Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
اليوان الصيني عملة عالمية في النظام النقدي الدولي: المبررات والإنعكاسات (13/10/2016)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. اليوان الصيني ينضم إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة

إعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أضاف صندوق النقد الدولي اليوان الصيني إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة (Special Drawing Right)، إلى جانب الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني، ليصبح أول عملة تتم إضافتها منذ العام 1999، عندما حل اليورو محل المارك الألماني والفرنك الفرنسي. وتزيد هذه الخطوة من تنوع السلة وتجعلها أكثر تمثيلاً للعملات الرئيسية في العالم، مما يزيد جاذبية حقوق السحب الخاصة كأصل احتياطي دولي. فحقوق السحب الخاصة هي أصول احتياطية دولية استحدثها صندوق النقد الدولي عام 1969 لتصبح مكملة للإحتياطيات الرسمية الخاصة بالدول الأعضاء، حيث يمكن مبادلتها بأي من العملات القابلة للإستخدام الحر. كما تُستخدم حقوق السحب الخاصة كوحدة حساب في الصندوق وبعض المنظمات الدولية الأخرى، وفي إتفاقات الصندوق التمويلية مع الدول الأعضاء. ويتم من حين إلى آخر توزيع وحدات من حقوق السحب الخاصة على الدول الأعضاء في الصندوق وفقاً لحصة كل عضو. وقد تم توزيع حوالي 204 مليار وحدة حقوق سحب خاصة أي ما يعادل 285 مليار دولار أمريكي على الدول الأعضاء، حتى نهاية الفصل الأول من العام 2016. وتُحدد قيمة حق السحب الخاص وفقاً لسلة العملات الخمس الرئيسية. وتبلغ أوزان الدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الاسترليني في سلة العملات 41.73%، و30.93%، و10.92،%، و8.33%، و8.09%. على التوالي. وتستخدم هذه السلة لتحديد متوسط أسعار صرف العملات في العالم يومياً. 

2. مبررات إضافة اليوان إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة: الصين تستوفي معايير الإدراج 

يوجد معياران رئيسيان لإدراج عملة في سلة حقوق السحب الخاصة، الأول هو معيار الصادرات الذي يتطلب أن تكون العملة تابعة لدولة مصدِّرة كُبرى تلعب دوراً محورياً في النظام التجاري والمالي العالمي، والثاني هو أن يقرر صندوق النقد الدولي إعتبار العملة المعنية 'قابلة للإستخدام الحر'، أي يتم إستخدامها في مدفوعات المعاملات الدولية ويتم تداولها بشكل واسع في أسواق النقد الأجنبي والبورصات العالمية الرئيسية. وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قرر صندوق النقد الدولي إدراج اليوان الصيني في سلة حقوق السحب الخاصة بدءاً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016، بعد أن استوفى شروط الإدراج خلال السنوات الخمس الماضية منذ المراجعة الأخيرة لسلة العملات عام 2010. وجاء ذلك نتيجة لتوسّع دور ثاني أكبر اقتصاد فى العالم في التجارة العالمية والإرتفاع الملحوظ في إستخدام اليوان في أداء المدفوعات الدولية وفي تداوله في أسواق النقد الأجنبي، بالإضافة إلى الإصلاحات التي أجرتها السلطات الصينية مؤخراً، ولا سيما تعزيز الشفافية والإفصاح عن البيانات (كإبلاغ الصندوق بتكوين عملات إحتياطياتها)، وإتاحة الوصول إلى سوق السندات الداخلية وأسواق النقد الأجنبي، والتحرير الكامل لأسعار الفائدة المحلية ليتواءم سعر صرف اليوان مع قيمته السوقية، وتنفيذ نظام مدفوعات جديد للمعاملات بين البنوك عبر الحدود، والعمل مع بنك التسويات الدولية لإعداد إحصاءات القطاع المصرفي الصيني، بالإضافة إلى إصدار وزارة الخزينة أذوناً قصيرة الأجل من أجل إكمال منحنى العائد على الأصول بالعملة الصينية. (المصدر: صندوق النقد الدولي، 2015). 

3. إنعكاسات إعتماد اليوان الصيني كعملة دولية

لا تقتصر تداعيات إدراج اليوان الصيني في سلة حقوق السحب الخاصة على الصين فحسب، بل تنعكس على النظام النقدي والمالي العالمي بشكل عام، وعلى الإستثمارات والتبادل التجري بين الصين ودول العالم، خصوصاً الدول العربية، ومنها تحديداً مصر والسعودية. 

بدايةً، إن إدراج اليوان في سلة العملات مؤشر مهم على إنفتاح الإقتصاد الصيني وإندماجه في النظام المالي العالمي. وتعكس هذه الخطوة نجاح الإصلاحات التي تجريها الصين في سياستها النقدية ونظام سعر الصرف، وتحرير الأسواق المالية وتحسين بنيتها التحتية، مما يدعم نمو وإستقرار الإقتصاد الصيني. كما تدل على نجاح الصين في حملة تدويل وعولمة اليوان وجعله عملة احتياط متداولة عالمياً حيث سيتم قبول اليوان في التجارة الدولية، وتسوية الإستثمارات، والقروض الممنوحة من صندوق النقد الدولي، والإعتراف به كعملة تستخدمها البنوك المركزية في إحتياطتها. (المصدر: صندوق النقد الدولي، 2015). كما أن إعتماد اليوان الصيني كعملة دولية سيجعل عملية الإستيراد أسهل وأبسط حيث لا تضطر الدول المستوردة من الصين أن تحوّل عملاتها الوطنية لعملة وسيطة كالدولار، مما قد يخفف هيمنة الدولار الأميركي على الإقتصاد العالمي. كما يخفض تكلفة الإستيراد ويسهل التجارة البينية بين الصين ودول العالم ويضيف زخماً للواردات الصينية كون الصين هي الشريك التجاري الأهم لعدد كبير من الدول حول العالم ومنها الدول العربية.

بلغ حجم التجارة بين الصين والدول العربية حوالي 203 مليار دولار عام 2015، لذلك يمكن للدول العربية أن تكون من أكثر الدول المستفيدة من إدراج اليوان كعملة عالمية في سلة حقوق السحب الخاصة، حيث تحافظ على إحتياطاتها من الدولار، بدلاً من إستخدام العملة الخضراء في تسوية معاملاتها التجارية مع الصين. 

ضمن هذا الإطار، وقّعت المملكة العربية السعودية مؤخراً إتفاقية تسوية المعاملات التجارية مع الصين بالعملة المحلية، والتي تعني وضع نظام لأسعار الصرف بين اليوان الصيني والريال السعودي يتم تحديده بصورة مباشرة دون إستخدام عملة وسيطة كالدولار الأميركي. وهذا الإتفاق يسمح للصين بإستيراد المنتجات النفطية من السعودية، ودفع قيمتها باليوان، حيث تعد الصين أكبر مستورد للنفط السعودي في العالم، بما يتجاوز 1.1 مليون برميل يومياً، أي حوالي 15% من إجمالي صادرات النفط السعودية. كما يسمح للسعودية بشراء وارداتها من السلع والخدمات بالريال السعودي من الصين، حيث تعد الصين أكبر شريك تجاري للسعودية بحجم تبادل تجاري بلغ 49.2 مليار دولار عام 2015، أي نحو 13% من إجمالي التجارة الخارجية السعودية. 

وفي ظل تدني الإحتياطي النقدي الأجنبي في مصر وإنخفاض التدفقات المالية الواردة كالإستثمار الأجنبي المباشر وعائدات السياحة وعائدات قناة السويس، وحتى المساعدات والمنح الخارجية، تشهد مصر أزمة بسبب شح الدولار، العملة الرئيسية للإستيراد والتصدير، مما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء وبالتالي إرتفاع أسعار السلع والمنتجات المستوردة. بالتالي، فإن زيادة حجم التعامل بالجنيه المصري واليوان الصيني، قد يخفّض الطلب على الدولار ويزيد المعروض منه في السوق، وبالتالي يضع حداً للمضاربة ويساهم في إستقرار الأسعار، خاصة أن 15% من واردات مصر مصدرها الصين، وبلغ حجم واردات مصر من الصين 11.2 مليار دولار خلال العام 2015 وحوالي 10 مليار دولار حتى نهاية الفصل الثالث من العام 2016. 

وباشرت هيئة قناة السويس في أول أكتوبر/تشرين الثاني 2016 بإعتماد اليوان الصيني ضمن سلة عملات الهيئة كعملة في تعاملاتها التجارية نظراً لتزايد التجارة البينية بين مصر والصين. ويدرس البنك المركزي المصري إدارج اليوان الصيني ضمن سلة مكونات الإحتياطي النقدي لمصر. وإسوة بالسعودية، يجري البنك المركزي المصري مفاوضات مع بنك الشعب الصيني لتسوية المبادلات التجارية بين البلدين بالعملة المحلية لكل دولة، مما يساعد الإقتصاد المصري على مواجهة أزمة الدولار على المدى المتوسط، بشرط زيادة التجارة البينية بين مصر والصين خاصة المارة بقناة السويس، وارتفاع معدل السياحة الصينية الوافدة إلى مصر.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019