Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
إتحاد المصارف العربية يُطلق مركز الوساطة والتحكيم
العدد 460

إتحاد المصارف العربية يُطلق «مركز الوساطة والتحكيم»

- د. طربيه: يُعتبر المركز الأول الموثوق والمتخصص في تأمين الوسائل البديلة لحل النزاعات المصرفية

- القاضي غانم: لأجل ما يختزنه المركز من طاقات إننا واثقون بأنه سيكون طليعياً في ميدانه

- د. الأحدب: لا بد من التحكيم على صعيد المصارف العربية والتحكيم المصرفي يحتاج إلى متخصصين بالقوانين المصرفية

يُقصد بالوسائل البديلة لحل النزاعات، الآليات والأساليب التي تلجأ إليها الأطراف المتنازعة بهدف الوصول إلى حل الخلافات من دون التعرُّض للجهات القضائية. فالقضاء يُعتبر وسيلة أصيلة لحل النزاعات والخلافات، وقد ظهرت الوسائل البديلة عن القضاء لتلبية متطلبات العصر والأعمال الحديثة، أبرزها «الوساطة والتحكيم».

في هذا السياق، أطلق إتحاد المصارف العربية أعمال «مركز الوساطة والتحكيم» في الإتحاد وتفعيله، والذي تم تعديل نظامه الأساسي والموافقة عليه من مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية (20 دولة عربية) في إجتماعه الـ 106 الذي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت في 4/11/2018، وفقاً لقواعد الأونسيترال المعتمدة دولياً، وذلك في مؤتمر صحافي عُقد في مقر إتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت،

شارك في المؤتمر الصحافي، الذي تضمن شرحاً مفصلاً عن أهمية المركز المشار إليه والذي يعمل على تسوية النزاعات التي يُمكن أن تنشأ بين المصارف العربية أو بين المصارف العربية وزبائنها، كل من: الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى عضو المجلس الأعلى للتحكيم التابع لمركز الوساطة والتحكيم في إتحاد المصارف العربية القاضي غالب غانم، رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ورئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي عضو المجلس الأعلى للتحكيم في إتحاد المصارف العربية الدكتور عبد الحميد الأحدب، في حضور نقيب الصحافة عوني الكعكي، وعدد من الإعلاميين والمهتمين.

د. طربيه

بعد النشيد الوطني اللبناني، تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، مرحباً بالحضور، ومُعرّفاً بـ «مركز الوساطة والتحكيم» التابع للإتحاد، ومشيداً بالمتحدثين وخبراتهم المهنية.

بعد الترحيب والتعريف، تحدث رئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، فقال: «أمام التطور الهائل لعمليات التحكيم في القضايا الإستثمارية والتجارية والمصرفية في دول العالم أجمع، بإعتباره نظاماً قضائياً بديلاً من فض المنازعات التجارية والمدنية والاقتصادية. ونظراً إلى ما تتمتع به أحكامه من تميّز، فقد تزايد اللجوء إلى مراكز الوساطة والتحكيم لحل النزاعات على الصعيدين المحلي والإقليمي، وأصبح التحكيم في السنوات الأخيرة طريقاً متميزاً لحل المنازعات غير طريق اللجوء إلى القضاء، وتُقبل عليه غالبية المؤسسات المصرفية والتجارية والإستثمارية لما له من ميزات عديدة. وقد لمس إتحاد المصارف العربية ما تتكبده المصارف من خسائر، إما بسبب البطء في إصدار القرارات القضائية في بعض البلدان، وإما بسبب ما تعانيه هذه البلدان من أوضاع مضطربة تنعكس سلباً على سير العمل المصرفي والتجاري والإستثماري، إذ تبقى النزاعات عالقة أمام القضاء فترات طويلة من الزمن، إضافة إلى الإنعكاسات السلبية للفساد في بعض المناطق العربية».

وتابع د. طربيه: «بناء عليه، يسعدني، أن أعلن تفعيل «مركز الوساطة والتحكيم» لدى إتحاد المصارف العربية، بعد إقرار نظامه الأساسي الذي يتضمن في مواده كافة الإجراءات والقواعد العالمية للتحكيم المعتمدة دولياً، وإنتخاب أول مجلس أعلى للتحكيم على هامش إجتماع مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الـ 104 الذي إنعقد في بيروت في تاريخ 23/11/2017، والذي يتألف من 10 أعضاء يتميزون بالمعرفة الواسعة والخبرة الطويلة في الشأن القانوني، وقد عُقد الاجتماع الأول لهذا المجلس في 15/11/2018 في بيروت، وُضعت خلاله الصيغة القانونية لنظام المركز، وإقرار لائحة المحكمين المعتمدين لديه».

وقال د. طربيه: «تكمن أهمية هذا المركز لكونه المركز الأول الموثوق والمتخصص في تأمين الوسائل البديلة لحل النزاعات المصرفية، ويعمل على تسوية المنازعات كافة المحلية والدولية في إطار متميز بالسرعة والفاعلية وبتوفير الحيدة والعدالة بين المتخاصمين، من خلال توفير نخبة مميزة من كبار المحكمين العرب والأوروبيين والذين وصل عددهم حتى الآن إلى 38 محكماً معتمداً دولياً، كما أن نظام المركز قد لحظ إمكان الإستعانة بمحكمين من خارج اللائحة المعتمدة لديه للتحكيم بين الأفرقاء بعد موافقة المجلس الأعلى للتحكيم، إضافة إلى أن إجراءات الوساطة والتحكيم أمام هذا المركز هي أقل كلفة وبأسعار مدروسة من حيث التكلفة».

وشرح د. طربيه: «يعتمد المركز على السرية في كل ما يدور خلال جلساته التحكيمية، وتتمثل هذه الضمانة في أن مجلسه الأعلى يتمتع بالحياد التام تجاه المصارف والمؤسسات المالية أو الأفراد، ما يُعطي للمركز الصدقية اللازمة لعملية التحكيم. وقد تم تحديد إجراءات الوساطة والتحكيم أمام المركز بصورة مبسطة جداً من أجل تمكين جميع المصارف والمؤسسات المالية أو الأفراد من اللجوء إليه والإفادة من خدماته بشكل ميسر ومن دون أي تعقيدات».

وخلص د. طربيه إلى القول: «تتوجه خدمات مركز الوساطة والتحكيم إلى المصارف والمؤسسات المالية الأعضاء وغير الأعضاء في الإتحاد، ثم إلى سائر مكونات مجتمع المال والأعمال والإستثماروالإقتصاد العربي والإقليمي والدولي، من أجل بت المنازعات والفصل في الخلافات المصرفية والمالية والتجارية التي قد تنشأ بين المصارف الأعضاء أو في ما بينها وبين الشركات والمؤسسات والأفراد ذوي الصلة، ومن أهم هذه الخدمات: نشر ثقافة الوساطة والتحكيم بين المصارف والمؤسسات والشركات التجارية والاستثمارية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، حل المنازعات المصرفية والتجارية وتسويتها، عقد المؤتمرات والندوات وحلقات البحث والتدريب حول الوساطة والتحكيم وتقديم الإستشارات والخدمات القانونية في مجال الوساطة والتحكيم».

غانم

بدوره تحدث الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى عضو المجلس الأعلى للتحكيم التابع لمركز الوساطة والتحكيم في إتحاد المصارف العربية القاضي غالب غانم، فقال: «إن ثقافة الوساطة البديلة لحل النزاعات، وفي طليعتها ثقافة التحكيم، آخذة في الإنتشار حيثما كان، وبخاصة في البلدان التي يتطلب نموها الإقتصادي تشجيعاً أو إجتذاباً لرؤوس أموال وطنية أو أجنبية تبحث عن الوسيلة الفضلى لفض المنازعات في حال حصولها، إذ إن نجاح هذه الوسيلة يرتبط، على الأقل، بثلاثة عوامل محفزة هي: السرعة، والثقة، والمعارف الفنية».

أضاف القاضي غانم: «في شأن السرعة، من غير الخفي على أحد، أن المنازعات التحكيمية على العموم، تُحسم في فترة زمنية قصيرة، قياساً إلى المعدل العام الذي تُحسم فيه دعوى مماثلة أمام القضاء. علماً أن النزاع قد ينتقل إلى القضاء بعد صدور القرار التحكيمي وخصوصاً لأسباب تتعلق بالطعن به من طريق الإبطال. وفي شأن الثقة، إن سلطان الإرادة الذي هو أصل نظرية العقود، راح يستعيد موقعه في ميدان التحكيم، حيث يعود الى أطراف النزاع، لا تنسيق علاقاتهم التعاقدية فحسب، بل إختيار قضائهم، وتعني المحكمين أو إختيار المركز التحكيمي الذي يحظى بثقتهم وتسليمه أمر إجراءات التحكيم، وسد كل نقص يعتري إتفاق الأطراف بما في ذلك إختيار المحكمين أنفسهم. وفي شأن المعارف الفنية، من المعروف أن بالإمكان تعيين المحكمين لا من الوسط القانوني فحسب، بل من أوساط تقنية مختلفة، وفي ذلك ضمان لسلامة القرارات التحكيمية التي تستوجب مثل هذه المعارف».

وتابع القاضي غانم: «إن تضافر العوامل الثلاثة والسعي إلى تثميرها في إطار المراكز التعليمية ذات الأنظمة المتسمة بحسن التنظيم وليونة الإجراءات ووفرة الطاقات البشرية، وإنفتاح الأفكار والتوجهات، يؤدي الى ما يُمكن أن نُسميه عدالة تحكيمية تفي بتطلعات أطراف المنازعة التحكيمية، حتى أنها تتخطى الحالات الفردية، وتُسهم في ترسيخ الأمان الإقتصادي في المجتمع»، مشيراً إلى «أن مركز الوساطة والتحكيم لدى إتحاد المصارف العربية، بإنطلاقته الجديدة، ونظامه المتطور الذي حاكى أرقى الأنظمة وأكثرها جدوى، وبأمانته العامة وإدارته المصممين على أن يكون له موقعه اللافت والمميز بين المؤسسات التحكيمية العربية، وبالطاقات الكبرى التي يختزنها او يستمدها سواء من إتحاد المصارف العربية نفسه أو من كوكبة المحكمين الذين تسجلوا حتى الآن على لوائحه، أو من هيئاته المختلفة بما فيها المجلس الاعلى للتحكيم لديه، إن هذا المركز هو في الموقع المناسب حتى يكون جاهزاً لحسم المنازعات بالسرعة القصوى المقتضاة، وحتى يكون أهلا للثقة، وهو غني بخبراته القانونية والإقتصادية والمالية والمصرفية والتقنية المتنوعة، وهو تالياً، في الموقع المناسب لإغناء العدالة التحكيمية في عالمنا العربي».

وخلص القاضي غانم إلى القول: إنه «يتلقى طلبات الوساطة والتحكيم، لا في ما بين المصارف وحدها، أو في ما بينها وبين آخرين، بل سائر الطلبات التي يرغب أصحابها في حل منازعاتهم في ظله»، لافتاً إلى «أن اللجوء إليه، في نهاية المطاف، يُقصي فكرة سادت الى زمن، وهي أن الهيئات التحكيمية الأجنبية كانت تميل أحيانا إلى الإفتئات على الحقوق العربية، وخصوصاً في عقود الإستثماروالإمتيازات الكبرى، وعليه، نأمل في أن يكون المركز جديراً بالمنافسة، لا على المستوى العربي فقط، بل على المستوى العالمي كذلك».

وختم القاضي غانم: «لأجل ذلك كله، ولأجل ما يختزنه المركز من طاقات، كما سبقت الإشارة، ولأجل ما هو عليه من شفافية ومن تهيؤ لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه، إننا واثقون بأنه سيكون طليعياً في ميدانه».

الأحدب

ثم تحدث رئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي عضو المجلس الأعلى للتحكيم في إتحاد المصارف العربية الدكتور عبد الحميد الأحدب، فقال: «في الخمسينات (من القرن العشرين)، شعر التوظيف الدولي بعد الحرب العالمية الثانية والإستثمارات الدولية بأن القضاء وحده غير قادر على أن يحل مشاكل الإستثمار والتوظيف. لهذا كان يتطلع الى التغيير. بقي الإسم هو التحكيم، ولكن تحول التحكيم الى شيء آخر بعد الخمسينات بدءاً بإتفاق نيويورك الذي وضعته الأمم المتحدة».

وإذ سأل د. الأحدب: «ما هو التحكيم؟» أجاب: «أولاً: إن التحكيم هو الحريات وليس السرعة، دائماً يقولون إن التحكيم يُنهي النزاعات بسرعة، ولكن ليس بالضروري هذا هو السبب، ففي بعض المرات هناك تحكيمات «كالسد العالي»، إستمرت مدتها لخمس سنوات. ولكن هل كان القضاء قادر على أن يحل النزاعات في هذا المجال؟ لا، لأن الإستثمارات الضخمة تحتاج الى تحكيم. إذاً، التحكيم هو مجموعة حريات بدءاً من أنك تختار القاضي. بمعنى: «بتروح عند القاضي المختص حسب القانون لبحث هذا النزاع».

أضاف د. الأحدب: «ثانياً، تختار مكان التحكيم. أنت لا تريد هذا البلد أن يكون مكان التحكيم، بل أن يكون البلد الثاني، فإذاً، تلك هي تغييرات أساسية: إختيار القاضي، كذلك إختيار المكان. وتالياً هذا الأمر أراح الإستثمارات حيال التحكيم. ولم يعد هناك في العالم كله عقد إستثمار، فيه شرط إستثمار وتوظيف، ألا وفيه شرط تحكيمي. ثالثاً: إختيار القانون: بمعنى «أنا لبناني (على سبيل المثال لا الحصر) والآخر فرنسي، عقدنا عقداً في لبنان أو خارجه. فمن المفروض أن نختار القانون المطبّق، ثم إجراءات المحاكمة التحكيمية». من هنا يصح القول: إن التحكيم جاء للإستثمار بحريات كثيرة تتلاءم وحاجات الإستثمار، وتحويل الحكم التحكيمي الى حكم قضائي».

وأضاف د. الأحدب: «لا تصدقوا أن الحكم التحكيمي الذي يصدر من محكّمين وفق الأصول يخضع لرقابة القضاء عشوائياً، طبعاً لا. فرقابة القضاء تتم في هذا السياق، ضمن شروط معينة: أبرزها: أن يتأكد القضاء من سلامة الحكم التحكيمي، هذا الحكم ينبغي أن يكون صادراً بالفعل، من محكّمين، في ظل مراعاة المساواة. علماً أن حق الدفاع ليس مخالفاً للنظام العام. بمعنى: إن الحكم التحكيمي يأتي مطابقاً للشرط التحكيمي الذي وضعته الأطراف. ويمكن القول: إن التحكيم هو الأساس والقضاء هو الفرع، والعكس على الصعيد الداخلي.

وخلص د. الأحدب إلى القول: «لا بد من التحكيم على صعيد قطاع المصارف العربية، لأن مراكز التحكيم، على سبيل المثال لا الحصر: LONDON CALL ومركز القاهرة، ليست متخصصة بالتحكيم المصرفي. وهذه كانت فكرة د. جوزف طربيه، بأن يكون هناك مركز للتحكيم في إتحاد المصارف العربية»، مبدياً تأكيده «أن مركز التحكيم في الإتحاد يلبي حاجة ماسة جداً، بإعتبار أن المصارف تذهب عادة الى القضاء، لكن في هذه الحال، وفي وجود مركز للتحكيم المصرفي، بات للمصارف ملاذ قضائي آخر (غير القضاء) في سبيل الفصل في القضايا المتنازع عليها».

وختم د. الأحدب: «إن التحكيم المصرفي يحتاج إلى قانونيين متخصصين في القوانين المصرفية، وهذا المشروع يلبي حاجة ماسة لحل العديد من المشاكل. لذا، إن مركز التحكيم المشار إليه يحتاج الى الثقة، بإعتبار أنه فعلا مركز لتحقيق العدالة. وهنا نتحدث عن العدالة المصرفية. فللمصارف قواعدها وأنظمتها وقوانينها. لذلك ينبغي أن يقضي بحل النزاعات المصرفية والمالية في هذه الحال، حقوقيون من الدرجة الأولى، متخصصون في القوانين المصرفية».

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019