Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تطورات الإقتصاد العربي: تأثيرات كبيرة لتراجع أسعار النفط (16/03/2015)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

1. تطورات الإقتصاد العربي

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية حوالي 2,760 مليار دولار بنهاية العام 2013 و2,787 مليار دولار في نهاية سنة 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى حوالي 2,417 مليار دولار في نهاية العام 2015 و2,500 مليار دولارعام 2016، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2015. وشكل اقتصاد الدول العربية بنهاية العام 2014 نسبة 3.7% من حجم الإقتصاد العالمي و9.4% من حجم اقتصاد الدول النامية والصاعدة.

وهكذا، فقد شهد الإقتصاد العربي خلال العام 2014 تراجعاً في النمو الحقيقي، تجلّى بإنخفاض متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 1.3%. ومن المرتقب أن تسجل المنطقة العربية متوسط نمو حوالي 1% عام 2015. وجاء ذلك نتيجة لعدة عوامل أبرزها إنخفاض أسعار النفط وبالتالي ايرادات الطاقة في الدول المصدرة للنفط، والإضطرابات السياسية والإجتماعية المستمرة في المنطقة. وتستمر المنطقة العربية بتسجيل نمو منخفض نتيجة الضغوط التي يتعرض لها عدد من الإقتصادات العربية كسوريا وليبيا واليمن والعراق، إضافة إلى تداعيات الأزمة السورية على الدول المجاورة، خصوصاً لبنان والأردن، والتي تعيق حركة التجارة والإستثمار والسياحة وبالتالي النشاط الإقتصادي. وبسبب إنخفاض أسعار النفط، أعاد صندوق النقد الدولي النظر في أكتوبر/تشرين الأول 2014 ومن ثم في نيسان/أبريل 2015 ومؤخراً في أكتوبر/تشرين الأول 2015 في تقديراته وتوقعاته التي نشرها في نيسان/أبريل 2014، والتي تستند إلى أسعار نفط بحدود 100 دولار للبرميل. يُظهر الجدول 1 تطور المؤشرات الإقتصادية للمنطقة العربية منذ العام 2013، ويبيّن التفاوت في توقعات صندوق النقد الدولي بين نيسان/أبريل 2014 وأكتوبر/تشرين الأول 2015.

جدول 1: تطور المؤشرات الإقتصادية للمنطقة العربية*

2. التطورات الإقتصادية في الدول العربية المصدرة للنفط 

أدى الإنخفاض الحاد في أسعار النفط إلى تراجع متوسط معدل النمو الإقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط (باستثناء ليبيا) من 4.0% عام 2013 إلى 2.7% عام 2014، ومن المتوقع ان يرتفع إلى 2.9% عام 2015 و3.7% عام 2016 مع استمرار التباين في وتيرة النمو المحققة داخل المجموعة. وتجدر الإشارة إلى أن القطاعات غير النفطية كانت المحرك الرئيسي للنمو، بالإضافة إلى استمرار الإنفاق العام المرتفع، والإئتمان المصرفي القوي للقطاع الخاص، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي. وأدّت سياسة التوسع المالي والنقدي المعتمدة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى دعم النشاط الإقتصادي والطلب المحلي بالرغم من انخفاض أسعار النفط. يظهر الجدول رقم 2 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الدول العربية المصدرة للنفط بالإضافة إلى إنخفاض توقعات النمو بين بيانات نيسان/أبريل 2014 وأكتوبر/تشرين الأول 2015. 

جدول 2: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الدول العربية المصدرة للنفط (%)

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية المصدرة للنفط 2,127 مليار دولار عام 2013، و2,118 مليار دولار في نهاية عام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 1,747 مليار دولار في العام 2015 و1,804 مليار دولار عام 2016، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول2015 . بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لدول مجلس التعاون الخليجي حوالي 1,619 مليار دولار بنهاية العام 2013، و1,640 مليار في نهاية عام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 1,378 مليار دولار في العام 2015 و1,413 مليار دولار عام 2016. وانخفض هذا الناتج في العراق من 233 مليار دولار عام 2013 إلى 224 مليار دولار عام 2014، ومن المتوقع أن يبلغ 165 مليار دولار عام 2015 و176 مليار دولار عام 2016. وفي الجزائر، بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي 210 مليار دولار عام 2013، و214 مليار دولار عام 2014، ومن المرتقب أن ينخفض إلى 175 مليار دولار عام 2015 ليعود ويرتفع إلى 182 مليار دولار عام 2016. أما في ليبيا، فانخفض من 66 مليار دولار عام 2013 إلى41 مليار دولار في العام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 30 مليار دولارعام 2015 ليعود ويرتفع إلى 32 مليار دولار عام 2016.

بلغ متوسط معدل التضخم في الدول العربية المصدرة للنفط 2.5% عامي 2013 و2014، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.0% عام 2015 و3.5% عام 2016 مع تباين اتجاهات تطور الأسعار المحلية داخل دول المجموعة. ففي دول مجلس التعاون الخليجي، انخفضت نسبة التضخم من حوالي 2.5% عام 2013 إلى 2.4% عام 2014، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 2.2% خلال عام 2015 بفضل تزايد قوة عملاتها المرتبطة بالدولار الذي ارتفعت قيمته، لتعود وترتفع إلى 2.5% عام 2016. وفي العراق، ارتفع معدل التضخم من 1.9% عام 2013 إلى 2.2% عام 2014، ومن المتوقع أن يبلغ 1.9% خلال عام 2015 و3.0% عام 2016. وفي الجزائر، انخفض معدل التضخم من 3.3% عام 2013 إلى 2.9% عام 2014 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.2% عام 2015 و4.1% عام 2016. أما في ليبيا، فارتفع من 2.6% عام 2013 إلى 2.8% عام 2014، ومن المتوقع أن يبلغ 8.0% عام 2015 و9.2% عام 2016، في ظل عدم الإستقرار السياسي، وانخفاض قيمة الدينار الليبي بنحو 35% من قيمته مقابل الدولار منذ يناير/كانون الثاني 2011، وارتفاع الأسعار، واستنزاف الاحتياطيات الأجنبية بوتيرة مُتسارعة.

كما تجدر الإشارة إلى انخفاض احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي من 105 مليارات دولار خلال عام 2013 إلى 70 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2015، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 45 مليار دولار بنهاية العام نتيجة لتراجع الإيرادات النفطية بسبب انخفاض أسعار النفط، وتراجع إنتاج النفط الليبي بنسبة 21% من القدرة الإنتاجية والتصديرية للبلاد، وتغطية نفقات الرواتب ( 1.6مليار دولار شهرياً)، ودعم الخبز. 

جدول 3: الحساب الجاري للدول العربية المصدرة للنفط كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

في العام 2014، سجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً في دول مجلس التعاون الخليجي وعجزاً في الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط (العراق وليبيا والجزائر). إلا أن هذا الفائض في الحساب الجاري لمجموعة الدول العربية المصدرة للنفط قد إنخفض من 362 مليار دولار عام 2013 إلى 214 مليار عام 2014، ومن المتوقع أن يتحول إلى عجز قدره 74 مليار دولار في نهاية العام 2015 و100 مليار دولار عام 2016، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول2015 . وفي ظل فرضيات أسعار النفط الحالية، توقع صندوق النقد الدولي تراجع الإيرادات النفطية المتوقعة في العام 2015 بحوالي 287 مليار دولار (21% من الناتج المحلي الإجمالي) في دول مجلس التعاون الخليجي حيث انخفض فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات من 349 مليار دولار عام 2013 (20.5% من الناتج المحلي الإجمالي) إلى 243 مليار دولار عام 2014 (14.4% من الناتج المحلي الإجمالي)، ومن المتوقع أن يسجل عجزاً قدره 3 مليار دولار عام 2015 و36 مليار دولار عام 2016 (1.3% و4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، على التوالي). 

جدول 4: الحساب الجاري للدول العربية المصدرة للنفط (مليار دولار)

كما ساهمت عدة عوامل في تراجع فوائض المالية العامة في الدول العربية المصدرة للنفط في السنوات القليلة الماضية، ومنها تناقص الإيرادات النفطية نتيجة الإنخفاض الحاد في أسعار النفط واستمرار الإنفاق الحكومي الكبير، بما في ذلك الإنفاق على الأجور ودعم قطاع الطاقة. والدول المصدرة للنفط التي سجلت عجزاً في الموازنة العامة خلال عام 2014 هي البحرين، عُمان، السعودية، العراق، الجزائر، وليبيا. وبإستثناء الكويت وقطر، من المتوقع أن تسجل جميع الدول العربية المصدرة للنفط عجزاً في الميزانية العامة عام 2015 يتراوح بين 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات العربية المتحدة و79.1% في ليبيا. ويتوقع أن يتحول الفائض المالي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي عام 2013، والبالغ 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى عجز قدره 18.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015 و16.8% عام 2016. وتشير التوقعات إلى تحوّل مجموع الفوائض في دول مجلس التعاون الخليجي البالغ 76 مليار دولار في العام 2014 إلى عجز قدره 113 ملياراً في العام 2015 نتيجة الارتفاع الملحوظ للإنفاق العام خلال السنوات الأخيرة تزامناً مع الإنخفاض الحاد في أسعار النفط. 

جدول 5: الميزانية العامة للدول العربية المصدرة للنفط كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

من جهة أخرى، تتوافر لدى العديد من الدول العربية المصدرة للنفط، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، هوامش وقائية كبيرة في شكل إحتياطات أجنبية، تسمح لها بتجنب تخفيضات حادة في الإنفاق الحكومي وتقلل من التأثيرات على الإستقرار المالي. 

وبالنسبة لتأثير إنخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي في الدول العربية المصدرة للنفط، فقد رجّح صندوق النقد الدولي أن يكون بسيطاً على المدى القصير والمتوسط، لكن إذا استمرت أسعار النفط بالإنخفاض على المدى الطويل، فقد يؤثر هذا على النشاط الإقتصادي ويضعف جودة الأصول ومستويات السيولة والربحية. لكن القطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل محتفظة بصلابتها نتيجة احتفاظها بمستويات عالية من رأس المال الوقائي ونسب منخفضة من الديون المتعثرة. 

3. التطورات الإقتصادية في الدول العربية المستوردة للنفط 

لا يزال النمو الإقتصادي في الدول العربية المستوردة للنفط بطيئاً، فبلغ 2.7% عام 2012 و3.0% عام2014 . وقد إستند هذا النمو إلى الطلب المحلي والإستهلاك المرتكز على تحويلات العاملين في الخارج، ودعم السلع، والإنفاق الكبير على أجور القطاع العام، والمكاسب المحققة من إنخفاض أسعار النفط المتمثلة بانخفاض تكلفة الواردات النفطية وتراجع فواتير دعم أسعار الطاقة. وقد يؤدي ارتفاع الدخل المتاح وانخفاض تكاليف الإنتاج إلى نمو الطلب المحلي، لذا من المتوقع أن تشهد هذه الدول معدل نمو 3.1% عام 2015 و4.3% عام 2016. ويعدّ كل من إستمرار حالة عدم اليقين، والأوضاع الأمنية والإجتماعية الصعبة، والتحولات السياسية، والمشكلات الهيكلية المزمنة من أبرز العوامل التي تعيق النشاط الإقتصادي في هذه الدول. 

وتسجل الدول العربية المستوردة للنفط معدلات بطالة مرتفعة، حيث تشير البيانات المتوفرة أن نسبة البطالة في العام 2014 بلغت حوالي 57.7% في سوريا، 26.5% في فلسطين، 15.3% في تونس، 13.6% في السودان، 13.4% في مصر، 12.3% في الاردن، و9.9% في المغرب. 

ومن أبرز التطورات الإيجابية بدء تعافي الإقتصاد المصري بعد سلسلة من الإصلاحات السياسية والإقتصادية التي ساعدت على إعادة الثقة وانتعاش النمو. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة النمو من 2.1% عام 2013 إلى 4.2% عام 2015 بفضل زيادة الإستثمارات وعائدات السياحة وتحويلات المغتربين. وتسعى الحكومة المصرية إلى زيادة معدل النمو الى 6% خلال السنوات الخمس القادمة بالتوازي مع خفض معدل البطالة إلى 10%. والمحور الأول في خطة التنمية الإقتصادية هو استعادة استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، واستعادة التوازن المالي من خلال خفض عجز الموازنة العامة، وترشيد دعم الوقود. ومن المتوقع، في ضوء انخفاض أسعار النفط، أن ينخفض الإنفاق على دعم الطاقة بحوالي 25% في السنة المالية 2014/2015، الأمر الذي يساعد الحكومة المصرية في برنامجها الرامي إلى خفض دعم الوقود تدريجياً خلال السنوات الخمس القادمة، تمهيداً لإلغائه بحلول العام 2019. 

جدول 6: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الدول العربية المستوردة للنفط* (%)

بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لمجمل الدول العربية المستوردة للنفط حوالي633 مليار دولار عام 2013 و668 مليار دولار في نهاية عام 2014، ومن المتوقع أن يرتفع إلى حوالي 680 مليار دولار في العام 2015. كما من المرتقب أن يرتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي (بالدولار الأميركي) خلال عام 2015 في كل من لبنان والأردن وجيبوتي والسودان، وأن ينخفض في موريتانيا والمغرب وتونس واليمن. 

وبلغ متوسط معدل التضخم في الدول العربية المستوردة للنفط حوالي 8.0% عام 2013 و7.3% عام 2014 ومن المتوقع أن يبلغ 7.5% عام 2015 و5.5% عام 2016 بسبب انخفاض أسعار النفط والسلع الغذائية وتشديد السياسة النقدية في بعض الدول أو نتيجة استفادة بعض الدول الأخرى التي ترتبط عملاتها بالدولار من ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى. في مصر، ارتفع معدل التضخم من 6.9% عام 2013 إلى 10.1% عام 2014، ومن المتوقع أن يبلغ 11.0% خلال العام الجاري نتيجة زيادة أسعار السلع الغذائية والنقل بسبب انخفاض الدعم الحكومي للطاقة، والضغوط المستمرة على سعر صرف الجنيه المصري نتيجة تراجع احتياطي النقد الاجنبي. وتجدر الإشارة إلى تراجع معدلات التضخم في كل من الأردن ولبنان وفلسطين والسودان، مقابل ظهور ضغوط تضخمية في اليمن ناجمة عن صدمات جانب العرض نتيجة الأوضاع الداخلية والتوترات السياسية الراهنة. 

وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار في السودان قفزت عامي 2013 و2014 نتيجة لارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات خصوصاً بعد انفصال جنوب السودان في 2011، وبالتالي خسارة 75% من إنتاج النفط، وهو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة. 

جدول 7: معدل التضخم في الدول العربية المستوردة للنفط* (%)

كما تسجل الدول العربية المستوردة للنفط عجزاً مستمراً في الحساب الجاري بلغ مجموعه حوالي 45 مليار دولار عام 2013 (وهو ما يساوي 15% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول) وانخفض إلى حوالي 37 مليار عام 2014، ومن المتوقع أن ينخفض إلى نحو 33 مليار دولار عامي 2015 و2016 (14.5% من الناتج المحلي الإجمالي). وأدى انخفاض فواتير استيراد الطاقة نتيجة إنخفاض أسعار النفط إلى تراجع عجز الحسابات الجارية خلال العام 2014 (كمجمل تكلفة وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) في بعض الدول العربية المستوردة للنفط أبرزها مصر، والأردن، ولبنان، والسودان، والمغرب. وفي العام 2015، من المرتقب أن يتراجع العجز في الحساب الجاري في كل من لبنان، وموريتانيا، والمغرب، والسودان، وتونس. وتسجل فلسطين وموريتانيا وجيبوتي ولبنان العجز الأكبر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

جدول 8: عجز الحساب الجاري في الدول العربية المستوردة للنفط* كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تحقيق مكاسب على مستوى الموازنة العامة في معظم الدول العربية المصدرة للنفط من خلال انخفاض فواتير الواردات النفطية وفواتير دعم الطاقة (التي تصل في بعضها إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي). وفي هذا السياق، تشير تقديرات حول تراجع تكلفة إستيراد النفط في لبنان إلى أن الفاتورة النفطية التي كانت تراوح بين 15%-14% من الناتج المحلي، أي حوالي 7 مليار دولار في السنوات الماضية، انخفضت في العام 2014 إلى 9%-8%. كما شهد لبنان الأثر الأكبر لتراجع أسعار النفط بحيث تراجعت أسعار النفط بالتجزئة بنسبة 30% في العام 2014. 

وخلال العام 2014، انخفض العجز في الموازنة العامة في كل من مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والسودان، وتونس، واليمن. ومن المتوقع أن يشهد هذا العجز المزيد من الإنخفاض خلال العام 2015 في مصر، والأردن، وموريتانيا، والمغرب. لكن متوسط عجز المالية العامة في الدول العربية المستوردة للنفط البلغ حوالي 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه المجموعة لم ولن يشهد إنخفاضاً ملحوظاً بالرغم من انخفاض أسعار النفط. ويبقى الدين العام مرتفعاً في الدول العربية المستوردة للنفط خصوصاً في لبنان والأردن بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تعاني منها البلاد والتي تزيد حدّتها أزمة النازحين السوريين. 

جدول 9: الموازنة العامة للدول العربية المستوردة للنفط* كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

جدول 10: الدين العام في الدول العربية المستوردة للنفط* كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

4. خاتمة

يبقى آداء الإقتصادات العربية خلال عامي 2015 و2016، سواء مصدرة أو مستوردة للنفط، مرتبطاً بأسعار النفط العالمية نتيجة مساهمة الصادرات العربية الإجمالية بنحو 53% من الطلب الكلي وارتفاع الأهمية النسبية للإيرادات النفطية إلى حوالي 68% من إجمالي الإيرادات العامة للدول العربية. لذلك، يتوجب على الدول العربية المصدرة للنفط الاستمرار في سياسة الحد من اعتمادها على النفط ووضع نموذج جديد للنمو، بقيادة القطاع الخاص، يقوم على تنوّع النشاط الإقتصادي ومصادر الدخل القومي. وتجدر الإشارة إلى أن الخطوة الإماراتية بتحرير أسعار الوقود وربطها بأسعار السوق العالمية، ستخفف من أثر تذبذب أسعار النفط على الموازنة العامة (حيث توفّر حوالي 3 مليار دولار سنوياً)، وسيكون لها اثر إيجابي على التصنيف الائتماني للإمارات. أما بالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط، فمن الضروري ضبط أوضاع ماليتها العامة، وزيادة الإئتمان المصرفي للقطاع الخاص، والعمل على رفع مستوى التنافسية، وخلق فرص عمل. كما يتوجّب على هذه الدول الإستفادة من تراجع أسعار النفط وانخفاض فواتير الواردات النفطية لتقليص الدين العام وللاستثمار في القطاعات المعززة للنمو، أي في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - 448 شهر اذار / مارس 2018
المؤسسات الراعية لأنشطة الاتحاد