Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الثقافة المالية في العالم العربي: شرط أساسي لتحقيق الشمول المالي (22/11/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

ملخص تنفيذي

تربط الشمول المالي والثقافة المالية علاقة وثيقة حيث يشكّل فهم المنتجات والخدمات المصرفية شرطاً أساسياً لتعميمها وحسن إستخدامها والإستفادة منها بشكل فعّال. وبالمثل، فإن امتلاك حساب مصرفي يعمل كحافز لفهم أفضل للمفاهيم والمبادئ المالية. وعادة ما يرتبط انخفاض معدلات الشمول المالي بتدني مستوى الثقافة المالية، لذلك أصبح التعليم المالي أمراً ضرورياً لتسهيل الوصول إلى المنتجات والخدمات المالية والتشجيع على إستخدامها.

يتناول القسم الأول من هذه الدراسة واقع الشمول المالي في المنطقة العربية التي لا تزال تسجل أدنى مستويات الشمول المالي في العالم، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 29% فقط من السكان في المنطقة امتلكوا حسابات مع مؤسسات مالية عام 2014، أي أن نسبة السكان البالغين في الدول العربية الذين لا تتوافر لهم فرص الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية تصل الى نحو 71% (168 مليون نسمة)، وترتفع هذه النسبة إلى 76% عند النساء، و93% عند الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل في الدول العربية.

وتسعى الحكومات العربية إلى تعزيز الشمول المالي من خلال تسهيل إمكانية الوصول إلى الحسابات المصرفية وغيرها من الخدمات المالية الرسمية، ولكن إن لم تتوفر لدى الأفراد المعرفة والمهارات المالية اللازمة، فإن هذه الفرص يمكن أن تؤدي إلى تراكُم الديون أو التخلّف عن سداد القروض العقارية وغيرها، أو حتى إلى حالات الإعسار والإفلاس. وبالتالي، يناقش القسم الثاني من الدراسة تعريف وأهمية الثقافة المالية والتعليم المالي، ويقدّم القسم الثالث أحدث إحصاءات الثقافة المالية على الصعيدين العالمي والإقليمي.

أحرزت الدول العربية تقدّماً على مدى العقد الماضي من حيث مستويات الثقافة المالية ومبادرات التعليم المالي والشمول المالي بفضل الجهود المشتركة للبنوك والمصارف المركزية والحكومات والمنظمات غير الربحية المختلفة. ومع ذلك، لا يزال العالم العربي متخلّفاً عن المناطق الأخرى حيث لا تزال هناك إمكانات كبيرة لرفع مستويات الثقافة والمعرفة المالية، إذ يمتلك نحو 30% فقط من السكان البالغين في الدول العربية معرفة مالية مناسبة، مقابل معدل عالمي يبلغ 34%. احتلّت تونس المرتبة الأولى عربياً والـ32 عالمياً من حيث الثقافة المالية حيث بلغت نسبة البالغين المثقفين مالياً 44%، وحلّ لبنان في المركز الثاني عربياً والـ33 عالمياً (44%) والكويت في المرتبة الثالثة عربياً والـ37 عالمياً (44%). في المقابل، سجّل اليمن والصومال أدنى معدلات المعرفة المالية على الصعيدين العربي والعالمي بنسبة 13% و15% على التوالي. وبالإضافة إلى معاناة المرأة العربية من إقصاء واضح في التعاملات المصرفية والمالية، تجدر الإشارة إلى الفجوة في نسب الوعي المالي بين الرجال والنساء في الدول العربية، حيث يبلغ معدل المعرفة المالية 27.7% لدى النساء مقابل 33.5% للرجال. 

تكتسب الإستراتيجيات الوطنية للتعليم المالي أهمية متزايدة في جداول أعمال الحكومات على الصعيدين العالمي والعربي. يقدم القسم الرابع لمحة عن الإستراتيجيات والمبادرات وبرامج التعليم المالي التي أطلقتها جهات من القطاعين العام والخاص في عدد من الدول العربية. وفي الوقت الذي أطلقت فيه العديد من الدول العربية مبادرات وبرامج لرفع مستوى الوعي المالي، فإن المغرب والأردن هم من روّاد وضع وتنفيذ الإستراتيجيات الوطنية للتعليم المالي في المنطقة العربية، كما أن العديد من الدول العربية بصدد إعداد استراتيجيتها الخاصة بما في ذلك السعودية، لبنان، فلسطين، تونس، ومصر.

في الختام، يُعتبر التعليم المالي شرطاً مُسبقاً ونتيجة تابعة للشمول المالي في آن واحد. وعلى برامج التعليم المالي أن تستهدف جميع فئات المجتمع، خصوصاً النساء، والشباب، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، والفئات المحدودة الدخل. ضمن هذا الإطار، يناقش القسم الخامس التوصيات المقترحة وآليات التنفيذ لرفع المستويات الحالية المنخفضة للثقافة والمعرفة المالية وبالتالي تعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية.

المحتويات

1. واقع الشمول المالي في المنطقة العربية 5

1.1 الثقافة المالية: الخطوة الأولى نحو تحقيق الشمول المالي 5

1.2 مفهوم الشمول المالي وأهدافه 5

1.3 الشمول المالي حول العالم 7

1.4 واقع الشمول المالي في المنطقة العربية: فجوة مستمرة بين الجنسين وفئات المجتمع 7

2. التعليم المالي والثقافة المالية: من مهارات الحياة الضرورية 16

2.1 تعريف التعليم المالي والثقافة المالية 16

2.2 أهمية التثقيف المالي 16

3. الثقافة المالية في المنطقة العربية وحول العالم 18

3.1 الثقافة المالية حول العالم: مؤشر ستاندرد أند بورز العالمي للمعرفة المالية 18

3.2 الثقافة المالية في الدول العربية 19

4. إستراتيجيات ومبادرات وبرامج التعليم المالي في الدول العربية 23

4.1 المغرب: رائد في مبادرات التعليم المالي 23

4.2 لبنان: تضافر جهود القطاعين العام والخاص لتعزيز الثقافة المالية 25

4.3 تونس: مرصد الإدماج المالي... 27

4.4 الأردن: نجاح البرنامج الوطني للتعليم المالي في المدارس.. 27

4.5 الإمارات العربية المتحدة: مبادرات المصارف لتعزيز المعرفة المالية 28

4.6 مصر: مبادرة 'عشان بكرة' (Shaping the Future) 30

4.7 إنجاز العرب: مبادرة إقليمية لتعزيز الثقافة المالية 32

5. خاتمة: التوصيات المقترحة وآليات التنفيذ لرفع مستويات الثقافة المالية وتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية.................... 33

5.1 تعزيز الشمول المالي في الدول العربية 33

5.2 تعزيز الثقافة المالية والتعليم المالي في الدول العربية 34

6. المراجع.............................. 36

قائمة الرسوم البيانية 

رسم بياني 1: خدمات مالية للأفراد 6

رسم بياني 2: مقارنة إقليمية – ملكية الحسابات في مؤسسات مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ 15 عاماً (2014) 8

على الرغم من الزيادة الملحوظة في ملكية الحسابات في معظم الدول العربية بين عاميّ 2011 و2014، تبقى هناك فروقات واسعة بين الدول فيما يخص الشمول المالي. ففي العام 2014، كانت نسبة ملكية الحسابات مرتفعة بشكل ملحوظ في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت عند 83%، و82%، و73%، على التوالي. في المقابل، سجّل الشمول المالي نسب منخفضة في اليمن، والعراق، ومصر عند 6%، و11%، و14%، على التوالي. لذلك، تُقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى تشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست وهي دول ذات معدلات شمول مالي مرتفعة حيث تفوق نسبة ملكية الحسابات في هذه الدول المعدل العالمي البالغ 62%. المجموعة الثانية تشمل كل من لبنان والأردن وفلسطين ودول المغرب العربي (المغرب والجزائر وتونس)، وهي دول ذات معدلات شمول مالي متوسطة تتراوح بين 24%-62%. وتتضمن المجموعة الثالثة كل من مصر والعراق واليمن والسودان وجيبوتي وموريتانيا والصومال، وهي دول ذات معدلات شمول مالي أقل من 24%، وهو متوسط دول إفريقيا جنوب الصحراء.

تُظهر دراسات حديثة التحسّن الملحوظ في مستويات الشمول المالي في بعض الدول العربية. فتوصّلت دراسة أجراها البنك المركزي الأردني والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) عام 2017 إلى أن نحو 33% من البالغين في الأردن و27% من النساء يتمتعون بالوصول للخدمات المالية (مقابل 24.6% و15.5% عام 2014، على التوالي)، بينما 38% مستبعدون من القطاع المالي الرسمي. وبيّنت الدراسة أن النساء أقل قدرة على الوصول للخدمات المالية مقارنة مع الرجال حيث أن نسبة النساء تبلغ 27.2% والرجال 37.6%، ما يدل على أن الفجوة بين الجنسين تقارب 10.4%. كذلك الأمر، إن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 عاماً أقل قدرة على الوصول للخدمات المالية (23.6%) مقارنة مع الفئة العمرية التي يزيد عمرها عن 25 عاماً (38.6%).

وفي مصر، أعلن البنك المركزي المصري في أيلول/سبتمبر 2017 أن نحو 32% من عدد السكان البالغين لديهم حسابات في المصارف والبريد المصري.

وأظهرت دراسة أجراها بنك المغرب بالتعاون مع البنك الدولي عام 2014 أن 41% من البالغين في المغرب يستخدمون منتجاً أو خدمة مالية رسمية. ويمتلك نحو 28% من البالغين حسابات مصرفية، وتنخفض هذه النسبة إلى 21% لدى النساء و10% فقط لدى ذوي الدخل المنخفض. وبحسب الدراسة، يستفيد 5% من البالغين فقط من التمويل الأصغر، كما يستخدم 18% من البالغين التمويل الإسلامي (Zottel e. al., 2014).

يعود سبب إستمرار الفجوة بين الجنسين في مسألة الشمول المالي الى إمتلاك الذكور حسابات ضعف ما تمتلكه النساء تقريباً في غالبية الدول العربية. كما تعاني المرأة العربية بشكل عام من الإقصاء المالي وصعوبة الوصول إلى القنوات المالية الرسمية أكثر من الرجال، نتيجة الحواجز الهيكلية (بما في ذلك القيود القانونية)، والعقبات التنظيمية (متطلبات إعرف عميلك)، وبالتالي تفتقر إلى الأدوات المالية الأساسية اللازمة لتملّك الأصول والتمكين الإقتصادي.

الجدول 1: ملكية الحسابات في مؤسسات مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ 15 عاماً (2014)

تشكل فئة الشباب نسبة عالية من المجتمعات العربية، لكنها تواجه عوائق رئيسية تحول دون استفادتهم من الخدمات المالية والمصرفية. فمن المتعارف عليه أن المؤشر المعتمد لقياس نسبة الشمول المالي هو ملكية الحسابات في مؤسسات مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 عاماً. ولكن تجدر الإشارة إلى أن غالبية الشباب في الدول العربية لا يتمتعون بإستقلالية مالية قبل عمر الـ25، كما أن الشباب دون سن الثامنة عشرة لا يمكنهم فتح حسابات مصرفية خاصة بهم وإدارتها، الأمر الذي يفسّر تدني معدلات الشمول المالي في معظم الدول العربية بإستثناء دول الخليج. يُظهر الجدول رقم 2 إرتفاع مؤشر ملكية الحسابات في الدول العربية بشكل ملحوظ عندما يُحسب كنسبة من البالغين فوق سن الـ25 عاماً. 

جدول 2: ملكية الحسابات كنسبة من البالغين  فوق سن الـ15 و الـ25 عاماً في الدول العربية (2014)

ويرتبط الإقصاء المالي أيضاً بمستوى الدخل حيث يُرجّح أن يكون لأغنى 20% من البالغين في البلدان النامية حسابات رسمية تساوي ضعف حسابات أفقر 20%. وكما يُظهرالجدول 3، إن العلاقة بين الإقصاء المالي ومستوى الدخل لا تزال واضحة في العالم العربي حيث كانت ملكية الحسابات لأغنى 60% من السكان أعلى بكثير من ملكية الحسابات لأفقر 40% من الأسر في جميع الدول العربية. وفي العام 2014، امتلك أقلّ من 10% من أفقر 40% من السكان في موريتانيا، والسودان، والعراق، ومصر، والصومال، واليمن حساباً، ويصل الرقم الى 4% في اليمن و5% في مصر. من جهة أخرى، امتلك حوالي 80% من أفقر 40% من السكان في البحرين والإمارات العربية المتحدة حساباً في مؤسسة مالية في العام 2014.

الجدول 3: ملكية الحسابات في مؤسسات مالية: أفقر 40% وأغنى 60% من الأسر (كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 عاماً)

وضمن هذا الإطار، تأتي المنطقة العربية في المرتبة الأخيرة عالمياً من حيث الحصول على الائتمان من المؤسسات المالية الرسمية.  فعلى الرغم من أن 44% من البالغين في الدول العربية حصلوا على قروض، فإن 6% منهم فقط اقترضوا من مؤسسة مالية رسمية (رسم بياني 3).

يُظهر جدول 4 أن نسبة المقترضين من مؤسسة مالية رسمية في الدول العربية منخفضة بشكل عام، خاصةً في دول المغرب العربي كالجزائر والمغرب، وفي الدول العربية الأقل نمواً كاليمن والصومال، فيما هو مرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان والأردن. والجدير بالذكر أن في جميع الدول العربية بإستثناء الجزائر واليمن، تزيد نسبة المقترضين الذكور على نسبة المقترضين النساء مما يُشير الى أن النساء تعاني من الوصول الى القنوات المالية الرسمية والإقصاء المالي أكثر من الرجال.

وفيما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل أكثر من 80% من النشاط الاقتصادي في المنطقة، لا يزال الحصول على التمويل من أكبر التحديات التي تواجهها حيث يحصل مشروع واحد فقط من أصل خمسة على قرض مصرفي، وغالباً ما يكون في شكل قرض قصير الأجل. ولتلبية احتياجات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، ينبغي أن تنمو هذه النسبة بحوالي 300%-360% (صندوق النقد العربي، 2016). يساعد التمويل الشامل والمساواة في الحصول على الإئتمان بين جميع شرائح المجتمع على معالجة ظاهرة الفقر وعدم المساواة في المنطقة العربية. وبالرغم من حاجة الفقراء الى الإستدانة أكثر بهدف التعليم، والطبابة، والإستهلاك، يُظهر جدول 4 أن أغنى 60% من السكان يقترضون من مؤسسة مالية رسمية أكثر من أفقر 40% في جميع الدول العربية، وقد يعود ذلك إلى المخاطر المرتفعة المرتبطة بإفتقار المقترضين الفقراء الى الضمانات الحقيقية كالأراضي والعقارات في حال التخلّف عن السداد. وبناءً على ذلك، فإن المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي إزداد فيها الفقر منذ العام 2010، بالإضافة الى أن استمرار عدم المساواة يجعل من الصعب تحقيق نمو إقتصادي إحتوائي ومستدام يحدّ من تفاقم الفقر.

رسم بياني 3: مقارنة إقليمية – الإقتراض من مؤسسة مالية رسمية كنسبة من البالغين فوق سن الـ15 عاماً (2014) 13

الجدول 4: نسبة البالغين الذين اقترضوا من المصارف التجارية أو من المؤسسات المالية (2014)

يُعد مصدر القروض مؤشراً مهماً لمستوى الشمول المالي وكفاءة المؤسسات المالية الرسمية. ووفقاً للبنك الدولي، كانت المؤسسات المالية في دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ذات الدخل المرتفع، المصدر الدائم للقروض الجديدة في العام 2014، حيث اقترض 18% من البالغين من مؤسسة مالية في الأشهر الـ12 السابقة للإستبيان. في جميع المناطق الأخرى، كانت العائلة والأصدقاء المصدر الأكثر شيوعاً للقروض الجديدة، حيث اقترض 29% من البالغين في الدول النامية من العائلة والأصدقاء مقابل 9% من مؤسسة مالية رسمية.

يُظهر الجدول 5 نسبة البالغين المقترضين من مؤسسة مالية رسمية، مقابل الإقراض غير الرسمي الخاص والإقتراض من العائلة والأصدقاء. ومن اللافت أن في جميع الدول العربية بإستثناء لبنان، إقترض معظم البالغين من أفراد العائلة والأصدقاء، وهذا مؤشر على أوجه القصور في المؤسسات المالية الرسمية. وكانت نسبة الإقتراض من الأصدقاء أو العائلة الأعلى في اليمن، والعراق، والمغرب، والصومال، والسودان، والأدنى في لبنان، والجزائر، وتونس. أمّا الإقراض غير الرسمي الخاص فكان الأعلى في العراق، والسعودية، وسوريا، والأدنى في الأردن، والجزائر، والسودان، في حين أن الإقتراض من المؤسسات المالية الرسمية كان الأعلى في البحرين، ولبنان، والإمارات العربية المتحدة، والأدنى في اليمن، والصومال، والجزائر.

جدول 5:  الإقتراض بحسب مصدر التمويل – 2014 (%)

1. التعليم المالي والثقافة المالية: من مهارات الحياة الضرورية

1.1التعريف

تُعرّف الثقافة المالية بأنها الإلمام بالمفاهيم والمبادئ المالية الرئيسية وبالتالي القدرة على إستخدام المهارات والمعرفة والمواقف والسلوك بهدف إدارة الموارد المالية بفعالية واتخاذ القرارات المالية السليمة، بُغية تحقيق الأمن المالي والرفاهية المالية. كما تُشير إلى تطوير مستمر للمعرفة والكفاءة المالية التي تُمكّن الأفراد من الإستجابة لكافة المتغيّرات الشخصية والإقتصادية. والثقافة أو المعرفة المالية هي عنصر هام  وأساسي من عناصر التطوّر والإستقرار الإقتصادي والمالي. في المقابل، تظهر الأمية المالية من خلال مؤشرات عدم الإستقرار المالي، مثل الديون المتراكمة، والمدخرات غير الكافية، وعدم التخطيط مالياً للمستقبل، والإستثمارات غير المدروسة (Kozup and Hogarth, 2008).

وعرَّفت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية التعليم المالي بأنه العملية التي يقوم من خلالها المستهلكون والمستثمرون الماليون بتحسين إدراكهم للمنتجات المالية والمفاهيم والمخاطر المالية وذلك من خلال المعلومات والإرشادات، وتطوير المهارات والثقة ليصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر والفرص المالية وإتخاذ قرارات مدروسة ومعرفة إلى أين يذهبون للحصول على مساعدة وذلك لإتخاذ قرارات فعّالة لتحسين أوضاعهم المالية. وعليه، فإن التثقيف المالي هو مزيج من الوعي والمعرفة والمهارات والمواقف والقيم والسلوك الضروري لإتخاذ قرارات مالية سليمة وذلك لتحقيق الرفاهية المالية للأفراد. ويُعد التعليم المالي هو العملية التي يتم من خلالها توفير المواد اللازمة للأفراد للوصول إلى الثقافة أو المعرفة المالية، أي أن الثقافة المالية هي نتيجة تابعة لعملية التعليم المالي. وقد تعاظمت أهمية التثقيف المالي بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 ، حيث أظهرت هذه الأزمة عواقب عدم وجود ثقافة مالية لدى غالبية المتعاملين مع المصارف والمؤسسات المالية، الأمر الذي دفع الكثير من الحكومات والمصارف المركزية حول العالم إلى وضع استراتيجيات قومية للتثقيف والتعليم المالي.

1.2 أهمية التثقيف المالي

في أعقاب الأزمة المالية العالمية، اكتسب التثقيف المالي مكانة بارزة في جداول أعمال الحكومات والهيئات الدولية، وأصبح شرطاً أساسياً لتحقيق الإستقرار المالي. وتعكس ثلاثة مبادئ رئيسية أقرّها قادة مجموعة العشرين وهي الإدماج المالي المبتكر (2010)، والحماية المالية للمستهلك (2011)، والإستراتيجيات الوطنية للتعليم المالي (2012) الأهمية المتزايدة لمسألة التوعية المالية والشمول المالي حول العالم. وفي العام 2016، قامت الشراكة العالمية من أجل الشمول المالي المنبثقة عن مجموعة العشرين بإصدار مبادئ عليا جديدة من أجل تعزيز الإدماج المالي الرقمي، حيث يمكن للتكنولوجيات الرقمية أن تساعد على الوصول إلى المزيد من الناس بتكاليف أقل – بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية والنائية. وفي هذا السياق، أكّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية أن الثقافة المالية هي من مهارات الحياة الأساسية [...] ويمكن أن تحدث فرقاً حاسماً في حياة الناس وفي فرصهم ونجاحاتهم، وهي حجر الأساس للرفاهية، وريادة الأعمال، والحراك الإجتماعي، والنمو الشامل.

وفي وقت أصبحت فيه المنتجات المالية المعقدة متاحة وبسهولة لمجموعة كبيرة من الناس، باتت الثقافة أو المعرفة المالية مسألة ضرورية لإتخاذ القرارات المالية السليمة. وللجهل المالي كلفة عالية، ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات إلى تسهيل فرص الحصول على الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي، يتزايد عدد الأشخاص الذين لديهم حسابات وقروض مصرفية. وبالتالي، تبيّن أن العملاء الذين يفشلون في فهم مفهوم الفائدة المتراكمة على سبيل المثال، ينفقون أكثر على رسوم المعاملات ويديرون ديوناً أكبر ويدفعون فائدة أعلى على القروض.((Lusardi and Tufano, 2015; Lusardi and de Bassa Scheresberg, 2013

من جهة اخرى، تُمكّن الثقافة المالية الأفراد من إدارة أموالهم وإتخاذ قرارات مالية عقلانية وسليمة، فضلاً عن التخطيط والإدخار للتقاعد. كما يقوم المستثمر المثقّف مالياً بتنويع إستثماراته في قطاعات وصناعات وأسواق مختلفة بهدف تقليل المخاطر (Abreu and Mendes, 2010).  

وتسعى الحكومات العربية إلى تعزيز الشمول المالي من خلال تسهيل إمكانية الوصول إلى الحسابات المصرفية وغيرها من الخدمات المالية الرسمية، ولكن إن لم تتوفر لدى الأفراد المعرفة والمهارات المالية اللازمة، فإن هذه الفرص يمكن أن تؤدي إلى تراكُم الديون أو التخلّف عن سداد القروض العقارية وغيرها، أو حتى إلى حالات الإعسار والإفلاس. وينطبق هذا بصفة خاصة على النساء والفقراء والشباب والأقل تعليماً، والذين يعانون من انخفاض مستويات المعرفة المالية وكثيراً ما يكونون أهدافاً للبرامج الحكومية الرامية إلى توسيع نطاق الشمول المالي (Klapper et al., 2015).

   2. الثقافة المالية في المنطقة العربية وحول العالم

  2.1 الثقافة المالية حول العالم: مؤشر ستاندرد أند بورز العالمي للمعرفة المالية

 أصدرت 'ستاندرد أند بورز' بالتعاون مع البنك الدولي ومركز 'غالوب' للإستطلاعات عام 2015، المؤشر العالمي السنوي للمعرفة المالية والذي يقيس مدى إلمام الشعوب بالمفاهيم المالية الأساسية، وقد شمل الإستطلاع أكثر من 150,000 شخص في نحو 144 دولة. ويقيّم المعرفة الأساسية لأربعة مفاهيم رئيسية في إتخاذ القرارات المالية هي: أسعار الفائدة،  والفائدة المركبة، والتضخّم، إضافة إلى معلومات عن تنويع الإستثمار لتقليص المخاطر. فيما يلي أهم النتائج التي توصّلت إليها الدراسة الإستقصائية العالمية التي أجرتها مؤسسة ستاندرد آند بورز عام 2015، على الصعيدين العالمي والعربي. 

 رسم بياني 4: مستوى الثقافة المالية حول العالم 18


رسم بياني 5: الفئات المُستهدفة من حملات وبرامج التعليم المالي 35

 تُظهر الدراسة أن 33% من البالغين لديهم معرفة أو ثقافة مالية وفهم للمبادئ الأربعة (أسعار الفائدة،  والفائدة المركبة، والتضخم، وتنويع المخاطر)؛ وبعبارة أخرى، فإن حوالي 3.5 مليار شخص، معظمهم في الإقتصادات النامية، تنقصهم المعرفة المالية. وتتفاوت معدلات الثقافة المالية بين الإقتصادات المتقدمة والناشئة، حيث أن 55% من البالغين في الإقتصادات المتقدمة الرئيسية (كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية) لديهم معرفة مالية، مقابل 28% فقط من البالغين في الإقتصادات الناشئة الرئيسية أو دول البريكس (البرازيل وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا). أما الدول ذات أعلى معدلات المعرفة المالية فهي الدنمارك والنرويج والسويد (71%)، تليها كندا (68%)، والمملكة المتحدة (67%) وألمانيا وهولندا (66%)، وأستراليا (64%)، وفنلندا (63%)، ونيوزيلندا (61%). في المقابل، فإن الدول التي سجّلت أدنى نسب من المعرفة المالية هي اليمن (13%)، وأفغانستان وألبانيا (14%)، وأنغولا والصومال (15%)، وطاجيكستان (17%)، وكل من النيبال وهايتي وكمبوديا (18%)، وجمهورية قيرغيزستان وبنغلادش (19%).

 يزداد مستوى الثقافة المالية مع مستوى الدخل، حيث ارتفعت نسبة المعرفة المالية بين الأسر الأكثر ثراءً عن نظيرتها بين الأسر الأقل دخلاً في الإقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء. وأظهرت الدراسة أن 31% من البالغين الذين ينتمون إلى أغنى 60% من الأسر في الإقتصادات الناشئة الرئيسية لديهم معرفة مالية، مقابل 23% من البالغين الذين ينتمون إلى أفقر 40% من السكان. وتسجّل الإقتصادات المتقدمة فجوة مشابهة في نسب المعرفة المالية بين الأغنياء والفقراء.

 كما تزداد المعرفة المالية مع مستوى التحصيل العلمي. فعلى الصعيد العالمي، تصل الفجوة في نسب المعرفة المالية إلى نحو 15% بين الذين أتموا المرحلة العلمية الإبتدائية فقط أو الثانوية أو الجامعية (Klapper et al., 2015).

 وضمن هذا الإطار، أظهرت الدراسة أن الائتمان المصرفي أكثر شيوعاً في الدول المرتفعة الدخل، حيث يعتمد العديد من المقترضين في الدول الناشئة على العائلة والأصدقاء أو الإقراض غير الرسمي.  كما يستخدم 51% من البالغين في الإقتصادات المتقدمة الرئيسية بطاقات ائتمان، مقابل 11% فقط في الإقتصادات الناشئة (Klapper et al., 2015).

 وتُبيّن الدراسة أن العلاقة بين الثقافة المالية والشمول المالي هي ثنائية الإتجاه؛ ففي حين تساهم المعرفة المالية والوعي المالي في تعزيز الشمول المالي، فإن إمتلاك الحسابات المصرفية أو إستخدام البطاقات الإئتمانية أو الإقتراض من مؤسسات مالية رسمية قد يعمّق أيضاً مهارات العملاء المالية.  

1.1 الثقافة المالية في الدول العربية

 أحرزت الدول العربية تقدّماً على مدى العقد الماضي من حيث مستويات الثقافة المالية ومبادرات التعليم المالي والشمول المالي بفضل الجهود المشتركة للبنوك والمصارف المركزية والحكومات والمنظمات غير الربحية المختلفة. ومع ذلك، لا يزال العالم العربي متخلّفاً عن المناطق الأخرى حيث لا تزال هناك إمكانات كبيرة لرفع مستويات الثقافة والمعرفة المالية، إذ يمتلك نحو 30% فقط من السكان البالغين في الدول العربية معرفة مالية مناسبة، مقابل معدل عالمي يبلغ 34%. يُظهر الجدول رقم 6 معدلات المعرفة المالية في عدد من الدول العربية بحسب مؤشر ستاندرد أند بورز العالمي. احتلّت تونس المرتبة الأولى عربياً والـ32 عالمياً من حيث الثقافة المالية حيث بلغت نسبة البالغين المثقفين مالياً 44%، وحلّ لبنان في المركز الثاني عربياً والـ33 عالمياً (44%) والكويت في المرتبة الثالثة عربياً والـ37 عالمياً (44%). في المقابل، سجّل اليمن والصومال أدنى معدلات المعرفة المالية على الصعيدين العربي والعالمي بنسبة 13% و15% على التوالي. وبالإضافة إلى معاناة المرأة العربية من إقصاء واضح في التعاملات المصرفية والمالية، تجدر الإشارة إلى الفجوة في نسب الوعي المالي بين الرجال والنساء في الدول العربية، حيث يبلغ معدل المعرفة المالية 27.7% لدى النساء مقابل 33.5% للرجال. وترتفع الفجوة بين الجنسين إلى 13% في تونس، و11% في لبنان، و10% في الجزائر، أما الإمارات العربية المتحدة فهي الدولة العربية الوحيدة حيث تمتلك النساء معرفة مالية (41%) أكثر من الرجال (37%).

 وتماشياً مع النتائج العالمية، يرتفع مستوى الثقافة المالية مع مستوى الدخل في الدول العربية (بإستثناء الأردن والسودان). ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، يمتلك 35% من أغنى 60% من الأسر ثقافة مالية، مقابل 27% من أفقر40% من الأسر (جدول 7).

 وبالنسبة للثقافة المالية بحسب الفئات العمرية، فإن نسبة البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاماً في معظم الدول العربية لديهم معرفة مالية أكثر من الفئات العمرية 35-54 و55+، مما يُشير إلى أن برامج التعليم المالي التي تستهدف الشباب العربي هي وسيلة فعّالة لتعزيز الثقافة المالية. على سبيل المثال، في لبنان، 50% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 34 عاماً لديهم معرفة مالية، مقابل 40% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً، و38% من البالغين فوق سن الـ55 (الجدول 8). 

جدول 6: نسبة الثقافة/المعرفة المالية في الدول العربية (%)

جدول 7: نسبة الثقافة/المعرفة المالية في الدول العربية: أغنى 60% وأفقر 40% من الأسر (%)

جدول 8: نسبة الثقافة/المعرفة المالية في الدول العربية حسب الفئات العمرية (%)

4. إستراتيجيات ومبادرات وبرامج التعليم المالي في الدول العربية

تكتسب الإستراتيجيات الوطنية للتعليم المالي أهمية متزايدة في جداول أعمال الحكومات على الصعيدين العالمي والعربي. وفي الوقت الذي أطلقت فيه العديد من الدول العربية مبادرات وبرامج لرفع مستوى الوعي المالي، فإن المغرب والأردن هما من روّاد وضع وتنفيذ الإستراتيجيات الوطنية للتعليم المالي في المنطقة العربية، كما أن العديد من الدول العربية بصدد إعداد إستراتيجيتها الخاصة بما في ذلك السعودية، لبنان، فلسطين، تونس، ومصر. والدول الأكثر نشاطاً فيما يتعلق بمبادرات وبرامج التعليم المالي هي مصر ولبنان والمغرب والأردن وفلسطين، أما الجزائر فهي الأقل نشاطاً. ووفقاً لدراسة صادرة عن صندوق النقد العربي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، تصدّرت مصر الدول العربية من حيث عدد المستفيدين من مبادرات التعليم المالي، حيث إستهدفت أكثر من مليوني نسمة، تليها فلسطين (1.2 مليون)، واليمن مع نصف مليون مستفيد. وركّزت حوالي 51% من مبادرات التعليم المالي في المنطقة العربية على إستهداف الشباب، و49% على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، و38% على عملاء التمويل الأصغر، و27% على النساء، و26% على الأطفال، و6% على اللاجئين أو المهاجرين(Attia and Engelhardt, 2016) . 

يُقدّم هذا القسم من الدراسة لمحة عن الإستراتيجيات والمبادرات وبرامج التعليم المالي التي أطلقتها جهات من القطاعين العام والخاص في عدد من الدول العربية.

4.1 المغرب: رائد في مبادرات التعليم المالي 

تم إنشاء المؤسسة المغربية للتعليم المالي في كانون الثاني/يناير 2013 بمبادرة من البنك المركزي المغربي (بنك المغرب(. وفي عام 2014، أطلقت الإستراتيجية الوطنية للتعليم المالي (وهي الأولى في المنطقة العربية)، على أن يتم مراجعتها كل ثلاث سنوات. وتؤكّد الإستراتيجية الوطنية أهمية التعاون بين أصحاب المصلحة الوطنيين من القطاعين العام والخاص والشراكة مع المؤسسات الدولية لتحقيق أفضل النتائج والحصول على أكبر قدر من التمويل. 

ويتم تنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال برامج التعليم المالي فضلاً عن حملات التوعية المالية التي تستهدف جميع شرائح المجتمع. وتشمل جهود التوعية المالية في المغرب: 1) نشاطات التعليم المالي للشباب خارج المنهاج الدراسي مثل الإجتماع السنوي بين الشباب والمصارف وشركات التأمين وبورصة الدار البيضاء وبنك المغرب، 2) بوابة للتعليم المالي (financial education portal) للشباب والمعلّمين، 3) إدخال مادة التعليم المالي في المناهج المدرسية الوطنية (دليل التعليم المالي للمراقبين، دليل المعلّم، ودليل الطلاب). كما تم إطلاق منصة للتعليم المالي للشباب والأطفال عبر الإنترنت في كانون الثاني/يناير 2016. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن الإستراتيجية خطة عمل تهدف إلى إعداد 3,000 مدرب لتدريب أكثر من 20,000 مستفيد ممن تركوا المدارس بحلول العام 2018. كما أطلقت بورصة الدار البيضاء 'مدرسة' لتعريف موظفي المصارف والأفراد بشكل عام على المنتجات المالية وعمل سوق الأوراق المالية. كما تُقدّم أكثر من 50 برنامجاً تدريبياً للأطراف المعنية كل عام. والهدف من حملات التوعية هذه هو تطوير المعرفة والمهارات المالية للمغاربة من خلال قنوات متعددة مثل الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي، ووسائل الإعلام (التلفزيون والراديو)

(Attia and Engelhardt, 2016). 

ومن أجل إستهداف الأسر ذات الدخل المنخفض والأميين، قامت المؤسسة المغربية للتعليم المالي بالشراكة مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإدماج التعليم المالي في برامج محو الأمية. وقد تم إعداد أكثر من 600 مدرّب حتى عام 2017 لتدريب نحو 90,000 مستفيد. كما تم تنفيذ مشروع تجريبي للمزارعين بالشراكة مع كريدي أجريكول المغرب، يستند إلى تقييم أولي للإحتياجات أعقبته حملات إقليمية في شكل أيام للتوعية مكرّسة للتعليم المالي للمزارعين. وإستفاد 1,046 مزارع من هذه التجربة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 10,000 مستفيد بحلول العام 2018 ( صندوق النقد العربي، 2017). 

بإختصار، إن الإستراتيجية الوطنية للتعليم المالي في المغرب تولي عناية خاصة بالمجموعات الأكثر ضعفاً أو المهمشة (الأمية/المستبعدة مالياً)، وتُطلق مبادرات وبرامج للتعليم المالي تستهدف كافة الفئات أبرزها:

• الأطفال والشباب

• النساء

• المزارعون

• الحرفيون

• أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة

• قطاع التمويل الأصغر

• الأسر ذات الدخل المنخفض

• الأميون

• المهاجرون

• روّاد الأعمال

4.2 لبنان: تضافر جهود القطاعين العام والخاص لتعزيز الثقافة المالية 

تُبيّن الأرقام أن اللبنانيين لا يزالون يعانون من نقص من حيث الإلمام بالشؤون المالية والمصرفية. فقد أظهر المسح الوطني الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط الذي أجراه معهد باسل فليحان المالي والإقتصادي بالتعاون مع البنك الدولي عام 2012، أن 40% من المستطلعين لا يخططون لإدارة أموالهم لأكثر من أسبوع، و50% لا يدركون حجم الأموال التي أنفقوها قبل أسبوع، و71% لم يتخذوا أي تدابير احتياطية لتغطية مصاريفهم المستقبلية، و17% لا يخططون لمستقبل أولادهم، و69% من الشباب لا يعرفون إحتساب معدل الفائدة المركّب، و32% دون سن الـ 60 لا يخططون للشيخوخة، و69% من المستطلعين لا يدركون أن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لا يؤمّن راتب تقاعدي، كما أن 58% من الأسر ذات الدخل المحدود لا تتمكن من تأمين حاجاتها الأساسية حتى نهاية الشهر. 

إنطلاقاً من هذه المعطيات، إلتزم لبنان بوضع إستراتيجية وطنية للتعليم المالي في تشرين الأول/أكتوبر 2015، ولكن هذا الإلتزام قد تعثّر نتيجة عدم تكليف مؤسسة واحدة بقيادة الإستراتيجية (Attia and Engelhardt, 2016).

ومع ذلك، فقد أُطلقت عدة مبادرات وطنية لتعزيز القدرات المالية للسكان مثل:

• الإنضمام عام 2010 إلى 'الشبكة العالمية للثقافة المالية' التي أنشأتها منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية عام 2008. 

• تنظيم مؤتمرات على مستويات وطنية وإقليمية ودولية. 

• إجراء مسح وطني عام 2012 يقيّم مدى إلمام المواطنين بشؤون إدارة أموالهم ومعارفهم الحسابية وتصرفاتهم، وكذلك مواقفهم تجاه إدارة المال العام.

• وضع برامج تهدف إلى تعزيز المعرفة الإقتصادية والمالية لمعلمي المراحل الثانوية في المدارس الرسمية وطلابهم بين عامي 2009 و2012.

• إطلاق المصارف اللبنانية العديد من المبادرات في مجال التقيف المالي والتوعية المالية. 

بالإضافة إلى ذلك، وفقاً للمؤتمر الإقليمي لصندوق النقد العربي حول 'تعزيز التثقيف والتوعية المالية في العالم العربي: الإستراتيجيات، التنفيذ والتأثير'، قام البنك المركزي اللبناني (مصرف لبنان) بتضمين التعليم المالي في خطط عمله: 

• 2006: تطوير المهارات الأكاديمية والتقنية والأخلاقية لعماّل القطاع المالي.

• 2014: إنشاء إدارات لحماية المستهلك في المصارف التجارية، تحت إشراف لجنة الرقابة على المصارف.

• 2015: مطالبة المصارف بتعزيز التثقيف المالي للعملاء وبناء القدرات من خلال إصدار تعميم حمل رقم 134 طلب فيه من المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان تثقيف العملاء وإطلاعهم بوضوح ودقة على حقوقهم والشروط والمنافع والمخاطر المتعلقة بكل منتج أو خدمة. 

• إصدار سلسلة من الكتيبات بهدف تعزيز المعرفة المالية والإقتصادية، وهي متاحة باللغتين العربية والإنجليزية في شكل مطبوع أو إلكترونياً. 

وضمن هذا الإطار، نُشير إلى جهود 'المجموعة' وهي مؤسسة لبنانية غير ربحية للتمويل الأصغر، هدفها توفير الدعم لأصحاب المشاريع الصغيرة، ولا سيما النساء واللاجئين السوريين، لتطوير مشاريع مستدامة من خلال تزويدهم بالتعليم المالي والتدريب المهني.

كما تلعب المصارف اللبنانية دوراً مهماً في تعزيز الثقافة المالية. على سبيل المثال، أطلق بنك بيبلوس (ثالث أكبر مصرف لبناني من حيث الأصول) برنامجاً يومياً للتثقيف المالي والمصرفي مدته دقيقتين على أحد المحطات التلفزيونية الرائدة في لبنان تحت إسم 'فكّر ماليّاً'، وهدفه تعريف المشاهدين بالمفاهيم والمواضيع المالية وما تقدّمه المصارف من منتجات وخدمات مالية، وكيفية الإستفادة منها. كما أصدر بنك بيبلوس مقالة أسبوعية تحت تسمية 'ناس وFinance' صدرت على مدى ستة أشهر من تشرين الثاني/نوفمبر 2015 إلى أيار/مايو 2016 في صحيفة لبنانية واسعة الإنتشار، في مبادرة أولى من نوعها في لبنان، قدّمت تحليلات مالية متنوعة شملت مواضيع إقتصادية ومصرفية بأسلوب شيّق وبسيط. بالإضافة إلى ذلك، يقدّم بنك بيبلوس سلسلة من دورات MoneySmart التدريبية التي تستهدف شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً. وتشمل الدورات (MONEYSMART Boot Camps) معلومات حول الإنفاق والإدخار والإقتراض والإستثمار وغيرها، بهدف مساعدة الشباب والشابات على تحسين إدارتهم للأموال وتخطيطهم للمستقبل. 

4.3 تونس: مرصد الإدماج المالي 

لتعزيز القدرات المالية للسكان، أطلق البنك المركزي التونسي بنهاية العام 2016 'مرصد الإدماج المالي' الذي يقدم من خلال موقعه الإلكتروني حزم تعليمية عن إستخدام الخدمات المالية ووسائل الدفع، ويتيح للعملاء الحصول على المعلومات والإرشادات اللازمة حول المنتجات والخدمات المالية وكلفتها. 

كما ينظّم المرصد فعاليات وحملات لتوسيع نطاق التعليم المالي. ولتعزيز دور الرقمنة (Digitization) في دعم التثقيف المالي، ساهم المرصد في تنفيذ خطة عمل لضمان تغطية الشبكة الإجتماعية الرقمية بنسبة 90% بحلول عام 2020 (صندوق النقد العربي، 2017). 

وأُعدت إستراتيجية وطنية للتعليم المالي في تونس تستند إلى ما يلي:

• ترسيخ التعليم المالي في جميع شرائح المجتمع بالشراكة مع العديد من أصحاب المصلحة.

• إنشاء نظام رقمي متكامل.

• وضع خطة مشتركة للتغطية الإعلامية والتوجيه للمهنيين والمدارس والجامعات. 

4.4 الأردن: نجاح البرنامج الوطني للتعليم المالي في المدارس

أطلق البنك المركزي الأردني بنهاية العام 2016 البرنامج الوطني للتعليم المالي في المدارس، والذي يتم تطبيقه على ثلاث مراحل تنتهي بحلول العام 2020. يهدف البرنامج، وهو أحد أركان الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي، إلى نشر الثقافة المالية في المجتمع حيث يُطبّق في كافة مدارس الأردن من قبل وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع مؤسسة إنجاز، وأدى إلى إدراج مادة الثقافة المالية كمبحث أساسي في المناهج الدراسية للصفوف من السابع وحتى الثاني عشر. وسيتم تمويله من خلال المصارف التجارية والمؤسسات المالية ومؤسسات المجتمع المدني. 

وضمن هذا الإطار، يشمل البرنامج الوطني لنشر الثقافة المالية في الأردن ما يلي:

• التعليم المالي في المدارس.

• التعليم المالي في مؤسسات التعليم العالي والتعليم المهني.

• استخدام وسائل الإعلام لتعزيز الوعي المالي.

• نشر الوعي المالي في مجال تطوير الأعمال. 

• التعليم المالي في مكان العمل.

• التثقيف المالي للمرأة والمجتمعات الريفية.

• البوابة الإلكترونية للتعليم المالي. 

4.5 الإمارات العربية المتحدة: مبادرات المصارف لتعزيز المعرفة المالية 

وفقاً لإتحاد مصارف الإمارات، أطلقت عدة بنوك عاملة في الإمارات العربية المتحدة مبادرات وبرامج توعية مصرفية لتعزيز المعرفة المالية مثل:

• بنك دبي التجاري: يلتزم بنك دبي التجاري بالتطوير المستمر لمستوى المعرفة المالية بين عملائه والمجتمع كله. خدمة 'الميزانية والتتبع' (Budget and Track) هي أحدث أدوات الإدارة المالية الشخصية التي أُطلقت على منصة البنك عبر الإنترنت. وهذه الخاصية الفريدة من نوعها تمنح العملاء القدرة على المراقبة الكاملة لمدخراتهم، ورصد عادات الإنفاق لديهم، ووضع الأهداف المالية، وإسداء النصائح لهم بشأن كيفية إدارة الأموال بأفضل السبل التي تتماشى مع احتياجاتهم. وتقدم هذه الخدمة رؤية متكاملة بشأن الإنفاق والدخل والميزانية من خلال مجموعة من الرسوم البيانية والتقارير المفيدة. كما أنها تقدم نصائح إلى العملاء في حالة إنفاقهم أموالاً طائلة مقارنة بمستوى دخلهم.

• مصرف أبوظبي الإسلامي: يعد برنامج 'إدارة أموالك على الأصول' SmartMoney) Advice) الذي يديره مصرف أبوظبي الإسلامي بمثابة دليل إرشادي مالي شامل للعملاء إذ يهدف إلى رفع مستوى التوعية المالية عن طريق تقديم الإرشادات والنصائح القيّمة حول كيفية إدارة الميزانية الشخصية والإدخار والإستثمار، إضافةً إلى تقديم معلومات مفيدة عن التأمين التكافلي وغيرها من المجالات المالية الأساسية. ويندرج هذا البرنامج في إطار سلسلةٍ من المبادرات النوعية التي ينظّمها 'مصرف أبوظبي الإسلامي' من أجل تنمية وتطوير مهارات عملائه في إدارة الثروات وتمكينهم من إتّخاذ القرارات المالية المناسبة. ويغطي البرنامج جميع الجوانب المتعلّقة بالإدارة المالية، بما في ذلك إعداد الميزانية الشخصية وإدارة الأموال وكيفية الخروج من دائرة الديون وتقييم المخاطر والإدخار. 

• بنك المشرق: يولي 'بنك المشرق' إهتماماً شديداً لتعزيز التوعية المصرفية وذلك من خلال التعاون المثمر مع كبرى المؤسّسات التعليمية مثل كليات التقنية العليا (HCT) وعقد ورش العمل التفاعلية والندوات التثقيفية المخصّصة لطلاب المدارس والكليات والجامعات. وتكتسب هذه المبادرات أهميةً كبيرةً في دعم الجهود الرامية إلى بناء جيل جديد يتمتّع بالوعي المالي اللازم لتحسين الوضع المالي العام للمجتمع. كما يهدف 'بنك المشرق' إلى تمكين روّاد الأعمال الشباب ومساعدتهم في دخول سوق العمل وإنشاء شركات جديدة من شأنها أن تساهم بفعالية في دفع عجلة النمو الإقتصادي في منطقة الخليج العربي. 

• سيتي غروب: قام 'سيتي غروب' بتخصيص مبلغ 200 مليون دولار أمريكي للإستثمار على مدى السنوات العشرة المقبلة في دعم تنفيذ المبادرات المتعلّقة بالتثقيف المالي في الدول التي تعمل بها والبالغ عددها 100 دولة حول العالم، بما فيها دولة الإمارات العربية المتّحدة حيث تنشط 'سيتي غروب' في دعم قطاع التعليم المالي المحلي وخاصةً برنامج الدبلوم المصرفي الإسلامي الذي يقدّمه 'معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية'.

• إتش. إس. بي. سي: تم إطلاق برنامج التوعية المصرفية التابع لبنك 'إتش. إس. بي. سي' في العام 2005 عبر 27 دولة حول العالم بمبلغ 3 ملايين دولار أمريكي مخصّصة على مدار ثلاث سنوات، حيث هدف إلى تطوير مهارات إدارة الأموال لدى أفراد المجتمع، مع التركيز بشكل خاص على سيدات الأعمال والشباب بين 16 و25 عاماً. 

• بنك ستاندرد تشارترد: يلتزم 'بنك ستاندرد تشارترد' بغرس ثقافة السلوك المالي الإيجابي بين أوساط الشباب الإماراتي، الأمر الذي يضع التعليم المالي في مقدّمة الأولويات التي يحرص عليها البنك في إطار مسؤوليته الإجتماعية تجاه المجتمع المحلي. ويعد 'برنامج التثقيف المالي للشباب'، الذي يستهدف الناشئين بين 12 و17 سنة، من بين أهم المبادرات التي ينظّمها 'ستاندرد تشارترد' في هذا السياق حيث يضم محفظةً واسعةً من الوحدات التعليمية التي تتمحور حول كيفية إدارة الأموال وتأسيس شركة والإستثمار في المستقبل. وقد حقّق البرنامج إقبالاً كبيراً منذ إطلاقه في أواخر العام 2013، حيث وصل عدد المشاركين فيه إلى أكثر من 2,000 طالب في مختلف أنحاء دولة الإمارات.

(المصدر: إتحاد مصارف الإمارات). 

وفي هذا السياق، أطلقت شركة أبوظبي للتمويل، وهي إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير المنتجات المبتكرة والمرنة للتمويل العقاري، بالتعاون مع 'إنجاز الإمارات'، وهي عضو في مؤسسة 'جونيور أشيفمنت ورد وايد'، أكبر منظمة تعليمية غير ربحية في العالم، برنامجاً تعليمياً مبتكراً عام 2015 يهدف إلى تعزيز المعرفة المالية بين طلاب المدارس الثانوية والجامعات. كما يهدف البرنامج إلى تدريب أكثر من 1,500 طالب على مدى ثلاث سنوات. ويتناول مواضيع عدة أبرزها التخطيط المالي، وتحديد الميزانية، والإدخار، وكيفية الإستفادة من الفرص الإستثمارية (Dia, 2016).

4.6 مصر: مبادرة 'عشان بكرة' (Shaping the Future)

في العام 2012، أطلق المعهد المصرفي المصري مبادرة 'عشان بكرة' (Shaping the Future)، وهي مبادرة وطنية تحت رعاية البنك المركزي المصري في مجال التثقيف المالي وتطوير المنتجات والخدمات المالية التي تناسب الأطفال والشباب في مصر والشرق الأوسط. وقد حرص المعهد المصرفي علي معرفة وتطبيق أفضل الممارسات الدولية من خلال عضويته في المنظمات الدولية التي تعمل بشكل كبير في مجال التثقيف والتعليم المالي كالشبكة الدولية للتعليم المالي التابعة لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، والمنظمة الدولية لمالية الأطفال والشباب.

وفي عام 2013، أسس المعهد المصرفي المصري، تحت رعاية البنك المركزي المصري، اللجنة الوطنية لوضع استراتيجية قومية للتثقيف المالي في مصر. تضم اللجنة عضوية العديد من الجهات المعنية كالجهات الرقابية والوزارات والمؤسسات المالية والمؤسسات الحكومية والمؤسسات التعليمية والتدريبية والجهات المانحة.

تستحق إنجازات المعهد المصرفي المصري التقدير لأنه درّب أكثر من 30,000 شخص، من خلال 1,500 برنامج تدريبي وأكثر من 35,000 ساعة تدريب سنوياً (Attia and Engelhardt, 2016).

وخلال سنوات المبادرة، قام المعهد المصرفي المصري بوضع إطار متكامل لتنفيذ أنشطة التثقيف المالي وضمان استدامتها. ويعتمد هذا النظام المتكامل علي إشراك جميع الجهات المعنية، وبناء قدراتهم وخلق ثقافة الإدخار في المدارس والجامعات. العناصر الرئيسية لهذا النظام هي:

• صياغة إستراتيجية: خلق إطار وطني للتثقيف المالي من خلال تشكيل اللجنة القومية لصياغة الإستراتيجية القومية للتثقيف المالي وتعزيزها بأفضل الممارسات.

• التعليم: التأكد من أن الجهات المعنية بالتعليم المالي لديها القدرة على تقديم المناهج الدراسية الوطنية للتعليم المالي للشرائح المستهدفة المختلفة.

• التنفيذ: تطوير وتطبيق مجموعة واسعة من أنشطة التثقيف المالي التي تلبي احتياجات مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية.

• قياس التأثير: تقييم تأثير أنشطة التثقيف المالي من خلال تقنيات مختلفة.

أنشطة التثقيف والتعليم المالي في مصر:

تهدف مبادرة 'عشان بكرة' إلى خلق منبر لأفضل الممارسات وتمكين عمليات صنع القرار على الصعيد الوطني من خلال سلسلة من الأنشطة. تعتمد هذه الأنشطة على مستويين، المستوي الأول وهو التعليم والتثقيف المالي الذي يستهدف توفير التعليم والتوعية المالية للأطفال والشباب، والمستوي الثاني مساعدة البنوك في ابتكار منتجات وخدمات مالية مناسبة للأطفال والشباب. هذه الأنشطة تتكون من:

• عقد ندوات التثقيف المالي في الجامعات والمدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وزارة الشباب والرياضة والمدارس والجامعات الدولية.

• ترتيب زيارات للمصارف والبورصة لتعريف الأطفال والشباب بالوظائف المختلفة بالبنك.

• تطوير مناهج التعليم المالي مع شركاء دوليين ووكالات تنموية.

• تنظيم فاعليات الأسبوع المالي العالمي سنوياً وهو احتفال يُقام لرفع الوعي المالي للأطفال والشباب.

• تدريب المدربين (TOT) للقيام بتقديم التعليم المالي.

• تشجيع المصارف المصرية على تطوير المنتجات المالية المناسبة للشباب.

خلال عام 2015، وسع المعهد المصرفي المصري نطاق المبادرة واستهدف قطاعات أكبر لتشمل المناطق المهمشة وتنفيذ المشاريع القومية، وهي مشاريع تجمع بين جميع مستويات المبادرة (التعليم المالي وتطوير المنتجات) على سبيل المثال:

• مشروع البنك المدرسي: برنامج مصمم للأطفال والشباب ما بين 6 و 25 عاماً، من خلال النظام المدرسي من قبل المنظمة الدولية لمالية الأطفال والشباب.

• مشاريع المجتمع المدني: رفع مستوى الوعي المالي وتثقيف الأفراد والأسر في المناطق المهمشة.

• مشروع لتثقيف موظفي الجهات الحكومية: حملة توعية مالية تستهدف تعليم موظفي الحكومة كيفية إستخدام حساباتهم المصرفية بكفاءة في المدفوعات الإلكترونية.

(المصدر: المعهد المصرفي المصري). 

4.7 إنجاز العرب: مبادرة إقليمية لتعزيز الثقافة المالية 

تأسست 'إنجاز العرب' عام 1999 وأصبحت المكتب الإقليمي لمؤسسة جونيور أتشيفمنت العالمية عام 2004. وهي المنظمة غير الربحية الوحيدة في المنطقة العربية الرائدة في تمكين وتدريب الشباب في مهارات الريادة والقيادة من خلال برامج تعليمية وتدريبية حول الجاهزية الوظيفية وريادة الأعمال والثقافة المالية، وذلك من خلال شراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص. وهي تعمل في 13 دولة عربية (الجزائر، والبحرين، ومصر، والكويت، ولبنان، والمغرب، وسلطنة عُمان، وفلسطين، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن)، بالإضافة إلى باكستان. 

جدول 9: شبكة إنجاز العرب في المنطقة العربية

5. خاتمة: التوصيات المقترحة وآليات التنفيذ لرفع مستويات الثقافة المالية وتعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية

5.1 تعزيز الشمول المالي في الدول العربية

في ما يلي عدد من التوصيات والمقترحات لتعزيز وتوسيع الشمول المالي في المنطقة العربية. تجدر الإشارة إلى أن معظم المصارف المركزية والبنوك العربية قد بدأت بوضع خطط وبرامج وإستراتيجيات لتحقيق الأهداف التالية: 

• تنويع وتطوير المنتجات والخدمات المالية بهدف تقديم خدمات مبتكرة وذات تكلفة منخفضة، تتواءم مع إحتياجات الفئات المستبعدة، خصوصاً النساء وذوي الدخل المنخفض، فمن الضروري مراعاة متطلبات العملاء عند تصميم الخدمات والمنتجات لهم، بالإضافة إلى إبتكار منتجات مالية جديدة تعتمد على الإدخار والتأمين ووسائل الدفع وليس فقط على الإقراض والتمويل. 

• تطوير البنية التحتية للنظام المالي خاصة في المناطق الريفية، وإنشاء مكاتب الإستعلام الائتماني، وحماية حقوق الدائنين، وتسهيل أنظمة الضمانات، وتطوير نظم الدفع والتسوية والعمليات المصرفية الإلكترونية. 

• إنشاء قواعد بيانات شاملة تتضمن سجلات البيانات الإئتمانية التاريخية للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، ووضع قواعد وتشريعات هدفها تيسير إجراءات المعاملات المصرفية وخلق بيئة تنظيمية واضحة للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. 

• التوسّع في تقديم الخدمات المالية الرقمية(Digital Financial Services) وكذلك الدفع عبر الهاتف المحمول، وذلك لتيسير الوصول إلى الخدمات المالية بتكلفة أقل وأكثر فعالية.

• تعزيز الإنتشار الجغرافي من خلال التوسّع في شبكة فروع المصارف ومقدمي الخدمات المالية وخاصة التمويل المتناهي الصغر، بالإضافة إلى إنشاء نقاط وصول للخدمات المالية، مثل وكلاء المصارف، خدمات الهاتف البنكي، نقاط البيع، الصرافات الآلية، وغيرها.

• ضمان الحماية المالية للمستهلك عبر التوعية والتثقيف المالي من خلال إطلاعه على حقوقه وواجباته والمزايا والمخاطر المتعلقة بالمنتجات المالية. بالإضافة إلى إبقاء العملاء على علم بكافة التحديثات والتغييرات التي تطرأ على المنتجات والخدمات المالية.

• تعزيز الإفصاح والشفافية في المعاملات المصرفية وجعلها الأساس لمبادئ حماية المستهلك المالي بما يدعم الثقة فى النظام المصرفي ويساهم فى توسيع قاعدة العملاء، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية سليمة ومبنية على معلومات دقيقة.

• توسيع النطاق الفعلي للخدمات المالية الرسمية، الأمر الذي يتطلب تغييرات في هيكل القطاع المالي، إستناداَ إلى التجربة الناجحة في المغرب، البلد العربي الذي حقق أكبر تقدم في مجال الشمول المالي، بتغيير سياساته بشكل إستباقي لتعزيز الشمول المالي، من خلال 1) منح ترخيص مصرفي لشبكة البريد عام 2009، مما أدى إلى إنشاء البريد بنك وأتاح الوصول إلى السكان المستبعدين جغرافياً، حيث تم فتح أكثر من 500,000 حساب جديد خلال السنوات الأولى من العمل، و2) إلزام المصارف التجارية تقديم منتجات مصرفية بكلفة معقولة [...] والتي توفّر للفئات المستهدفة من العملاء ذوي الدخل المنخفض منتجات مكيّفة باستخدام تقنيات مبتكرة مثل البطاقات المدفوعة مسبقاَ، والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، والحزم المصممة خصيصاً،... (Attia and Engelhardt, 2016).

• وضع استراتيجيات وطنية للتعليم المالي في جميع الدول العربية شبيهة بتلك الموجودة في المغرب والأردن، والتي تتجاوز المفاهيم المالية الأساسية وتغطي الإدارة المالية اليومية، وكيفية تحديد الميزانية، وإدارة الائتمان والديون، والتخطيط المالي طويل الأجل، وإستخدام الخدمات والمنتجات المصرفية، والتأمين، والتحويلات المالية، وخطط التقاعد، بالإضافة إلى شرح حقوق وواجبات العملاء وكيفية التعامل مع المصارف وأهمية الضريبة وعدم التهرب منها. 

5.2 تعزيز الثقافة المالية والتعليم المالي في الدول العربية

الثقافة أو المعرفة المالية هي شرط مُسبق ونتيجة تابعة للشمول المالي في آن واحد. وعلى برامج التعليم المالي أن تستهدف جميع فئات المجتمع، خصوصاً النساء، والشباب، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، والفئات المحدودة الدخل، والمُستبعدين جغرافياً. ضمن هذا الإطار، تشمل التوصيات المقترحة لرفع المستويات الحالية للثقافة المالية في الدول العربية ما يلي:

• إعداد إستراتيجية وطنية للتعليم والتثقيف المالي بمشاركة المصارف وجهات من القطاعين العام والخاص، لتعزيز الوعي والمعرفة المالية لدى المواطنين خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، والمسنين، وموظفي القطاع العام، والشباب، والنساء، والأميين، والمغتربين، واللاجئين، وسكان الأرياف، وذوي الدخل المحدود. 

• إدخال مادة التثقيف المالي للمراحل الإبتدائية والثانوية في مناهج التعليم الرسمي والخاص التي تعتمدها وزارات التربية والتعليم في المدارس العربية، ودمج برامج التعليم المالي في المناهج الجامعية وبرامج محو الأمية. 

• استخدام وسائل الإعلام (التلفزيون والراديو والمجلات والصحف)، بالإضافة إلى وسائل التكنولوجية الحديثة (التعلّم الإلكتروني E-learning، وتطبيقات الهاتف المحمول، وشبكات التواصل الإجتماعي) كمنصّات لتوسيع نطاق برامج التعليم المالي.

• توزيع مطبوعات ومواد تعليمية مجّانية في البنوك العربية، والمصارف المركزية، والمدارس والجامعات (كتيّبات، وأقراص مدمجة، ومنشورات...)

رسم بياني 5: الفئات المُستهدفة من حملات وبرامج التعليم المالي

6. المراجع

Arab Monetary Fund (AMF) and Bank Al-Maghrib, with support of the Moroccan Ministry of Economy and Finance (MEF) and in coordination with Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ), the World Bank, the Organisation for Economic Cooperation and Development (OECD) and The Moroccan National Foundation for Financial Education (2017). “Financial Education in the Arab World: Strategies, Implementation and Impact”. 

 Atkinson, A. and F. Messy (2013), “Promoting Financial Inclusion through Financial Education: OECD/INFE Evidence, Policies and Practice”, OECD Working Papers on Finance, Insurance and Private Pensions, No. 34, OECD Publishing. http://dx.doi.org/10.1787/5k3xz6m88smp-en

 Attia, H. & Engelhardt, H. (2016). “Financial Education Initiatives in the Arab Region: A stocktaking report”. Arab Monetary Fund (AMF) and the Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ). 

 Consultative Group to Assist the Poor (CGAP) and Arab Monetary Fund (AMF), (2017). “Financial Inclusion Measurement in the Arab World”, Working Paper, January 2017. 

 Diaa, S. (2016). “Financial literacy still needs more homework in the UAE”. Gulf News Money. 

 Global Findex, 2014. http://www.worldbank.org/globalfindex

Klapper, L. et al. (2015). “Financial Literacy Around The World: Insights from the Standard & Poor’s Ratings Services Global Financial Literacy Survey”. http://gflec.org/wp-content/uploads/2015/11/Finlit_paper_16_F2_singles.pdf.

 Kozup, J., and Hogarth, J. M. (2008). “Financial Literacy Public Policy and Consumer's Self-Protection – More Questions, Fewer Answers”. Journal of Consumer Affairs, 42(2). 

 Lusardi, A., and Bassa Scheresberg, C. (2013). “Financial Literacy and High-Cost Borrowing in the United States,” NBER Working Paper 18969.

 Lusardi, A., and Mitchell, O. 2014. “The Economic Importance of Financial Literacy: Theory and Evidence.” Journal of Economic Literature 52 (1): 5-44.

 Lusardi, A., and Tufano, P. (2015). “Debt Literacy, Financial Experiences, and Over Indebtedness,” Journal of Pension Economics and Finance, Vol. 14, special issue 4, pp. 332-328, October.

 Margarida, A. and Mendes, V. (2010). “Financial Literacy and Portfolio Diversification,” Quantitative Finance, Vol. 10(5), pp. 515-528.

 OECD. (2005). “Improving Financial Literacy: Analysis of Issues and Policies”. 

OECD (2017), G20/OECD INFE report on adult financial literacy in G20 countries. 

 Starček, S., and Trunk, A. (2013). “The Meaning and Concept of Financial Education in the Society of Economic Changes”. 

 Payne, C. (2017). “Financial Inclusion and Financial Literacy in Kuwait”. Institute of Banking Studies Research – Kuwait. June 2017. 

http://www.kibs.edu.kw/wp-content/uploads/2017/06/Financial-inclusion-2.pdf

 Yoshino, N., and Morgan, P. (2016). “Overview of Financial Inclusion, Regulation, and Education,” ADBI Working Paper 591.Tokyo: Asian Development Bank Institute. 

http://www.adb.org/publications/overview-financial-inclusion-regulation-and-education/

 Zottel, Siegfried; Ortega, Claudia Ruiz; Randall, Douglas; Xu, Sarah Yan (2014). Enhancing financial capability and inclusion in Morocco: a demand-side assessment. Washington, DC: World Bank Group.

http://documents.worldbank.org/curated/en/936861468051895341/Enhancing-financial-capability-and-inclusion-in-Morocco-a-demand-side-assessment

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019