Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تطورات الإقتصاد المغربي (2018/06/21)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

.1تطورات الإقتصاد المغربي

شهد الإقتصاد المغربي تباطؤاً ملحوظاً عام 2016 نتيجة تراجع الإنتاج الزراعى بنحو 14% حيث عانت البلاد إحدى أكثر سنواتها جفافاً فى ثلاثة عقود، علماً أن القطاع الزراعي يُعد المصدر الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي في المغرب. ووفق إحصاءات وزارة الفلاحة في المغرب، فإن الأنشطة الزراعية توفر حوالي 4 ملايين فرصة عمل، ويساهم القطاع الزراعي بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وبفضل السياسات الإقتصادية الكلية الرشيدة، وتحسّن إدارة المالية العامة، ومساعي تنويع النشاط الإقتصادي، ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 1.2% عام 2016 إلى 4.2% عام 2017، مدعوماً بإنتعاش قوي في القطاع الزراعي الذي نما بنسبة 15.1%. ومن جهة آخرى، سجّل الطلب المحلي نسبة نمو بلغت 3.3% عام 2017 مقابل 5.1% عام 2016 نتيجة تباطؤ الإنفاق الإستهلاكى للأسر إلى جانب إنخفاض الإستثمار. ومن المرتقب أن يتراجع معدل النمو الإقتصادي إلى 3.1% عام 2018 بحسب صندوق النقد الدولي و3.6% بحسب البنك المركزي المغربي (بنك المغرب). كما ومن المتوقع أن يبقى معدل نمو إجمالي الناتج المحلي غير الزراعي عند نحو 3% في ظل غياب إصلاحات هيكلية إقتصادية جذرية. في المدى المنظور.

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي في المغرب حوالي 101.2 مليار دولار بنهاية العام 2015 وإرتفع إلى 103.6 مليار دولار في نهاية العام 2016، و109.8 مليار دولار عام 2017، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 121 مليار دولار في نهاية العام 2018، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في نيسان/أبريل 2018. وبذلك، شكل إقتصاد المغرب بنهاية العام 2017 نسبة 4.1% من حجم الإقتصاد العربي. 

ضمن هذا الإطار، بلغت ديون الخزينة المغربية نحو 692 مليار درهم (75 مليار دولار) بنهاية العام 2017، ما يمثل نحو 64.4% من الناتج المحلي الإجمالي، 78% منها ديون داخلية ونحو 22% منها خارجية، وبحلول نهاية العام 2018، من المتوقع أن ينخفض الدين العام إلى نحو 64% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يتراجع عجز الموازنة العامة من نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي عامي 2015 و2016 إلى 3.0%، وذلك تماشياً مع التزام الحكومة بخفض العجز إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي بحلول الأعوام 2019-2021 وخفض الدين العام إلى 60% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2021. وبحسب البنك الدولي، لتحقيق هذا الهدف على الحكومة إجراء إصلاح ضريبي شامل وتحسين إدارة الإستثمارات العامة. وتماشياً مع ضبط أوضاع المالية العامة، فمن المتوقع أن ينخفض العجز في الحساب الجاري إلى 3.6% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018، مقابل 4.4% عام 2016، مما يعكس استمرار نمو الصادرات وعائدات السياحة وتحويلات المغتربين التي قد تعوّض الإرتفاع في أسعار واردات الطاقة.

وبالنسبة للتضخم، إرتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين من 2.5% في آذار/مارس إلى 2.7% في نيسان/أبريل 2018، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء، كما ارتفع التضخم السنوي لأسعار الغذاء إلى 3.7% مقابل 3.3%، وتضخم أسعار السلع غير الغذائية إلى 1.7% مقابل 1.4%. ويعيش المغرب منذ 3 أشهر مقاطعة شعبية تستهدف عدداً من السلع والمنتجات التي يعتبر المغاربة أسعارها مرتفعة ولا تتحملها القدرة الشرائية للمستهلك العادي. ويتوقع بنك المغرب، أن تصل نسبة التضخم إلى 2.4% عام 2018، قبل أن تتراجع إلى 1.4% عام 2019. 

وبحسب تقرير برلماني، تحمل المستهلكون المغاربة تكاليف إضافية وصلت إلى 1.5 مليار دولار سنوياً، منذ شروع المملكة في تحرير سعر السولار والبنزين. في المقابل، تمكّنت الحكومة المغربية من ادخار مبلغ 35 مليار درهم سنوياً (نحو 3.8 مليار دولار)، نتيجة تحرير المحروقات السائلة. كما أفاد تقرير أعدته لجنة المال في مجلس النواب، حول أسعار المحروقات وشروط المنافسة بعد رفع الدعم عنها منذ مطلع عام 2016، أن رفع الدعم عن أسعار المحروقات السائلة ساهم في معالجة الخلل المالي في الموازنة، إذ بعدما كان العجز يتخطى الـ7% عام 2012، تراجع إلى نحو 3.5% بعد هبوط دعم الأسعار الاستهلاكية بنحو 75% منذ العام 2012. يُظهر الجدول 1 تطور المؤشرات الإقتصادية الرئيسية لللمغرب منذ العام 2015.

جدول 1: تطور المؤشرات الإقتصادية الرئيسية للمغرب

 

2015

2016

2017

2018

نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (%)

4.6

1.2

4.2

3.1

العجز في الموازنة الحكومية (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)

(4.2)

(4.1)

(3.6)

(3.0)

الدين العام (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)

63.7

64.7

64.4

64.1

الحساب الجاري (مليار دولار)

(2.2)

(4.5)

(4.2)

(4.4)

الحساب الجاري (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)

(2.1)

(4.4)

(3.8)

(3.6)

المصدر: صندوق النقد الدولي نيسان/أبريل 2018.

 أظهرت دراسة أعدتها المندوبية السامية في التخطيط أن القدرة الشرائية لمعظم المواطنين انخفضت تحت وطأة ضعف الدخل، على الرغم من تواضع ارتفاع معدلات التضخم التي بلغت نحو 1.5% سنوياً بين عامي 2000 و2017، في وقت كان النمو يتراوح بين 4 و5% في المتوسط، وهو أعلى من المعدل العالمي. وتشكل الإستثمارات في المغرب نحو 34% من الناتج المحلي حيث تتجاوز الإستثمارات العامة 20 مليار دولار سنوياً، ولكن العائد على الإستثمار يعتبر من بين الأدنى في العالم، إذ لا تقابله استفادة مباشرة في مجال سوق العمل والدخل الفردي (المصدر: جريدة الحياة، 2018). وضمن هذا الإطار، استمر تصاعد معدل البطالة حيث ارتفع من 9.5% عام 2015 و9.9% عام 2016 إلى 10.2% عام 2017، لاسيما بين الشباب والمتعلمين والنساء (26.5% و17.9% و14.7% على التوالي)، مما يعكس ضعف قدرة الإقتصاد على خلق فرص عمل ونمو إحتوائي شامل (المصدر: البنك الدولي، 2018). وفيما يتعلق بالفقر، من المتوقع أن تُنشر التقديرات الدولية للفقر في المغرب في حزيران/يونيو 2018. وتُظهر البيانات المتوفرة، والتي تستند إلى خط الفقر الوطني، تراجع حاد في معدلات الفقر بين عامي 2001 و2014، حيث انخفض معدل الفقر من 15.3% عام 2001، إلى 8.9% عام 2007، و4.8% عام 2014.

وفيما يخص الإنفاق العام على قطاعي التعليم والصحة في المغرب، فبحسب وزير الإقتصاد والمالية المغربي، إن ميزانية التعليم خلال 2018 شهدت ارتفاعاً بنسبة 8% في إجمالي المبالغ المخصصة للقطاع لتتجاوز 100 مليار درهم، حيث ينفق المغرب على قطاع التعليم نحو 6.5% من الناتج المحلى الإجمالي بالمقارنة مع إنفاق فرنسا التي لا يتجاوز الإنفاق الحكومي على التعليم بها 5.5% من الناتج المحلي، فيما لا يتجاوز المعدل العالمي 5%. أما الإنفاق على الصحة فلا يتعدى %6 من الناتج الإجمالي في المغرب، متأخراً عن نسبة %9 الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية.

 2. علاقة المغرب بالمؤسسات المالية الدولية

تجدر الإشارة إلى وجود علاقة متينة بين المغرب والمؤسسات المالية الدولية. ففي عام 2012، حصل المغرب على قرض من صندوق النقد الدولي وصلت قيمته إلى 6.2 مليار دولار، كما حصل على قرضٍ مماثل بقيمة خمسة مليارات دولار في عام 2014. وفي تموز/يوليو 2016، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على اتفاق مع المغرب للاستفادة من خط الوقاية والسيولة بقيمة تقدر بحوالي 3.47 مليار دولار أمريكي لمدة عامين، للوقاية ضد المخاطر والصدمات الخارجية ودعم النمو الإقتصادي، والذي من المقرر انتهاء المدة التي تغطيه في 21 يوليو/تموز 2018. وبالتالي، دأبت الحكومة المغربية على تنفيذ توصيات الصندوق والتي كان من ضمنها إصلاح قطاع الطاقة، عن طريق تحرير أسعار المحروقات، ورفع الدعم عن مواد الطاقة المستوردة وتوصيات أخرى جاء بها في قرضه الأخير بضرورة دعم القطاع الخاص وزيادة مرونة أسعار الصرف.

أما البنك الدولي، فأعلن في أيار/مايو 2017 عن برنامج بقيمة 350 مليون دولار لدعم الإصلاحات لمؤسسات الوساطة المالية في المغرب. وتدعم هذه العملية مصادر تمويل جديدة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة مع تحسين الرقابة التنظيمية للقطاع المصرفي. كما تساند تنمية سوق رأس المال من خلال توسيع نطاق الأدوات وتعزيز حماية المستثمرين المغاربة. وأخيراً، تعالج مسألة الاستدامة المالية لصندوق المعاشات التقاعدية لموظفي الخدمة المدنية. يُظر الرسم البياني رقم 1 إجمالي قيمة إرتباطات البنك الدولي لمساندة المغرب منذ العام 2014. وتتركز مشروعات البنك في المغرب على الطاقة الشمسية، الصرف الصحي، الطرق، الإشتمال الإجتماعي وخلق الوظائف.



3. قرار التعويم: تحرير تدريجي وسط ظروف إقتصادية مؤاتية

أثار قرار الإنتقال من نظام سعر الصرف الثابت للدرهم المغربي إلى نظام سعر الصرف المرن، أو ما يُعرف بالتعويم، والذي ارتبط بقرض صندوق النقد الدولي الأخير، جدلاً واسعاً ومخاوف عدة حول جدوى هذه الخطوة وإنعكاساتها المحتملة على الإقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطن المغربي. لذلك، فالسلطات المالية والنقدية في المغرب لا ترغب في تسريع وتيرة تحرير سعر الصرف إلا بعد التأكد من مدى استعدادية الإقتصاد المغربي لتحمّل ذلك. وبالتالي، اعتمد البنك المركزي المغربي مؤخراً إصلاحاً يقضي بالتحوّل إلى نظام صرف أكثر مرونة، وليس بتحرير كامل للدرهم، أي توسيع شريط تغير الدرهم إلى 5%، بدل 0.6% مما يسمح بتقلُّب سعر الصرف ضمن نطاق أوسع قدره 2.5% بالزيادة أو النقصان، مقابل النطاق السابق وهو 0.3%. كما طمأن بنك المغرب أنه سيستمر في التدخّل في سعر الصرف لضمان توافر السيولة في الأسواق.

وضمن هذا الإطار، أفاد صندوق النقد الدولي أن قرار التعويم هو قرار سيادي وطوعي تتخذه السلطات المغربية في إطار عملية الإنفتاح الإقتصادي وإندماج البلاد في الإقتصاد العالمي، حيث يتبع المغرب سياسة نقدية مستقلة وتربطه اتفاقيات تجارة حرة مع 50 دولة، وهذين الخيارين يجب أن يواكبهما نظام سعر صرف مرن (Impossible Trinity). واعتبر الصندوق أن الإنتقال إلى نظام سعر صرف أكثر مرونة سيمكّن إقتصاد المغرب من إمتصاص الصدمات والحفاظ على التنافسية الخارجية. ويرى المؤيدون لعملية التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم أن رفض التعويم يهدد 'بإستمرار حياة اقتصادية مصطنعة'، ويساهم التحرير، شرط أن يكون تدريجياً ومُرافقاً بسيسات تحد من التضخم، بتحفيز الإستثمار والسياحة وتحويلات المغتربين، بالإضافة إلى دعم تنافسية الصادرات المغربية في الأسواق الخارجية. كما سيمكّن التحرير القطاع المصرفي والمالي من مواجهة وإمتصاص الصدمات الحقيقية التي تتمثل في تغيرات في معدلات التبادل التجاري، وفي الطلب على الصادرات، وتأثير الأحوال الجوية على الناتج الزراعي، وتأثير تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية على الإقتصاد وغيرها. من جهة أخرى، يتخوّف المعارضون للقرار من أن يؤدي التحرير الكامل الدرهم المغربي إلى انخفاض كبير في قيمته في سوق صرف العملات مقابل الدولار واليورو، وبالتالي إلى إرتفاع المديونية والتضخم وفاتورة الإستيراد، خاصة أن المغرب يستورد جزءاً كبيراً من حاجياته، خصوصاً النفط والحبوب والسلع الإستهلاكية، الأمر الذي ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين خصوصاً ذوي الدخل المحدود.

 4. التحويلات المالية إلى المغرب

تجدر الإشارة إلى الأهمية الإقتصادية لتحويلات المغتربين إلى المغرب، بما لذلك من تأثير في الطلب المحلي، ودعم للقدرة الشرائية للأسر، وتغذية رصيد العملة الصعبة. وبحسب بيانات البنك الدولي الصادرة خلال شهر نيسان/أبريل 2018، بلغ حجم التحويلات المالية إلى المغرب والتي تندرج تحت عنوان Migrant Remittance Inflows، بنهاية العام 2017 حوالي 7.5 مليار دولار، أي بزايدة 5.3% عن التحويلات الواردة خلال العام 2016 والتي بلغت حوالي 7.1 مليار دولار. وبحسب الأرقام الواردة في الرسم البياني رقم 2، فقد بلغ حجم التحويلات الواردة إلى المغرب خلال السنوات الخمس الماضية فقط، حوالي 36.1 مليار دولار، وخلال السنوات العشر الماضية حوالي 69.4 مليار دولار. ولإظهار الحجم الكبير لهذه التحويلات بالنسبة للإقتصاد المغربي، نشير إلى أن التحويلات الواردة خلال العام 2017 قد شكلت حوالي 7% من حجم الإقتصاد المغربي. وبحسب تقديرات البنك الدولي والمستندة إلى بيانات من صندوق النقد الدولي، ومن مصارف مركزية ووكلات إحصاء في الدول المختلفة، فقد شكّلت فرنسا المصدر الأول للتحويلات المالية إلى المغرب عام 2017 بمبلغ 2.3 مليار دولار، تلتها أسبانيا بمبلغ 1.8 مليار دولار، فإيطاليا (مليار دولار).

4. التجارة الخارجية للمغرب

ارتفع العجز التجاري المغربي في المبادلات الخارجية إلى 66 مليار درهم (7 مليار دولار) خلال الأشهر الـ4 الأولى من العام 2018 بزيادة 12% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2017، بينما قدر حجم التجارة الخارجية السلعية بـ252 مليار درهم. وأفادت إحصاءات مكتب الصرف المشرف على التجارة الخارجية والنقد الأجنبي، بأن واردات المغرب زادت 13.3 مليار درهم خلال الفترة المذكورة، متأثرة بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وبلغت واردات الطاقة 24.7 مليار درهم، بارتفاع 9.5%. وبالنسبة لهيكل تجارة السلع في المغرب، شكلت الصناعة 71% من الصادرات، والزراعة 22%، والوقود ومنتجات التعدين 7% عام 2016. أما فيما يخص التجارة العربية البينية مع المغرب، فبلغ حجم الصادرات السلعية المغربية إلى الدول العربية نحو 1.3 مليار دولار بنهاية العام 2016، ما يشكل 5.6% من إجمالي صادرات المغرب. أما الواردات السلعية من الدول العربية فبلغت 2.9 مليار دولار، أي نحو 7% من إجمالي الواردات، حيث كانت السعودية أكبر دولة عربية تصدّر إلى المغرب، والجزائر أكبر دولة عربية تستورد من المغرب.

 جدول 3: أهم الشركاء التجاريين للمغرب – 2016

أهم 5 دول تستورد السلع من المغرب

أهم 5 دول تصدر السلع إلى المغرب

الدولة

النسبة من الإجمالي

الدولة

النسبة من الإجمالي

إسبانيا

24.1

إسبانيا

21.5

فرنسا

18.1

فرنسا

13.2

ألمانيا

4.5

الصين

8.6

الولايات المتحدة

4.1

ألمانيا

6.5

إيطاليا

3.6

الولايات المتحدة

5.4

المصدر: المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، 2018.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019