Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
واقع الشمول المالي في المنطقة العربية والمبادرات العربية لتعزيزه (27/02/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. مفهوم الشمول المالي 

الشمول المالي مفهوم يهدف إلى تعميم المنتجات والخدمات المالية والمصرفية على العدد الأكبر من الأفراد، والمؤسسات، خصوصاً فئات المجتمع المهمَّشة من ذوي الدخل المحدود، وذلك من خلال القنوات الرسمية وابتكار خدمات مالية ملائمة وبتكاليف منافسة وعادلة، لتفادي لجوء تلك الفئات إلى القنوات والوسائل غير الرسمية مرتفعة التكاليف والتي لا تخضع للرقابة والإشراف. والشمول المالي لا يتحقق من دون التثقيف المالي، فالمستهلك الواعي يُعتبر أكثر إدراكاً للمخاطر والمكاسب المرتبطة بالمنتجات المالية وأكثر وعياً لحقوقه وواجباته.

يستلزم الشمول المالي تقديم مجموعة شاملة من الخدمات المالية تتضمن الحسابات المصرفية، والمدخرات، وقروض قصيرة وطويلة الأجل، والتأجير التمويلي، والرهون العقارية، والتأمين والرواتب، والمدفوعات، والتحويلات المالية المحلية والدولية، وخطط التقاعد، بالإضافة إلى حماية المستهلك مالياً. 

وتجدر الإشارة إلى أن تعميم الخدمات المالية وتوسيع المشاركة في النظام المالي الرسمي يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحسين مستوى المعيشة، وتمكين المرأة، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والحد من الفقر وعدم المساواة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي، ودمج الإقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي. 

2. الشمول المالي حول العالم

على الصعيد العالمي، تم إحراز تقدماً كبيراً في توسيع نطاق الشمول المالي، فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يمتلكون حساباً في مؤسسة مالية بنحو 700 مليون شخص بين عامي 2011 و 2014. ففي العام 2014، امتلك 62% من سكان العالم البالغين حساباً مصرفياً، مقابل 51% عام 2011. 

لكن حتى يومنا هذا، لا يحصل حوالي 2.5 مليار نسمة أو 38% من البالغين في العالم على خدمات مالية رسمية، ولا يتعامل نحو 75% من الفقراء مع المصارف بسبب ارتفاع التكاليف، وبُعد المسافات، والمتطلبات المرهقة لفتح حساب مالي. بالإضافة إلى ذلك، هناك فجوة واسعة في ملكية الحسابات المصرفية بين الذكور والإناث تبلغ 7% عالمياً. والجدير بالذكر أن النساء تشكلن 55% من البالغين الذين لا يتعاملون مع البنوك، ويشكل البالغين في أفقر 40% من الأسر في العالم 50% من الأشخاص البالغين الذين لا يتعاملون مع البنوك. (المصدر: البنك الدولي، 2014).

3. الشمول المالي في المنطقة العربية

وفقاً لصندوق النقد الدولي، لا تزال المنطقة العربية تسجلّ إحدى أدنى المستويات في العالم فيما يخصّ الشمول المالي، حيث أن 18% فقط من السكان في المنطقة امتلكوا حسابات مع مؤسسات مالية عام 2014، مقارنة مع 43% في البلدان النامية، و24% في دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتنخفض هذه النسبة الى 13% عند النساء. كما تشير أرقام مؤشر تعميم الخدمات المالية العالمي 2014 إلى أن المنطقة العربية، بإستثناء دول الخليج الست، تسجل أعلى نسبة من البالغين المستبعدين من الخدمات المالية، حيث أن 80% من السكان أو ما يعادل نحو 200 مليون نسمة ليس لديهم حساب مصرفي. وبحسب صندوق النقد العربي، إن الدول العربية باستثناء دول الخليج، هي الأكثر حرماناً من الخدمات والمنتجات المالية على مستوى العالم حيث لم تتجاوز نسبة الشمول المالي في المتوسط العربي 21%-29% عام 2016، وامتلك نحو 30% فقط من السكان البالغين معرفة مالية مناسبة، وهذه النسبة أقل من المتوسط العالمي البالغ 34%. وفي حين تصل الفجوة في نسب الوعي المالي بين الرجال والنساء 5% في العالم، ترتفع إلى 8% على مستوى الدول العربية. وتشير الإحصاءات إلى أن 93% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً في المنطقة العربية لا يمتلكون حسابات مصرفية في أية مؤسسة مالية رسمية، وهو أدنى معدل في العالم.

تجدر الإشارة إلى الفروقات الواسعة بين الدول العربية فيما يخص الشمول المالي، ففي العام 2014، على سبيل المثال كانت نسبة ملكية الحسابات مرتفعة بشكل ملحوظ في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت بحوالي 83%، و82%، و73%، على التوالي. في المقابل، سجّل الشمول المالي نسب منخفضة في اليمن، والصومال، والعراق بحوالي 6%، و8%، و11%، على التوالي. لذلك، تُقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعة: المجموعة الأولي تشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست وهي دول ذات معدلات شمول مالي مرتفعة حيث تفوق نسبة ملكية الحسابات في هذه الدول المعدل العالمي البالغ 62%. المجموعة الثانية تشمل كل من لبنان والأردن وفلسطين ودول المغرب العربي (المغرب والجزائر وتونس)، وهي دول ذات معدلات شمول مالي متوسطة تتراوح بين 24%-62%. وتتضمن المجموعة الثالثة كل من مصر والعراق واليمن والسودان وجيبوتي وموريتانيا والصومال، وهي دول ذات معدلات شمول مالي أقل من 24%، وهو متوسط دول إفريقيا جنوب الصحراء. 

الجدول 1: ملكية الحسابات في مؤسسات مالية كنسبة من البالغين فوق سن الـ 15 عاماً (2014)

تشكل فئة الشباب نسبة عالية من المجتمعات العربية، لكنها تواجه عوائق رئيسية تحول دون استفادتهم من الخدمات المالية والمصرفية. فمن المتعارف عليه أن المؤشر المعتمد لقياس نسبة الشمول المالي هو ملكية الحسابات في مؤسسات مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 عاماً. ولكن تجدر الإشارة إلى أن غالبية الشباب في الدول العربية لا يتمتعون بإستقلالية مالية قبل عمر الـ25، كما أن الشباب دون سن الثامنة عشرة لا يمكنهم فتح حسابات مصرفية خاصة بهم وإدارتها، الأمر الذي يفسّر تدني معدلات الشمول المالي في معظم الدول العربية بإستثناء دول الخليج. يُظهر الجدول رقم 2 إرتفاع مؤشر ملكية الحسابات في الدول العربية بشكل ملحوظ عندما يُحسب كنسبة من البالغين فوق سن الـ25 عاماً. 

جدول 2: ملكية الحسابات كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 و الـ25 في الدول العربية 

3.1 دول ذات معدلات شمول مالي مرتفعة: جهود دول مجلس التعاون الخليجي

إن دول مجلس التعاون الخليجي من الدول السبّاقة عربياً وعالمياً في تطبيق مفهوم الشمول المالي، حيث تتميز الخدمات المالية والمصرفية في دول الخليج بإنتشارها وتطورها واستخدامها أحدث التقنيات لتقديم كافة الخدمات عبر الهاتف المحمول والإنترنت. فدولة الإمارات، على سبيل المثال، كانت من أوائل الدول التي سعت لتحقيق مفهوم الشمول المالي من خلال نظام حماية الأجور الذي أقره المصرف المركزي، والسماح لشركات الصرافة بتقديم خدمات للفئات التي لا يمكنها التعامل مع المصارف. كما أن تطبيق نظام المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية يفتح الباب لشمول فئات أكثر ضمن النظام المالي نظراً لسهولة الدخول وقلة التكاليف. كما أصدرت كل من السعودية والإمارات بطاقات مسبقة الدفع للفئات غير المشمولة مالياً ضمن نظام حماية الأجور. 

وفي قطر، تم تشكيل لجنة الإستراتيجية الوطنية للشمول والتثقيف المالي عام 2015، والتي وضعت خطة عمل وآلية لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية على عدة مراحل تتضمن إجراء دراسة للوضع الحالي، وتحديد الفجوات والإحتياجات، ومدى شمولية الخدمات والمنتجات المالية. وتعمل اللجنة على تعزيز وحماية حقوق مستهلكي الخدمات المالية، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين على الإدخار والإستثمار بطريقة سليمة. 

وضمن هذا الإطار، تشمل إستراتيجية مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أربعة محاور هي تطوير نظام الشبكة السعودية للمدفوعات وتقديم بطاقات مسبقة الدفع، ووضع خطة تطويرية لنظام سداد، وتطوير نظام التحويلات المالية للمدفوعات منخفضة القيمة لجذب وإدخال شريحة من المجتمع في القطاع المصرفي وإستفادتها من الخدمات المصرفية. وتأتي الإستراتيجية في إطار سعي ساما كمشرّع ومنظّم للقطاع المالي إلى تعزيز مبادرات وخطط الشمول المالي من خلال إدراج مبادئ حماية العملاء والشمول المالي ضمن تشريعاتها بهدف حصول كل شرائح المجتمع على الخدمات والمنتجات المالية الملائمة بتكاليف مناسبة وعادلة وشفافة.

3.2 دول ذات معدلات شمول مالي متوسطة: أهم المستجدات والمبادرات 

قام كل من المغرب والأردن خلال العاميين الماضيين بإجراء مسح جديد لقياس مستوى الشمول المالي. وأظهرت النتائج أن نسبة الشمول المالي في المغرب تُقدر بنحو 61% من السكان، وهي من بين أعلى النسب العربية إلى جانب دول الخليج. وبالنسبة لواقع الشمول المالي في الأردن، أظهرت أحدث دراسة أُجريت بتكليف من البنك المركزي الأردني، أن حوالي 62% من البالغين ضمن الفئة العمرية 18-80 سنة لديهم حساب مصرفي، وهي نسبة مقاربة للمتوسط العالمي إلا أنها أقل من الدول المتقدمة التي تصل النسبة فيها إلى 80%-90%. وبالنسبة للحصول على التمويل، بيّنت نتائج الدراسة أن نسبة الأفراد المقترضين من المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر تبلغ حوالي 17%، وتبلغ حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 7.3% من القروض المصرفية، وهي نسبة متواضعة مقارنة بمتوسط الإقتصادات المتقدمة والذي يبلغ حوالي 20%-25%. (المصدر: تقرير الإستقرار النقدي، 2015). 

وبالنسبة للجهود الرامية لتوسيع وتعزيز الشمول المالي، أعلن كل من المغرب والأردن وفلسطين ولبنان خلال العام 2016 عن خطط لإنشاء قاعدة تحليلية لإستراتيجية جديدة لتعميم الخدمات المالية، تركّز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومدفوعات السداد الرقمية، والنساء.

فبهدف تعزيز الشمول المالي من خلال مساعدة المرأة العربية للحصول على إستقلالها المالي والإقتصادي وتمكينها من الوصول إلى رؤوس الأموال وتأسيس مشاريعها الخاصة، قام مصرف لبنان بإعداد دراسة تحت عنوان 'الشمول المالي وتمكين المرأة إقتصادياً'، وضعت عدداً من التوصيات على صعيد المصارف المركزية تهدف إلى لتحسين إندماج المرأة مالياً. 

وتبنّى البنك المركزي الأردني سياسة خاصة لتعزيز الشمول المالي ترتكز على المحاور التالية:

أ‌. تحسين الوصول إلى التمويل خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال قروض البنك الدولي قروض الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي، والبرنامج الداخلي الموجه لقطاعات الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة والزراعة.

ب‌. توفير البنية التحتية اللازمة لتعزيز الشمول المالي من خلال: 

• تطوير وإعادة هيكلة نظم الدفع والتسويات.

• وضع إستراتيجية نظم مدفوعات تجزئة شاملة تمكّن من الإتقال من بيئة دفع ورقية إلى بيئة إلكترونية، مما يعزز الشمول المالي. 

• العمل على تطوير برنامج تثقيفي وطني شامل، ووضع آلية واضحة وشفافة للعمولات وآليات فض النزاعات وحل المشاكل وخدمة العملاء.

• تطوير أنظمة الإستعلام الائتماني، ونظام المدفوعات الوطني، ومنظومة ضمان القروض لتوفير الضمانات اللازمة للشركات الصغيرة والمتوسطة القائمة والناشئة من خلال الشركة الأردنية لضمان القروض.

ت‌. نشر الثقافة المالية والمصرفية (محو الأمية المالية)من خلال إطلاق مشروع لنشر وتعميق الثقافة المالية بهدف تعزيز الإستقرار المالي والإقتصادي والإجتماعي. فاعتباراً من العام الدراسي 2015-2016 تم البدء بالبرنامج الرئيسي بتمويل من المصارف في الاردن وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة انجاز، وقد تم البدء بتدريس منهاج الصف السابع وسيتم البدء بتدريس منهاج الصف الثامن والحادي عشر اعتباراً من العام الدراسي 2016-2017.

ث‌. توسيع نطاق رقابة البنك المركزي لتغطي شركات التمويل الأصغر.

ج‌. حماية المستهلك المالي من خلال تعليمات التعامل مع العملاء بعدالة وشفافية واستحداث قسم 'حماية المستهلك المالي' ضمن دائرة الرقابة على القطاع المصرفي.

واتخذت سلطة النقد الفلسطينية الإجراءات التالية لتعزيز الشمول المالي:

أ‌. خلق بيئة قانونية وتنظيمية لحماية حقوق مستهلكي الخدمات المالية.

• إنشاء دائرة انضباط السوق.

• تطوير وتحديث أنظمة مكتب معلومات الإئتمان ونظام الشيكات المعادة.

• افتتاح قاعتين لإستقبال استفسارات وشكاوى العملاء. 

• إصدار التعليمات الهادفة لحماية حقوق المستهلك (الرسوم والعمولات، الإقراض المسؤول، الإفصاح ومعالجة الشكاوى، وإطلاق المنتجات والخدمات الجديدة)

• تشجيع العملاء على استخدام الصيرفة الإلكترونية بشكل مجاني (بطاقات الدفع والائتمان، الخدمات المصرفية الإلكترونية، والإنترنت البنكي).

ب‌. وضع استراتيجية وطنية للشمول المالي.

• توقيع مذكـرة تفاهـم مـع هيئـة سـوق رأس المـال الفلسـطينية لقيادة الجهـود لبنـاء استـراتيجية وطنيـة للشمول المالـي فـي فلسـطين وبمشـاركة الأطراف ذات العلاقة.

• إنشاء لجان عمل (المنتجات، IT، المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التوعية، بناء القدرات المالية) لإعداد الإستراتيجية الوطنية بالشراكة مع الجهات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص.

• تعزيز الشمول المالي للمرأة الفلسطينية، حيثُ تم إنجاز المسح الميداني لتحديد المشاكل التي تحول دون شمول المرأة الفلسطينية مالياً والجهات المسؤولة عن معالجة تلك المشاكل والمعيقات والفترة الزمنية المطلوبة لذلك.

ت‌. نشر التوعية المالية والمصرفية.

• عقد وإطلاق العديد من ورشات العمل وحملات التوعية المالية والمصرفية لمختلف قطاعات وشرائح المجتمع، والتي استهدفت طلاب المدارس والجامعات والقضاة وموظفي المؤسسات العامة والأجهزة الأمنية. 

ث‌. تطوير وإطلاق نظام الربط الجغرافي GIS.

• رسم استراتيجيات خاصة بالترخيص والتفرّع المصرفي والصيرفي بناءً على مؤشرات الشمول المالي.

• توجيه وتشجيع (المصارف، شركات الإقراض المتخصصة، شركات الصرافة) للتفرع في المناطق التي تفتقر للخدمات المصرفية والصيرفية.

• تعزيز التنافسية والعدالة في توزيع الخدمات المصرفية والصيرفية وتعزيز الشفافية والسرعة في انجاز المعاملات. 

ج‌. استراتيجية ترخيص وتفرع المصارف.

• حث المصارف على إيصال الخدمات المصرفية المأمونة لكافة أنحاء فلسطين.

• توجيه المصارف نحو التفرع في المحافظات التي يتجاوز بها مؤشر الكثافة المصرفية عن 10,000 نسمة. 

• توجيه المصارف نحو التفرع في المناطق الريفية والنائية وخصوصاً في المناطق التي يزيد عدد سكانها عن 5 آلاف نسمة.

3.3 دول ذات معدلات شمول مالي منخفضة: الحاجة إلى جهود أكبر

في ظل التوترات الأمنية والسياسية في العراق واليمن، نلاحظ غياباً شبه تام لمبادرات ومساعي الحكومة والمصارف المركزية لتعزيز الشمول المالي. 

في اليمن، اتفق كل من أجفند (برنامج الخليج العربي للتنمية) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي على التعاون لتمويل مشروع مدته عامين ابتداءً من منتصف عام 2015 بعنوان 'تشجيع الإشتمال المالي للنساء في الجمهورية اليمنية'، يهدف إلى زيادة فرص حصول النساء اليمنيات المحرومات اللواتي تزيد أعمارهن عن 15 عام على الخدمات والمنتجات المالية المناسبة لهن، وتمكينهن من استخدامها بشكل فعال عبر تدريب 4000 إمرأة على الأقل في التعليم المالي، وتنمية المهارات، وتطوير الأعمال. 

من جهة أخرى، يعمل البنك المركزي في كل من السودان ومصر على توسيع الشمول المالي ليطال كافة شرائح المجتمع، خصوصاً محدودي الدخل في الأرياف. 

وسعياً لترسيخ مفهوم الشمول المالي واعترافاً بدوره الإجتماعي والإقتصادي الهام، قام البنك المركزي المصري بإطلاق العديد من المبادرات والتعليمات أهمها: 

• مبادرة تشجيع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة (على سبيل المثال، يموّل البنك الأهلي نحو 9200 مشروعاً صغيراُ ضمن مبادرة البنك المركزي المصري للشمول المالي).

• مبادرة التمويل العقاري لتوسيع قاعدة المتعاملين مع المصارف من فئتي محدودي ومتوسطي الدخل.

• التعليمات المنظمة لفتح فروع صغيرة للبنوك.

• قواعد تشغيل أوامر الدفع عن طريق الهاتف المحمول.

• القواعد المنظمة لتقديم الخدمات المصرفية عن طريق الانترنت.

• إطار تنظيمي يسمح لشركات المحمول والمصارف بالتعاون لتقديم الخدمات عبر القنوات المالية الرسمية. 

• لجنة التثقيف المالي برئاسة المعهد المصرفي المصري وعضوية البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، وزارة التربية والتعليم، وهيئة البريد المصري، وغيرها. 

وتهدف آليات الشمول المالي إلي إدماج القطاع الاقتصادي غير الرسمي في القطاع الرسمي لكونه يستحوذ علي ما يتجاوز نسبة 50% من حجم الاقتصاد المصري ككل. 

أما البنك المركزي السوداني، فنصت سياساته لتوسيع قاعدة الشمول المالي على ما يلي:

أ‌. حث المصارف على تحسين خدماتها الإلكترونية مثل نقاط البيع والإيداع والتحويل عبر الصراف الآلي وغيرها.

ب‌. الإستمرار فى نشر الخدمات المصرفية فى جميع المدن والأرياف لتمكين المواطنين من الوصول للخدمات المصرفية عن طريق:

• حث المصارف على تبني الصيرفة التي تواكب وتتواءم مع التطورات العالمية في مجال إجراء المعاملات عبر الإنترنت والهاتف النقال لتقليل تكلفة المعاملات وزيادة الانتشار المصرفي.

• الإتشار الجغرافى لماكينات الصراف الآلي واستخدام نقاط البيع والمحفظة الإلكترونية.

• التوسّع فى نشر خدمة الوكالة البنكية وفروع المصارف المتحركة.

ت‌. تعزيز حماية العملاء الفقراء وتطوير الضوابط الرقابية والداعمة للإستخدام الأمثل لتقنية الاتصال والمعلومات وخاصة فيما يتعلق بالاستعلام الائتماني وتقديم خدمات التمويل الأصغر من خلال الهاتف النقال

ث‌. إعداد دليل لحماية عملاء التمويل الأصغر ( في مرحلة الإجازة)

ج‌. تأسيس أقسام لحماية العملاء في ستة من مؤسسات التمويل الاصغر وذلك بمساندة من البنك المركزي

ح‌. التوسّع المتواصل في خدمات التمويل الاصغر:

• إنشاء وحدة للتمويل الأصغر لمتابعة تنفيذ سياسات البنك المركزي.

• تخصيص 12% من محافظ تمويل المصارف للتمويل الاصغر والتمويل ذو البعد الاجتماعي .

• إنشاء وكالة ضمان تمويل التمويل الأصغر(تيسير) عام 2015 بغرض توفير الحماية والأمان للجهات التي تقوم بتقديم التمويل للشرائح المستهدفة.

• إنشاء وكالة للإستعلام والتصنيف الائتماني. 

• الترخيص لـ33 مؤسسة تمويل أصغر تمتلك أكثر من 200 فرع.

• إصدار الإطار التنظيمي والرقابي لمؤسسات التمويل الاصغر.

• شراكات مع مجموعة البنك الدولي والبنك الاسلامى للتنمية بجدة والصندوق العربى الإنمائي بالكويت لتوفير التمويل والدعم الفني والمؤسسي لمؤسسات التمويل الاصغر.

خ‌. تمويل مشروعات ذات بعد اجتماعي كأداة للشمول المالي

د‌. إنشاء محافظ إستثمار مصرفية متخصصة بأهداف محددة وتشمل فئات محددة مستبعدة من النظام المصرفي.

لكن هذا التوسّع في المبادرات والتشريعات ومؤسسات التمويل الأصغر في السودان، لم يقابله جهود كافية نحو محو الأمية المالية للعملاء الحاليين والمحتملين، وبالتالي لم يحسّن مستوى الشمول المالي في البلاد بالقدر المتوقع. لذلك، تتضمن سياسة العام 2017 تعزيز الشمول المالي من خلال رفع الوعي المصرفي والمالي للعملاء، والتوسع في خدمات نظم الدفع بما فيها خدمة الدفع عبر الموبايل، والإستمرار في تبسيط وتسهيل الإجراءات المصرفية. 

ومن المقرر إتخاذ الخطوات التالية:

• إجراء مسح قومي للشمول المالي بهدف توفير معلومات حول الوصول للخدمات المالية في كافة أنحاء السودان.

• إعداد إستراتيجية للشمول المالي تتضمن الإصلاحات في السياسات والترتيبات المؤسسية المطلوبة لتوسيع الإستفادة من الخدمات المالية.

• تنفيذ إستراتيجية الشمول المالي لزيادة الوصول إلى الخدمات المالية وتحقيق التنمية المنشودة.

• تعزيز عرض الخدمات المالية من خلال تسهيل إجراءات الاستفادة من الخدمات المالية المقدمة من المصارف والمؤسسات المالية.

• تنسيق جهود ومبادرات مختلف أجهزة الدولة ذات الصلة والعاملة في مجال تعبئة المدخرات وترشيد استخدامها. 

4. الإقتراض الرسمي في الدول العربية 

لا تزال نسبة الإقتراض من مؤسسة مالية في المنطقة العربية منخفضة بشكل عام، خاصةً في دول المغرب العربي كالجزائر والمغرب، وفي الدول العربية الأقل نمواً كاليمن والصومال، فيما هي مرتفعة في البحرين، ولبنان، والإمارات العربية المتحدة. والجدير بالذكر أن في جميع الدول العربية بإستثناء الجزائر واليمن، تزيد نسبة المقترضين الذكور على نسبة المقترضين النساء مما قد يشير الى أن النساء تعاني الوصول الى القنوات المالية الرسمية والإقصاء المالي أكثر من الرجال، وبالتالي تفتقر الى الأدوات المالية الأساسية اللازمة لتملّك الأصول والتمكين الإقتصادي. يساعد التمويل الشامل والمساواة في الحصول على الإئتمان بين جميع شرائح الفقراء والأغنياء على معالجة مشكلة الفقر وعدم المساواة في المنطقة العربية. وبالرغم من حاجة الفقراء الى الإستدانة أكثر بهدف التعليم، والطبابة، والإستهلاك، يُظهر جدول أن أغنى 60% من السكان يقترضون من مؤسسة مالية رسمية أكثر من أفقر 40% في جميع الدول العربية، وقد يعود ذلك الى المخاطر المرتفعة المرتبطة بإفتقار المقترضين الفقراء الى الضمانات الحقيقية كالأراضي والعقارات في حال التخلّف عن السداد. وبناءً على ذلك، فإن المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي إزداد فيها الفقر منذ العام 2010. 

الجدول 3: نسبة البالغين الذين اقترضوا من المصارف التجارية أو من المؤسسات المالية (2014)

يُعد مصدر القروض مؤشراً مهماً لمستوى الشمول المالي وكفاءة المؤسسات المالية الرسمية في بلد ما. يظهر الجدول 4 نسبة البالغين المقترضين من مؤسسة مالية رسمية، مقابل الإقتراض غير الرسمي في الدول العربية. ومن اللافت أن في جميع الدول العربية بإستثناء لبنان، اقترض معظم البالغين من أفراد العائلة والأصدقاء، وهذا مؤشر على أوجه القصور في المؤسسات المالية الرسمية. وكانت نسبة الإقتراض من الأصدقاء أو العائلة الأعلى في اليمن، والعراق، والمغرب، والصومال، والسودان، والأدنى في لبنان، والجزائر، وتونس. أمّا الإقراض غير الرسمي الخاص فكان الأعلى في العراق، والسعودية، وسوريا، والأدنى في الأردن، والجزائر، والسودان، في حين أن الإقتراض من المؤسسات المالية الرسمية كان الأعلى في البحرين، ولبنان، والإمارات العربية المتحدة، والأدنى في اليمن، والصومال، والجزائر.

جدول 4: الإقتراض بحسب مصدر التمويل، 2014

5. توصيات وآليات لتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية

في ما يلي عدد من التوصيات والمقترحات لتعزيز وتوسيع الشمول المالي في المنطقة العربية. وتجدر الإشارة إلى أن معظم المصارف المركزية والبنوك العربية قد بدأت برسم سياسات ووضع خطط وبرامج لتحقيق الأهداف التالية. 

• تطوير البنية التحتية للنظام المالي خاصة في المناطق الريفية، وإنشاء مكاتب الإستعلام الائتماني، وحماية حقوق الدائنين، وتسهيل أنظمة الضمانات، وتطوير نظم الدفع والتسوية والعمليات المصرفية الإلكترونية. 

• إنشاء قواعد بيانات شاملة تتضمن سجلات البيانات الإئتمانية التاريخية للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر. 

• التوسّع في تقديم الخدمات المالية الرقمية(Digital Financial Services) وكذلك الدفع عبر الهاتف المحمول، وذلك لتيسير الوصول إلى الخدمات المالية بتكلفة أقل وأكثر فعالية.

• إخضاع قنوات التمويل غير الرسمية لرقابة وإشراف البنوك المركزية، وزيادة تمويل رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتى تلعب دوراً هاماً فى مكافحة الفقر والبطالة، ورفع مستوى التنمية الإقتصادية والإجتماعية والبشرية فى المنطقة العربية.

• تحويل مؤسسات التمويل المتناهي الصغر غير الحكومية إلى مؤسسات مالية أو مصارف.

• تعزيز الإنتشار الجغرافي من خلال التوسّع في شبكة فروع المصارف ومقدمي الخدمات المالية وخاصة التمويل المتناهي الصغر، بالإضافة إلى إنشاء نقاط وصول للخدمات المالية، مثل وكلاء المصارف، خدمات الهاتف البنكي، نقاط البيع، الصرافات الآلية، خدمات التأمين والأوراق المالية وغيرها.

• تنويع وتطوير المنتجات والخدمات المالية في المنطقة العربية بهدف تقديم خدمات مبتكرة وذات تكلفة منخفضة، مخصصة للفئات الفقيرة. فمن الضروري مراعاة احتياجات ومتطلبات العملاء عند تصميم الخدمات والمنتجات لهم، بالإضافة إلى إبتكار منتجات مالية جديدة، تعتمد على الادخار والتأمين ووسائل الدفع، وليس فقط على الإقراض والتمويل. 

• ضمان الحماية المالية للمستهلك عبر التوعية والتثقيف المالي من خلال إطلاعه على حقوقه وواجباته والمزايا والمخاطر المتعلقة بالمنتجات المالية. بالإضافة إلى إبقاء العملاء على علم بكافة التحديثات والتغييرات التي تطرأ على المنتجات والخدمات المالية.

• زيادة وتوسيع دور الصيرفة الإسلامية لإعطاء دفع للشمول المالي عبر السماح للأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين يفضلون العمليات المصرفية المتوافقة مع الشريعة، التعامل مع النظام المصرفي. حيث أن الطلب على الخدمات المالية الإسلامية في المنطقة العربية مرتفع، إذ تشير التقديرات إلى أن حوالي 35% من المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي خارج القطاع المصرفي بسبب عدم إمكانية حصولها على التمويل من مؤسسات مالية متوافقة مع الشريعة.

• وضع تعريف موحد وآلية موحدة لقياس الشمول المالي تشمل ثلاثة عناصر هي الوصول إلى الخدمات المالية، واستخدام الخدمات المالية، ونوعية المنتجات والخدمات المالية المقدمة.

• التأكيد على أهمية إدراج الشمول المالي كهدف استراتيجي شامل للحكومات والمصارف المركزية العربية، من أجل دعم الاستقرار المالي والاجتماعي في المنطقة العربية.

• حث المصارف العربية على توجيه عناية خاصة لتمويل قطاعات المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وإعتبار هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من مبادرات الشمول المالي الخاصة بها.

• وضع أهداف واضحة ومحددة لمبادرات ومشاريع الشمول المالي، مع تحديد دقيق للفئات المستهدفة من كل مبادرة أو مشروع، وذلك لضمان نجاحها ووصولها الى القطاعات المستهدفة.

• تطوير إدارات المخاطر في المصارف العربية بما يتوافق مع متطلبات التوسع والانتشار الناجمة عن سياسات الشمول المالي. 

• تعظيم الاستفادة من التطور الكبير في الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة من خلال أجهزة الاتصالات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، لما لذلك من أثر ايجابي على تحويل المعاملات المالية النقدية الى معاملات مصرفية، وتعظيم المنفعة الاقتصادية منها.

• أهمية التعاون العربى المشترك لوضع وتنفيذ استراتيجية عربية شاملة لتعزيز الشمول المالى ومكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب .

• تعزيز الافصاح والشفافية في المعاملات المصرفية وجعلها الأساس لمبادئ حماية المستهلك المالي بما يدعم الثقة فى النظام المصرفي ويساهم فى توسيع قاعدة العملاء، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية سليمة ومبنية على معلومات دقيقة.

• دعوة اتحاد المصارف العربية لتبنى رؤية استراتيجية طموحة لتحسين الشمول المالى فى المنطقة العربية وذلك من خلال العمل على تعزيز التعاون مع البنوك المركزية واتحادات البنوك والمعاهد المصرفية لدعم التثقيف المالى وتحسين فرص الوصول للخدمات المالية .

• تعزيز وتطوير منظومة التعليم والتثقيف المالي من خلال اعداد استراتيجية وطنية تھدف لتعزيز الوعي والمعرفة المالية لدى شرائح المجتمع ، وخاصة الشباب والنساء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناھية الصغر .

• دعوة اتحاد المصارف العربية لزيادة جھوده في تشجيع الابتكار والابداع في تصميم منتجات مالية تتواءم مع احتياجات الفئات المستبعدة، وأن تلعب المصارف العربية دورا أعمق وأشمل في خدمة المجتمعات العربية، وابتكار أدوات وخدمات مالية تواكب احتياجات الفقراء والنساء والشرائح المستبعدة.

• ضرورة وضع سياسات خاصة للاستفادة من التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية لتفادي الحواجز التي تمنع الوصول الى الخدمات المالية.

• ضرورة تحديث منظومة أسواق المال بزيادة عمقھا الاستثماري، وتوسيع قاعدة المتعاملين ورفع مستويات الوعي الاستثماري.

• العمل على تحسين بيئة الاعمال، من خلال اجراء اصلاحات تشريعية واقتصادية، تساھم في جذب الاستثمارات المباشرة وتعزيز النمو والتشغيل .

إسوة بمجموعة العشرين، تبنت معظم الدول العربية (بإستثناء تلك التي تشهد إضطرابات أمنية وسياسية) الشمول المالي كأحد المحاور الرئيسية في أجندة التنمية الإقتصادية والمالية، وتعمل على وضع استراتيجيات وطنية للشمول المالي، حيث تعتبر المؤسسات المالية الدولية أن وضع استراتيجية على المستوى الوطني تضم كافة الجهود والمتطلبات هو أفضل وسيلة لتحقيق الشمول المالي. وضمن هذا الإطار، يتطلب بناء استراتيجية وطنية للشمول المالي خمسة ركائز أساسية هي: 

1. دراسة الفجوة بين جانبي العرض والطلب لتكون نقطة الإنطلاق في صياغة الأهداف المستقبلية وإعداد استراتيجية وطنية للشمول المالي. 

2. توفير بنية مالية تحتية قوية، من خلال تعزيز الإنتشار الجغرافي للمؤسسات المالية، وتطوير أنظمة الدفع والتسوية، وتوفير قواعد بيانات شاملة من خلال تفعيل دور شركات الاستعلام الائتماني، وتوفير بيئة تشريعية ملائمة تدعم الشمول المالي. 

3. إتاحة الخدمات والمنتجات المالية من خلال تطوير الخدمات والمنتجات المالية لتلبية احتياجات كافة فئات المجتمع، وابتكار منتجات مالية جديدة. 

4. حماية المستهلك بوضع تعليمات رقابية لمعاملة العملاء بعدالة وشفافية وإنشاء آلية للتعامل مع شكاويهم، مع توفير المعلومات الكافية والخدمات الاستشارية لهم. 

5. تعزيز وتطوير التعليم والتثقيف المالي من خلال اعداد استراتيجية وطنية للتعليم والتثقيف المالي تعزز الوعي والمعرفة المالية لدى مختلف شرائح المجتمع وخاصة الشباب والنساء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر. 

وضمن هذا الإطار، تعمل المنظمات العربية الإقليمية على تعزيز الشمول المالي في الدول العربية وإرشاد الحكومات والبنوك والمصارف المركزية في مبادراتهم ومساعيهم، من خلال تقديم أوراق عمل وعقد مؤتنوات ومنتديات يتخللها جلسات نقاش معمقة تشمل كبار المصرفيين العرب ومدراء الهيئات الرقابية والمالية، ومؤسسات تكنولوجيا المعلومات وكبار المسئولين بالمنظمات الدولية والمؤسسات التى تساهم في تعزيز الشمول المالي.

فخلال العام 2015، قام فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية بإعداد ورقة عمل حول 'متطلبات تبني استراتيجية وطنية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية'، وحول 'العلاقة المتداخلة بين الاستقرار المالي والشمول المالي'. كما تم تخصيص يوم 27 نيسان/أبريل من كل عام، يوماً عربياً للشمول المالي، لتعريف الأسر والمواطنين والشركات بأهمية الثقافة المالية وفرص التمويل التي يتيحها القطاع المصرفي العربي. كما يتعاون صندوق النقد العربي مع التحالف العالمي للشمول المالي، بهدف توفير الدعم الفني للدول العربية بما يساعد على تطوير القدرات والسياسات المتعلقة بالشمول المالي.

والجدير بالذكر أن تحقيق الشمول المالي على رأس أولويات إتحاد المصارف العربية منذ أكثر من عامين، كجزء من مسؤوليته الإجتماعية وسعيه الدائم لأن يكون سنداً أساسياً وحقيقياً للعمل المصرفي والإقتصادي العربي المشترك. ويسلط إتحاد المصارف العربية الضوء، من خلال مندياته ومؤتمراته واجتماعاته، على دور الشمول المالي في تعزيز الإستقرار المالي والاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة، كما يناقش استراتيجيات وآليات الشمول المالي ودور الحكومات والمصارف والبنوك المركزية في تعزيزه، ويناقش دور الشمول المالي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وتيسير حصولها على التمويل. ويسلّط إتحاد المصارف العربية الضوء على تضارب الإجراءات التي تقوم عليها المؤسسات المالية العالمية والتي تحث على تحقيق الشمول المالي من جهة، في الوقت الذي تتشدد فيه بتطبيق معايير (De-Risking) أي تقليل المخاطر نتيجة فتح الحسابات وتحويل الأموال.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019