Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تطورات فارقة ومسارات متوقعة للسوق الأميركية
(القبس)-12/04/2019

د. فريد حبيب ليان
يصادف عام 2019 مرور عشر سنوات منذ بدء خروج الاقتصاد الأميركي من الركود الذي خلفته أزمة القروض منقوصة الضمان، التي امتدت تأثيراتها عالمياً.
ورغم أن هذا التعافي قرد قاد قاطرة النمو في اقتصاد الأسواق المتضررة، إلا أن الركائز الأساسية للعديد منها، خاصة السوق الأميركية، لم تسترجع بعد مستوياتها لما قبل الأزمة.
وثمة جملة عوارض تسوغ لاحتمال وقوع تصحيح عريض ملموس الوقع في السوق الأميركية خلال الأشهر الأخيرة للعام الجاري أو في مطلع العام القادم، ومن هذه العوارض شدة تقلبات أسواق الأسهم الأمريكية Volatility على وجه العموم، وتواتر رفع الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة، وتراجع الفارق بين مستويي عائدات سندات الخزانة الأميركية وأذونها، وتدني صافي معدل الادخار الوطني الأميركي، ناهيك عن انعكاسات تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
وتمثل تلك العوارض في مجملها إشارات تحذيرية باحتمال حدوث تصحيح ملموس الوقع في السوق الأميركية. فتقلبات السوق بتأثيراتها السلبية، قد فاقت في سعتها مؤخراً ما شوهد في سنوات بداية التعافي التي أعقبت الأزمة.
أما عن رفع الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة ثماني مرات منذ عام 2015، فقد شجع عليه تواصل نمو الاقتصاد الأميركي مع التدني الواضح في معدلات البطالة، ويُخشى أن تترتب عليه عوامل الرفع المتتالي لأسعار الفائدة وضغوط تضخمية تجعل الادخار أكثر جاذبية من الاستثمار، الامر الذي يحد من رواج أسواق الأسهم.
وليس ذلك بالمستغرب أو المستبعد، فخلال الأربعين سنة الماضية، لوحظ أن ارتفاع أسعار الفائدة سبق أكثر من عشر حالات من ركود تداول الأسهم.
وفي السياق ذاته، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات دون العائد على أذون الخزانة لأجل 3 أشهر، وهو ما يشار إليه بانقلاب منحنى العائد(Inverted Yield Curve). وهي المرة الأولى لمعاودة حدوث هذه الظاهرة منذ منتصف عام 2007، كما تعتبر إشارة إلى احتمال عدم استمرار النمو الاقتصادي أو حتى الكساد لاحقاً.
أما معدل الادخار الوطني الأميركي (للشركات والأسر والقطاع الحكومي) منسوباً إلى الناتج المحلي الإجمالي، فباستثناء الفترة من نهاية 2012 إلى الفصل الأول من 2017، سجل هذا المعدل أدنى مستوياته خلال الأيام الماضية (%2.8) مقارنة بعام 1950 (%13.3)، ومقابل %6.5 في مطلع عام 2000.
ويعتبر هذا التراجع مؤشراً باحتمال تراجع الفائض المتاح استثماره في القدرة الإنتاجية الوطنية الأميركية.
كذلك، يشير تباطؤ النمو الاقتصادي للصين، باعتبارها من أهم مراكز التعاملات التجارية العالمية، إلى انعكاسات سلبية محتملة على الاقتصاد العالمي. فعلى سبيل المثال، خفضت شركة Apple مؤخراً من توقعات مبيعاتها، نظراً لتراجع القوة الشرائية النسبية لاقتصاد الصين، التي كانت تستوعب عادة نحو %20 من مبيعات الشركة.
ومع ذلك كله، يصعب التنبؤ الدقيق بتوقيت وقوع حركات التصحيح العميقة في الأسواق، فحسب ويليام شارب -الحائز على جائزة نوبل لعام 1990 أن تفوق عائدات المحافظ النشطة على عائدات المحافظ التي تترك لتقوي السوق، يتطلب دقة تنبؤ يبلغ مستواها %74 لتحركات السوق، وهو ليس بالأمر السهل.
ورغم مساوئ التقلبات المتزايدة للسوق الأميركية، فهي توفر في الوقت ذاته فرصاً للربح السريع، شريطة الإدارة الجيدة للمخاطر. أما إذا اشتدت بوادر التصحيح العميق، فيتعين على المتداولين العمل على تسييل الأصول عالية المخاطرة، ولكن دون الخروج من السوق تماماً، لتتاح لهم تحقيق الاستفادة عند عودة الأسواق للارتفاع.
د. فريد حبيب ليان
كاتب واقتصادي عربي

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019