Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تطبيقات تقنية بلوكتشين ومستقبلها
(القبس)-26/06/2019

عبدالله العيبان
بدأ تطبيق تقنية تشين عام 2008 عندما انطلقت كمنصة لتكوين العملة الرقمية بيتكوين، الا ان الحديث عنها منفردة بدأ فعليا في عام 2014، حيث تحول الى كيفية الاستفادة منها كتطبيقات وتكنولوجيا بعيدا عن العملات الرقمية والالكترونية عبر ايجاد نظام لتكوين العقود الذكية.
وهذا ما ادى الى اشعال السوق بمئات الطرق والوسائل عبر بلوكتشين او سلسلة الكتل نحو مئات المليارات من التعاملات المالية كدليل على ثبات استخدام هذه التقنية ومدى الاعتماد عليها من قبل المتعاملين كعرف الكتروني يمكن التحقق منه ومتابعة تحويلاته المالية الكترونيا.
يمكن تعريف تقنية بلوكتشين سلسلة الكتل، حسب معجم هارفارد للأعمال، بسجل او دفتر حسابات مفتوح لتسجيل وتوزيع التحويلات والحسابات بين طرفين بشكل كفؤ يمكن التثبت منه بشكل دائم.
وللتعرف اكثر على محتوى هذه التقنية يمكن القول انها حسب تعبيرات التقنيين: سجل متراكم من كتل البيانات متصل عبر خرائط رقمية مختلفة مصممة بشكل لا يمكن معه فصلها، بل تكاملها حسب نهاية كل كتلة في كل متتابع من شجرة البيانات. وتحفظ هذه الكتل عبر سجل او دفتر حسابات افتراضي مترابطة عبر عدة مواقع او مدن او حتى دول بحيث لا يوجد محتوى تخزيني معين لها، فهي لا تنتمي لمخزن بيانات محدد بل متعدد عبر نظام تشفير بيانات مفتوح المصدر.
تطبيقات بلوكتشين
تعد تقنية بلوكتشين بالعديد من التطبيقات المبتكرة، بل التطبيقات التي يمكن ان تحدث خللا وربما تشويشا على العديد من القطاعات، بدءاً من التعاملات الرسمية في الدوائر الحكومية، مرورا بالقطاع المالي والمصرفي، مجال شركات التأمين، المجال الصحي، التعريف بالهوية الشخصية، ادارة عمليات الامداد، وصولا الى القطاع العقاري وانترنت الأشياء، بحيث يمكن للحكومات ان تستخدم هذه التقنية لتعزيز خدماتها لمواطنيها بشكل شفاف ووثيق عبر اسلوب حصر البيانات من خلال سجل مواطنين رسمي متنوع وذي كفاءة عالية. أما في القطاع المالي فيمكنه بناء تعاملاته من دون الحاجة الى الارتباط بطرف ثالث لاعتماد التحويلات المالية بطريقة ذات أمان وموثوقية فائقة من قدرته على اصدار الموافقة بيسر من دون ايعاز من سلطة او تفويضات اخرى. وبالإمكان تطبيق هذه التقنية كذلك في قطاع الرعاية الصحة بتأكيد بيانات كل حالة مرضية بالتعرف على الملف الصحي لكل مريض عبر تحديث لحظي لأي بيانات تم تغييرها، في سجل صحي افتراضي بشكل سريع وخطوات اسرع ايضا لمتابعة اي احتياجات لوصف دواء او اعطاء ما يلزم تجاه رعاية كل حالة.
أنواعها
هناك أربعة أنواع متعارف عليها لتقنية بلوكتشين أو سلسلة الكتل، النوع الأول: خاص ويسمى التجمعي، ويتم عبر عدد محدد ونوعية مختارة من ادارات او هيئات ذات نمط معين كمصارف او هيئات تنظيم الطاقة حتى تتم العمليات عبر اسلوب هيكلي متفق عليه. النوع الثاني هو ما يسمى النظام العام بحيث يشارك في الاصدار من يجتاز الشروط عبر عملية منضبطة لكيفية التسجيل. اما النوع الثالث: وهو في اضيق مدى فيسمى النظام الخصوصي الأوحد، حيث تدير التقنية جهة واحدة فقط عبر هيئة او منظمة تحد من قدرة دخول النظام عبر مستوى ضبط خاص ومشدد. النوع الرابع: وهو يسمى شبه الخاص، والذي يجعل عملية التسجيل كفرد ضمن نطاق اشبه بالشبكة الداخلية التي تتطلب بيانات دخول ووجود مشرف للقبول وتكاد تشبه شبكات الملفات الحكومية وبيانات الشركات.
نطاق استخدام التقنية
هذه التقنية ليست حكراً على أحد، بل هناك دول مثل استونيا التي تعتبر رائدة في تطبيق هذه التقنية، وكذلك قبرص التي تمارس فيها هذه التقنية عبر النظام المصرفي والمالي، كذلك سويسرا عاصمة المال العالمية والتي تأتي في المرتبة الأولى في العالم من حيث تبنيها لهذه التقنية كنظام تعامل مالي واسلوب عمل ومقر لعديد من شركات العملات النقدية المعفية من الضريبة. كما ان اليابان تعتبر معقلا لا يستهان به في خلق واحتضان هذه التقنية، بل والتعامل بها على اكبر نطاق للتبادل، بحيث إن خمسين في المئة من تعاملات العالم لهذه التقنية تجري في طوكيو، فقد جرى اخيرا تشديد الاجراءات الامنية لتفادي تكرار الخرق الامني لحسابات العملات الرقمية. ولا ننسى معقلا اوسع للمشاريع القائمة المبنية على هذه التقنية وهي الولايات المتحدة التي تقوم مقام الموطن لكثير من الشركات في العالم ولكثير من المستثمرين والمتعاملين ولكثير من مشاريع جمع رؤوس الأموال. وفي منطقة الشرق الأوسط، تقوم دولة الامارات العربية المتحدة بجهود خارقة في هذا المجال، حيث لدى دبي هيئتها الخاصة القائمة على تبني استراتيجية الدولة عبر استخدام هذه التقنية، ويسعى رئيس مجلس الوزراء وحاكم إمارة دبي: الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشكل شخصي بترويج استخدام هذه التقنية عبر البلاد وتبنيها كسياسة رائدة للدولة وللمنطقة ككل.
الاختراق والمخاطر
جرى أخيراً الترويج من قبل البعض عبر مقالات صحافية تشكك بقدرة تقنية بلوك تشين على صد الاختراقات بسبب عدم وجود مصدر تخزيني فعلي يمكن حمايته. ويبدو أن نقص المعرفة تدفع العديدين إلى النقد والتحذير من دون وجود فهم وادراك كاملين لهذه التقنية الحديثة. يجب التأكيد على أن هذه التقنية تجري عبر عدة مراحل، وكل مرحلة يجري تخزينها ضمن تاريخ ومحتوى متشارك لا يمكن تغييره او تعديله، وان حدث اي تغيير تظهر النتائج ضمن التاريخ لدى كل مشارك. ومثل اي نظام او برنامج عبر الشبكة او حتى ضمن برنامج كمبيوتر يجب ان تجرى عمليات الحماية بشكل فائق يراعي المصالح والاسرار الخاصة بأي مؤسسة او جهة عمل، كذلك تقنية بلوك تشين تتطلب ان يقوم المشغل بعمليات حماية ومنع اختراق اضافية لحماية خصوصية المتعاملين وعدم تعريض الجهة لأي مخاطر محتملة عبر فحص اي متقدم كمستخدم للنظام، وعبر خلق نظام تسجيل يمنع العبث والتخريب، وفحص خلفيات المستخدمين ونشاطهم عبر الشبكة.
مستشار أعمال وتقنية

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019
Forum