Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
واقع الشمول المالي في العالم العربي (2/15/2018)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. مفهوم الشمول المالي وأهدافه

الشمول المالي مفهوم يهدف إلى تعميم المنتجات والخدمات المالية والمصرفية على العدد الأكبر من الأفراد، والمؤسسات، خصوصاً فئات المجتمع المهمَّشة من ذوي الدخل المحدود، وذلك من خلال القنوات الرسمية وإبتكار خدمات مالية ملائمة وبتكاليف منافسة وعادلة، لتفادي لجوء تلك الفئات إلى القنوات والوسائل غير الرسمية مرتفعة التكاليف والتي لا تخضع للرقابة والإشراف. والشمول المالي لا يتحقق من دون التثقيف المالي، فالمستهلك الواعي يُعتبر أكثر إدراكاً للمخاطر والمكاسب المرتبطة بالمنتجات المالية وأكثر وعياً لحقوقه وواجباته. يستلزم الشمول المالي تقديم مجموعة شاملة من الخدمات المالية تتضمن الحسابات المصرفية، والمدخرات، والقروض القصيرة والطويلة الأجل، والتأجير التمويلي، والرهون العقارية، والتأمين، والرواتب، والمدفوعات، والتحويلات المالية المحلية والدولية، وخطط التقاعد، بالإضافة إلى حماية المستهلك مالياً. وتجدر الإشارة إلى أن تعميم الخدمات المالية وتوسيع المشاركة في النظام المالي الرسمي يمثّل عاملاً أساسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحسين مستوى المعيشة، وتمكين المرأة، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والحد من الفقر وعدم المساواة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز النمو الإقتصادي، ودمج الإقتصاد الموازي في الإقتصاد الرسمي.

1. الشمول المالي حول العالم

على الصعيد العالمي، تم إحراز تقدماً كبيراً في توسيع نطاق الشمول المالي، فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يمتلكون حساباً في مؤسسة مالية بنحو 700 مليون شخص بين عامي 2011 و 2014. ففي العام 2014، امتلك 62% من سكان العالم البالغين حساباً مصرفياً، حيث ارتفعت هذه النسبة من 51% عام 2011. من جهة أخرى، توجد فوارق إقليمية واسعة في ملكية الحسابات حيث امتلك 94% من البالغين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حساباً مصرفياً في العام 2014 مقارنة مع 54% في الدول النامية. وحتى يومنا هذا، لا يحصل حوالي 2 مليار نسمة أو 38% من البالغين في العالم على خدمات مالية رسمية أو لا يتعاملون مع المصارف بسبب ارتفاع التكاليف، وبُعد المسافات، والمتطلبات المرهقة في غالب الأحيان لفتح حساب مالي. بالإضافة إلى ذلك، هناك فجوة واسعة في ملكية الحسابات المصرفية بين الذكور والإناث حيث بلغت هذه الفجوة 7% عالمياً و9% في البلدان النامية. والجدير بالذكر أن النساء تشكلن 55% من البالغين الذين لا يتعاملون مع البنوك، ويشكل البالغين في أفقر 40% من الأسر في العالم 50% من الأشخاص البالغين الذين لا يتعاملون مع البنوك. (المصدر: البنك الدولي، 2014).

 واقع الشمول المالي في المنطقة العربية: فجوة مستمرة بين الجنسين وفئات المجتمع

لا تزال المنطقة العربية تسجّل إحدى أدنى المستويات في العالم فيما يخصّ الشمول المالي، حيث يمتلك نحو 29% فقط من البالغين في الدول العربية حسابات مصرفية، أي حوالي 168 مليون شخص (71% من البالغين) مستبعدين من الخدمات المالية والتمويلية الرسمية. وبحسب صندوق النقد العربي، إن الدول العربية بإستثناء دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر حرماناً من الخدمات والمنتجات المالية على مستوى العالم حيث لم تتجاوز نسبة الشمول المالي في المتوسط العربي بإستثناء دول الخليج 21%، وهي النسبة الأدنى عالمياً. كما تشير الإحصاءات إلى أن 93% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً في المنطقة العربية لا يمتلكون حسابات مصرفية في أية مؤسسة مالية رسمية، وهو أدنى معدل في العالم. ويمتلك 7% من البالغين ضمن أفقر 40% من الأسر المعيشية حساباتٍ مصرفية مقابل 19% ضمن أغنى 60% من الأسر، مما يعكس عدم المساواة في إمكانية الحصول على الخدمات المالية الرسمية بين فئات المجتمع (حسب الدخل). وتعاني المرأة العربية من إقصاء واضح في التعاملات المصرفية والمالية حيث يمتلك نحو 24.5% فقط من النساء حسابات مصرفية، مما يعكس فجوة كبيرة في نسب الشمول المالي بين الجنسين (Attia and Engelhardt, 2016).

على الرغم من الزيادة الملحوظة في ملكية الحسابات في معظم الدول العربية بين عاميّ 2011 و2014، تبقى هناك فروقات واسعة بين الدول فيما يخص الشمول المالي. ففي العام 2014، كانت نسبة ملكية الحسابات مرتفعة بشكل ملحوظ في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت عند 83%، و82%، و73%، على التوالي. في المقابل، سجّل الشمول المالي نسب منخفضة في اليمن، والعراق، ومصر عند 6%، و11%، و14%، على التوالي. لذلك، تُقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى تشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست وهي دول ذات معدلات شمول مالي مرتفعة حيث تفوق نسبة ملكية الحسابات في هذه الدول المعدل العالمي البالغ 62%. المجموعة الثانية تشمل كل من لبنان والأردن وفلسطين ودول المغرب العربي (المغرب والجزائر وتونس)، وهي دول ذات معدلات شمول مالي متوسطة تتراوح بين 24%-62%. وتتضمن المجموعة الثالثة كل من مصر والعراق واليمن والسودان وجيبوتي وموريتانيا والصومال، وهي دول ذات معدلات شمول مالي أقل من 24%، وهو متوسط دول إفريقيا جنوب الصحراء.

تُظهر دراسات حديثة التحسّن الملحوظ في مستويات الشمول المالي في بعض الدول العربية. فتوصّلت دراسة أجراها البنك المركزي الأردني والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) عام 2017 إلى أن نحو 33% من البالغين في الأردن و27% من النساء يتمتعون بالوصول للخدمات المالية (مقابل 24.6% و15.5% عام 2014، على التوالي)، بينما 38% مستبعدون من القطاع المالي الرسمي. وبيّنت الدراسة أن النساء أقل قدرة على الوصول للخدمات المالية مقارنة مع الرجال حيث أن نسبة النساء تبلغ 27.2% والرجال 37.6%، ما يدل على أن الفجوة بين الجنسين تقارب 10.4%. كذلك الأمر، إن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 عاماً أقل قدرة على الوصول للخدمات المالية (23.6%) مقارنة مع الفئة العمرية التي يزيد عمرها عن 25 عاماً (38.6%).

وفي مصر، أعلن البنك المركزي المصري في أيلول/سبتمبر 2017 أن نحو 32% من عدد السكان البالغين لديهم حسابات في المصارف والبريد المصري.

وأظهرت دراسة أجراها بنك المغرب بالتعاون مع البنك الدولي عام 2014 أن 41% من البالغين في المغرب يستخدمون منتجاً أو خدمة مالية رسمية. ويمتلك نحو 28% من البالغين حسابات مصرفية، وتنخفض هذه النسبة إلى 21% لدى النساء و10% فقط لدى ذوي الدخل المنخفض. وبحسب الدراسة، يستفيد 5% من البالغين فقط من التمويل الأصغر، كما يستخدم 18% من البالغين التمويل الإسلامي (Zottel e. al., 2014).

يعود سبب إستمرار الفجوة بين الجنسين في مسألة الشمول المالي الى إمتلاك الذكور حسابات ضعف ما تمتلكه النساء تقريباً في غالبية الدول العربية. كما تعاني المرأة العربية بشكل عام من الإقصاء المالي وصعوبة الوصول إلى القنوات المالية الرسمية أكثر من الرجال، نتيجة الحواجز الهيكلية (بما في ذلك القيود القانونية)، والعقبات التنظيمية (متطلبات إعرف عميلك)، وبالتالي تفتقر إلى الأدوات المالية الأساسية اللازمة لتملّك الأصول والتمكين الإقتصادي.

الجدول 1: ملكية الحسابات في مؤسسات مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ 15 عاماً (2014)

 

البالغون

الذكور

الإناث

 

دول ذات معدلات شمول مالي مرتفعة

الإمارات العربية المتحدة

83.2

89.8

66.3

البحرين

81.9

90.2

66.7

عمان*

73.6

83.7

63.5

الكويت

72.9

79.3

64.0

السعودية

69.4

75.3

61.1

قطر*

65.9

68.6

61.6

 

دول ذات معدلات شمول مالي متوسطة

الجزائر

50.5

60.9

40.1

لبنان

46.9

62.4

32.9

المغرب*

39.1

52.0

26.7

تونس

27.3

34.1

20.5

الأردن

25.0

33.3

15.5

فلسطين

24.2

27.3

21.2

 

دول ذات معدلات شمول مالي منخفضة

موريتانيا

20.4

22.2

18.8

السودان

15.3

20.2

10.0

مصر

13.7

18.0

9.2

جيبوتي*

12.3

16.6

8.8

العراق

11.0

14.6

7.4

الصومال

7.9

9.6

6.0

اليمن

6.4

11.4

1.7

المصدر: البنك الدولي، 2014. *2011.

 تشكل فئة الشباب نسبة عالية من المجتمعات العربية، لكنها تواجه عوائق رئيسية تحول دون استفادتهم من الخدمات المالية والمصرفية. فمن المتعارف عليه أن المؤشر المعتمد لقياس نسبة الشمول المالي هو ملكية الحسابات في مؤسسات مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 عاماً. ولكن تجدر الإشارة إلى أن غالبية الشباب في الدول العربية لا يتمتعون بإستقلالية مالية قبل عمر الـ25، كما أن الشباب دون سن الثامنة عشرة لا يمكنهم فتح حسابات مصرفية خاصة بهم وإدارتها، الأمر الذي يفسّر تدني معدلات الشمول المالي في معظم الدول العربية بإستثناء دول الخليج. يُظهر الجدول رقم 2 إرتفاع مؤشر ملكية الحسابات في الدول العربية بشكل ملحوظ عندما يُحسب كنسبة من البالغين فوق سن الـ25 عاماً.

جدول 2: ملكية الحسابات كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 و الـ25 عاماً في الدول العربية (2014)

 

ملكية الحسابات كنسبة من البالغين فوق سن الـ 15 عاماً

ملكية الحسابات كنسبة من البالغين فوق سن الـ 25 عاماً

الجزائر

50.5

57.5

البحرين

81.9

85.8

مصر

13.7

17.3

العراق

11.0

12.0

الأردن

24.6

31.8

الكويت

72.9

75.3

لبنان

46.9

52.2

موريتانيا

20.4

24.8

السعودية

69.4

70.9

الصومال

7.9

8.5

السودان

15.3

17.0

تونس

27.3

30.3

الإمارات العربية المتحدة

83.2

88.2

فلسطين

24.2

33.5

اليمن

6.4

9.0

المصدر: البنك الدولي، 2014.

 ويرتبط الإقصاء المالي أيضاً بمستوى الدخل حيث يُرجّح أن يكون لأغنى 20% من البالغين في البلدان النامية حسابات رسمية تساوي ضعف حسابات أفقر 20%. وكما يُظهرالجدول 3، إن العلاقة بين الإقصاء المالي ومستوى الدخل لا تزال واضحة في العالم العربي حيث كانت ملكية الحسابات لأغنى 60% من السكان أعلى بكثير من ملكية الحسابات لأفقر 40% من الأسر في جميع الدول العربية. وفي العام 2014، امتلك أقلّ من 10% من أفقر 40% من السكان في موريتانيا، والسودان، والعراق، ومصر، والصومال، واليمن حساباً، ويصل الرقم الى 4% في اليمن و5% في مصر. من جهة أخرى، امتلك حوالي 80% من أفقر 40% من السكان في البحرين والإمارات العربية المتحدة حساباً في مؤسسة مالية في العام 2014.

 الجدول 3: ملكية الحسابات في مؤسسات مالية: أفقر 40% وأغنى 60% من الأسر (كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 عاماً)

 

أفقر 40% من الأسر

أغنى 60% من الأسر

 

2011

2014

2011

2014

الجزائر

21.4

36.7

41.8

60.9

البحرين

64.1

80.1

64.9

83.2

جيبوتي

5.7

غ.م.

16.6

غ.م.

مصر

4.0

5.0

13.6

19.5

العراق

7.5

8.0

12.9

12.7

الأردن

13.3

16.4

33.1

30.1

الكويت

84.1

65.6

88.2

77.8

لبنان

17.8

27.2

51.1

59.7

موريتانيا

8.5

9.9

23.2

27.7

المغرب

27.3

غ.م.

47.4

غ.م.

عمان

65.6

غ.م.

78.6

غ.م.

قطر

54.1

غ.م.

76.8

غ.م.

السعودية

37.5

63.5

52.3

73.8

الصومال

غ.م.

4.5

غ.م.

10.1

السودان

3.3

9.3

9.1

19.3

سوريا

24.0

غ.م.

22.7

غ.م.

تونس

غ.م.

17.2

غ.م.

33.9

الإمارات العربية المتحدة

55.5

78.6

62.7

86.3

فلسطين

7.9

16.0

26.9

29.9

اليمن

1.2

4.0

5.1

8.2

المصدر: البنك الدولي، 2014.

 وضمن هذا الإطار، تأتي المنطقة العربية في المرتبة الأخيرة عالمياً من حيث الحصول على الائتمان من المؤسسات المالية الرسمية. فعلى الرغم من أن 44% من البالغين في الدول العربية حصلوا على قروض، فإن 6% منهم فقط اقترضوا من مؤسسة مالية رسمية (رسم بياني 3).

يُظهر جدول 4 أن نسبة المقترضين من مؤسسة مالية رسمية في الدول العربية منخفضة بشكل عام، خاصةً في دول المغرب العربي كالجزائر والمغرب، وفي الدول العربية الأقل نمواً كاليمن والصومال، فيما هو مرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان والأردن. والجدير بالذكر أن في جميع الدول العربية بإستثناء الجزائر واليمن، تزيد نسبة المقترضين الذكور على نسبة المقترضين النساء مما يُشير الى أن النساء تعاني من الوصول الى القنوات المالية الرسمية والإقصاء المالي أكثر من الرجال.

وفيما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل أكثر من 80% من النشاط الاقتصادي في المنطقة، لا يزال الحصول على التمويل من أكبر التحديات التي تواجهها حيث يحصل مشروع واحد فقط من أصل خمسة على قرض مصرفي، وغالباً ما يكون في شكل قرض قصير الأجل. ولتلبية احتياجات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، ينبغي أن تنمو هذه النسبة بحوالي 300%-360% (صندوق النقد العربي، 2016). يساعد التمويل الشامل والمساواة في الحصول على الإئتمان بين جميع شرائح المجتمع على معالجة ظاهرة الفقر وعدم المساواة في المنطقة العربية. وبالرغم من حاجة الفقراء الى الإستدانة أكثر بهدف التعليم، والطبابة، والإستهلاك، يُظهر جدول 4 أن أغنى 60% من السكان يقترضون من مؤسسة مالية رسمية أكثر من أفقر 40% في جميع الدول العربية، وقد يعود ذلك إلى المخاطر المرتفعة المرتبطة بإفتقار المقترضين الفقراء الى الضمانات الحقيقية كالأراضي والعقارات في حال التخلّف عن السداد. وبناءً على ذلك، فإن المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي إزداد فيها الفقر منذ العام 2010، بالإضافة الى أن استمرار عدم المساواة يجعل من الصعب تحقيق نمو إقتصادي إحتوائي ومستدام يحدّ من تفاقم الفقر.

 الجدول 4: نسبة البالغين الذين اقترضوا من المصارف التجارية أو من المؤسسات المالية (2014)

 

مجموع

ذكور

إناث

أفقر 40%

أغنى 60%

الجزائر

2.2

1.3

3.0

1.1

3.0

البحرين

21.3

24.6

15.5

20.2

22.1

جيبوتي*

4.5

5.3

3.8

2.3

5.9

مصر

6.3

7.6

4.9

5.8

6.6

العراق

4.2

6.1

2.3

2.6

5.1

الأردن

13.6

16.7

10.3

10.8

15.4

الكويت

14.1

14.5

13.5

12.8

14.9

لبنان

15.6

20.8

10.9

12.5

17.5

موريتانيا

7.7

8.3

7.1

5.1

9.4

المغرب*

4.3

5.0

3.6

3.2

5.1

عمان*

9.2

12.2

6.2

9.8

8.8

قطر*

12.6

14.2

9.8

8.7

16.1

السعودية

12.2

16.8

5.7

9.0

14.5

الصومال

2.0

2.7

1.4

2.1

2.0

السودان

4.2

5.0

3.4

3.3

4.8

سوريا*

13.1

14.7

11.5

12.4

13.7

تونس

8.0

9.9

6.2

4.9

10.1

الإمارات العربية المتحدة

15.4

18.1

8.6

13.6

16.7

فلسطين

4.2

5.7

2.8

2.6

5.3

اليمن

0.4

0.4

0.4

0.2

0.6

المصدر: البنك الدولي، 2014. * أرقام 2011.

 

يُعد مصدر القروض مؤشراً مهماً لمستوى الشمول المالي وكفاءة المؤسسات المالية الرسمية. ووفقاً للبنك الدولي، كانت المؤسسات المالية في دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ذات الدخل المرتفع، المصدر الدائم للقروض الجديدة في العام 2014، حيث اقترض 18% من البالغين من مؤسسة مالية في الأشهر الـ12 السابقة للإستبيان. في جميع المناطق الأخرى، كانت العائلة والأصدقاء المصدر الأكثر شيوعاً للقروض الجديدة، حيث اقترض 29% من البالغين في الدول النامية من العائلة والأصدقاء مقابل 9% من مؤسسة مالية رسمية.

يُظهر الجدول 5 نسبة البالغين المقترضين من مؤسسة مالية رسمية، مقابل الإقراض غير الرسمي الخاص والإقتراض من العائلة والأصدقاء. ومن اللافت أن في جميع الدول العربية بإستثناء لبنان، إقترض معظم البالغين من أفراد العائلة والأصدقاء، وهذا مؤشر على أوجه القصور في المؤسسات المالية الرسمية. وكانت نسبة الإقتراض من الأصدقاء أو العائلة الأعلى في اليمن، والعراق، والمغرب، والصومال، والسودان، والأدنى في لبنان، والجزائر، وتونس. أمّا الإقراض غير الرسمي الخاص فكان الأعلى في العراق، والسعودية، وسوريا، والأدنى في الأردن، والجزائر، والسودان، في حين أن الإقتراض من المؤسسات المالية الرسمية كان الأعلى في البحرين، ولبنان، والإمارات العربية المتحدة، والأدنى في اليمن، والصومال، والجزائر.

جدول 5:  الإقتراض بحسب مصدر التمويل – 2014 (%)

 

المؤسسات المالية

الإقراض غير الرسمي الخاص

العائلة / الأصدقاء

الجزائر

2.2

1.5

13.2

البحرين

21.3

13.3

36.4

جيبوتي*

4.5

4.8

18.3

مصر

6.3

2.5

21.5

العراق

4.2

19.8

48.2

الأردن

13.6

1.1

17.4

الكويت

14.1

12.0

30.2

لبنان

15.6

4.4

12.9

موريتانيا

7.7

5.1

29.8

المغرب*

4.3

1.9

40.9

عمان*

9.2

6.6

33.1

قطر*

12.6

8.9

30.6

السعودية

12.2

18.3

37.3

الصومال

2.0

9.3

40.7

السودان

4.2

1.6

38.0

سوريا*

13.1

16.9

20.1

تونس

8.0

3.3

16.1

الإمارات العربية المتحدة

15.4

5.9

28.5

فلسطين

4.2

8.5

25.7

اليمن

0.4

15.0

51.7

المصدر: البنك الدولي، 2014. * أرقام 2011.

 1- التوصيات المقترحة وآليات التنفيذ لتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية

في ما يلي عدد من التوصيات والمقترحات لتعزيز وتوسيع الشمول المالي في المنطقة العربية. تجدر الإشارة إلى أن معظم المصارف المركزية والبنوك العربية قد بدأت بوضع خطط وبرامج وإستراتيجيات لتحقيق الأهداف التالية:

¨      تنويع وتطوير المنتجات والخدمات المالية بهدف تقديم خدمات مبتكرة وذات تكلفة منخفضة، تتواءم مع إحتياجات الفئات المستبعدة، خصوصاً النساء وذوي الدخل المنخفض، فمن الضروري مراعاة متطلبات العملاء عند تصميم الخدمات والمنتجات لهم، بالإضافة إلى إبتكار منتجات مالية جديدة تعتمد على الإدخار والتأمين ووسائل الدفع وليس فقط على الإقراض والتمويل.

¨      تطوير البنية التحتية للنظام المالي خاصة في المناطق الريفية، وإنشاء مكاتب الإستعلام الائتماني، وحماية حقوق الدائنين، وتسهيل أنظمة الضمانات، وتطوير نظم الدفع والتسوية والعمليات المصرفية الإلكترونية.  

¨      إنشاء قواعد بيانات شاملة تتضمن سجلات البيانات الإئتمانية التاريخية للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، ووضع قواعد وتشريعات هدفها تيسير إجراءات المعاملات المصرفية وخلق بيئة تنظيمية واضحة للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

¨      التوسّع في تقديم الخدمات المالية الرقمية(Digital Financial Services)  وكذلك الدفع عبر الهاتف المحمول، وذلك لتيسير الوصول إلى الخدمات المالية بتكلفة أقل وأكثر فعالية.

¨      تعزيز الإنتشار الجغرافي من خلال التوسّع في شبكة فروع المصارف ومقدمي الخدمات المالية وخاصة التمويل المتناهي الصغر، بالإضافة إلى إنشاء نقاط وصول للخدمات المالية، مثل وكلاء المصارف، خدمات الهاتف البنكي، نقاط البيع، الصرافات الآلية، وغيرها.

¨      ضمان الحماية المالية للمستهلك عبر التوعية والتثقيف المالي من خلال إطلاعه على حقوقه وواجباته والمزايا والمخاطر المتعلقة بالمنتجات المالية. بالإضافة إلى إبقاء العملاء على علم بكافة التحديثات والتغييرات التي تطرأ على المنتجات والخدمات المالية.

¨      تعزيز الإفصاح والشفافية في المعاملات المصرفية وجعلها الأساس لمبادئ حماية المستهلك المالي بما يدعم الثقة فى النظام المصرفي ويساهم فى توسيع قاعدة العملاء، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية سليمة ومبنية على معلومات دقيقة.

¨      توسيع النطاق الفعلي للخدمات المالية الرسمية، الأمر الذي يتطلب تغييرات في هيكل القطاع المالي، إستناداَ إلى التجربة الناجحة في المغرب، البلد العربي الذي حقق أكبر تقدم في مجال الشمول المالي، بتغيير سياساته بشكل إستباقي لتعزيز الشمول المالي، من خلال 1) منح ترخيص مصرفي لشبكة البريد عام 2009، مما أدى إلى إنشاء البريد بنك وأتاح الوصول إلى السكان المستبعدين جغرافياً، حيث تم فتح أكثر من 500,000 حساب جديد خلال السنوات الأولى من العمل، و2) إلزام المصارف التجارية تقديم منتجات مصرفية بكلفة معقولة [...] والتي توفّر للفئات المستهدفة من العملاء ذوي الدخل المنخفض منتجات مكيّفة باستخدام تقنيات مبتكرة مثل البطاقات المدفوعة مسبقاَ، والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، والحزم المصممة خصيصاً،... (Attia and Engelhardt, 2016).

وضع استراتيجيات وطنية للتعليم المالي في جميع الدول العربية شبيهة بتلك الموجودة في المغرب والأردن، والتي تتجاوز المفاهيم المالية الأساسية وتغطي الإدارة المالية اليومية، وكيفية تحديد الميزانية، وإدارة الائتمان والديون، والتخطيط المالي طويل الأجل، وإستخدام الخدمات والمنتجات المصرفية، والتأمين، والتحويلات المالية، وخطط التقاعد، بالإضافة إلى شرح حقوق وواجبات العملاء وكيفية التعامل مع المصارف وأهمية الضريبة وعدم التهرب منها. 

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019