Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
التمويل الإسلامي يحصد نمواً عربياً وعالمياً خلال أربعة عقود
العدد 462

التمويل الإسلامي يحصد نمواً عربياً وعالمياً خلال أربعة عقود

الصيرفة الإسلامية لا تزال تحتل نسبة متواضعة

من نشاط السوق المالية العالمية رغم النمو المتسارع

يواجه العمل المصرفي الإسلامي الكثير من التحديات التي تعترض حركته ليصبح منافساً متكافئاً مع المصارف التقليدية، وهو لا يزال يمثل نسبة متواضعة من نشاط السوق المالية العالمية على الرغم من تحقيقه خلال العقود الأربعة الماضية نمواً متسارعاً على الصعيدين العربي والدولي.

وفي ما يلي دراسة أعدّتها إدارة الأبحاث والدراسات في الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية، حول تطور التمويل الإسلامي في البلدان العربية وفي العالم والتحديات التي تواجهه.

تطورات التمويل الإسلامي خلال العام 2018

حقق قطاع التمويل الإسلامي خلال العقود الأربعة الماضية نمواً متسارعاً على الصعيدين العالمي والعربي، وإن كان لا يزال يمثل نسبة متواضعة من نشاط السوق المالية العالمية. ومن المتوقع أن تشهد الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية تطوراً واسعاً بدعم من منتجات أسواق المال وتبني التكنولوجيا المالية، لا سيما في ما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات وإبتكار منتجات جديدة للوصول إلى قاعدة أوسع من الزبائن.

وضمن هذا الإطار، أظهرت الدراسة السنوية حول التمويل الإسلامي التي تجريها مجلة The Banker أن الأصول العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إرتفعت من 1,509 مليار دولار عام 2017 إلى 1,624 مليار دولار عام 2018، أي بمعدل نمو سنوي بلغ 7.59 %، مقابل معدل نمو 4.74 % عام 2017.

وشهد العام 2018 نقلة نوعية في مصدر نمو الأصول الإسلامية حول العالم، حيث سجلت أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة أعلى نسبة نمو في إجمالي الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية عالمياً (20.2 %)، تلتها آسيا (16.3 %)، وأفريقيا جنوب الصحراء (12.6 %)، ثم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (دون دول الخليج العربية) (6.3 %)، وأخيراً دول مجلس التعاون الخليجي (5 %). ولا يزال نشاط قطاع التمويل الإسلامي مرتكزاً في الدول المصدرة للنفط، حيث تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 50 % من أصول القطاع.

المصارف الإسلامية الأسرع نمواً حول العالم

سجل عدد من المصارف الإسلامية نمواً كبيراً في حجم أصولها خلال العام الماضي. يُظهر الجدول رقم 1 البنوك الإسلامية العشرة الأكثر نمواً في العالم هذا العام بأصول تزيد عن 500 مليون دولار. تصدَّر بنك ZiraatKatilimBankasi التركي قائمة أكثر المصارف الإسلامية نمواً هذا العام بزيادة في الأصول بلغت 80.29 %. وتضمنت لائحة المصارف العشرة الأسرع نمواً، 3 مصارف إيرانية، ومصرفاً واحداً من كل من بنغلاديش وتركيا. وتبرز المنطقة العربية باعتبارها سوقاً رئيسية لنمو الأصول مع وجود 5 مصارف عربية (من كل من الجزائر والكويت والسودان وسلطنة عُمان وسوريا) ضمن قائمة أكبر 10 بنوك من حيث نمو الأصول في العالم، مما يعكس تفوّق المصارف الإسلامية العربية على الصعيد العالمي من حيث النمو والتوسّع.

 

ترتيب أكبر 20 مصرفاً إسلامياً في العالم

يحتل بنك الراجحي (السعودي) المركز الأول عالمياً من حيث الأصول الإسلامية والتي بلغت 091.5 مليار دولار بنهاية عام 2017. وتلاه بنك Mellat الإيراني ( 59.20مليار دولار)، فبيت التمويل الكويتي (57.86 مليار دولار)، البنك الأهلي التجاري (السعودي) بأصول إسلامية بلغت 55.7 مليار دولار (وهي تمثل نسبة 47.78 % من مجمل أصوله)، فبنك Melli الإيراني (56.55 مليار دولار)، فبنك دبي الإسلامي (56.45 مليار دولار)، فبنك Saderat إيران (49.17 مليار دولار)، فبنك Malayan الماليزي (بأصول إسلامية 48.91 مليار دولار تمثل 25.95 % من مجمل أصوله)، فمصرف قطر الإسلامي (41.31 مليار دولار)، وفي المرتبة العاشرة بنك Maskan الإيراني (38.70 مليار دولار). وبذلك تقسم أكبر 10 مصارف في العالم تدير أصولاً إسلامية كما يلي: أربعة مصارف من إيران، مصرفان من السعودية، ومصرف واحد من كل من الكويت، والإمارات، وماليزيا، وقطر. وتسيطر المصارف العشرة المذكورة على نسبة 34 % من مجمل الأصول الإسلامية حول العالم، ما يدل على تركّز كبير في الأصول الإسلامية لدى مجموعة صغيرة من المصارف في العالم. كما ترتفع هذا النسبة إلى 51.5 % لدى أكبر 20 مصرفاً إسلامياً في العالم.

 

 

المصارف والمؤسسات المالية والنوافذ الإسلامية العربية ضمن لائحةThe Banker

تستمر المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية العربية بالهيمنة على صناعة التمويل الإسلامي العالمي من حيث العدد وحجم الأصول، فيوجد 200 مؤسسة مالية ونوافذ إسلامية عربية ضمن لائحة مجلة The Banker التي تتضمن أكبر 394 مؤسسة مالية ونوافذ إسلامية حول العالم، تدير أصولاً بنحو 830 مليار دولار، أي أكثر من 51 % من حجم الأصول الإسلامية العالمية. ومن بين أكبر 100 مؤسسة مالية إسلامية في العالم من حيث حجم الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية عام 2017، يوجد 46 منها في دول عربية، 41 منها في دول مجلس التعاون الخليجي. وتجدر الإشارة إلى أن مصرف الراجحي هو أكبر مصرف إسلامي في العالم، حيث يستحوذ على نحو 6 % من إجمالي الأصول المصرفية الإسلامية العالمية. يظهر الجدول رقم 4 أكبر المؤسسات المالية والنوافذ الإسلامية العربية بحسب حجم الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية الدراسة إستندت إلى بيانات المجموعات المصرفية أو الشركات الأم/القابضة (Parent or Holding Company) فقط لتجنّب إحتساب الأصول مرتين. فعند قيام الشركة الأم أو الشركة القابضة بنشر الأرقام الموحدة للمجموعة عن إجمالي الأصول المتوافقة مع الشريعة، لم يتم إحتساب أصول المصارف أو الشركات الأجنبية والمحلية التابعة لهذه المؤسسة في حساب إجمالي الأصول الإسلامية العالمية. يُظهر جدول 5 المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية العربية (التابعة لمجموعة أو شركة أم) التي تم إستثناؤها من اللائحة الأساسية لتجنّب الإحتساب مرتين (Double Counting).

بالنسبة لنمو الأصول الإسلامية على الصعيد العربي، احتلت شركة العين الأهلية للتأمين (الإمارات)، وبنك أبوظبي الأول (الإمارات)، وبنك الأمل للتمويل الأصغر (اليمن)، ومصرف السلام (الجزائر)، وبنك وربة (الكويت) المراتب الخمس الأولى من حيث النمو في حجم الأصول الإسلامية خلال العام 2017. ومن حيث ربحية المصارف العربية الإسلامية بالكامل، احتل مصرف الراجحي المرتبة الأولى بإجمالي ربح قبل الضريبة بلغ نحو 2.43 مليار دولار، يليه بنك دبي الإسلامي (1.23 مليار دولار)، فبيت التمويل الكويتي (812 مليون دولار)، ومصرف أبوظبي الإسلامي (635 مليون دولار)، ومصرف قطر الإسلامي (623 مليون دولار). أما بالنسبة للعائد على متوسط الأصول، فاحتلت شركة الكفاءة القابضة (سابقاً بنك المستثمرون) – البحرين، المرتبة الأولى عربياً (29.71 %)، يليها بنك النيل الأزرق المشرق – السودان (17.78 %)، فشركة الإمتيازللإستثمار – الكويت (10.93 %)، فشركة بروج للتأمين التعاوني – السعودية (9.02 %)، وبنك الأمل للتمويل الأصغر – اليمن (9.00 %).

 

 

 

 

 

 

خطط الإستحواذوالإندماج في قطاع الصيرفة الإسلامية العربية

يتجه قطاع الصيرفة الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً نحو خطط الإستحواذوالإندماج التي تهدف إلى تأسيس كيانات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً ومواجهة التحديات الإقتصادية، والإمتثال للمعايير الدولية، خصوصاً معايير بازل 3، ومعايير مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، والمعيار المحاسبي الدوليIFRS9 . كما تساهم عمليات الدمج بين المصارف في تعزيز رأس المال، وترشيد الإنفاق عبر خفض التكاليف والمصروفات مما يساهم في زيادة هوامش الربح وتعزيز كفاءة ومتانة القطاع المصرفي.

فعلى سبيل المثال، أعلن بنك بروة القطري في نيسان/أبريل 2019 الإنتهاء رسمياً من اندماجه القانوني مع بنك قطر الدولي تحت مسمّى «بنك بروة»، مما يعني تشكيل كيان مصرفي قوي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على الصعيدين المحلي والإقليمي، مدعوماً بمستويات عالية من السيولة والملاءة المالية، وقاعدة مساهمين وعملاء قوية. ويأتي الاندماج تتويجاً للاتفاقية الموقعة بين البنكين في منتصف عام 2018، وبعد الحصول على الموافقات النهائية من مصرف قطر المركزي والجهات الرقابية المعنية، بالإضافة إلى موافقة المساهمين. ومع إجمالي أصول يبلغ أكثر من 80 مليار ريال، أي نحو 21.9 مليار دولار ، سيتمكن بنك بروة من توسيع نطاق أنشطته التشغيلية وتطوير منتجاته وخدماته.

كما يجري البنك الأهلي المتحد البحريني محادثات مع بيت التمويل الكويتي منذ منتصف العام 2018، لإنشاء تحالف يصبح أول تحالف مصرفي خليجي عابر للحدود في السنوات الأخيرة ما سيقود إلى خلق كيان جديد بإجمالي أصول 92.6 مليار دولار.

وفي سلطنة عُمان، أعلن كلٌ من بنك عُمان العربي وبنك العز الإسلامي عن توقيع مذكرة تفاهم تتعلق بالإندماج بين الطرفين في أكتوبر/تشرين الأول 2018. ووضعت المذكرة إطاراً لعملية الإندماج يتضمن إستمرار بنك العز الإسلامي في عملياته المصرفية كمؤسسة مصرفية إسلامية تحت إشراف إدارة مستقلة تعمل تحت مظلة الكيان الجديد، مع الحرص على استمرار عمله في إطار الأحكام الشرعية للصيرفة الإسلامية وقرارات وفتاوى هيئة الفتوى والرقابة الشرعية، وبما يتوافق مع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، فضلاً عن الجهات التنظيمية المحلية.

وبحسب وكالة أنباء بلومبرج، أعلن بنك دبي الإسلامي في نيسان/أبريل 2019، عن نيته شراء منافسه الأصغر بنك نور. ومن شأن عملية الإستحواذ في حال إتمامها أن تنشئ مصرفاً بأصول تبلغ 76 مليار دولار.

 

النجاحات التي حققتها المصارف الإسلامية والتحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي في ظل التطورات الدولية المتسارعة.

على الرغم من حداثة تجربتها مقارنة مع المصارف التقليدية، إلا أن المصارف الإسلامية في الدول العربية أثبتت جدارتها واستطاعت أن تحقق تطوراً ونجاحاً بارزين، واستطاعت تقديم نفسها بشكل جيد، وتثبيت أقدامها في القطاع المصرفي العربي خلال فترة زمنية قصيرة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد في مختلف الدول العربية، خصوصاً الخليجية.

لقد أحرزت الصيرفة الإسلامية العربية تقدماً كبيراً من حيث النمو في عدد المصارف والعملاء والأصول منذ نشأتها في الستينات. ومن المتوقع أن تشهد الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية المزيد من التطور لا سيما في ما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات وإبتكار منتجات جديدة للوصول إلى قاعدة أوسع من الزبائن وتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية، وتبنّي إبتكارات التكنولوجيا المالية. والمصارف الإسلامية العربية لديها دور جوهري في تحقيق التنمية الإجتماعية، وإحداث نقلة نوعية في عالم الصيرفة، وتحفيز الإقتصادات وتنشيطها وفق الضوابط الشرعية الإسلامية. فمن ميزات المصارف الإسلامية أن علاقتها مع العملاء ليست قائمة على أساس دائن ومدين، بل هي علاقة تؤكّد على تقاسم المخاطر والأرباح والخسائر. كما أن المصارف الإسلامية تستهدف منح الخدمات المالية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر والتي تجد صعوبة في الحصول على التمويل التقليدي نظراً لعدم امتلاكها الضمانات المطلوبة من قبل المصارف والمؤسسات المالية التقليدية. وبالتالي، فإن لزيادة وتوسيع دور التمويل الإسلامي إمكانات هائلة لتعزيز الشمول المالي في العالم العربي.

وتستمر المصارف الإسلامية العربية بالهيمنة على الساحة المصرفية الإسلامية العالمية من حيث عدد المصارف وحجمها، حيث يوجد نحو 165 مصرفاً عربياً إسلامياً بالكامل، موزعة على الدول العربية على الشكل التالي: 37 مصرفاً في السودان، وهو البلد العربي الوحيد الذي لديه قطاع مصرفي إسلامي بالكامل، 28 مصرفاً في العراق، 22 مصرفاً في البحرين، 8 مصارف في الإمارات، 7 مصارف في اليمن، 6 مصارف في كل من الكويت وموريتانيا والصومال، 5 مصارف في كل من قطر ولبنان والمغرب وجيبوتي، 4 مصارف في كل من السعودية والأردن، 3 مصارف في كل من تونس وسوريا وفلسطين ومصر، ومصرفان في كل من الجزائر وسلطنة عُمان، ومصرف واحد في ليبيا.

ومن أبرز النجاحات التي حققتها المصارف الإسلامية على الصعيد العالمي كانت قدرتها على الإندماج والعمل في الدول الغربية، حيث أظهرت بيانات مجلة The Banker نمو حجم الأصول الإسلامية في أستراليا، أوروبا، والولايات المتحدة بأكثر من 20 % خلال العام 2018.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من زيادة الوعي بدور قطاع التمويل الإسلامي في تعزيز النمو الإقتصادي الشامل والمستدام في الدول العربية، لا يزال يواجه تحديات قانونية وتنظيمية ومؤسسية كبيرة، مثل عدم التوحيد القياسي للمواصفات والعقود، وتكلفة هيكلة وتنفيذ التمويل الإسلامي للبنية التحتية. في المقابل، أشارت دراسة أجرتها تومسون رويترز إلى أن القطاع بصدد تغيير جديد على يد منتجات التكنولوجيا المالية مثل البنوك الإسلامية المتخصصة في المعاملات الرقمية فقط، والمستشارين الآليين وخدمات إدارة الثروات الرقمية.

يعتمد مستقبل العمل المصرفي الإسلامي على قدرة مؤسساته على مواجهة التحديات التي قد تظهر في المستقبل لا سيما في ظل العالم المتغير المتجه نحو فتح الأسواق وتحرير الخدمات والإندماجات الكبيرة والمنافسات الحادة. وعلى الرغم من تعدد أنشطة البنوك الإسلامية وانتشارها في أنحاء العالم، إلا أنها لا تزال تواجه بعض التحديات، أبرزها:

قلة الوعي المالي الإسلامي وغياب مؤسسات البحث والتطوير داخل المصارف الإسلامية والذي ينعكس بشكل سلبي على كيفية تطويع العمل المصرفي وأدواته الحديثة لكي تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

غياب المعايير التنظيمية الموحّدة، فالإختلاف بين الفقهاء أوجد حالة من التخبط في الممارسة بين مصرف وآخر.

ضعف الموارد البشرية الكفوءة والمدرّبة والقادرة على النهوض بالمؤسسات المصرفية الإسلامية على مستوى تنافسي عالمي.

التحديات التشغيلية والتي تتمثل بضعف القدرة على إبتكار أدوات جديدة تلبي إحتياجات العملاء بشرط أن تكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

المنافسة غير المتكافئة مع المصارف التقليدية والتي تقدم منتجات أكثر تنوعاً، حيث إنها تمتلك تكنولوجيا أقوى ولديها قدرة على الإنفاق أكثر على البحث والتطوير.

غياب التشريعات المنظمة لسوق مالي إسلامي مشترك.

الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية

إدارة الأبحاث والدراسات

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 466 September 2019