Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تحويلات العاملين في الخارج من وإلى الدول العربية: الواقع والأهمية والدور الاقتصادي (13/07/2016)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

نظراً للفروقات بين الدول العربية بالنسبة لمستويات الدخل والهيكلية الإقتصادية ومميزات أسواق العمل، فإن المنطقة العربية هي في الوقت نفسه مصدّر ومتلقي رئيسي لتحويلات العاملين في الخارج. 

زادت التحويلات من وإلى الدول العربية بشكل متصاعد خلال العقد الماضي، كاسبة أهمية إقتصادية وإجتماعية كبيرة في المنطقة. وبوجود عمالة مهاجرة تقدّر بحوالي 24 مليون نسمة، بلغت التحويلات المالية إلى الدول العربية حوالي 48.8 مليار دولار عام 2015، في حين بلغت التحويلات من المنطقة العربية حوالي 105.4 مليار عام 2014.

تغطي هذه الدراسة أحد عشر دولة عربية مصدّرة للعمالة هي الجزائر، وجيبوتي، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، السودان، سوريا، تونس، فلسطين، واليمن. في عام 2015، بلغ مجموع التحويلات التي تلقتها هذه الدول (ما عدا سوريا) 47.6 مليار دولار، وهو ما يمثل 6% من ناتجها القومي المجمّع، ويمثل 94.6% من مجمل التحويلات إلى منطقة الـ MENA، و97.4% من مجمل التحويلات إلى المنطقة العربية. وقد بلغت التحويلات إلى مصر 19.7 مليار دولار (وهو ما يمثل 40.4% من مجمل التحويلات)، و7.2 مليار دولار إلى لبنان، و6.4 مليار إلى المغرب، و3.8 مليار إلى الأردن. وقد شملت لائحة أكبر 20 دولة متلقية للتحويلات في العالم عام 2015، كل من مصر ولبنان والمغرب.

أثّر إنخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 على تدفقات التحويلات، بما أن نسبة كبيرة من المهاجرين العرب يقيمون ويعملون في الدول العربية المصدرة للنفط، وبالتحديد دول الخليج. وقد شهدت نسبة نمو التحويلات إنخفاضاً في مصر، وذلك من 9.7% عام 2014 إلى 0.7% عام 2015، بما أن أكثر من 71.5% من التحويلات إلى مصر مصدرها دول الخليج. وبشكل مواز، تراجعت التحويلات المالية إلى لبنان بنسبة 3.3% عام 2015، بعد تراجع مماثل بنسبة 8.4% عام 2014. وإنخفضت التحويلات إلى المغرب بنسبة 7.3% عام 2015، وهي النسبة الأسواء بين الدول العربية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع الأوضاع الإقتصادية في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، حيث أن 70% من التحويلات إلى المغرب مصدرها الدول الثلاث المذكورة، وكذلك بسبب إنخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار.

في المقابل، فإن الدول العربية المصدّرة للتحويلات هي دول الخليج – السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين وسلطنة عُمان، بالإضافة إلى ليبيا.

خلال عام 2014، بلغت التحويلات المرسلة من دول الخليج ومن حوالي 29 مليون عامل أجنبي، حوالي 98.2 مليار دولار، وهي تمثل حوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول، و93.2% من مجمل تدفقات التحويلات من المنطقة العربية. وقد إحتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالمياً (بعد الولايات المتحدة الأميركية)، والإمارات المرتبة الخامسة، والكويت المرتبة السادسة، وقطر المرتبة العاشرة، وعُمان المرتبة الثانية عشر، ضمن أكبر 20 دولة مرسلة للتحويلات حول العالم عام 2014.

مع الإشارة إلى أن نسبة العمال المهاجرين إلى عدد السكان هي الأعلى عالمياً في قطر (91%)، والإمارات (88%) والكويت (72%).

وبالنسبة لمصدر التحويلات إلى المنطقة العربية، فإن الولايات المتحدة هي الأكثر تواتراً كمصدر للتحويلات للدول العربية، بالإضافة إلى كندا والسعودية والإمارات العربية. في حين أن معظم الدول العربية ذات التدفقات الكبيرة تعتمد على دول الخليج، فإن الدول العربية في شمال أفريقيا وهي الجزائر والمغرب وتونس، تعد كإستثناء. ويعود ذلك إلى العلاقات الإقتصادية القوية بين هذه الدول والدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وبلجيكا وألمانيا.

تؤكد الدراسة أن تحويلات العاملين في الخارج هي عنصر حيوي جداً للإستقرار الإقتصادي الكلي للدول العربية المصدّرة للعمالة. ففي عام 2015، شكلت تلك التحويلات 17% من حجم الإقتصاد الفلسطيني (أي الناتج المحلي الإجمالي)، و16% منه في لبنان، و10% في الأردن. كما تشكل التحويلات الخارجة نسبة كبيرة من حجم الإقتصادات للدول العربية المنتجة للنفط، حيث تشكل حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي في سلطنة عُمان، و11% في الكويت، و7% في البحرين، وحوالي 5% في كل من قطر والسعودية والإمارات العربية.

وبشكل أكثر تحديداً، فخلال العقد الماضي، فاقت التحويلات من العاملين في الخارج التدفقات المالية الناجمة عن الإستثمار الأجنبي المباشر وتلك المتأتية عن المساعدات التنموية الرسمية (Official Development Assistance) في الدول المتلقية للتحويلات، كما أنها قد أثبتت صمودها، كما كانت معاكسة للدورة الإقتصادية وذلك في ضوء بطء النمو الإقتصادي والإضطرابات السياسية. وفي عام 2014، تلقت المنطقة العربية تحويلات من العاملين ف الخارج مبلغ 51 مليار دولار (وهو ما يشكل 1.8% من حجم الإقتصاد العربي)، مقارنة بـ 43 مليار دولار من الإستثمار الأجنبي المباشر (شكلت 1.6% من حجم الإقتصاد العربي) و22 مليار كمساعدة تنموية رسمية (0.8% من حجم الإقتصاد). وبلغت التحويلات إلى الدول العربية المتلقية للتحويلات المذكورة أعلاه، 48 مليار دولار (شكلت نسبة 5.6% من إقتصادها المجمّع)، في حين بلغ الإستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليها 16.4 مليار دولار (2% من حجم إقتصادها المجمّع)، وبلغت المساعدة التنموية المباشرة 19 مليار دولار عام 2013 (2.3% من حجم إقتصادها المجمّع). وبشكل مواز، فقد إنخفض الإستثمار الأجنبي المباشر لهذه الدول بنسبة 37.8% خلال الفترة 2006ـ2014، من 69 مليار إلى 43 مليار، بسبب عدم الإستقرار الإقتصادي والسياسي الذي أدى تراجع ثقة المستثمرين. فيما زادت المساعدة التنموية الرسمية بشكل طفيف من 18 مليار عام 2006 إلى 22 مليار عام 2013. في المقابل، زادت تدفقات تحويلات العاملين في الخارج بحوالي 88% من 26 مليار دولار عام 2006 إلى 49 مليار عام 2014. وعلى سبيل المثال، ففي حين إنخفض الإستثمار الأجنبي المباشر في مصر بنسبة 52%، وفي الأردن بنسبة 50%، وفي تونس بنسبة 69% خلال الفترة 2006ـ2014، زادت التحويلات إلى تلك الدول بنسبة 270% و34% و56% على التوالي.

وبإحتساب معامل الترابط بين التحويلات وعدد من المتغيرات الإقتصادية الكلية لكل من الدول العربية المتلقية للتحويلا، أظهرت الدراسة وجود ترابط إيجابي طفيف (وأحياناً سلبي) بين التحويلات والإستثمار، وهو ما قد يدل على أن التحويلات لا يتم توجيهها نحو إستثمارات منتجة في الدول العربية. وعلاوة على ذلك، يوجد ترابط إيجابي وقوي بين التحويلات وكل من التضخم والواردات، وهو ما قد يعني أن التحويلات تستخدم بشكل أساسي في الإستهلاك (وهو ما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار)، وبشكل أكثر تحديداً في إستهلاك السلع المستوردة (ما يؤدي إلى زيادة الإستيراد). وبالتالي، فإن الأثر الإيجابي للتحويلات على الحساب الجاري (على الأقل جزئياً) يقابله زيادة في الواردات. لذلك، فإنه للتحويلات أثر عميق في الإستقرار الإقتصادي الجزئي والكلي بالنسبة للدول المصدّرة للعمالة. ويوجد دليل قوي أن التحويلات قد ساعدت الدول النامية والأقل نمواً في الحفاظ على الإستقرار في حسابها الجاري وفي ميزان المدفوعات، وضمان توفر إحتياطات العملة الأجنبية، وتحسين الجدارة الإئتمانية في الإقتراض الخارجي، ودعم الطلب الكلي. كما تلعب التحويلات دوراً حيوياً في توسيع قاعدة الودائع ودعم سيولة القطاع المصرفي، ومساعدته في تمويل القطاعين العام والخاص. مع ذلك، وعلى الرغم من التحويلات الضخمة التي تتلقاها الدول العربية المصدّرة للعمالة، لا تزال عدة عوائق تحصر إستخدام التحويلات في إستهلاك الأسر، وتعوق دور هذه التحويلات في التنمية الإقتصادية والإجتماعية والبشرية المستدامة. وتشمل هذه المعوقات غياب الإستراتيجيات الوطنية لإستخدام تلك التحويلات في التنمية، والضعف النسبي للبنية التحتية المالية المرتبطة بالتحويلات، والكلفة المرتفعة لتحويل الأموال إلى الدول العربية، والنقص في المعلومات حول الحجم الفعلي للتحويلات وخاصة عبر القنوات غير الرسمية.

وف النهاية، تطرح هذه الدراسة عدد من التوصيات والسياسات لزيادة دور تحويلات العاملين في الخارج في التنمية الإقتصادية والبشرية والإجتماعية. وبشكل مختصر، تشمل هذه التوصيات: العمل على التقليل من النقص في المعلومات وذلك عبر تحسين قواعد البيانات ومنهجيات البحث لمكاتب الإحصاء الوطنية والمصارف المركزية، وتعزيز دخول التحويلات في المنظومة المصرفية الرسمية لتشكل رافعة للشمول المالي في الدول المتلقية وخاصة للفئات منخفضة الدخل والمناطق الريفية، وتخفيض تكلفة تحويل الأموال عبر المصارف وشركات تحويل الأموال وشركات الخدمات المالية بهدف تعزيز إستخدام قنوات تحويل الأموال الرسمية، وأخيراً وضع وتطوير تشريعات تدعم ترويج فرص إستثمارية للمغتربين في وطنهم الأم.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019