Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
نظمه إتحاد المصارف العربية بالتزامن مع إجتماع جمعيته العمومية الـ46
العدد 461

نظمه إتحاد المصارف العربية بالتزامن مع إجتماع جمعيته العمومية الـ46

المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019

«الإصلاحات الإقتصادية والحوكمة»

تعاني معظم دولنا العربية تشوهات إقتصادية نجم عنها أعوام عدة من غياب التخطيط الصحيح على مختلف الصعد الإقتصادية والمالية. وأدى غياب التخطيط الصحيح إلى إفتقار معظم الإقتصادات العربية إلى التنويع الإقتصادي، إذ باتت هذه الأخيرة تعتمد بشكل كبير على قطاع واحد، سواء كان النفط، أو الغاز، أو الزراعة، أو السياحة. كما أن سيطرة قطاع واحد أدى إلى تأثر الإقتصادات العربية بالدورات الإقتصادية العالمية والصدمات الإقتصادية والمالية العالمية، وتراجع إيراداتها. وقد إستتبع هذا الامر ضعف في الايرادات الحكومية عموماً، وتالياً عجز كبير في الموازنات، وإضطرار بعض الدول العربية إلى الإستدانة على نحو مستمر ومتزايد، مما رتَّب ديوناً كبيرة عليها، حيث أصبح من الصعب – إن لم يكن من المستحيل – تسديدها. وتُظهر مؤشرات المديونية، أن بعض الدول العربية قد إحتل أولى المراتب في لائحة الدول الاكثر مديونية في العالم. وهذا بالطبع يؤثر سلباً على تصنيفها الإئتماني وقدرتها على الإستدانة مستقبلاً.

في هذا السياق، إنعقد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019 بعنوان: «الإصلاحات الإقتصادية والحوكمة»، في العاصمة اللبنانية بيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وفي حضوره، وبمشاركة واسعة رفيعة المستوى للمسؤولين الكبار من المنظمات المالية والمصرفية لمدة ثلاثة أيام (يوم الإفتتاح ويومان جلسات العمل)، متزامناً مع إجتماع الجمعية العمومية لإتحاد المصارف العربية الـ 46، ونظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي، وجمعية مصارف لبنان. وقد إنعقد اليوم الثاني لهذه الجلسات في المدرسة العليا للأعمال ESA، بيروت، إذ نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع المعهد المالي والحوكمةIFG، حيث خُصص لمحاور تتعلق بالحوكمة.

شارك في حفل الإفتتاح وإلقاء الكلمات، كل من: الرئيس سعد الحريري، كما سبقت الإشارة، رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب د. جوزف طربيه، والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، إضافة إلى أعضاء مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، وأعضاء مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وأكثر من 300 شخصية عربية من وزراء ومحافظي بنوك عربية، ومدراء تنفيذيين لمصارف عربية، فضلاً عن شخصيات ريادية عربية ودولية. وتزامن مع إفتتاح المؤتمر المصرفي، معرض مصاحب لعدد من منصات المصارف العربية.

وتخلل الإفتتاح، تكريم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بجائزة «محافظ العام 2019» بناء على توصية اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية التي عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، بتاريخ 15/3/2019 ومصادقة مجلس الإدارة (20 دولة عربية)، وذلك تقديراً لـ «جهوده المميزة في تطوير الصناعة المصرفية على الصعيدين اللبناني والعربي التي حقق خلالها إنجازات عملاقة كان لها الفضل الكبير في دعم الإقتصاد الوطني، وتحريك العجلة الإقتصادية في لبنان، ورسم سياسة نموها وإنتشارها، وإدارة دفة إنطلاقتها التوسعية الكبرى، والتي حوّلها خلال عقد من الزمن إلى أكثر البنوك أماناً وربحية في المنطقة والعالم».

كذلك تزامن مع إفتتاح المؤتمر، إفتتاح أعمال الجمعية العمومية العادية الـ 46 لإتحاد المصارف العربية، كما سبقت الإشارة، والتي شهدت التجديد لولاية رئيس الإتحاد الشيخ محمد جراح الصباح مرة ثانية (لمدة 3 سنوات)، والتجديد للأمين العام للإتحاد وسام حسن فتوح (تفاصيل إجتماع الجمعية العمومية العادية الـ 46 في مكان آخر).

وحضر حفل الإفتتاح: رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، الرئيس تمام سلام، الوزراء: محمد شقير، كميل أبو سليمان وصالح الغريب، النائب انور الخليل، الوزراء السابقون: عدنان القصار، آلان حكيم ووليد الداعوق، وسفراء: الكويت عبد العال القناعي، الإمارات العربية المتحدة الدكتور حمد سعيد الشامسي، الصين وانغ كيجيان، العراق علي العامري، قطر محمد حسن جابر الجابر، إيطاليا ماسيمو ماروتي، الجزائر أحمد بوذيان، ممثل قائد الجيش العماد جوزاف عون العميد علي قانصو، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان العميد محمد أيوبي، وممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا العميد عامر الميس.

الرئيس الحريري

في الكلمات، تحدث رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري فأكد «إلتزام الحكومة اللبنانية محاربة الفساد والهدر، وعزمها على إجراء الإصلاحات اللازمة لمصلحة المواطن اللبناني والمالية العامة»، مشدِّداً على «أن المصارف وحاكم مصرف لبنان سيكونان مستعدين لمساعدة الحكومة في ذلك».

وقال الحريري: «نحن في لبنان نعاني أحياناً من حملات تيئيس، فالمؤسسات الناجحة، كما الأشخاص الناجحون، كالأخ رياض سلامة أو شركة طيران الشرق الأوسط (الميدل إيست) أو غيرها من المؤسسات اللبنانية، تتعرض دائماً لهجوم لأنها ناجحة، فنحن نريد القيام بالإصلاحات اللازمة لمصلحة المواطن اللبناني والمالية العامة، وهذا ما هو حاصل الآن. ما يهمني في نهاية المطاف، وبعد كل ما تسمعونه، أن يحصل هذا الإصلاح. لا مشكلة لدي في من سيحصد النتائج أو يقول إن الإصلاح تحقق بسببه، المهم هو حصول هذه الإصلاحات، لأن لبنان لا يستطيع أن يستمر بقوانين منذ خمسينيات القرن الماضي وستينياته، فيما نحن في العام 2019».

أضاف الحريري متوجها إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة: «أكرر تهنئتي لك، وأقول أعانك الله ونحن معك، فالمصارف التي دعمت لبنان في مرحلة دقيقة جداً، لم تُقصّر يوماً، لكن المشكلة هي أن الدولة لم تقم بالإصلاحات التي كان يجب عليها القيام بها. ففي الماضي على سبيل المثال، عُقد مؤتمر باريس 2، وكانت هناك رزمة من الإصلاحات التي كان يجب أن تحصل، فالحاكمية والمصارف قاما بواجباتهما وأعطيا الدولة عشرة آلاف مليار ليرة لبنانية بفائدة 0.2 نقطة، على أساس أن تحصل إصلاحات، لكن هذه الإصلاحات لم تحصل، فأخذت الدولة هذه المبالغ وأنفقتها ولم تقم بالإصلاحات».

وتابع الحريري: «يجب ألا تلجأ الدولة إلى المصارف اللبنانية أو حاكمية مصرف لبنان قبل أن تقوم بواجباتها التي كان يُفترض أن تقوم بها قبل حوالى عشرين سنة، وهي الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح. أنا على ثقة بأن المصارف وحاكم مصرف لبنان سيكونان مستعدين لمساعدتنا، كما حصل في باريس 2. من هنا، ندعو الله أن يوفقنا خلال الأيام المقبلة بطرح الموازنة على طاولة مجلس الوزراء لمناقشتها وإحالتها على مجلس النواب».
وختم الحريري قائلاً: «لي ملء الثقة بأن رئيسي الجمهورية ومجلس النواب حريصان جداً على أن يكون هناك تقشف ووقف للهدر، ومحاربة للفساد وتطوير لقوانيننا، بالطريقة اللازمة».

الصباح

وألقى رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح كلمة شكر فيها باسمه وباسم مجلس إدارة الإتحاد وجمعيته العمومية وأمانته العامة «الرئيس الحريري على رعايته مؤتمر الإصلاحات الإقتصاديةوالحوكمةوإفتتاح أعماله». كما شكر «حاكم مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان على تعاونهما ودعمهما الدائم لكل نشاطات ومبادرات إتحاد المصارف العربية»، وقال: «إن الشكر والتقدير أيضاً للبناننا العزيز رئيساً وحكومة وشعباً على حفاوة الإستقبال وكرم الضيافة، ونُعرب عن تقديرنا الكبير لدوره الرائد والعريق كمنصة دائمة لمناقشة قضايانا العربية».

أضاف الصباح: «عنوانان كبيران يُطلقهما إتحاد المصارف العربية اليوم في هذا المؤتمر المهم، هما: الإصلاحات الإقتصادية في دولنا العربية والحوكمة، كقاعدة أساسية تنطلق منها عمليات الإصلاح بأشكاله المختلفة، وإبراز أهمية الترابط بين هذين العنوانين لتحقيق التنمية المستدامة. وإننا جميعاً كقيادات مصرفية وخبراء ومسؤولين في القطاعين العام والخاص، نلتقي اليوم، وفي جعبتنا الكثير من القضايا التي تحتاج إلى التعمُّق في الأسباب، التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم».

وتابع الصباح: «إننا في إتحاد المصارف العربية، يُساورنا القلق على مستقبل إقتصاداتنا ومجتمعاتنا منذ سنوات عدة. وما عزَّز هذا القلق وأكد هواجسنا وضرورة التحرك السريع لمواجهة هذه التحديات، المؤشرات المخيفة عن واقع الإقتصادات العربية التي أظهرتها القمة العالمية للحكومات التي عقدت في شباط 2017 في دبي، ومن بينها: 30 مليوناً عربياً يعيشون تحت خطر الفقر، تريليون دولار كلفة الفساد في المنطقة العربية، 5 دول عربية في قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم، 75 % من لاجئي العالم من الدول العربية، البُنى التحتية المدمَّرة نتيجة الحروب فاقت الـ 400 مليار دولار، والخسائر في الناتج المحلي العربي بلغت أكثر من 300 مليار دولار منذ عام 2011».

وقال الصباح: «أمام هذه المؤشرات، نجد أنفسنا أمام تحديات كثيرة، وأصبح من الضروري العمل على تحديد نقاط الفشل في السياسات الإقتصادية والمالية، التي تم إعتمادها في العقود الماضية، وخصوصاً مسألة الحوكمة الرشيدة في القطاع العام ومكافحة الفساد والرشوة، والتراجع في النشاط الإقتصادي وريادة الأعمال، وتفاقم مشكلة البطالة والفقر والأمية. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن منطقتنا العربية سجلت أدنى النسب في مؤشرات التنمية البشرية بين أقاليم العالم».

أضاف الصباح: «إن هذا الواقع، يؤكد عدم نجاح التنمية الإقتصاديةوالإجتماعية في بلدان عربية عدة، وتقاعس حكوماتها عن الإصلاح الهيكلي والتنمية البشرية والإقتصادية، وأصبح التدهور في الأوضاع المعيشية عنصراً فعَّالاً ومؤثراً».

وأعرب الصباح عن «تقديره وتقدير مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية، وجمعيته العمومية للخطوات الإصلاحية التي بدأت تباشيرها مع الخطة الاصلاحية لدولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري راعي هذا المؤتمر، والتي نتمنى لها التوفيق والنجاح وتحقيق الأهداف المرجوة منها»، وقال: «نحن في الإتحاد نقف إلى جانب دولته وإلى جانب لبنان رئيساً وحكومة وشعباً، لدعم هذه المسيرة الإصلاحية. وما مؤتمرنا اليوم إلا لتأكيد الوقوف إلى جانب هذا البلد العزيز الذي إحتضنإتحادنا، إتحاد المصارف العربية، منذ أكثر من 45 عاماً ولا يزال».

د. طربيه

من جهته، قال رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب د. جوزف طربيه: «إن بلداننا العربية تُواجه أخطاراً كيانية في الإقتصاد، إذ تعاني من تشوهات مزمنة نتجت من سنوات، من غياب التخطيط الصحيح على مختلف الصعد الإقتصادية والمالية، وأدى غياب هذا التخطيط إلى أن معظم الإقتصادات العربية أصبحت تفتقر إلى التنويع الإقتصادي، ويعتمد بعضها بشكل كبير على قطاع واحد، سواء النفط أو الغاز أو الزراعة أو السياحة، وسيطرة قطاع واحد أدى إلى تأثر الاقتصادات العربية بالدورات الإقتصادية العالمية والصدمات الإقتصادية والمالية العالمية، وتراجع إيراداتها نتيجة هذين العاملين. وإستتبع هذا الأمر ضعف الإيرادات الحكومية عموماً، وبالتالي عجز في الموازنات، وإضطرار بعض الدول العربية إلى الإستدانة».

أضاف د. طربيه: «تُظهر مؤشرات المديونية إلى أن بعض دولنا العربية قد إحتل أولى المراتب في لائحة الدول الأكثر مديونية في العالم، حيث تُشير دراسة لصندوق النقد العربي إلى أن 11 بلداً عربياً مثقل بديون فاقت بنسبة 50 % من إجمالي الناتج المحلي لديها عام 2017، في مقدمها لبنان الذي بلغ الدين العام فيه ما يوازي 150 في المئة من الناتج. كما بلغت نسبة خدمة الدين في بعض الدول العربية 40 % من نفقات الميزانية».

وتطرق د. طربيه إلى «تراجع العالم العربي في العديد من القطاعات»، لافتاً إلى «أن الإرهاب أدخل المنطقة في إضطراب كبير، فإنصرفت الدول العربية إلى تكريس كل إمكاناتها لمكافحته، وغالباً إهمال تحقيق إصلاحات إقتصادية من شأنها خلق فرص عمل جديدة وتعزيز التنمية، في حين أن هذا الإهمال أدى بدوره إلى تأجيل عمليات الإصلاح، وبالتالي تآكل نمو الإقتصادات العربية وشل حركتها»، مشيراً إلى إنهيار الطبقة الوسطى، وتحول الشعب العربي إلى شعب مثقل بهمومه السياسية والمعيشية ومخاوفه الأمنية اليومية».

ورأى د. طربيه «أن ما زاد من سوء الأوضاع الإقتصاديةوالإجتماعية هو الدمار الهائل الناجم عن الحروب والنزاعات والإضطرابات السياسية المستمرة منذ نحو عقد من الزمن، إضافة إلى تراجع نوعية الخدمات العامة تراجعاً كبيراً في مؤشرات الحوكمة الرشيدة في القطاع العام، وتفشي الفساد والرشوة، وتراجع في مجالات تطبيق القانون ونوعية التشريع والثقة بالقطاع العام»، وقال: «لذلك، حرص إتحاد المصارف العربية أن يعقد مؤتمره المصرفي العربي هذا العام تحت عنوان «الإصلاحات الإقتصاديةوالحوكمة» في حضور نخبة من الخبراء الإقتصاديين والمصرفيين في هذا الوقت تحديداً، لما يشكله من فرصة ثمينة للإطلاع على تجارب الدول العربية في مجالات الإصلاحات الإقتصادية، وتقييم مقومات نجاحها ونتائجها وإنعكاساتها، وخصوصاً لجهة إصلاح المالية العامة من خلال ترشيد الإنفاق، وتحسين الفعالية ومعالجة الدين العام، ووضع إستراتيجية فعَّالة لخفض حجمه، وتحسين إدارته».

ودعا د. طربيه إلى «تعزيز برامج التنمية البشرية من خلال تحفيز الدمج والتكافل الإجتماعي، ورفع قدرة الحصول على الخدمات والبرامج في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية لكل شرائح المجتمع»، عارضاً «ما يقوم به لبنان حالياً من إصلاحات في إقتصاده وماليته العامة ومحاربة الفساد وتحسين مستويات الحوكمة»، لافتاً إلى «أن إتحاد المصارف العربية يضع كل إمكاناته في تصرف لبنان رئيساً وحكومة وشعباً لإنجاح هذه الخطوات الاصلاحية»، ومشيراً إلى «أن القطاع المصرفي اللبناني يُراهن على نجاح العهد بتنفيذ خطة التصحيح المالي وقيادة خطة محاربة الفساد، وإنقاذ لبنان من الأزمة المالية والإقتصادية المداهمة».

واعتبر د. طربيه «أن التصحيح المالي يتطلب خفض عجز الموازنة إلى مستويات مقبولة جرى التعهد بالتقيُّد بها في خطة «سيدر»، ولا يُمكن أن يتحقق ذلك إلا عن طريق إعادة هيكلة القطاع العام، وخفض حجمه وترشيد إنفاقه وتحديثه لزيادة فعاليته، وخفض منسوب الهدر فيه، ومكافحة الفساد، وتحسين الجباية».

وطالب د. طربيه بـ «الاسراع في إقرار الموازنة العامة التقشفية الموعودة»، لافتاً إلى «أن إطالة أمد التوتر السياسي المرافق لإقرارها يؤثر سلباً على تدفقات رأس المال إلى لبنان، ويلقي أعباء إضافية على القطاع المصرفي في تأدية هذا الدور»، وقال: «يجب ألا يشعر المجتمع المالي، ومن خلاله المودعين في المصارف، أن البلاد مطية للشعبوية، إشارة إلى الأصوات التي ترتفع بين حين وآخر، ملقية اللوم على المصارف في إرتفاع الدين العام، في وقت إستطاعت المصارف بأدائها وحيويتها إبقاء لبنان على الخريطة المالية العالمية، وتأمين التمويل الميسر للدولة والقطاع الخاص. كما إستطاعت المصارف، بالتعاون مع البنك المركزي اللبناني، حماية إستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية منذ أكثر من 25 سنة متواصلة».

وأشار د. طربيه إلى «أن أساس مشكلة لبنان المالية تكمن في إرتفاع الإنفاق الحكومي بصورة غير مسبوقة وغير مسؤولة»، وقال: «ما إرتفاع الدين العام، إلا نتيجة لهذا الإنفاق، وأن مؤسسات التصنيف الدولية تطلب من لبنان خفض هذا الإنفاق، وليس تحجيم النظام المصرفي، الذي يشكل العمود الفقري للحياة الإقتصادية فيه».

أضاف د. طربيه: «لا خلاص للبنان، ولإحتواء تصاعد الدين العام إلا عبر هذه الآلية، وإن الذين لا يجدون طريقة أخرى للتخلص من الدين العام، إلا عبر شطبه أو شطب أجزاء منه، هم في الواقع يرفضون إجراء إصلاحات على المالية العامة، توقف منافذ الهدر وتحسُّن الإيرادات»، مجدِّداً تأكيده «أن القطاع المصرفي اللبناني ليس محايداً في صناعة الإنقاذ، وهو سيظل ملتزماً مساندة الدولة بمؤسساتها وسلطاتها الدستورية، فهذا خيار إستراتيجي».

سلامة

أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المحتفى به من قبل إتحاد المصارف العربية والذي ذهبت إليه جائزة «محافظ العام 2019»، فقد بدأ كلمته بهذه العبارة: «أحب أن أعتذر من الجميع لأني متفائل». وقال: «لا أزال متفائلاً رغم كل شيء. ففي لبنان هناك صناعة لليأس عمرها سنوات، وهي تحاول أن تهد الإقتصاد اللبناني والإستقرار النقدي، لكن هذه المحاولات فشلت، ونحن على أبواب حملة جديدة. وأؤكد لكم من حيث المعطيات التي لدي أنها ستفشل أيضاً».

أضاف سلامة: «تستند الحوكمة في لبنان، وفي قطاعه المالي، على ركائز منها أسست لها القوانين، ومنها أرستها تعاميم مصرف لبنان. القوانين التي أقرتها الحكومة ومجلس النواب سمحت للبنان بأن يكون ممتثلاً من حيث مكافحة تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. كما أقرت إنضمام لبنان إلى مشروع الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. ولقد قامت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، وهي منشأة بقانون وتعمل على تطبيق هذه القوانين».

وتابع سلامة: «لقد كانت لهيئة التحقيق عمليات لتقييم مدى إمتثال المصارف وجهوزيتها لمواكبة القوانين والتعاميم ومدى تطويرها لأنظمة معلوماتية لدى المصارف لمكافحة الأموال غير الشرعية ومنعها من دخول القطاع المصرفي. وبحسب مطالعتنا، فإن مستوى إمتثال المصارف اللبنانية مرتفع، وهذا ما أكدته المصارف المراسلة أيضاً، وهذا ما سمح أيضاً للقطاع المصرفي بمتابعة أعماله بشكل طبيعي. كما قامت هيئة التحقيق بالتفاعل ضمن القانون اللبناني مع طلبات التحقيق إن أتت من المصارف أو القضاء أو جهات أجنبية، وهي تتابع مئات الملفات سنوياً».

وأشار سلامة إلى «أن تعاميم مصرف لبنان طالبت المصارف بأن تكون لها وحدة إمتثال مستقلة، واحدة للمركز وأخرى للفروع، وأن يكون في مجلس الإدارة أعضاء يهتمون فقط في عمليات الإمتثال»، وقال: «لقد قام مصرف لبنان بإنشاء وحدة إمتثال لديه، بغية متابعة كل العمليات المالية الخاصة بالمصرف المركزي. كما نظم دورات، ولا سيما مع المصرف الفدرالي الأميركي وبمشاركة مصرفيين من العالم العربي ولبنان من أجل التوعية على الحوكمةوالإمتثال».

أضاف سلامة: «التزم لبنان توجهات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الإقتصادي الموكلة من مجموعة العشرين لمكافحة التهرب من الضرائب، وأقر القوانين لذلك. كما قام بتطبيق هذا الإلتزام عن طريق وزارة المالية، على أن تتدخل في التحقيق هيئة التحقيق الخاصة عند الطلب».

وختم سلامة قائلاً: «يولي لبنان أهمية للمحافظة على سمعته، فنحن بلد تلعب فيه التحاويل دوراً كبيراً ومهماً في إقتصاد لبنان. لذا، أصدرنا تعاميم من أجل إحترام قوانين الدول التي نتعاطى مع مصارفها أو نستعمل عملتها. ولقد أقرّت المؤسسات الدولية حسن إمتثال لبنان، وهذا أمر مهم في زمن أصبحت فيه العقوبات المالية متشعبة وتتصاعد وتيرتها وتمثل حروباً من نوع آخر».

فتوح

وألقى الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح كلمة ترحيبية، وتعريفاً بجائزة «محافظ العام 2019» التي ذهبت إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وقال فتوح: «أرحب بكم جميعاً لنكرِّم معاً رائداً من رواد الصناعة المصرفية العربية، وواحداً من أفضل الخبرات في قطاع الخدمات المالية والمصرفية، حقق خلال مسيرته المشرفة إنجازات عملاقة كان لها الفضل الكبير في دعم الإقتصاد الوطني، وتحريك العجلة الاقتصادية في لبنان، وتعزيز وتطوير العمل المصرفي العربي. مسيرة حافلة بالنجاح والعطاء حصد خلالها العديد من الجوائز والألقاب الرفيعة في عالم المال والأعمال، إنه سعادة الأستاذ رياض توفيق سلامة، حاكم البنك المركزي اللبناني، «محافظ العام 2019، أفضل حاكم مصرف مركزي عربي».

أضاف فتوح: «هذه الجائزة هي أرقى وأعلى جائزة يقدمها إتحاد المصارف العربية لمحافظي وحكَّام البنوك المركزية، تستند إلى معايير وضعها مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية المؤلف من 20 دولة، وإتخذ قراراً في هذا الشأن خلال إجتماعه في بيروت الشهر الماضي».

وتابع فتوح: «لقد تولى رياض سلامة منصب حاكم البنك المركزي اللبناني في عام 1993 عندما شكل الرئيس الشهيد رفيق الحريري أول حكومة له بعد الحرب الاهلية، هو الحاكم الخامس لمصرف لبنان منذ تأسيسه عام 1964، يرأس المجلس المركزي لمصرف لبنان، والهيئة المصرفية العليا وهيئة التحقيق الخاصة المعنية بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، إضافة إلى هيئة الاسواق المالية، عضو في مجلس محافظي صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي، ترأس عام 2012 إجتماعات مجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في طوكيو. وبين عامي 2013 و2015، كان رئيساً مشاركاً في مجلس الإستقرار المالي لمنطقة دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. ومنذ توليه منصبه، إجتاز أصعب الظروف التي مرت بلبنان، وحافظ على إستقرار الليرة اللبنانية، وأنعش القطاع المصرفي اللبناني، ووصل النمو الاقتصادي عبر جهوده وجهود الحكومات المتتالية، وخصوصاً حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلى 7 % و8 %».

وأوضح فتوح: «حافظ حاكم مصرف لبنان على متانة الأوضاع المالية من خلال مواكبته لأفضل الممارسات والتجارب العالمية في ما يخص دور البنوك المركزية في تحقيق الإستقرار النقدي والمالي، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني. كما ساهم في تطوير البنية التحتية والتشريعية للنظام المالي، وتعزيز الشمول المالي، وفرص الحصول على التمويل، وخصوصاً للشركات الناشئة، ونشر الثقافة المالية والمصرفية، وتعزيز حماية المستهلك. كما ساهم في سلامة أداء المؤسسات المالية لتعزيز السيولة والربحية مع توظيف المدخرات المحلية، مما ساعد على تعزيز سعر الصرف ورفع إحتياطي مصرف لبنان إلى أكثر من 50 مليار دولار».

وقال فتوح: «لقد كرّس سلامة الثقة العالمية بالنظام المصرفي اللبناني، الذي إلتزم على الدوام تطبيق المعايير بفضل سياسته المالية والنقدية الصارمة. وفي مواجهة العقوبات الاميركية، توجه إلى واشنطن وإجتمع مع المسؤولين في الخزانة الأميركية، وناقش العديد من المسائل والملفات المطروحة، وإستطاع إقناع الإدارة الأميركية بأن إستقرار لبنان يأتي من إستقرار الليرة اللبنانية وحماية المصارف».

وتوجه إلى سلامة قائلاً: 'أيها المكرَّم بيننا اليوم، إن الثقافة المصرفية اللبنانية والعربية تدين لك في إطلاقها ومسيرتها ووضع مداميكها وإستمرارها، لأنك عرفت أصولها وفروعها، وأدركت جدواها وأحسنت تقديمها، وإستشرفت أبعادها بمرآة عقلك وصفاء بصيرتك. وأتقدم بأحر التهاني وأصدق التمنيات لسعادتكم ولقطاعنا المصرفي اللبناني ومصرف لبنان وكل مصارفنا العربية».

تسليم الجائزة

بعد ذلك، تسلَّم حاكم مصرف لبنان جائزة «محافظ العام 2019» من الرئيس سعد الحريري ورئيس إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح، ورئيس اللجنة التنفيذية في إتحاد المصارف العربية ورئيس جمعية مصارف لبنان د. جوزف طربيه والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح. وأخذوا جميعاً الصور التذكارية على المنصة الرئيسية. ثم إنتقل الرئيس الحريري والمشاركون في الحفل الرسمي، إلى إفتتاح المعرض المرافق للمؤتمر.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 468 تشرين الثاني / نوفمبر 2019
Download AML / CFT Survey 2019