Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الإقتصاد المصري نحو التعافي (2018/07/24)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

حقق برنامج الإصلاح الإقتصادي الذي وضعته الحكومة المصرية عام 2016، المرتبط بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار تمت الموافقة عليه في نوفمبر 2016، نتائج إيجابية ساهمت في إستعادة الإستقرار الإقتصادي الكلّي وإعادة مصر إلى مسار النمو القوي والمستدام. فبدأت الحكومة المصرية بتطبيق برنامج إصلاحي إقتصادي شامل منذ العام 2016، على مستوى السياسة النقدية والمالية والإقتصادية، لوضع حلولاً جذرية لمشكلات هيكلية كان يعاني منها الإقتصاد المصري، يتمثل فى تحرير سعر الصرف، وإصلاح دعم الطاقة، وتعزيز إدارة المالية العامة لخفض العجز في الموازنة، وزيادة النمو لخلق فرص العمل خاصة للنساء والشباب، فضلاً عن حماية شرائح المجتمع الأقل دخلاً أثناء عملية الإصلاح. كما اتخذت الحكومة المصرية إجراءات هامة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال كإقرار قوانين التراخيص والإستثمار والإفلاس. ونجحت الإصلاحات الإقتصادية التى طبقتها مصر في إستعادة الثقة فى الإقتصاد المصري وتحقيق تحسّن كبير في المؤشرات الإقتصادية، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الإقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.2% عام 2018 و5.5% عام 2019، مقارنة بـ 4.2% عام 2017. ويعود ذلك إلى تعافي السياحة والإستثمار وتحسّن النشاط التجاري نتيجة زيادة تنافسية الجنيه.


وتماشياً مع تحسن الأوضاع الإقتصادية، تراجعت البطالة في مصر إلى 10.6% في الربع الثالث من العام المالي 2017/2018، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ 8 سنوات. وتوقع صندوق النقد الدولي أن تنخفض نسبة البطالة تدريجياً في مصر في السنوات الخمس المقبلة حتى تصل إلى نحو 7% عام 2022، حيث تعمل الحكومة المصرية على تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبيرة كثيفة العمالة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وأنفاق قناة السويس، وطرق جديدة، ومشروع المليون ونصف المليون فدان.

وبعد أن شهدت مصر خلال عامي 2015 و2016 تحديات اقتصادية صعبة وسط تراجع الإنتاج وتفاقم عجز الموازنة وشح شديد في العملة الأجنبية في ظل تراجع عدد السائحين والمستثمرين الأجانب بالإضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس وتحويلات المغتربين، ساهمت الإصلاحات في رفع إحتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 44.26 مليار دولار فى نهاية شهر يونيو 2018 مقابل نحو 19 مليار دولار في أكتوبر 2016 قبل تحرير سعر الصرف.

أما عامي 2017 و2018، فحملا تطورات إيجابية للإقتصاد المصري حيث سجلت إيرادات مصر من السياحة خلال الفترة من يوليو/تموز 2017 إلى مارس 2018 نحو 7.25 مليار دولار مقابل 2.84 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، أي بنسبة 155.3%. وجاء هذا التحسن الملحوظ في الإيرادات السياحية نتيجة لزيادة معدل توافد السائحين إلى مصر ليبلغ إجمالي الحركة الوافدة إلى مصر خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى مايو 2018، 4.2 مليون سائح بارتفاع 40% عن الفترة نفسها من العام الماضي، التي سجلت 3 ملايين سائح. وتُعد السياحة من أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر حيث تساهم بنحو 20% من دخل مصر من العملات الأجنبية. لذلك، إن إرتفاع الإيرادات السياحية له إنعكاسات إيجابية على استقرار أسعار صرف العملات مقابل الجنيه المصري وعلى رأسهم الدولار.

أما بالنسبة لعائدات قناة السويس، فسجلت ارتفاعاً ملحوظاً مُحققة أعلى إيراد سنوي مالي مقوماً بالدولار بإجمالى إيرادات 5.6 مليار دولار بنهاية العام المالي 2017/2018 مقابل 5 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة قدرها 600 مليون دولار أي بنسبة 13%. كما ارتفعت عائدات القناة مقومة بالجنيه المصري خلال الفترة نفسها بنسبة 35.3% تعادل 25.8 مليار جنيه، حيث بلغت العائدات خلال العام المالي 2017/2018 نحو 99.1 مليار جنيه مقابل 73.3 مليار جنيه خلال العام المالي 2016/2017.

ويعتمد الإقتصاد المصري بشكل رئيسي على تحويلات المغتربين، إذ تُعد تحويلات العاملين في الخارج ثاني أهم مصادر النقد الأجنبي في البلاد بعد الصادرات، وتفوق حصيلتها السنوية إيرادات قطاعات مهمة مثل السياحة والإستثمارات الأجنبية وقناة السويس. وكانت تحويلات المغتربين قد شهدت تراجعاً ملحوظاً من 19.6 مليار دولار عام 2014 إلى 16.6 مليار عام 2016 بحسب بيانات البنك الدولي، نتيجة اضطرابات سوق الصرف وقيام المغتربين بتحويل أموالهم بطرق غير القطاع المصرفي للإستفادة من الفارق في سعر الدولار بين السوقين الرسمية والموازية، إلا أنها ارتفعت بشكل كبير منذ تحرير سعر الصرف حيث بلغ إجمالي التحويلات بحسب البنك المركزي المصري نحو 21.9 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 2017/2018.

تصدرت مصر دول مجموعة 'الكوميسا' وهي منطقة تجارة تفضيلية تمتد من ليبيا إلى زيمبابوي، وتضم في عضويتها 19 دولة، في جذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام 2017، حيث بلغ إجمالي تدفقات الإسثمار الأجنبي المباشر في مصر نحو 7.41 مليار دولار، بإجمالي عدد مشروعات بلغ نحو 92 مشروعاً. وسجل صافي الإستثمار الأجنبي المباشر في مصر تدفقات للداخل بنحو 6.019 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2017 إلى مارس 2018 مقابل 6.565 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن تحرير سعر الصرف والفوائد المرتفعة ساهما في جذب الإستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومي والتي وصلت إلى نحو 23 مليار دولار في نهاية شهر مارس 2018.

وتستهدف السياسة المالية في مصر خفض عجز الموازنة من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق بهدف إتاحة الموارد العام للإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم والحماية الإجتماعية. وسعياً لخفض عجز الموازنة ضمن إطار برنامج الإصلاح الإقتصادي، قامت الحكومة المصرية بإعتماد ورفع ضريبة القيمة المضافة في مصر لتصل إلى 14% في يوليو 2017. كما تم رفع ضريبة السلع الإنتقائية على التبغ بالإضافة إلى رفع أسعار الكهرباء والمياه، لا سيما أسعار الوقود التي رُفعت 3 مرات منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، لتصل أسعار بيع المواد البترولية للمستهلكين إلى نحو 73% من التكلفة الفعلية قبل الضريبة بحسب صندوق النقد الدولي. وتعهدت الحكومة للصندوق برفع أسعار الوقود لتصل إلى 100% من التكلفة بحلول 15 يونيو 2019. وضمن هذا الإطار، إنخفض العجز الكلّي للموازنة إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2017/2018، مقابل 10.9% في نهاية العام المالي 2016/2017. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض عجز الموازنة العامة في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022. وبحسب صندوق النقد الدولي، ستكون ركيزة سياسة المالية العامة للحكومة هي وضع الدين العام على مسار نزولي نحو مستويات مستدامة خلال السنوات الخمس المقبلة، فمن المتوقع أن ينخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 103.3% عام 2017 و91.2% عام 2018 إلى نحو 72.9% عام 2022.

بعد قرار الحكومة المصرية الأخير برفع أسعار الوقود والنقل والمياهالدعم عن الوقود وزیادة التعرفة الكهربائیة، وبالتالي ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية، ارتفع معدل التضخم في مصر بنحو 3.5% ليصل إلى 14.4% خلال شهر يونيو 2018. وُيعد هذا الإرتفاع في معدل التضخم الأول منذ عشرة أشهر، إلا أنه كان إنعكاساً إقتصادياً متوقعاً وليس خطيراً وبالطبع لن يتجاوز الإرتفاع الذي شهده عام 2017 حين سجلت مصر أعلى معدل تضخم منذ 30 عاماً. واستقرار التضخم مرهون أيضاً باستقرار الجنيه المصري، كما إبقاء معدلات التضخم تحت السيطرة بالإضافة إلى تكثيف وتوسيع تغطية المساعدات الإجتماعية للفئات الفقيرة، لمساعدتهم على تحمل أثار الإصلاحات هو على رأس أولويات الحكومة.

 

جدول 1: توقعات صندوق النقد الدولي خلال الـ 5 سنوات المقبلة (مليار دولار)

 

2018

2022

إيرادات السياحة

11.2

19.0

إيرادات قناة السويس              

6.0

7.3

الإستثمار الأجنبي المباشر

9.5

16.9

تحويلات العاملين في الخارج

25.9

31.9

الدين الخارجي

91.5

82.9

المصدر: صندوق النقد الدولي، 2018.


روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019
Forum