Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الإنعكاسات الإقتصادية والمصرفية لرفع أسعار الفائدة على الدول الخليجية (05/07/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. قرار رفع أسعار الفائدة 

قام مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة على الأموال الإتحادية، وهو سعر الإقراض القياسي، من 1.00% إلى 1.25%، في منتصف شهر حزيران/يونيو 2017 وللمرة الثانية خلال هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الإحتياطي الفيدرالي كان قد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2015، ومن ثم في ديسمبر/كانون الأول 2016 ، وفي مارس/آذار 2017. وجاء قرار الرفع الأخير في إطار السير قدماً نحو تضييق السياسة المالية وكبح الائتمان، بناءً على تواصل نمو الإقتصاد الأميركي وقوة سوق العمل. ومن المتوقع أن يستكمل الفيدرالي الأميركي وتيرة التشديد النقدي عبر رفع أسعار الفائدة مرة ثالثة إما في إجتماع أيلول/سبتمبر أو كانون الأول/ديسمبر 2017، بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.40%. 

وفي خطوة مماثلة، وعلى الرغم من اختلاف الدورة الإقتصادية، رفعت البنوك المركزية الخليجية في كل من السعودية، والإمارات، والبحرين، بالإضافة إلى البنك المركزي الأردني، أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، تزامناً مع القرار الأمريكي، فيما ثبّت البنك المركزي الكويتي أسعار الفائدة، ولم يعلن البنك المركزي العُماني عن أي قرار جديد حول أسعار الفائدة. وجاءت قرارات الرفع على الشكل التالي:

• رفع مصرف قطر المركزي فائدة سعر الإيداع 25 نقطة أساس ليرتفع من 1.25% إلى 1.50%، بينما أبقى سعر الإقراض وسعر عمليات إعادة الشراء دون تغيير.

• رفعت مؤسسة النقد العربي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي)، الذي تودع المصارف التجارية بموجبه الأموال لدى مؤسسة النقد، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وأبقت سعر فائدة إعادة الشراء (الريبو)، الذي تستخدمه في إقراض المصارف، دون تغيير عند 2.00%.

• رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة على شهادات الإيداع 25 نقطة أساس، كما رفع سعر إعادة الشراء، الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل بضمان شهادات الإيداع، بـ25 نقطة أساس ليصل إلى 1.50%. وتمثل شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي الإماراتي للمصارف أداة السياسة النقدية التي يتم من خلالها نقل آثار تغيير أسعار الفائدة إلى القطاع المصرفي الإماراتي.

• رفع مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد 25 نقطة أساس من 1.25% إلى 1.50%، كما قام برفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 1.00% إلى 1.25%، والفائدة على ودائع الشهر الواحد من 1.75% إلى 2.15%، ورفع سعر الفائدة على تسهيلات الإقراض من 3.00% إلى 3.25%.

• في المقابل، قرر بنك الكويت المركزي إبقاء سعر الخصم عند مستواه الحالي البالغ 2.75% والمعمول به منذ مارس/آذار 2017، رغم أنه اتبع الزيادات الثلاث السابقة منذ ديسمبر/كانون الأول 2015، مؤكداً سعيه للحافظ على جاذبية الدينار الكويتي. وجاء قرار التثبيت نتيجة عوامل عدة أبرزها انخفاض أسعار النفط وضعف النمو الإقتصادي.

ويأتي قرار المصارف المركزية الخليجية برفع أسعار الفائدة في إطار ربط عملاتها بالدولار الأمريكي مما يحد من قدرتها على التمتع بسياسات نقدية مستقلة، بينما يعود تثبيت الكويت لأسعار الفائدة إلى ربط عملتها بسلة من العملات مما يمنحها مرونة إضافية في اختيار سياستها النقدية. من جهة أخرى، إن عدم رفع أسعار الفائدة كان سيضع ضغوطات على العملات الخليجية، كما كان سيدفع المستثمرين إلى بيع أصولهم في الخليج، وتوظيف عائداتها في الإستثمارات المقوّمة بالدولار ذات العوائد المرتفعة.

2. الإنعكاسات الإقتصادية والمصرفية لرفع أسعار الفائدة على الدول الخليجية

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً إقتصادية ومالية منذ منتصف العام 2014 عقب الإنخفاض الحاد في أسعار النفط وما ترتب عن ذلك من عجز في ميزانيات الدول الخليجية التي تجني أكثر من 85% من إيراداتها من صادرات النفط وإعتماد 70% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي على العائدات النفطية. وتتجلى هذه الضغوطات في تراجع النمو الإقتصادي في تلك الدول من 5% خلال الفترة 2000-2013 إلى 2% عام 2016، ومن المتوقع أن ينخفض النمو إلى 0.9% بنهاية العام 2017. كما تراجع النمو غير النفطي من 7% خلال الفترة 2000-2013 إلى 1.9% عام 2016 نتيجة سياسات التقشف المالي المتبعة من قبل الحكومات الخليجية. يُظهر الرسم البياني رقم 1 تباطؤ النمو الإقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. 

رسم بياني 1: تراجع النمو الإقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي 

لذلك، من المتوقع أن يكون لقرار الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة الأساسي تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية على الإقتصادات الخليجية. 

تحدد المصارف المركزية سعر الفائدة الأساسية، أو كلفة الإقتراض بين المصارف، وهو المعيار القياسي لسعر فائدة الإقراض الإستهلاكي والتجاري، حيث تقوم المصارف بتحديد سعر الفائدة على القروض والمدخرات استناداً إلى سعر الفائدة الأساسية. ويؤدي رفع أسعار الفائدة إلى رفع تكلفة الإقتراض للأفراد والشركات، مما يقلل الإنفاق الإستهلاكي والإستثماري، وقد يؤدي بالتالي إلى تراجع الإنتاج والطلب الكلي، وإنخفاض التضخم، مما قد يؤدي إلى حالة ركود إقتصادي. وفي السياق نفسه، أظهرت ورقة عمل صادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي في أيار/مايو 2015 تحت عنوان 'أثر إرتفاع سعر الفائدة على الإقتصاد السعودي' أن إرتفاع سعر الفائدة يؤثر سلباً على الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وعلى الإئتمان الممنوح لجميع القطاعات. ضمن هذا الإطار، قد لا يكون قرار رفع أسعار الفائدة مناسباً في مثل هذا التوقيت وذلك لإختلاف دورة الإقتصاد في الولايات المتحدة عن دورة اقتصاد الدول الخليجية، خاصة أن القرار يتزامن مع استمرار تباطؤ النمو الإقتصادي بسبب تراجع العوائد النفطية. 

ومن المتوقع أن تواجه دول الخليج تحديات اقتصادية ومالية نتيجة الإنخفاض المتوقع في أسعار النفط التي تتأثر سلباً بقرار رفع الفائدة، حيث أن أسعار النفط تربطها علاقة عكسية مع حركة الدولار، الذي سيسجل ارتفاعاً إثر رفع أسعار الفائدة. وقد يؤدي هذا الإنخفاض إلى تباطؤ في وتيرة الإنفاق الرأسمالي الحكومي، وبالتالي إلى تراجع في النشاط الإقتصادي.

وتجدر الإشارة إلى توجّه الدول الخليجية في الفترة اللأخيرة نحو إصدار سندات للإقتراض من أسواق المال وتغطية العجز في ميزانياتها، حيث ارتفعت إصدارات السندات الدولية من 2.1 مليار دولار عام 2015 إلى 38.9 مليار دولار عام 2016، وتتوقع وكالة موديز أن يصل إصدار السندات من المنطقة إلى نحو 32.5 مليار دولار بنهاية العام 2017، حيث بلغ إجمالي الإصدارات حتى آذار/مارس 13.6 مليار دولار. لذلك، قد تتأثر السندات بشكل سلبي بسبب إرتفاع الفائدة نظراً للعلاقة العكسية بين سعر الفائدة وقيمة السندات في السوق. ويعكس لجوء دول الخليج إلى أسواق الدين نقص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي والحاجة إلى تنويع مصادر التمويل. لكن من المتوقع أيضاً أن تدعم إصدارات الديون السيادية الدولية نمو الودائع وأن تُقلّص الحاجة الى الإقتراض من المصارف، مما يخفف الضغط على السيولة المحلية. 

وبالنسبة لأثر قرار رفع الفائدة على الأسواق المالية الخليجية، فمن المحتمل أن يكون له العديد من التداعيات السلبية على الإستثمار فى البورصات فى ظل التنافس بين سعر الفائدة على الودائع وعائد الإستثمار فى البورصات. فقد يؤدي رفع الفائدة إلى تزايد بيع الأسهم في الأسواق الخليجية وبالتالي الضغط على أسعارها، أو إنسحاب السيولة من الأسواق المالية إلى الإستثمار في الودائع المصرفية، في ظل عائد أعلى ومخاطرة أقل. ويؤدي رفع الفائدة إلى ارتفاع سعر الصرف، مما قد يؤثر على اتجاه المستثمرين بعيداً عن أسواق الأسهم والسلع إلى أسواق العملات. من الناحية الإيجابية، قد يؤدي رفع سعر الفائدة إلى زيادة ثقة المستثمرين وإنتعاش نشاط التداول في الأسواق الخليجية. 

كما أن القطاع العقاري الخليجي، الذي يُعتبر من المحركات الرئيسية للنشاط الإقتصادي، قد يتأثر سلباً برفع أسعار الفائدة نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل والإقتراض العقاري، وتراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار، وتراجع حجم المشاريع.

أما الشركات العاملة في دول الخليج، والتي تعتمد على القروض والتمويلات المصرفية، فتُعد من أكثر المتأثرين سلباً من ارتفاع أسعار الفائدة، بسبب ارتفاع تكلفة الإقتراض من المصارف وارتفاع النفقات التشغيلية، وبالتالي تراجع هوامش الربحية وهبوط قيمة أسهم الشركات.

ونتيجة ارتباط العملات الخليجية بالدولار، قد تواجه الشركات الصناعية وصادرات المنتجات المحلية في الدول الخليجية منافسة نتيجة إرتفاع الكلفة مع إرتفاع سعر الدولار، خصوصاً عند التصدير إلى دول لا ترتبط عملاتها بالدولار. 

ومن المتوقع أن يشهد قطاع الخدمات والسياحة فى الخليج تأثيراً سلبياً نتيجة إرتفاع سعر الدولار وبالتالي إرتفاع الكلفة على السائحين القادمين من دول لا ترتبط عملاتها بالعملة الأمريكية.

ومن أبرز التحديات التي واجهت الدول الخليجية تقلّص السيولة في القطاع المصرفي الخليجي نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وبالتالي إنخفاض الودائع خصوصاً من القطاع العام، والتي سجلت إنخفاضاً بأكثر من 2% عامي 2015 و2016، مقابل نمواً بنسبة 5.8% عام 2014 نتيجة سحب الحكومات بعضاً من ودائعها من المصارف لتعزيز الأوضاع المالية التي تأثرت جراء إنخفاض أسعار النفط. وفي تطور إيجابي، شهد الفصل الأول من العام 2017 نمواً في الودائع الحكومية بحوالي 3.3% نتيجة إرتفاع أسعار النفط بعد إتفاق منظمة أوبك لخفض الإنتاج. لكن رفع أسعار الفائدة والإنخفاض المحتمل في أسعار النفط نتيجة إرتفاع قيمة الدولار من المحتمل أن يؤدي إلى مزيد من نقص السيولة في القطاع المصرفي. 

من جهة أخرى، فإن القطاع المصرفي الخليجي هو المستفيد والرابح الأكبر من رفع أسعار الفائدة حيث ستزيد هوامش الربحية، وستزيد المنافسة بين المصارف مما يحسّن جودة الخدمات المصرفية المقدمة. وبالتالى سوف يشهد أداء القطاع المصرفي الخليجي تحسنا فى ظل الفجوة بين نسبة الفوائد المدفوعة على الإقراض والإيداع.

وفي ظل زيادة الفائدة سوف تكون الولايات المتحدة الأميركية والدول المرتبطة عملاتها بالدولار مثل الدول الخليجية أكثر جاذبية للإستثمارات الأجنبية بسبب إرتفاع سعر الفائدة على الدولار وإرتفاع الفائدة على السندات الحكومية. كما يساهم إرتفاع قيمة الدولار نتيجة رفع الفائدة في إرتفاع قيمة إستثمارات دول الخليج الخارجية (المقوّمة بالدولار)، والأصول السيادية في الخارج.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019