Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
العلاقات الصينية اللبنانية (2018/10/02)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

مقدمة

تجمع لبنان والصين علاقة تعاون متينة وصداقة متبادلة، وتُعد علاقات التعاون الإقتصادي والتجاري بين الجانبين من أهم ركائز التعاون اللبناني الصيني، حيث تحتل الصين المركز الأول في قائمة الدول التي يستورد منها لبنان، فضلاً عن المساعدات المالية التي تقدمها الصين الى لبنان. وساهمت حرية الإستيراد والتصدير، وإقتصاد السوق الحر، ودور لبنان كمركز إقليمي للنقل والتجارة بين الشرق والغرب في فتح الأبواب أمام الصين إلى العالم العربي. من جهة أخرى، تمثل السوق اللبنانية العديد من الفرص للمستثمرين الصينين وخاصة في قطاع التكنولوجيا، والصناعات الإستراتيجية، والبنى التحتية، والطاقة، والموارد الطبيعية، والقدرات الإنتاجية، والأنشطة التجارية. ومؤخراً، أنهت شركات صينية إستطلاع أوّلي في السوق اللبنانية بخصوص جدوى الإستثمار في قطاع التكنولوجيا وفي قطاع النفط. 

إختيار بيروت مقراً لممثلية المجلس الصيني لتشجيع التجارة

في مطلع العام 2018، تم إختيار بيروت مقراً لممثلية المجلس الصيني لتشجيع التجارة الخارجية أو ما يعرف بـCCPIT (China Council for the Promotion of International Trade)، التي ستغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وجاء إختيار لبنان بسبب إقتصاده الحر، ومناخه الإستثماري المنفتح، وموقعه الإستراتيجي كمركزاً تجارياً مهماً في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة الى التسهيلات اللوجستية التي قُدمت للمجلس من قبل مجموعة فرنسبنك لتسهيل مهمته في لبنان. وتجدر الإشارة الى أن للمجلس الصيني لتشجيع التجارة الخارجية 30 ممثلية في العالم، وتكمن وظيفته في تطبيق الإستراتيجيات الوطنية للتنمية، وتشجيع التجارة الخارجية، والإستثمار الثنائي، والتعاون الإقتصادي والتكنولوجي. ومن مهام المجلس أيضاً، رسم سياسات وقواعد التجارة والإقتصاد، وإجراء مفاوضات التجارة الخارجية، والقيام بالإستشارات القانونية، بالإضافة إلى التحكيم التجاري والبحري والمصالحات القانونية.

إنضمام لبنان إلى البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية

من جهة أخرى، إنضم لبنان في 26 حزيران/يونيو 2018 إلى البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية (AIIB) بعد موافقة مجلس محافظي البنك على الطلب الذي كان مقدماً له. وكشف البنك أن عضوية لبنان الرسمية ستبدأ بعد استكماله الإجراءات المطلوبة ودفعه أول جزء من رأس المال إلى المصرف. وإن إنضمام لبنان إلى هذا البنك، الذي سيكون للصين فيه أكبر مساهمة بحصة تبلغ حوالي 50%، سيسمح له بأن يستفيد من مصادر تمويل جديدة نظراً للسيولة الكبيرة التي يتمتع بها ولقدرته على تمويل مشاريع بنيوية هامة. وقد تأسس البنك الأسيوي للإستثمار في البنية التحتية في تشرين الأول/أكتوبر 2014 حيث وقعت الصين مع 21 دولة أخرى على مذكرة تفاهم لتأسيس البنك. وجاء إنشاء البنك كإستجابة لفجوة التمويل الكبيرة في البنى التحتية في آسيا. 

العلاقات التجارية بين لبنان والصين

بدأت العلاقات اللبنانية - الصينية في العام 1955 حيث تم توقيع أول اتفاقية تجارية بين لبنان والصين. وقد شهدت العلاقات التجارية بين لبنان والصين تطوراً كبيراً، فأصبحت الصين أكبر شريك تجاري للبنان حيث بلغت قيمة الصادرات الصينية إلى لبنان عام 2017 نحو 2 مليار دولار (أي ما يمثل نحو 10% من إجمالي الواردات)، بينما بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الصين حوالي 464 مليون دولار (11.5% من إجمالي الصادرات) (رسم بياني 1).


ضمن هذا الإطار، تنظر الصين إلى لبنان كشريك أساسي وحاسم في مبادرة 'الحزام والطريق'، والتي تقوم على مبادئ التطوير التعاوني للبرنامج من خلال الإستشارات والتشاور مع جميع أصحاب المصلحة. وسوف تُستخدم آليات التعاون الثنائية والمتعددة الأطراف القائمة لتعزيز التكامل بين الاستراتيجيات الإنمائية للدول. كما سيتم إتخاذ تدابير وخطوات للتشجيع على توقيع مذكرات تفاهم وخطط تعاون بهدف إنشاء عدد من المشاريع الإنمائية الثنائية. كما سيتم بذل الجهود لإنشاء آلية عمل مشتركة سليمة، ووضع خطة تنفيذ وخارطة عمل من أجل تطوير إستراتيجية الحزام والطريق. ومن المرتقب ليس فقط وضع لبنان على خريطة طريق الحرير، لا بل شق هذه الطريق عبر لبنان للإستفادة من موقعه الإستراتيجي. وفي أيلول/سبتمبر 2018، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين حكومة جمهورية الصين الشعبية وحكومة الجمهورية اللبنانية حول 'الترويج المشترك للتعاون في إطار الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحرية للقرن الواحد والعشرين'. وتنصّ المذكّرة على تعاون الجانبين في مجالات ذات اهتمام مشترك منها النقل واللوجستيات والبنى التحتية، والإستثمار والتجارة، والطاقة والطاقة المتجدّدة والتبادل الثقافي بين الشعوب، والصحة والرياضة. كما تمّ التوقيع على اتفاقيتين للمنطقة الاقتصاديّة الخاصّة في طرابلس مع غرفة التجارة الصينيّة ومنطقة نينشوان التكنولوجيّة. وتجدر الإشارة إلى التواصل الدائم بين غرفة طرابلس ولبنان الشمالي والسفارة الصينية في لبنان لجهة تعزيز الإمكانيات المشتركة المساعدة على إطلاق مشاريع إستثمارية كبرى.

 

وفي هذا السياق، من الضروري الإستمرار في البحث عن سُبل تعزيز وتطوير العلاقات الإقتصادية والإستثمارية بين لبنان والصين، وتعميق التعاون الإستراتيجي في شتى المجالات، ولا سيما تشجيع حركة الصادرات اللبنانية بإتجاه الأسواق الصينية والمشاركة الحثيثة في مختلف المعارض التجارية الصينية التي تفتح الآفاق أمام مبادلات مفيدة للجانبين.

 

 العلاقات المصرفية بين لبنان والصين

 

شهدت العلاقات المصرفية بين لبنان والصين تقدماً كبيراً في الفترة الأخيرة من حيث اللقاءات والمبادرات والمؤتمرات المصرفية المشتركة. وفي هذا السياق، تم إختيار مجموعة فرنسبنك كعضو مؤسس في 'الرابطة الصينية العربية للبنوك' التي تأسست في 10 تموز/يوليو 2018 وقادها بنك التنمية الصيني، وهو أكبر بنك إنمائي في العالم. وقد تمّ اختيار مجموعة فرنسبنك بناءً على أداء أعمالها المتميّز. ومن خلال هذه الرابطة، سيخصص بنك التنمية الصيني في المرحلة الأولى صندوقاً استثمارياً برأسمال 3 مليار دولار للتعاون المالي الصيني العربي، وصندوق إستثماري آخر لتنشيط قطاعي الصناعة والبنى التحتية برأسمال 10 مليارات دولار. وعلى الصعيد الرسمي، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين لجنة الرقابة على المصارف في لبنان وهيئة الرقابة المصرفية الصينية في أيلول/سبتمبر 2017.

 

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019