Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الإقتصاد السعودي 2018: إستمرار الخطط الإصلاحية وتحسّن في المالية العامة (2018/10/17)
إتحاد المصارف العربية - إدارة الدراسات والبحوث

النمو الإقتصادي

بعد إنكماش الإقتصاد السعودي بنسبة 0.9% خلال العام 2017، متأثراً بسياسات التقشّف التي أضعفت نمو القطاع الخاص وخفض إنتاج النفط بموجب إتفاق بين الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها لدعم الأسعار، من المتوقع أن يسجل الإقتصاد السعودي نمواً بنسبة 2.2% في عام 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. ويأتي تسارع النمو نتيجة لإرتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج، وتوقعات بزيادة الإنفاق الحكومي وخاصة الرأسمالي، وتخفيف إجراءات ضبط الموازنة، مما قد يعني خروج الإقتصاد السعودي من الآثار الإقتصادية السلبية لإنخفاض أسعار النفط وبعض الإصلاحات الهيكلية. 

وضمن هذا الإطار، ساهمت الزيادات التي حققها كل من قطاع التصنيع وقطاع الخدمات المالية بالإضافة إلى القطاع الحكومي في إنتعاش أداء القطاع غير النفطي خلال العام 2018. في المقابل، تراجع قطاعا تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بسبب كبح المستهلكين الإنفاق غير الضروري بعد فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في بداية العام الجاري، وزيادة أسعار الوقود المحلية، بالإضافة إلى خروج عدد من العمّال الأجانب.

وفي هذا السياق، تًظهر أحدث البيانات نمو الإقتصاد السعودي بنسبة 1.2% خلال الفصل الأول من العام 2018، والقطاع الحكومي بنسبة 2.7%. كما نما القطاع الخاص بنسبة تجاوزت 1%، وإرتفع الإنفاق الإستهلاكي الخاص بالأسعارالجارية بنسبة 5%.

ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، ساهم القطاع غير النفطي بنحو 57.6% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الفصل الأول 2018 مقابل 42.4% للقطاع النفطي، فيما كانت نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي بنهاية العام 2017 نحو 56.7% مقابل 43.3% للقطاع النفطي، مما يُشير إلى التحسّن في مساهمة القطاع غير النفطي ونجاح سياسات تنويع الإقتصاد السعودي.

أما بالنسبة للبطالة، فإرتفع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.9% بنهاية الفصل الأول 2018.

 التضخم

لأول مرة منذ العام 2007، سجّلت المملكة العربية السعودية بنهاية العام 2017 تضخماً سلبياً بنحو 0.9%، بحسب صندوق النقد الدولي، تزامناً مع الإنكماش في الإقتصاد السعودي. والتضخم السلبي هو حالة اقتصادية غير متوازنة تعكس تراجعاً فى النشاط الاقتصادي، وبالتالى تراجعاً كبيراً فى أسعار السلع والخدمات. ويصف الإقتصاديون هذا النوع من التضخم على أنه مؤشر سلبي، لأنه لا يحدث إلا فى حالة الركود الإقتصادي، حيث أن إنخفاض الأسعار لا يكون إيجابياً في هذه الحالة، بل يأتي نتيجة عدم الإقبال على السلع، وهو ما يؤثر على الدورة الاقتصادية ومعدلات المخزون والإنتاج والبطالة. ونتيجة لبدء تعافي الإقتصاد السعودي، بلغ معدل التضخم 2.2% بنهاية شهر أغسطس/آب 2018، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.6% بنهاية العام 2018 بدفع من برامج الإصلاح الإقتصادي مثل ضريبة القيمة المضافة وتصحيح أسعار الطاقة، وتطبيق المقابل المالي على الوافدين. وفي هذا السياق، إرتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك بنحو 3.3% خلال الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2017 وأغسطس/آب 2018، في ظل تأثر أسعار قطاع النقل والمواصلات وقطاع المواد الغذائية والمطاعم وقطاع الفنادق بزيادة الأسعار، إلا أن الأثر السلبي جراء إرتفاع التضخم على معيشة المواطن السعودي سوف يحد من أثره برنامج 'حساب المواطن'.

الدين العام

كشفت بيانات صندوق النقد الدولي، أن الدين العام للملكة العربية السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، قفز بنحو 1200%، في غضون خمس سنوات جرّاء إنخفاض أسعار النفط، حيث بلغ الدين العام 11.8 مليار دولار عام 2014، أي ما يمثل 1.6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي فقط، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 149.3 مليار دولار بنهاية العام 2018، أي ما يمثل 19.4% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. أما بحسب وزارة المالية السعودية، فبلغت الديون المباشرة القائمة على الحكومة السعودية في 31  مارس/آذار 2018 483.7 مليار ريال سعودي (129.0 مليار دولار أمريكي) منها نحو 57.3% أو 277.4 مليار ريال سعودي (74.0 مليار دولار أمريكي) ديون محلية و42.7% أو 260.3 مليار ريال سعودي (55.0 مليار دولار أمريكي) ديون خارجية. وتتوقع وزارة المالية أن يصل الدين العام المستحق على السعودية بنهاية العام 2018 إلى 576 مليار ريال (153.6 مليار دولار).



الموازنة العامة

أما بالنسبة للعجز في الموازنة العامة، فمن المتوقع أن ينخفض إلى نحو 35.1 مليار دولار بنهاية العام 2018 (حوالي 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي)، مقابل 63.6 مليار دولار عام 2017 (9.3% من الناتج المحلي الإجمالي)، و111.0 مليار دولار عام 2016 (17.2% من الناتج المحلي الإجمالي). وساهمت أربعة إجراءات برفع مستوى الإيرادات غير النفطية في السعودية، وهي ضريبة القيمة المُضافة، وضريبة السلع الإنتقائية، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، بالإضافة إلى فرض المقابل المالي على الوافدين، مما ساهم إلى جانب إرتفاع العائدات النفطية في خفض العجز في الموازنة العامة. من جهة أخرى، يُعدّ الإنفاق الحكومي عمود الإقتصاد السعودي، ويظهر جلياً في ميزانية المملكة التوسعية لعام 2018 بقيمة 978 مليار ريال (260.8 مليار دولار)، وبرامج تحفيز وإنعاش القطاع الخاص بقيمة 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار) على مدى خمس سنوات، بالإضافة إلى برنامج 'حساب المواطن' الذي يهدف إلى التخفيف من عبء خفض الدعم على الأسر ذات الدخل المحدود. وضمن هذا الإطار، يُمثّل برنامج تحقيق التوازن المالي 2017-2020 الذي أُقرَّ في ديسمبر/كانون الأول 2016 آلية للتخطيط المالي متوسط الأجل، لإستدامة وضع المالية العامة وتحقيق ميزانية متوازنة. ويرتكز البرنامج على 5 محاور رئيسة تتمثل في:

  • رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي
  • تصحيح أسعار الطاقة والمياه
  • تنمية الإيرادات الحكومية الأخرى
  • إعادة توجيه الدعم للمستحقين (برنامج حساب المواطن)
  • نمو القطاع الخاص

 

وتجدر الأشارة إلى أن تصحيح أسعار الطاقة يشمل أهداف رئيسية تتمثل في تحسين الموقف المالي للسعودية، والإستفادة من المبالغ الموفّرة في تنمية الإقتصاد المحلي، وخفض النمو المتسارع للإستهلاك، وتحسين إنتاجية الطاقة، والمحافظة على الثروات للأجيال المقبلة، وتوجيه الدعم للفئات المستهدفة من 'حساب المواطن'، بالإضافة إلى إعطاء المواطنين حرية الإختيار بالتصرف بالبدل النقدي للدعم عن أسعار الطاقة (الحياة، 2018).

الإستثمارات الأجنبية المباشرة

على الرغم من الإصلاحات الإقتصادية التي تستهدف زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، تراجع حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى السعودية من 7.453 مليار دولار عام 2016 إلى 1.421 مليار عام 2017، أي بنحو 81%، لتسجّل أدنى مستوياتها منذ 14 عاماً. وتجدر الإشارة إلى أن نحو 42.2% من الإستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى السعودية خلال الفترة 2013-2017 مصدرها الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. كما تركّزت هذه الإستثمارات في قطاع المواد الكيميائية (30.8%) والعقارات (27.7%).

وتزامناً مع إنخفاض أسعار النفط، أضعفت إجراءات التقشّف نمو القطاع الخاص السعودي مما ألقى بظلاله على الآثار الإيجابية للإصلاحات الهادفة لجذب الإستثمار مثل قوانين الشركات والإفلاس الجديدة ومساعي تبسيط الإجراءات الإدارية والتي قلّصت الوقت اللازم لتسجيل الشركات الجديدة. كما أثنى إنكماش النشاط الإقتصادي المستثمرين الأجانب عن ضخ الأموال رغم الإصلاحات الجارية. ويعود الإنخفاض في قيمة الإستثمار الأجنبي العام الماضي جزئياً إلى قلّة إستثمارات الشركات المتعددة الجنسيات.

وقد بدأ الإستثمار الأجنبي المباشر بالتعافي خلال العام 2018 بدعم من تعافي النمو الإقتصادي، وإرتفاع إنتاج وأسعار النفط، ومضيّ الحكومة قدماً في برنامج الخصخصة والإصلاحات، وإدخال الشركات الأجنبية في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وضمن هذا الإطار، تهدف رؤية السعودية 2030 إلى تهيئة بيئة الإستثمار لجذب المستثمرين المحليين والأجانب من خلال حوافز تنظيمية ومالية وضريبية، منها زيادة مدة الترخيص للإستثمار الأجنبي إلى 5 سنوات قابلة للتجديد، مع إعطاء المستثمر خيار تقليل مدة الترخيص، بحد أدنى سنة واحدة، والمرونة في منح التأشيرات للمستثمرين، فضلاً عن الأسعار التشجيعية للطاقة، وسهولة الحصول على التراخيص. ونًشير إلى أن أكثر المجالات الإستثمارية الجاذبة للمستثمر الأجنبي بالسعودية هي القطاعات الحيوية، كقطاع النقل والقطاع التكنولوجي والتصنيع والتعليم والرعاية الصحية.

وبحسب تقرير للأونكتاد (UNCTAD)، بلغ رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى السعودية منذ العام 2000 نحو 232.23مليار دولار، وهو أعلى رصيد بين الدول العربية، ودول منطقة غرب آسيا تضم 13 دولة، و20 دولة أوروبية، و22 دولة آسيوية، و41 دولة من قارة أمريكا الوسطى والجنوبية والمراكز المالية في البحر الكاريبي، وكل دول القارة الإفريقية بما فيها جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا. وأشاد التقرير بتبني السعودية سياسات تشريعية استهدفت تيسير الإستثمار الأجنبي المباشر، خصوصاً تشريعات لتبسيط منح التراخيص للمستثمرين الأجانب بتخفيض عدد الوثائق المطلوبة للحصول على تراخيص جديدة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد التراخيص التي منحتها الهيئة العامة للإستثمار بلغ 8035 رخصة، بينها 127 رخصة إستثمار أجنبي مباشر خلال الفصل الأول من العام 2018، بزيادة 264% على أساس سنوي.

 الحساب الجاري

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ فائض الحساب الجاري في السعودية حوالي 64.7 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 8.4% من حجم الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام 2018، مقابل فائض بلغ 15.2 مليار دولار (2.2% من الناتجح المحلي الإجمالي) عام 2017، وعجز بلغ 23.9 مليار دولار (3.7% من الناتج المحلي) عام 2016.

في الختام، من المتوقع أن تؤثر الإصلاحات إيجابياَ على إستدامة المالية العامة في المملكة العربية السعودية وتنويع مصادر الدخل كضريبة القيمة المضافة، والمقابل المالي على الوافدين، وبرامج إصلاح الطاقة، إلا أنها قد تؤثر سلباً على النمو الإقتصادي ما لم تتزامن مع برامج التحفيز الإقتصادي وحزم التحفيز والإنفاق الحكومي الرأسمالي.

وجاءت توقعات صندوق النقد الدولي لتؤكد بأن الإقتصاد السعودي يتعافى من التباطؤ في النمو الإقتصادي، من خلال دعم الإقتصاد غير النفطي والعمل على تخفيف إعتماد المملكة على العائدات النفطية، عبر برامج تطوير الصناعة الوطنية، والصادرات والتعدين والطاقة، بالتزامن مع تحسين البنية التحتية لدعم الصادرات وتطوير الخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تحسين مناخ الإستثمار والأعمال، وتحفيز القطاع الخاص خصوصاً المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019