Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
واقع الإستثمار في فلسطين (10/01/2017)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. لمحة عن الإقتصاد الفلسطيني

بعد الإنكماش الذي شهده الإقتصاد الفلسطيني عام 2014 نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في فلسطين نمواً بلغ 3.5% عام 2015 و3.3% عام 2016، بالرغم من إستمرار الضغوط الأمنية والسياسية والإقتصادية التي يسببها الإحتلال، بالإضافة إلى تراجع إيرادات الحكومة نتيجة إنخفاض المساعدات الخارجية وتحويلات المقاصة. وبحسب تقديرات سلطة النقد الفلسطينية، من المتوقع أن ينمو الإقتصاد الفلسطيني بنسبة 3.1% عام 2017، ليبلغ حوالي 8,221 مليون دولار، مدعوماً بزيادة الإستهلاك الخاص الممول من التسهيلات الإئتمانية والقروض المصرفية. 

وفي ظل ضعف الإستثمار خلال السنوات القليلة الماضية، لم ينعكس هذا التحسن في النمو على سوق العمل حيث إنخفضت نسبة البطالة بشكل طفيف من 26.9% عام 2014 إلى 25.9% عام 2015، لتعود وترتفع إلى 27.3% عام 2016، ومن المتوقع أن تصل إلى 27.6% عام 2017، بحسب سلطة النقد الفلسطينية. 

ومن أبرز التحديات التي لا تزال تواجه الإقتصاد الفلسطيني وتعيق الإستثمار، إستمرار حالة عدم اليقين السياسي والإقتصادي، ووجود نظام مالي متعدد العملات، بالإضافة إلى الأثر السلبي للقيود التي تفرضها سلطات الإحتلال على ثقة المستثمرين، وعدم قدرة القطاع الخاص على النهوض بالإقتصاد في ظل ضعف القطاع العام، ناهيك عن ضعف حركة التبادل التجاري وتذبذب المساعدات الخارجية (المصدر: سلطة النقد الفلسطينية). 

وبالنسبة لمعدل التضخم في فلسطين، فإنخفض من 1.7% عام 2014 إلى 1.4% عام 2015 و0.2% عام 2016، نتيجة لإنخفاض تكاليف الواردات على أثر تراجع أسعار النفط والغذاء. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة التضخم إلى 1.3% عام 2017 مع إرتفاع أسعار الغذاء العالمي. 

رسم بياني 1: معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ومعدل التضخم في فلسطين (%)

2. واقع الإستثمار في فلسطين

انخفض الإستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين من 21.7% عام 2015 إلى 21.5% عام 2016، ومن المتوقع أن يبلغ 20.9% عام 2017، بحسب سلطة النقد الفلسطينية. أما الإنفاق الإستثماري الكلي، فشهد تراجعاً كبيراً بنسبة 13.9% عام 2014 بسبب الحرب على قطاع غزة وما نتج عنها من دمار في البنية التحتية والقاعدة الإنتاجية للقطاعات الإقتصادية الرئيسية، ليعود ويرتفع بنسبة 18.3% عام 2015. في المقابل، ارتفع الإنفاق الإستثماري الكلي بنسبة 2.5% عام 2016، ومن المتوقع أن ينمو بحوالي 0.8% فقط خلال العام 2017، ليشكل نحو 21% من الناتج المحلي الإجمالي. 

وتبقى حركة الإستثمار سواء المحلية أو العربية أو الأجنبية ضعيفة في فلسطين، بسبب المعوقات العديدة التي تواجه الإستثمار والتي تهدف إلى ضرب الإقتصاد الفلسطيني بصفته أهم ركائز إقامة الدولة الفلسطينية، وذلك من خلال العديد من الممارسات المتمثلة في إغلاق الطرق والمعابر، وتدمير البنى التحتية، ومصادرة الأراضي، وعدم منح تصاريح زيارة للمستثمرين وغيرها من الممارسات. من جهة أخرى، تسير الجهود حالياً نحو إعادة تفعيل الإستثمار في فلسطين من خلال العمل على بلورة سياسات الإستثمار وإعادة تعزيز ثقة المستثمرين، خصوصاً العرب، بالإضافة إلى تقديم العديد من الحوافز المشجعة على إقامة مشاريع إقتصادية مختلفة بهدف دعم وتطوير الإقتصاد، وخلق فرص عمل خصوصاً للشباب.

رسم بياني 2: الإستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ومعدل نمو الإنفاق الإستثماري في فلسطين (%)

3. الإستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى فلسطين 

نجحت فلسطين خلال العام 2015 في جذب إستثمارات أجنبية مباشرة قيمتها 120 مليون دولار (حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي)، مسجلة تراجعاً بنسبة 25% عن العام 2014. وتمثل الإستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى فلسطين خلال العام 2015 حوالي 0.3% فقط من الإجمالي العربي البالغ 40 مليار دولار، لتحتل فلسطين المركز الأخير عربياً في إستقطاب الإستثمارات الأجنبية. وتجدر الإشارة إلى أن تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى فلسطين إنخفضت بشكل كبير من 238.8 مليون دولار عام 2011، إلى 63 مليون دولار عام 2012، نتيجة التوترات السياسية والأمنية لكنها عادت وارتفعت إلى 189.6 مليون دولار عام 2013، ومن ثم إنخفضت إلى 159.7 مليون دولار عام 2014، و119.9 مليون دولار عام 2015. أما أرصدة الإستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى فلسطين، فبلغت حوالي 2.5 مليار دولار بنهاية العام 2015، ما يمثل أيضاً 0.3% من الإجمالي العربي. 

رسم بياني 3: تطور تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى فلسطين (مليون دولار)

بلغ عدد مشروعات الإستثمار الأجنبي المباشر في فلسطين خلال الفترة بين أيلول/سبتمبر 2006 وحزيران/يونيو 2014، 16 مشروعاً يتم تنفيذها من قبل 10 شركات عربية وأجنبية، وبلغت التكلفة الإجمالية لهذه المشروعات حوالي 1.2 مليار دولار، كما ساهمت في توظيف أكثر من 4 آلاف عامل. وكما يُظهر الجدول رقم 1، كانت الولايات المتحدة والأردن وتركيا أكبر 3 دول مستثمرة في فلسطين بحسب التكلفة الإستثمارية للمشروعات خلال الفترة 2011-2015. ويُظهر الجدول رقم 2 تركُز الإستثمارات الواردة إلى فلسطين خلال الفترة 2011-2015 في قطاع المشروبات وخدمات البرمجيات وتكنولوجيا المعالومات والإتصالات. 

جدول 1: أهم الدول المستثمرة في فلسطين خلال الفترة 2011-2015 

جدول 2: أهم الشركات المستثمرة في فلسطين خلال الفترة 2011-2015

4. وضع الإستثمار الدولي لفلسطين 

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية، فاقت أرصدة إستثمارات الإقتصاد الفلسطيني الموظفة خارج فلسطين، أرصدة الإستثمارات الخارجية الموظفة في الإقتصاد الفلسطيني بقيمة بلغت 899 مليون دولار عام 2015 و1,275 مليون دولار حتى نهاية الفصل الثالث 2016، الأمر الذي يؤكد أهمية تأهيل بيئة الأعمال في فلسطين، ورفع تنافسية الإقتصاد الفلسطيني، بهدف جذب المزيد من الإستثمارات العربية والأجنبية والمحلية. 

بلغ إجمالي أرصدة أصول الإقتصاد الفلسطيني المستثمرة في الخارج بنهاية الفصل الثالث 2016 حوالي 6,297 مليون دولار، توزعت بين إستثمار أجنبي مباشر في الخارج بنسبة 7.1%، وإستثمارات الحافظة في الخارج بنسبة 18.4%، وإستثمارات أخرى في الخارج تشمل الإيداعات المحلية في المصارف الخارجية والنقد الأجنبي الموجود في الإقتصاد الفلسطيني بنسبة 69.2%، وأصول احتياطية بنسبة 5.3%. أما على المستوى القطاعي، فقد شكلت الإستثمارات الخارجية للقطاع المصرفي 73.6% من إجمالي الأصول الخارجية للإقتصاد الفلسطيني، وإستثمارات سلطة النقد الخارجية نحو 12.3%، وإستثمارات قطاع الشركات المالية غير المصرفية والشركات غير المالية والمؤسسات الأهلية حوالي 9.4%. 

في المقابل، بلغ إجمالي أرصدة غير المقيمين المستثمرة في فلسطين حوالي5,022 مليون دولار، توزعت بين إستثمار أجنبي مباشر في فلسطين بنسبة 51.2%، وإستثمارات الحافظة الأجنبية في فلسطين بنسبة 14.9%، وإستثمارات أجنبية أخرى في فلسطين بنسبة 33.9%، تشمل قروض من الخارج وودائع غير المقيمين المودعة في المصارف المحلية. وعلى المستوى القطاعي، فقد شكلت الإستثمارات الأجنبية في القطاع المصرفي حوالي 36.5% من إجمالي الخصوم الأجنبية على الإقتصاد الفلسطيني، وفي قطاع الشركات المالية غير المصرفية والشركات غير المالية والمؤسسات الأهلية نحو 23.9%، وفي القطاع الحكومي حوالي 21.1%. 

جدول 3: رصيد الإستثمار الدولي للقطاعات الإقتصادية في فلسطين – نهاية الفصل الثالث 2016 (مليون دولار)

جدول 4: تطور وضع الإستثمار الدولي في فلسطين (مليون دولار)

5. تشجيع الإستثمار في فلسطين

في إطار المساعي الحثيثية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لإستقطاب رؤوس الأموال وتشجيع الإستثمار في ظل التحديات السياسية والأمنية والإقتصادية الراهنة، تهدف الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار إلى تمكين الإستثمار المحلي وإستقطاب الإستثمار الأجنبي من خلال توفير خدمات متطورة للمستثمرين المحليين والأجانب، وتسهيل عملية التواصل بين القطاعين الخاص والعام، وذلك عن طريق النافذة الإستثمارية الموحدة لخدمات المستثمرين ومنح حوافز للإستثمار. ومنحت الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار منذ بداية العام 2016 وحتى شهر أكتوبر/تشرين الأول حوافز استثمارية لـ9 مشاريع. كما وتم اعتبار المشاريع الإستثمارية المدمرة في الحرب والتي يعاد إنشاؤها مشاريع إستثمارية جديدة وتحصل على كافة امتيازات المشاريع الجديدة. وبهدف دعم المشاريع الصغيرة، وللتخفيف من حدة الفقر والبطالة في قطاع غزة، قامت الهيئة بتمويل 110 مشاريع صغيرة بمبلغ 693,500 دولار. وساهمت هذه المشاريع بتوفير 269 فرصة عمل دائمة. (المصدر: الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار في فلسطين).

ويُعتبر قانون الإستثمار الفلسطيني رقم (1) لعام 1998، الإطار التشريعي الذي يكفل للمستثمرين الفلسطينيين والأجانب الحماية اللازمة والضمانات الضرورية لأموال المستثمر. ويشمل القانون العديد من الحوافز والإعفاءات الضريبية والتخفيضات على ضريبة الدخل، ويشجع إستثمار رؤوس الأموال في جميع القطاعات من كل الشركات المحلية والأجنبية المسجلة لممارسة الأعمال في فلسطين. (المصدر: الهيئة العامة لتشجيع الإستثمار).

في الختام، تجدر الإشارة إلى أن موقع فلسطين الإستراتيجي وحاجتها لتطوير البنية التحتية، ووجود فرصى إستثمارية غير مستغلة في مختلف القطاعات الإقتصادية، بالإضافة إلى حقيقة أن الإقتصاد الفلسطيني قائم على القطاع الخاص (حيث تبلغ مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 80%) كلها عوامل تجعل من فلسطين مكاناً جاذباً وذو إمكانيات كبيرة للإستثمار.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - 448 شهر اذار / مارس 2018
المؤسسات الراعية لأنشطة الاتحاد