Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
العمل المصرفي في لبنان

فهرس
العمل المصرفي في لبنان
الشرح الصفحة
إهداء 5
تقديم 7
تقديم 12
مقدمة 18
الباب الأول.- وضعية العمل المصرفي في لبنان 31
الفصل الأول.- التطور التاريخي للعمل المصرفي 34
الفقرة الأولى.- تطور العمل المصرفي عبر العصور 34
أولاً.- مرحلة العصور الغابرة 35
ثانيًا.- مرحلة العصور الوسطى 37
ثالثًا.- مرحلة عصر النهضة 38
رابعًا.- مرحلة الزمن المعاصر 40
الفقرة الثانية.- تطور العمل المصرفي في لبنان 41
أولاً.- مرحلة الانتداب الفرنسي 41
ثانياً.- مرحلة ما قبل إصدار قانون النقد والتسليف 44
ثالثاً.- مرحلة إصدار قانون النقد والتسليف 49
رابعًا.- مرحلة قوانين الإصلاح المصرفي الأولى 51
خامسًا.- مرحلة الإصلاح المصرفي في التسعينات 53
1- قانون الإصلاح المصرفي 55
2- قانون تسهيل اندماج المصارف 56
3- القانون رقم 133 58
4- قانون مكافحة تبييض الأموال 58
5- نظام مراقبة العمليات المالية 59
الفصل الثاني.- علاقة المصارف مع المصرف المركزي 61
الفقرة الأولى.- وظائف المصرف المركزي 63
أولاً.- إصدار النقد 63
ثانيًا.- مصرف المصارف 64
1- عمليات الإيداع 65
2- مساعدة المصارف التجارية بمنحها القروض 65
3- حسم السندات 66
ثالثًا.- مصرف القطاع العام 66
رابعًا.- مراقبة الائتمان 67
1- المحافظة على النقد 67
2- ثبات القطع 68
3- التأثير على السيولة المصرفية وعلى حجم التسليف 68
خامسًا.- الوظائف الأخرى لمصرف لبنان 69
الفقرة الثانية.- خدمات مصرف لبنان إلى المصارف 70
أولاً.- تأمين النقد اللبناني 71
ثانيًا.- المصلحة المركزية للمخاطر المصرفية 72
1- إعداد بطاقات التعرف 73
2- التصريح عن التزامات العميل 74
3- الاستعلام عن العميل 76
ثالثًا.- المصلحة المركزية للعملاء المتخلفين عن الإيفاء 77
1- موجبات المصارف 78
2- موجبات العميل 79
3- موجبات مصرف لبنان 79
رابعًا.- مقاصة الشيكات 80
1- العمليات التي تغطيها غرف المقاصة 81
2- الاشتراك في غرف المقاصة 82
خامسًا.- مقاصة البطاقات المصرفية 83
1- مقاصة البطاقات المصرفية عبر الصراف الآلي 85
2- مقاصة البطاقات المصرفية عبر آلات نقاط البيع 86
الفصل الثالث.- زبائن المصرف 89
الفقرة الأولى.- الشخص الطبيعي 91
أولاً.- أهلية الشخص الطبيعي 93
1- أهلية الوجوب 94
2- أهلية الأداء 97
ثانيًا.- أنواع الشخص الطبيعي 100
1- الحساب المشترك الإيجابي 100
2- المؤسسة التجارية 102
الفقرة الثانية.- الشخص المعنوي 104
أولاً.- الشخص المعنوي العام 105
1- أنواع الشخص المعنوي العام 105
2- مدة الشخصية المعنوية العامة 106
ثانيًا.- الشخص المعنوي الخاص 107
1- مجموعات الأشخاص ذات الشخصية المعنوية 107
2- مجموعات الأموال ذات الشخصية المعنوية 110
ثالثًا.- أهلية الشخص المعنوي 113
1- أهلية الشخص المعنوي الخاص 113
2- أهلية الشخص المعنوي العام 116
الباب الثاني.- العقود المصرفية 118
الفصل الأول.- تصنيف العقد المصرفي 122
الفقرة الأولى.- العرض والقبول في التعاقد مع المصرف 123
أولاً.- تعريف العرض والقبول 124
ثانيًا.- إجراء العقد المصرفي 125
الفقرة الثانية: أنواع العقود المصرفية 131
أولاً.- العقد المستمر 132
ثانيًا.- العقد الفوري 135
الفصل الثاني.- طبيعة العقد المصرفي 138
الفقرة الأولى.- المبادئ التي ترعى العقد المصرفي 140
أولاً.- مبدأ سلطان الإرادة 141
ثانيًا.- مبدأ الرضائية 143
ثالثًا.- مبدأ القوة الملزمة للعقد 145
الفقرة الثانية.- موضوع العقد المصرفي 148
أولاً.- عقد العمليات المصرفية اليدوية 149
ثانيًا.- عقد العمليات المصرفية الإلكترونية 151
الفصل الثالث.- زمان ومكان إنشاء العقد المصرفي 155
الفقرة الأولى.- زمان إنشاء العقد المصرفي 156
أولاً.- العمليات المباشرة 159
1- عمليات الصراف الآلي 160
2- عمليات نقاط البيع 161
3- عمليات الهاتف المصرفي 162
ثانيًا.- العمليات غير المباشرة 162
الفقرة الثانية.- مكان إنشاء العقد المصرفي 164
أولاً.- العقد المحلي 166
ثانيًا.- العقد الدولي 168
الباب الثالث.- الحسابات المصرفية 171
الفصل الأول.- حساب الوديعة 173
الفقرة الأولى.- خصائص الوديعة المصرفية 174
أولاً.- الوديعة المصرفية ليست وديعة شاذة 176
ثانيًا.- الوديعة المصرفية ليست قرضًا 178
ثالثًا.- الوديعة النقدية ليست وديعة كاملة 179
الفقرة الثانية.- أنواع الودائع المصرفية 181
أولاً.- الودائع غب الطلب 182
ثانيًا.- الودائع الخاضعة لإشعار مسبق 183
ثالثًا.- الودائع لأجل 184
الفقرة الثالثة.- آثار عقد الوديعة 186
أولاً.- الالتزام بقبول الوديعة 187
ثانيًا.- الالتزام برد الوديعة 190
ثالثًا.- الالتزام بدفع الفوائد 193
الفصل الثاني.- الحساب الجاري 195
الفقرة الأولى.- مفهوم الحساب الجاري 196
أولاً.- تعريف الحساب الجاري 197
ثانيًا.- طبيعة الحساب الجاري 199
الفقرة الثانية.- خصائص الحساب الجاري 201
أولاً.- عقد رضائي 201
ثانيًا.- عقد تابع ومستمر 203
ثالثًا.- عقد تجاري 204
رابعًا.- الفوائد على الحساب الجاري 205
الفقرة الثالثة.- إقفال الحساب الجاري 208
أولاً.- إقفال الحساب بإرادة الطرفين 208
1- طلب الإقفال من قبل العميل 209
2- طلب الإقفال من قبل المصرف 210
ثانيًا.- إقفال الحساب بسبب الإفلاس 212
ثالثًا.- إقفال الحساب بسبب الوفاة 213
الفصل الثالث.- حساب الادخار 215
الفقرة الأولى.- مفهوم الادخار ودوافعه 216
أولاً.- المفهوم التاريخي للادخار 217
ثانيًا.- دوافع الادخار 218
1- القدرة على الادخار 218
2- الرغبة في الادخار 219
الفقرة الثانية.- أنواع الادخار 220
أولاً.- أنواع الادخار من الناحية القانونية 220
1- الادخار الاختياري 221
2- الادخار الإِجباري 222
ثانيًا.- أنواع الادخار من الناحية المصرفية 224
الفصل الرابع.- الحسابات الأخرى 226
الفقرة الأولى: حسابات التوطين 227
أولاً.- توطين الرواتب 228
1- العائد على المصرف 229
2- العائد على المؤسسات 230
3- العائد على الموظفين 231
ثانيًا.- توطين الفواتير 232
1- شروط توطين الفواتير 233
2- فوائد توطين الفواتير 234
الفقرة الثانية: الحسابات خارج الميزانية 234
أولاً.- التزامات حدود القروض 235
ثانيًا.- الكفالات 237
1- الكفالات الصادرة 238
2- الكفالات الواردة 240
ثالثًا.- الاعتمادات المستندية 242
1- فاتح الاعتماد 244
2- المستفيد من الاعتماد 244
3- مصرف فاتح الاعتماد 245
4- مصرف المستفيد (المبلّغ) 246
رابعًا.- حسابات القطع الأجنبي 246
1- خيارات العملة 247
2- حسابات القطع لأجل 247
3- حسابات السواب 248
الفقرة الثالثة: الحسابات الداخلية 249
أولا.- حسابات الأستاذ العام 250
1- الأصول الثابتة والاستهلاك 250
2- الأموال النقدية والرأسمالية 251
3- الأصول المعلقة 252
4- الخصوم المعلقة 253
ثانيًا.- حسابات الأرباح والخسائر 253
1- الفوائد المقبوضة 254
2- الفوائد المدفوعة 255
3- العمولات والأتعاب المدفوعة 255
4- العمولات المقبوضة 256
الباب الثالث.- الرقابة في المصرف 258
الفصل الأول.- التدقيق الداخلي 262
الفقرة الأولى.- مفهوم التدقيق الداخلي وخصائصه 263
أولاً.- تعريف التدقيق الداخلي 264
ثانيًا.- ميثاق التدقيق الداخلي 265
ثالثًا.- نطاق عمل المدقق الداخلي 267
رابعًا.- التدقيق الداخلي المبني على المخاطر 269
الفقرة الثانية.- عناصر التدقيق الداخلي 271
أولاً.- وحدة التدقيق الداخلي 272
1- مهام الوحدة 272
2- الاستقلالية والموضوعية 274
3- الجهاز البشري 275
ثانيًا.- لجنة التدقيق 276
ثالثًا.- إجراءات التدقيق الداخلي 278
الفصل الثاني.- الرقابة الخارجية 281
الفقرة الأولى.- التدقيق الخارجي 282
أولاً: مفهوم التدقيق الخارجي وأهدافه 284
ثانياً: شروط تعيين المدقق الخارجي 286
ثالثاً: موجبات المدقق الخارجي 287
رابعاً: استقلالية المدقق الخارجي 289
الفقرة الثانية: لجنة الرقابة على المصارف 290
أولاً.- المهام الرئيسية للجنة 292
1- تدقيق البيانات المالية 292
2- إجراء التدقيق الدوري 293
ثانيًا.- المهام الثانوية للجنة 295
الفقرة الثالثة.- الهيئة المصرفية العليا 297
أولاً: تأليف الهيئة 297
ثانيًا.- مهام الهيئة 298
1- المهام التأديبية 299
2- المهام الإدارية 300
الفقرة الرابعة.- هيئة التحقيق الخاصة 301
أولاً: هيكلية هيئة التحقيق الخاصة 302
ثانيًا: مهام هيئة التحقيق الخاصة 303
لائحة المراجع 306
الفهرس 310

تقديم
إن القطاع المصرفي اللبناني هو المدماك الأساسي الذي يقوم عليه الاقتصاد اللبناني، والمصارف اليوم، أضحت مصدر الثقة الوحيد للبنانيين في لبنان وبلاد الاغتراب، الذين على الرغم من الظروف القاسية التي يمر بها لبنان من الناحية الأمنية، لا يزالون يبعثون بالتحاويل المالية إلى ذويهم، وإلى حساباتهم في المصارف اللبنانية، ما ساهم، ولا يزال، في متانة القطاع المصرفي ودعم الاقتصاد الوطني.
إن المصارف اللبنانية من جهتها، تتعاون بشكل فاعل مع المؤسسات الدولية، وتلتزم بتطبيق الإجراءات الدولية، سواء بالنسبة إلى مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أو بالنسبة إلى قانون الامتثال الضريبي للرعايا الأميركيين FATCA، الذي بدأ تطبيقه مؤخراً، ما انعكس بشكل إيجابي، وفعّال على علاقتها الجيدة مع المصارف الأجنبية المراسلة من جهة، وزيادة الثقة بها من جهة أخرى. كما أن المصارف اللبنانية على الرغم من تلك الظروف، والأوضاع غير المستقرة، تقوم بمواكبة التطور التقني والتكنولوجي، لتوازي المصارف الأجنبية في الخارج، ما يلزمها اعتماد معايير أمان تكنولوجي عالية لحماية حسابات الزبائن، ورقابة داخلية وخارجية عالية، في ظل عدم وجود قانون تكنولوجيا المعلومات، وبالتالي، ما يزيد من حصانتها بوجه الأزمات المالية في العالم.
كان لاتحاد المصارف العربية شرف التعاون مع الدكتور وائل الدبيسي الذي عوّدنا على معالجة المواضيع الهامة جداً في القطاع المصرفي، حيث بدأ هذا التعاون معه منذ العام 2009، من خلال نشر كتابه 'دليل العمليات الإلكترونية في القطاع المصرفي'، الذي لاقى رواجاً جيداً، حيث تمت طباعته أكثر من مرة، وتم انتشاره في كافة المصارف العربية، في لبنان والخارج، كما يتعاون الاتحاد مع المؤلف من خلال مساهماته في المؤتمرات الاقتصادية التي يقوم بها الاتحاد، سواء في لبنان، أو في سائر الدول العربية، حيث يقدم إليها قيمة مضافة من خلال أوراقه ومحاضراته، نظراً للخبرة الوافية التي جمعها من عمله في القطاع المصرفي لما يقارب الأربعين عاماً، بالإضافة إلى تدريسه في الجامعات اللبنانية.
إن الكتاب الذي بين أيدينا 'العمل المصرفي في لبنان من الناحية القانونية، يشرح فيه المؤلف وضعية العمل المصرفي من كافة جوانبه، حيث يتميز عن غيره من المؤلفات المصرفية بتنوّعه وشموله، وأسلوب الكاتب الذي يترك بصمةً مميزة بين هذه المؤلفات، حيث يشكل مرجعاً غنياً، وكاملاً، يُغني المكتبات اللبنانية، فيما يتعلق بالأعمال المصرفية، مع العلم بأن المؤلفات المتعلقة بالمصارف اللبنانية، قد تكون كثيرة، إنما تلك التي تدخل بتفاصيل الأعمال المصرفية هي قليلة جداً، لا بل نادرة، فجاء هذا المؤَلف ليسد الثغرة في التأليف.
يتناول الباب الأول من هذا الكتاب وضعية العمل المصرفي في لبنان، من خلال التطوّر التاريخي للعمل المصرفي عبر العصور، إلى العمل المصرفي في لبنان منذ عهد الانتداب، إلى عصرنا الحاضر، مروراً بالمحطات التاريخية الهامة، والتي كان لها وقع في عالم المال، وكانت نقطة تحوّل في عمل المصارف اللبنانية. فقد صدرت في خلالها القوانين التي ترعى عمل المصارف لتواكب التطوّر السريع للأعمال المصرفية في لبنان.
ينتقل المؤلف إلى مصرف لبنان الذي تم تحديد مهامه في باب مستقل من قانون النقد والتسليف الذي صدر بتاريخ 1 آب 1963، فقد شرح فيه وظائفه، والخدمات التي يُقدّمها إلى المصارف، والموجبات الملقاة على عاتق المصارف تجاهه، واختتم هذا الباب بالعنصر الأساسي في المصارف والعمليات المصرفية، وهو عنصر زبائن المصرف، طبيعيين كانوا أم معنويين، حيث عرّفهما المؤلف، وشرح أهلية كل منهما بشكل شيق ومفصّل.
أما الباب الثاني من الكتاب، وهو العقود المصرفية، الذي فصلها المؤلف، وعرض كافة الجوانب القانونية لهذه العقود، سواء من خلال تعريفها، أو طبيعتها، أو موضوعها، أو تصنيفها، أو أنواعها، ثم تطرق إلى زمان إنشاء العقد المصرفي ومكانه. كما تناول المؤلّف أنواع الحسابات المصرفية بدءاً من حسابات الوديعة، إلى الحساب الجاري، إلى حساب الادخار إلى سائر أنواع الحسابات المصرفية من توطين الرواتب والفواتير، إلى حسابات الأستاذ العام، والأرباح والخسائر.
أخيراً، تناول المؤلف في الباب الثالث الرقابة في المصرف، التي تعتبر أكثر المواضيع دقّةً وأهميةً في عالم المال. فالمصارف والأعمال المصرفية تخضع لرقابة وتدقيق داخلي من المصرف ذاته، وتعليمات مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، منعاً لأية مخالفات أو تجاوزات قد تضرب مالية المصرف، وبالتالي سمعته. وكذلك تخضع المصارف للرقابة الخارجية على أعمالها، من خلال مؤسسة متخصصة، ومستقلة، بعيدة عن إدارة المصرف، مسؤولة تجاه مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، ووزارة المالية، وهذا ما يفرضه عليها قانون التجارة اللبناني، على اعتبار أن المصرف هو شركة مساهمة، كما أن الإدارة الرشيدة التي تلتزم المصارف العمل من خلالها، وذلك بهدف حماية الوضع المالي للمصارف، من جهة، والتأكد من سلامة الأعمال والأنشطة التي تقوم بها المصارف.
يشكَّل هذا الكتاب بحثاً قانونياً معمقاً في ميدان الأعمال المصرفية، فجاء غني في واقع التعامل المصرفي، وفي الواقع القانوني، وموقف المشرع والقضاء من ذلك التعامل، كما أن هذا المؤلَّف فيه تحليل بالعمق والمدى للأعمال المصرفية وأبعادها، إن في الواقع أو القانون، ولكل عقد مصرفي منذ المرحلة السابقة لتكوينه، وشروط هذا التكوين، والآثار التي قد تترتب عليه، وعلى مستوى القضاء المختص والقانون الواجب التطبيق. كما يتميز بأسلوبه السهل الممتنع، والدقة في المعاني، واعتماد المهنية في الكتابة، حيث سعى من خلاله المؤلف إلى شرح الأعمال المصرفية من مختلف جوانبها، سواء العملية، أو القانونية. هذا بالإضافة إلى العقود المصرفية، وزبائن المصرف، والرقابة الداخلية والخارجية على الأعمال المصرفية.
إننا إذ أتمنّى للمؤلف دوام الصحة والعطاء، وإننا ندعوه لمزيد من الكتابة، حيث أفادنا، أن هذا الكتاب سيليه جزء آخر، أو أجزاء، سيكمل فيها المؤلف النواحي الأخرى للأعمال المصرفية، التي سيتطرق إليها، لما فيها من تعميم الفائدة على العموم، ولغنى المكتبة العربية، التي تفتخر بأن هذا الكتاب أحد مقتنياتها.

وسام حسن فتوح
أمين عام اتحاد المصارف العربية

تقديم
مطلع العام 2008 اهتزّ العالم اقتصادياً، كما والعديد من المصارف والمؤسسات المالية على أثر الأزمة المالية التي ضربت العالم. وعلى الرغم من الأوضاع السياسية الصعبة التي كانت ولا تزال تعصف بلبنان إلاّ أنّه، بمصارفه ومؤسساته المالية لم يصمد بوجه هذا الانهيار المالي العالمي فحسب بل بقيت مصارفه تسجل نمواً ملحوظاً منذ بداية الأزمة وحتى اليوم. فالمصارف اللبنانية بتكوينها وطبيعتها والقوانين التي ترعى عملها قد أثبتت حصانتها وجدارتها وقدرتها على تخطّي الأزمات المالية الكبرى بثبات.
من هنا أخالها جاءت فكرة هذا الكتاب بعنوان 'العمل المصرفي في لبنان من الوجهة القانونية' للمؤلّف الدكتور وائل الدبيسي الذي سعى من خلاله إلى تزويد كلّ طالب علم بكتابٍ شاملٍ وغنيّ عن المصارف اللبنانية وعملها في لبنان من الوجهة القانونية.
وفي ظلّ الانفتاح القوي للقطاع المصرفي اللبناني على العالم، كما وتعاون لبنان الفاعل مع المؤسسات الدولية، والتزامه بتطبيق الإجراءات الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب حول العالم، بالإضافة لقانون FATCA الجديد والذي فرض نفسه ضيفاً ثقيلاً على المصارف اللبنانية، ولأنّ عالم المال في تطوّر وديناميكية دائمة، يجب على المصارف مواكبة هذا التطوّر مع الحفاظ على حصانتها بوجه الأزمات المالية في العالم، مما يستوجب معايير رقابة عالية على عملها ناقشها المؤلف بعمق في هذا الكتاب.
لن أستغرق في الحديث عن الكاتب لأن 'شهادتي فيه مجروحة' كما يُقال في العامية. يكفي أنه ابن المدرسة التي بناها المرحوم توفيق عساف، والتي لا زالت تخرّج نواباً لحاكم مصرف لبنان وأساتذة محاضرين في جمعية مصارف لبنان، وتصدّر خبرات للقطاع المصرفي في لبنان والعالم العربي. ولعلّ أبرز الحلقات التي أفاد منها وائل، هي إبّان تكليفنا له بـ 'دائرة التنظيم والإجراءات' في المصرف، حيث كان له نصيب الاطلاع على أدبيات المصرف، وتعاميمه، وأنظمة عمله، بدقّة وفي مختلف ميادين العمل المصرفي، فخبرها ووضعها بما له من معرفة ودراية في كتابه الجديد هذا، والذي لم يكن طارئاً على الكتابة إذ سبق له أن وضع كتاباً أو أكثر، كان لي تشجيعه على ما يضاهيه، بل يتجاوزه ممّا اكتسبه من إمكانات، وعرفه من تجربة مصرفية. وإنني إذ أستذكر كتاباته، لا أنسى كتيّبه الأول حول 'البطاقات المصرفية أنظمة وعقود'، الذي رغم تواضع حجمه إلا أنه كان خطوة جريئة في موضوع كان حديثاً نسبياً لكاتبٍ فتيّ، فانطلق رهاني عليه في الكتابة مذ ذاك، وإن راودني القلق، ألاّ يأتي البحث لديه، والمتزامن مع استكمال تحصيل دراساته العليا على حساب العمل المهني، لاسيما أن وائل لا زال في عين العطاء.
إنّ الكتاب، وبعد قراءته بالتفصيل غير المملّ، أقلّ ما يُقال عنه أنّه غنيّ ومتنوّع بمضمونه وأسلوبه، فقد تناول المؤلف فيه مختلف الأعمال المصرفية، شارحاً من وجهةٍ قانونيةٍ، كلّ ما يدور في عالم المصارف والمال من طبيعة عملها، إلى الأعمال والعقود فضلاً عن الرقابة الداخلية والخارجية على هذه الأعمال. أمّا الشرح، فقد جاء بأسلوبٍ سهل الفهم، دقيق المعاني ومهني الصبغة.
فمن العنوان يُقرأ الكتاب الذي سعى المؤلف من خلاله إلى شرح كلّ الجوانب القانونية للأعمال المصرفية في لبنان، بأسلوبه السهل والمهني، بحيث يصل الكتاب لكلّ قارئ ومطلع، بسهولة ومن دون أن يُنتقص شيء من سرده المهني للجانب القانوني من هذه الأعمال، وإن لم يأتِ بالجديد في تطوير النظرية العلمية والإفادة من الاجتهادات القضائية الحديثة على المستوى المحلي والمقارن، إلا أنه وثّقها ورتّبها لتصلح منطلقاً جيداً للباحث النهم، وكنت أتمنى لو انه عمّق بحثه هذا في الاجتهادات القضائية الحديثة، ذلك أن العمل المصرفي يمتاز بالحركة والتطور بما يساعد التشريع، ويسد النقص فيه.
يتناول الباب الأول من الكتاب تحت عنوان وضعية العمل المصرفي في لبنان التطوّر التاريخي للعمل المصرفي عبر العصور، والعمل المصرفي في لبنان عبر محطّاتٍ، كان لها وقع في عالم المال، وكانت نقطة تحوّل في عمل المصارف اللبنانية. فقد تتالت القوانين التي ترعى عمل المصارف لتواكب التطوّر الديناميكي والسريع للأعمال المصرفية في لبنان، كما وعلاقتها بالأسواق المالية العربية والعالمية. يجد القارئ في هذا المؤلف كلّ ما يلزمه أن يعلم عن هذه القوانين التي بدأت بالصدور في التسعينات أي في مرحلة ما يُسمّى الإصلاح المصرفي وحتى اليوم.
أما عن مصرف لبنان أو المصرف المركزي كما جاءت عليه تسميته في قانون النقد والتسليف الصادر في 1 آب 1963 ودائماً في الباب الأول، فقد شرح المؤلف وظائفه، والخدمات التي يُقدّمها إلى المصارف. واختتم هذا الباب بالعنصر الأهمّ في كلّ العمليات المصرفية في العالم وهو عنصر زبائن المصرف، طبيعيين كانوا أم معنويين.
أما الباب الثاني من الكتاب، والذي حمل عنوان العقود المصرفية فقد خصصه المؤلّف لصلب الأعمال المصرفية أي العقود المصرفية. وقد عرض الدكتور الدبيسي كل الجوانب القانونية لهذه العقود مسهباً بشرح تصنيف هذه العقود وأنواعها، كما وشرح طبيعتها وموضوعها. لم ينسَ المؤلّف حتى أدقّ التفاصيل المتعلقة بالعقود المصرفية، نظراً لكونها في قلب الأعمال المصرفية، فقد تطرّق أيضاً إلى زمان ومكان إنشاء العقد المصرفي، كما وتناول كلّ أنواع الحسابات المصرفية من حسابات الوديعة، الحساب الجاري، حساب الادخار وكلّ أنواع الحسابات المصرفية الأخرى.
وأخيراً، تناول الباب الثالث وعنوانه الرقابة في المصرف مسألة الرقابة على عمل المصارف، أكثر المواضيع دقّةً وأهميةً في عالم المال. فالمصارف والأعمال المصرفية تخضع لرقابة وتدقيق داخلي من المصرف نفسه منعاً لأية مخالفات أو تجاوزات قد تضرب مالية المصرف، وبالتالي سمعته. فالرقابة الداخلية من شأنها الوقوف عند الأعمال المصرفية على أشكالها لمراقبة أدائها وسير العمل فيها كما ولمعرفة وتقييم المخاطر وإدارتها، كونها من العوامل الرئيسية في نجاح المصارف وازدهارها. كذلك تخضع المصارف لرقابة من نوع آخر، وهي الرقابة الخارجية على أعمالها، وذلك بهدف حماية النقد والاستقرار المالي للمصارف في لبنان. فالغاية من الرقابة الخارجية هي التأكد من سلامة الأعمال والأنشطة التي تقوم بها المصارف.
يتميّز هذا الكتاب عن غيره من المؤلفات المصرفية بتنوّعه وشموله يُضاف إليهما أسلوب الكاتب الذي بدأ يترك بصمةً مميزة بين المؤلفات بما يشي بالتطور الذي اكتسبه الكاتب نتيجة الخبرة المتراكمة.
فالمصارف هي قلب وعماد الاقتصاد الذي به وباستقراره ونموه تزدهر البلاد، ولئن كثرت المؤلفات عن المصارف اللبنانية وعن أعمالها ودورها وطبيعتها، إنما قليلة هي تلك التي تركت أثراً يقتفيه الباحثون. ولعلّ الكتاب الجديد يقوم هذا المقام إن شاء الله، فيشكّل مرجعاً جديداً يُغني المكتبات اللبنانية.
إنني إذ أتمنّى للمؤلف دوام العطاء، أدعوه لمزيد من المثابرة على التجديد الفكري وعلى تعميم الفائدة عبر تقديم الجديد ممّا يؤمل منه، ليس بالوصف فحسب أو ما يسمّى في علم الكتابة اليوم Style Descriptif، وهو مهم، إنما بالتحليل والربط Style Analytique أيضاً، طالما تتيحه له تلك التجربة المصرفية التي يعيشها يومياً، لاسيما مع تسلّمه مهام إدارة أحد فروع المصرف الكبرى، بما يجعله في تماس بين النظرية والتطبيق والتجديد، والتي هي بالنتيجة المحك لوضع النظرية موضع التطبيق العملي وهذا هو التحدي والرهان.
مع دعائي له الدائم بالتوفيق.
القاضي عباس الحـلـبي
نائب الرئيس- المستشار القانوني
بنك بيروت والبلاد العربية ش.م.ل BBAC

Quick Links
Articles issued by Chairman, Board of Directors & Secretary General of UAB
Global Consulting Services Affordable to all
UAB Magazine - Issue 464 July 2019
Forum in Sharm El Sheikh