقط الوسط الاقتصادي محلياً بل تسببت بمواقف سياسية متضاربة في بريطانيا وتسببت بخلافات داخل الإتحاد الأوروبي وانتقادات حول أهمية بقاء هذا البلد عضواً في الإتحاد أو خروجه. فبريطانيا تساهم بأقل من 10 في المئة من مداخيلها لصالح الموازنة الأوروبية مقارنة مع 22 في المئة لألمانيا و17 في المئة لفرنسا، في حين تستفيد بريطانيا من حسومات الإتحاد منذ العام 1984 وتحصل على مبلغ يفوق قدره 6 مليارات يورو من الإتحاد الأوروبي كمساهمة مالية سنوية.

قرار البريطانيين مغادرة الإتحاد الأوروبي لم تسلم منه مصارف مركزية كبرى حول العالم وأسواق مصرفية محلية وأوروبية، إذ تراجعت العملة المحلية فور صدور نتيجة الاستفتاء، وبعدها بأشهر أمام الدولار واليورو، وشرعت بلدان أوروبية أخرى في الإتحاد وأخرى حول العالم تبحث وتخطط لكيفية التعامل مع دولة ستصبح مستقلة بقرارها بعدما كانت تنطبق عليها قوانين الإتحاد الأوروبي الاقتصادية.

من وجهة نظرنا، إن الأزمة لكانت أشد قساوة بالنسبة للبريطانيين من الناحية النقدية والاقتصادية لو أن بريطانيا كانت عضواً في منطقة اليورو باعتمادها العملة الموحدة والتخلي عن الإسترليني، لأن تبعات الخروج من اليورو قد تكون أشد تعقيداً وتستدعي العودة إلى العملة المحلية، وهذا ليس بالأمر السهل، كما أن أسواق المال والعملات تداعت على الفور وسلباً على أثر نتائج الاستفتاء وتدنت مؤشرات البورصات العالمية بنسب عالية وغير مسبوقة وبالأخص أسهم المصارف، لكن سرعان ما انتعشت الأسواق من جديد لتبحث عن سيناريو تعتمده عند قبولها واقع مرير على أمل إيجاد صيغة للتعامل من خلالها مع الواقع الجديد الذي نعتبره من وجهة نظرنا أول فشل رسمي للإتحاد الأوروبي سياسياً قبل أن يكون اقتصادياً والذي تمثل بخسارة أحد أهم الأعمدة في بنيانه كبريطانيا بعدما نجحت منطقة اليورو عام 2015 العام الذي سبق البريكست من خروج اليونان من عضوية العملة الموحدة نتيجة الأزمة المالية الحادة التي مرت بها أثينا منذ العام 2010 ولغاية صيف العام 2018.

الإتحاد الأوروبي يرغب وله مصلحة بالإسراع في معاملات خروج بريطانيا من عضويته وهذه أيضاً رغبة الأكثرية في بريطانيا الرافضة البقاء في الإتحاد وتريد تطبيق البند رقم 50 من معاهدة لشبونة والخروج فوراً. لكن رئيسة الحكومة الجديدة تيريزا ماي تريثت وأعلنت أنها لن تسرع بمعاملات الإنفصال قبل نهاية العام 2019 وأبدت كل احترامها لمطالب الجهة المعارضة، لأن الخروج الفعلي قد يسرّع من إجراء انتخابات جديدة تعيد خلط الأوراق في الشارع السياسي البريطاني.

أبرز التداعيات لإنفصال المملكة المتحدة عن الإتحاد الأوروبي على قطاعات مختلفة وماذا تخسر بريطانيا من الخروج؟ وكيف يتأثر المتعاملون مع بريطانيا؟

المملكة المتحدة معروف عنها أنها وجهة لقسم كبير من الاستثمارات التي تصب في المركز المالي الشهير (Lacity)، وبالتالي فإن إنفصالها عن عضوية الإتحاد الأوروبي يكلفها خسارة كل الامتيازات التي تنعم بها من خلال الاتفاقيات التجارية الموقعة بين الإتحاد الأوروبي وشركائه حول العالم.

وفي هذا الإطار اعتبرت الحكومة البريطانية أنه يلزم البلاد عشر سنوات على الأقل لتتوصل إلى اتفاقيات ومعاهدات تجارية بينها وبين البلدان الشريكة للإتحاد.

بريطانيا مهددة في نهاية المطاف بخسارة موقعها أوروبياً وبدأت بنوك أجنبية وفي طليعتها أميركية مثل JP Morgan الذي يوظف 16 ألف شخص في السوق البريطانية يبحث عن كيفية تحويل 4 آلاف وظيفة خارج المملكة المتحدة وبنوك أخرى هددت القيام بالمثل ومن جنسيات أخرى، استثمارات كثيرة أيضاً أميركية وصينية رسمت مخططات لهجرة السوق البريطانية ناهيك عن شركات استثمار أوروبية تعمل في بريطانيا.

ماذا عن الصناديق السيادية الأجنبية الفاعلة في لندن

يعتبر المركز المالي البريطاني، الذي بدأ يشهد منافسة حقيقية منذ نتائج الاستفتاء، الوجهة الأساسية لإستثمارات هذه الصناديق التي تنشط في بريطانيا في البنى التحتية، في السوق المالية وفي السوق العقارية وجعلت هذه الصناديق من بريطانيا منطلقاً لتشع منه في باقي بلدان الإتحاد الأوروبي.

وبيّنت تقارير عشية الاستفتاء على خروج بريطانيا من عضوية الإتحاد أن هناك أكثر من 10 في المئة من هذه الصناديق ربطت إستثماراتها في الفصل الأول من العام 2016 بالجنيه الإسترليني مقارنة مع نسبة 28 في المئة من الصناديق السيادية الأخرى ربطت استثماراتها باليورو، الصناديق السيادية قبل التحضير للإستفتاء اعتبرت أن فرص الاستثمار في بريطانيا آخذة في التحسن عاماً بعد عام، حتى جاء الاستفتاء وحصل ما حصل ولا سيما تدهور سعر العملة الوطنية.

وظلت قدرة بريطانيا على جذب الاستثمار وفي شتى المجالات مستقرة بين العام 2014 حتى منتصف العام 2016 وفاقت قدرات البلدان النامية الأخرى وكذلك البلدان الصاعدة أو الناشئة، وحازت كل من بريطانيا والولايات المتحدة بالتساوي على نسبة 16 في المئة من الإستثمارات المباشرة للصناديق السيادية منذ العام 2018 تاريخ أزمة الولايات المتحدة العقارية Subprimes.

أما عن أبرز الصناديق السيادية الفاعلة في لندن وهي صناديق عالمية نجد صناديق (أبو ظبي - قطر – الكويت – أندونيسيا – النروج وغيرها)، فهذه الصناديق لديها مكاتب تمثلها في لندن، وللإشارة فإن صندوق الكويت السيادي له مكتب في لندن منذ العام 1965.

فالصناديق السيادية والخليجية بالتحديد التي تعتبر أبرز مداخيلها من عائدات النفط لها دور فعال في الإستثمارات في لندن، ولا سيما في السوق العقارية. وبين فترة 2012 و2015 ازدادت بأكثر من النصف حصة العقارات البريطانية في استثمارات الصناديق السيادية من 3 في المئة إلى 6.5 في المئة. أمام هذا الواقع كيف ستبدو خريطة طريق هذه الصناديق للمرحلة المقبلة عند الإنفصال الفعلي لبريطانيا عن الإتحاد الأوروبي، وكيف ستتعامل هذه الصناديق مع الواقع الجديد عندما ستضع بريطانيا قوانين وتشريعات للاستثمار خاصة بها ومستقلة عن تشريعات المفوضية الأوروبية.

التداعيات المحتملة على السوق العقارية البريطانية

في الحالة البريطانية قامت الصناديق السيادية الوطنية بإستثمار قسم كبير من أموال زبائنها في قطاع الإنشاء، وغداة قبول أكثر من نصف البريطانيين الخروج من عضوية الإتحاد الأوروبي حصلت مضاربات ورهانات على هذه السوق بأنها ستلقى المصير نفسه الذي حلّ بالسوق العقارية الأميركية عام 2007.

السوق البريطانية ليست بالحجم الصغير ولا يستهان بها، وفي حال تعرضها لفوضى ناجمة عن القلق حيال مستقبل الإستثمارات فهي عرضة للتأثر وبشكل كبير، لكن ثقة المتعاملين بالسوق البريطانية وتسهيل شروط عملهم بعد خروج بريطانيا من عضوية الإتحاد الأوروبي قد يحدّ من الصدمة. ومع ذلك وبعد نتيجة الاستفتاء تأثر القطاع العقاري البريطاني إلى حدٍّ ما، لأن عدداً من الشركات الاستثمارية بدأ يغادر لندن لإنقاذ إستثماراته في الخارج. وهنا بدأت عواصم أوروبية كثيرة تتمنى أن تحل محل لندن في مجال الأعمال والبورصات والعقارات وأولها باريس وروما ومدريد وبرلين.

ماذا عن التداعيات على منطقة اليورو والبنوك الأوروبية؟

بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء لم يخفِ حاكم البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قلقه حيال الأمر وأعرب عن تخوفه من أن يتراجع النمو الاقتصادي لهذا البلد الشريك اقتصادياً وتجارياً لكن ليس شريكاً في العملة الموحدة (اليورو).

إن أبرز ما تخوف منه دراغي هو دخول اقتصاد بريطانيا في نفق الركود، وهذا سيكون له انعكاس مباشر على منطقة العملة الموحدة، هناك أيضاً انعكاس قرار البريكسيت على العملة البريطانية التي تراجعت بعد القرار واستمرت تتقلب في العامين التاليين وتراجع الجنيه قد ينشط حركة التصدير لبريطانيا لكنه قد يثير حرباً من العملات وستصبح كل دولة خارج منطقة اليورو مثل بريطانيا في سباق نحو التنافسية من خلال تخفيض قيمة عملاتها لدعم صادراتها، وهذه الحالة إذا تفشت عند الإنفصال النهائي فقد ترتفع حدة المخاطر والدخول في مطبات نقدية ومالية. ناهيك عن حدوث تقلبات لدى تعاملات أسواق المال، كما حصل غداة الاستفتاء، حيث تأثرت أغلب بورصات أميركا وأوروبا والعالم العربي سلباً وتدنت بشكل خاص أسهم البنوك في هذه المناطق بشكل قوي، لكن المستوى لم يصل إلى الهبوط إلا ما بين 15 في المئة و25 في المئة لأسهم بنوك بريطانيا وفرنسا.

فلا شك أن قرار البريكست قرار جريء من قبل البريطانيين وسيكون له تأثير كتغيير قواعد اللعبة المالية الأوروبية لفترة طويلة من الزمن، وهذا التغيير معنية به بالدرجة الأولى البنوك الأنجلوسكسونية المهددة بخسارة عبورها المجاني إلى السوق الأوروبية الموحدة وكل ما كانت تتمتع به من امتيازات.

فالبنوك البريطانية كانت مستفيدة من جواز عبور بحكم وجودها في عضوية الإتحاد الأوروبي، يسمح لها ببيع منتجاتها المالية في كافة بلدان الإتحاد الأوروبي، كما يسمح لهذه البنوك القيام بنشاطات ووساطات في الأسواق المالية وفي مجال الاستثمارات الأخرى وفي تمويل الشركات والمؤسسات الكبرى.

مازن حمود

باحث اقتصادي ومالي/ باريس

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 466 September 2019