Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
جلسات المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019
العدد 461

جلسات المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019

«الإصلاحات الإقتصادية والحوكمة»

ناقشت تحديات الإصلاحات الإقتصادية وإجراءات الدين العام ودور الشراكة بين القطاعين العام الخاص في التنمية وتمويل إعادة الإعمار

أدى عجز الموازنات وتفاقم الدين في البلدان العربية عموماً، مضاف إليهما الدعم المالي الذي تقدمه الحكومات على السلع الإستهلاكية الأساسية، إلى عدم القدرة على الإنفاق على تطوير البنى التحتية، أو حتى صيانة الموجود منها، وفاقم تراجع النمو الاقتصادي، حيث أصبح جذب الإستثمارات الخاصة شبه معدوم في ظل وجود بنية تحتية متهالكة.

وما زاد في سوء الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في المنطقة العربية، هو الدمار الهائل الناجم عن الحروب والنزاعات والإضطرابات السياسية المستمرة منذ سنوات عدة، حيث أظهرت القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي في شباط / فبراير 2017 مؤشرات مخيفة عن واقع الإقتصادات العربية ومن بينها: هناك 30 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وتريليون دولار كلفة الفساد في المنطقة العربية، و5 دول عربية في قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم، وهناك 75 % من لاجئي العالم من الدول العربية، والبنى التحتية المدمَّرة نتيجة الحروب، فاقت الـ 400 مليار دولار، إضافة إلى أن الخسائر في الناتج المحلي العربي بلغت أكثر من 300 مليار دولار منذ العام 2011.

وقد رافق تراجعَ النمو الإقتصادي في دول عربية عدة، وتراجع نوعية الخدمات العامة، إنخفاضٌ كبير في مؤشرات الحوكمة الرشيدة في القطاع العام. فتفشى الفساد والرشوة، وسجلت مستويات منخفضة جداً في مجالات تطبيق القانون ونوعية التشريع والثقة بالقطاع العام. كل ذلك أدى إلى مزيد من التراجع في النشاط الإقتصادي وريادة الاعمال، وتالياً تفاقم مشكلة البطالة والفقر والأمية التي تعانيها منطقتنا أصلاً. وبسبب كل ذلك، سجلت منطقتنا العربية أدنى النسب في مؤشرات التنمية البشرية بين أقاليم العالم، رغم حيازتها ثروات ضخمة.

في هذا السياق، ناقشت جلسات المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019 بعنوان «الإصلاحات الإقتصادية والحوكمة»، على مدار يومين، الذي إنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وفي حضوره، وبمشاركة واسعة رفيعة المستوى للمسؤولين الكبار من المنظمات المالية والمصرفية، متزامناً مع إجتماع الجمعية العمومية لإتحاد المصارف العربية الـ 46، ونظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي، وجمعية مصارف لبنان، محاور عدة أبرزها: تحديات الإصلاحات الإقتصادية في الدول العربية (خبرات وتجارب)، سياسات وإجراءات إدارة الدين العام في الدول العربية، دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنمية الاقتصادات العربية، وتمويل إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

تجدر الإشارة إلى أنه إنعقد اليوم الثاني لجلسات العمل في المدرسة العليا للأعمال ESA، بيروت، إذ نظَّم فعالياته إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع المعهد المالي والحوكمة IFG، حيث خُصص هذا اليوم عن موضوعات تتعلق بالحوكمة.

جلسة العمل الأولى

«تحديات الإصلاحات الإقتصادية في الدول العربية – (خبرات وتجارب)»

تناولت جلسة العمل الأولى، بعنوان «تحديات الإصلاحات الإقتصادية في الدول العربية» محاورعدة هي: العوامل الكامنة وراء تعثر حركة الإصلاحات الإقتصادية، قدرة الحكومات والمؤسسات على تخطيط برامج إصلاحية وإدارتها وتطبيقها، إعادة النظر في السياسات المالية والضريبية وضرورة إعتماد سياسات التنويع الإقتصادي وتفعيل آليات الحوكمة كقاعدة أساسية لإطلاق عمليات الإصلاح.

ترأس الجلسة، رئيس تجمُّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل. تحدث في الجلسة كل من: نائب الوزير للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، وزارة المالية، مصر الدكتور أحمد كجوك، ورئيس جمعية المصارف التركية حسين أيدين Huseyin Aydin، والخبير المصرفي ونائب الرئيس التنفيذي السابق للبنك المركزي العُماني، سلطنة عُمان علي بن حمدان الرئيسي، والمدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو.

د. زمكحل

تحدث رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم د. فؤاد زمكحل فقال: «نعيش في لبنان، المنطقة والعالم في أصعب الفترات في تاريخنا الإقتصادي والإجتماعي، ونواجه تغيرات كثيرة وعلى مختلف الصعد، حيث تحولت نقاط القوة التي كانت تتمتع بها المؤسسات العربية إلى نقاط ضعف، مما لم يعد يساعد على مقاومة الأزمات»، مشيراً إلى «أن الإصلاحات الإقتصادية في الدول العربية كما في لبنان عنوان مهم، لكنها ليست إستراتيجية واضحة، ما لم يُواكبها ضرورة التنفيذ والملاحقة على المدى القصير، المتوسط والبعيد»، معتبراً «أن لا نية لتنفيذ مؤتمر «سيدر» الذي إنعقد في العاصمة الفرنسية باريس منذ نحو عام، والذي نجم عنه إعطاء لبنان قروضاً وهبات بنحو 12 مليار دولار، من دون أن تواكبه نية الإصلاحات ووقف الهدر وترشيد القطاع العام في الدولة اللبنانية».

كجوك

تناول نائب الوزير للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، وزارة المالية، مصر الدكتور أحمد كجوك تجربة مصر حيال الإصلاحات الإقتصادية وقال: «إن الإصلاح هو إستمرارية من دون توقف لمعالجة التحديات الكبيرة والتغيرات العالمية المتسارعة»، لافتاً إلى «أهمية التركيز على عدد محدد من بنود الإصلاح كي يسهل تنفيذها بالسرعة المطلوبة، وتطبيق برامج الحماية الإجتماعية، وتحقيق التوازن بين تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية والمالية الضرورية».

إيدين

بدوره تناول رئيس جمعية المصارف التركية حسين أيدين Huseyin Aydin تجربة تركيا حيال الإصلاحات الإقتصادية، معتبراً «أن عدم القيام بالإصلاحات الإقتصادية الضرورية في الدولة، يزيد الأضرار. ومطلوب تحقيق النمو الإقتصادي الذي يرفع من إمكانات المواطنين إقتصادياً وإجتماعياً»، داعياً إلى «تنفيذ موازنات حكومية منضبطة، ومواكبة التكنولوجيا، وتنمية القطاع المالي، مما يحث المستثمرين على المجيء إلى البلد وتوظيف الأموال فيه، بدل تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج».

الرئيسي

وتناول الخبير المصرفي ونائب الرئيس التنفيذي السابق للبنك المركزي العُماني، سلطنة عُمان علي بن حمدان الرئيسي، الإصلاح الإقتصادي في منطقة الخليج، وقال: «لقد عانت الإقتصادات في دول الخليج عجوزات مالية، فضلاً عن العجوزات في المعاملات التجارية في وقت سابق»، ملاحظاً «أن الإصلاحات الإقتصادية في عدد من هذه الدول مثل الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، سلطنة عُمان (إزالة الدعم عن الكهرباء، خفض الدعم عن المحروقات وغيرها)، نهضت بإقتصادات هذه الدول ونموها»، مشيراً إلى «أن المشكلة في دول الخليج تتمثل راهناً في سوق العمل والتي تنقسم إلى قسمين، الأولى للمقيمين والثانية للوافدين».

د. شايب عينو

كذلك تناول المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو، تجربة المملكة المغربية حيال الإصلاحات الإقتصادية، مشيراً إلى «إستمرارية هذه الإصلاحات ومواكبة المتغيرات، ولا سيما على صعيد إصلاح أنظمة الضمان الإجتماعي والتغطية الصحية»، موضحاً «أن القطاع المصرفي المغربي يتمتع بصدقية عربية وعالمية، ولا سيما من حيث الملاءة المصرفية وإتباع أفضل المعايير الدولية، والتعاون بين القطاعين العام والخاص في هذا الشأن». وشدَّد د. شايب عينو على «أهمية الجرأة في متابعة الإصلاحات الإقتصادية ومواكبتها، في ظل تطوير إمكانات الموارد البشرية، والتعاون بين القطاعين العام والخاص، كما التعاون وتبادل الخبرات في ما بين البلدان العربية، والتنويع في المنتجات».

جلسة العمل الثانية

«سياسات وإجراءات إدارة الدين العام في الدول العربية»   

تناولت جلسة العمل الثانية بعنوان: «سياسات وإجراءات إدارة الدين العام في الدول العربية»، محاورعدة هي: أثر تفاقم المديونية العامة على مالية الدولة وإقتصادها، أهمية إدارة مستدامة للدين العام ودور المؤسسات المالية الدولية في معالجة إدارة الدين العام.

ترأس الجلسة، الأستاذ في القانون الدولي، والمحامي في بيروت وباريس ومونتريال الدكتور أنطوان صفير. تحدث في الجلسة كل من: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، مصر طارق فايد، والمدير العام لجمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح، والخبير الإقتصادي والمالي، لبنان مروان إسكندر، والخبير الإكتواري والمدير العام لشركة أ.أ. مهنا وشركاه (إكتواري وإستشاريون)، لبنان إبراهيم مهنا.

د. صفير

تحدث الأستاذ في القانون الدولي، والمحامي في بيروت وباريس ومونتريال الدكتور أنطوان صفير عن مسألة الدين العام في الدول فقال: «إن مسألة الدين العام يتفرع منها ثلاثة عناصر أساسية: موجبات أخذتها الدول كي تقوم بشيء إيجابي حيال الشعب (مشاريع خدمات وغيرها)، وموجب قانوني يقع على الدولة والمؤسسات والمواطنين (الضرائب المباشرة وغيرة المباشرة والتي تصيب عادة محدودي الدخل والفقراء)، وأخيراً أهمية معالجة مسألة المديونية العامة (وأحياناً تتم المعالجة بالتعاون مع المصارف كما يحصل في لبنان)». وشدَّد صفير على «أهمية الخروج من مسألة الدين العام من خلال تفعيل الإصلاحات الإقتصادية، والتشجيع على جذب الإستثمارات الخارجية، وإشاعة جو الثقة في الدولة، وهو العنصر الأساسي في سبيل النهوض بالإقتصادات الوطنية».

قندح

قال المدير العام لجمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح «إن ثمة 11 دولة عربية تجاوز فيها حجم الدين، الناتج المحلي بنسبة 50 %، في حين يزيد عجز الموازنات الحكومية فيها، مما يتسبب بإرتفاع المديونية»، مفصلاً أوضاع البلدان العربية إقتصادياً بين: الدول المنتجة للنفط والأخرى غير المنتجة للنفط، وقال: «من الضروري على كل دولة تعاني المديونية العامة، وضع تطبيق إستراتيجي لـ «إطفاء» الدين العام في مدة محددة، وأن تسعى الحكومات التي تعاني المديونية إلى عدم تجاوز الدين النمو الإجمالي في الدولة، فضلاً عن ضرورة التنسيق بين السياسات المالية والنقدية»، متحدثاً عن إجراءات الدول النفطية بغية تحسين النمو «مثل خفض الدعم عن الكهرباء والمحروقات»، فيما تتمثل الإجراءت في الدول غير النفطية بـ «تحسين الإدارة الضريبية، التحصيل الإلكتروني للضرائب، تحسين نظام الفوترة، ترشيد الإنفاق العام، إعادة هيكلة الوزارات، خفض دعم الكهرباء وغيرها»، داعياً إلى «معالجة العجوزات في الموازنات الحكومية، والبحث عن مصادر تمويل خارجية، ورفع النمو الإقتصادي وتمويل المشاريع الرأسمالية».

فايد

تحدث رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك القاهرة، مصر طارق فايد عن «تفاقم المديونية في الدول العربية غير النفطية، في ظل محدودية الموارد، وزيادة النفقات والتي تتمثَّل بدعم المواد الأولية، والأجور وخدمة الدين العام والتي تنعكس آثاراً سلبية على حجم الإقتصاد في الدولة»، مشدِّداً على «أهمية وجود برامج إصلاحات إقتصادية، واللجوء إلى مؤسسات التمويل الدولية، وبرامج الدعم الفني، وإعطاء شهادة ثقة للإقتصادات الوطنية. فالثقة عامل أساسي لبناء الإقتصادات في الدول».

إسكندر

قال الخبير الإقتصادي والمالي، لبنان مروان إسكندر «إن لبنان يُعتبر من أكبر الدول المستدينة في العالم (لبنان ثالث بلد على صعيد الإستدانة عالمياً). لكنه أوضح في المقابل «أن الوضع الإقتصادي في لبنان ليس حرجاً كما يُقال، لكنه قد يُصبح حرجاً في حال لم يتحقق الإصلاح الإقتصادي المنشود»، مشيراً إلى «أن أكبر مشكلة إقتصادية في لبنان تتمثل بمؤسسة كهرباء لبنان التي تستنفد ثلث الموازنة العامة»، داعياً إلى «وقف مزاريب الإهدار، والسرقة، ورفع السرية المصرفية، وتحديد قواعد الإمتثال».

مهنا

تحدث الخبير الإكتواري والمدير العام لشركة أ.أ. مهنا وشركاه (إكتواري وإستشاريون)، لبنان إبراهيم مهنا عن «أهمية خفض الدين العام من خلال تشجيع السلطات المحلية (البلديات) على الإقتراض. فبدلاً من أن تستدين الدولة أموالاً (بواسطة القروض) من أجل تلبية خدمات المواطنين، يصبح الأمر على عاتق البلدية وهي السلطة المحلية التي تقوم بهذا الدور»، مشيراً إلى «أن المغرب سمح للبلديات بالإقتراض كأحد الحلول من أجل خفض الدين العام في الدولة»، مشدِّداً على «أن إستدانة البلديات يؤدي إلى النمو الإقتصادي العام في الدولة، بإعتبار أن جهات داخلية عدة هي البلديات، تكون قد أخذت على عاتقها هذا الدين».

 

اليوم الثاني: المعهد المالي والحوكمة

إنعقدت جلسات عمل اليوم الثاني من المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019، في مقر المعهد العالي للأعمال ESA، لبنان، ضمن يوم متخصص نظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع المعهد المالي والحوكمة IFG، في حضور رئيس مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد جراح الصباح. وكانت كلمات رئيسية ألقاها كل من: الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، ومدير المعهد المالي والحوكمة IFG، في المعهد العالي للأعمال ESA، هادي الأسعد.

فتوح: الإصلاح الإقتصادي أساسه الحوكمة

تحدث الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح فقال: «لقد طُرح موضوع الحوكمة في المصارف منذ العام 2008 حين نشبت الأزمة المالية العالمية. لذا فإن «بازل 4» تطلب من العمل المصرفي: تجنب المخاطر، الإمتثال والحوكمة. فالحوكمة أمر أساسي للإصلاح الإقتصادي. فمتطلبات المصارف المراسلة (الأجنبية) حيال المصارف العربية على سبيل المثال لا الحصر: النظر إلى الأنظمة الداخلية للمصرف لمحاربة الفساد، والحوكمة والنزاهة المطبقة ضمن المصارف. في هذا السياق، لقد ركَّز إتحاد المصارف العربية على موضوع الإصلاح الإقتصادي بإعتبار أن أساسه الحوكمة، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية».

أضاف فتوح: «لقد أطلقنا أكثر من مبادرة في إتحاد المصارف العربية في سبيل تأهيل المؤسسات المصرفية والمالية العربية وتدريب كادراتها ومواردها البشرية، بإعتبار أن المؤسسات المالية الدولية المعنية تُسائل المصارف العربية عن التدريب والتأهيل. وفي هذا السياق ثمة إشادة من هذه المؤسسات الدولية بجهود إتحاد المصارف العربية في هذا الشأن في جميع أنحاء العالم العربي»، متحدثاً عن العديد من الإتفاقات التي عقدها إتحاد المصارف العربية مع الجهات المعنية في سبيل هذا التدريب والتأهيل أبرزها مع المعهد المالي والحوكمة IFG، في مقر المعهد العالي للأعمال ESA، ومجلس وزراء الداخلية العرب، وأخيراً (سنعقد إتفاقية قريباً) مع مجلس وزراء العدل العرب».

وشرح فتوح «كذلك أطلق إتحاد المصارف العربية منذ العام 2015 مبادرة تتعلق بتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وغرس الثقافة المالية في المجتمعات المالية والمصرفية العربية. في هذا السياق، لقد حذت البنوك المركزية وكبرى المؤسسات المصرفية العربية حذو مبادرة إتحاد المصارف العربية منذ إطلاقها في العام 2015 حيال هذه الثقافة المالية، والتي تتمثَّل بدعم الخدمات المصرفية والمالية ووضعها في متناول جميع فئات المواطنين ولا سيما محدودي الدخل وتمكين المرأة والقاطنين في المناطق النائية (بعيداً عن المدن الرئيسية) والتي تتمثل بالشمول المالي. وباتت وزارات التربية في كل بلد عربي (بدعم من إتحاد المصارف العربية) تقوم بإدراج موضوع «الثقافة المالية» ضمن مناهجها الأكاديمية من أجل تعميم فائدتها على جميع الشعوب العربية، كي تصبح بمصاف الشعوب المتقدمة عالمياً».

الأسعد: الحوكمة مجموعة متكاملة من الأسس ترتكز على الشفافية

بدوره، تحدث مدير المعهد المالي والحوكمة IFG / ESA،

هادي الأسعد فقال: «لقد عملنا في المعهد العالي للأعمال ESA، على تعميم ثقافة الحوكمة من خلال المعهد المالي والحوكمة IFG»، مشيراً إلى «أن عناوين جلسات اليوم الثاني من المؤتمر المصرفي العربي، تحمل الكثير من المناقشات مع الخبراء والإختصاصيين حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأهمية الحوكمة التي تُعتبر مجموعة متكاملة من الأسس التي ترتكز عليها الشفافية ولا سيما في الأداء، ونتمسك بها سلوكاً جماعياً ومؤسساتياً».

وخلص الأسعد إلى القول: «إن مبادىء الحوكمة الشفافة والسليمة تقضي على كل أنواع الحروب والصراعات، لأنها تعطي لكل صاحب حق حقه، وتحولُ دون تضخيم الموازنات العامة بخلاف حقيقتها».

فيلم وثائقي عن الأزمة المالية

ثم جرى عرض فيلم وثائقي قصير عن أسباب نشوب الأزمة المالية العالمية في العام 2007 - 2008، وكيف إستطاع لبنان النجاة منها، وذلك بفضل حنكة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وخبرته والذي حال دون دخول المصارف اللبنانية في الإستثمار بـ «الأدوات المالية السامة» كما شاع ذكرها في ذلك الحين.

الجلسة الأولى

«دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنمية الإقتصادات العربية»

تناولت الجلسة الأولى بعنوان: «دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنمية الإقتصادات العربية» محاور عدة هي: تمويل البنى التحتية، وضع الأطر الخاصة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل وتنفيذ المشاريع، وتطوير آليات الحوكمة وتعزيز الثقة بالقطاع العام، ودور الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP في التطوير العقاري.

ترأس الجلسة، نائب رئيس فريق عمل الأمم المتحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص UNECE، جنيف، زياد حايك. تحدث في الجلسة كل من: الأمين العام لإتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي، وعضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الممارسات البنكية، غرفة التجارة الدولية، السعودية أسامة أحمد بن صالح بخاري، والمستشارة، والمديرة السابقة في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD، فرنسا، Nicola Ehlermann، ورئيس مجلس الإدارة، ليغاسي سنترال، لبنان مسعد فارس، ومدير المحافظ والصناديق الإستثمارية، بنك الإستثمار المالي، السودان الدكتور فتح الرحمن علي محمد صالح.

حايك

تحدث نائب رئيس فريق عمل الأمم المتحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص UNECE، جنيف، زياد حايك فقال: «إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص أساسها الشفافية والحوكمة بغية إنجاحهما وتحقيق النتائج المجدية»، ملاحظاً «أن معظم الدول في العالم تعاني شحاً في الإستثمار بالبنى التحتية، فيما يعتمد تمويل مشاريع الشراكة عادة على قروض طويلة الأجل، ولكن يُمكن الإستعانة بالأسواق المالية أيضاً حيال التمويل. وقد يكون لمشروع طريق الحرير الصيني دور مهم في تمويل مشاريع المنطقة العربية مستقبلاً».

د. حنفي

بدوره أكد الأمين العام لإتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي: «أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وضرورتها في تحقيق التنمية المستدامة كما حصل في مصر، العراق وغيرهما. فالشفافية والحوكمة مطلوبان لزيادة عائدات الدولة وتحقيق الإنتاجية والربحية التي تعود بالنفع العام على المواطنين».

بخاري

تناول عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الممارسات البنكية، غرفة التجارة الدولية، السعودية أسامة أحمد بن صالح بخاري، أهمية التشريعات التي تُصدرها الدول والتي تضمن حقوق المواطنين على صعيد الشراكة وغيرها»، ملاحظاً «أن الجشع هو عامل جديد حيال مخاطر الإمتثال، مما يُعوق التعاون الحقيقي المبني على تكافؤ الفرص بعيداً من الرأسمالية المتوحشة».

Ehlermann

وتحدثت المديرة السابقة في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD، فرنسا، Nicola Ehlermann قائلة: «إن الشراكات ليست جامدة بين القطاعين العام والخاص إنما هي متحركة ومتغيرة، لكنها تساعد على إزدهار الخدمات المؤسساتية وتنشيطها»، مشيرة إلى «أن تحديد المسؤولية يأتي من الشراكة بين القطاعين العام والخاص في سياق الشفافية والحوكمة، مما يشجع النتائج المالية المجدية للدولة»، مشدِّدة على «أن الشراكة تحقق المنافسة وهي عنصر أساسي في جذب الإستثمارات».

فارس

بدوره تحدث رئيس مجلس الإدارة، ليغاسي سنترال، لبنان مسعد فارس عن «أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيال التطوير العقاري»، مشيراً إلى أهمية «البروتوكول الذي وقعته شركة «ليغاسي سنترال» مؤخراً مع الأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح، والذي يهدف إلى تطوير سوق الإستثمار العقاري في ​العالم العربي​ عموماً ولبنان خصوصاً، وإقتراح حلول وطنية بغية إعادة الديناميكية إلى القطاع، وتنظيم حدث سنوي مشترك حول الإستثمار في القطاع العقاري، مما يُظهر أن «ليغاسي سنترال» تَحظى بإهتمام القطاع المصرفي على نطاق عربي، لأنها تشكل إطاراً حديثاً للإستثمار العقاري، ونموذجاً ينطوي عَلى تحفيزات غير تقليدية»، مشيراً إلى «أن إهتمام المصارف العربية بـ «ليغاسي سنترال» عبر الإتِّحاد سيؤدي إلى إستطلاع لقاعدة بيانات واسعة من المهتمين بالتملك في لبنان من كافة اللبنانيين المنتشرين في العالَم العربي».

د. صالح

تناول مدير المحافظ والصناديق الإستثمارية، بنك الإستثمار المالي، السودان الدكتور فتح الرحمن علي محمد صالح «أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيال بناء إقتصاد مستدام يستند إلى المعرفة والتنافسية والخبرة، وتعزيز مبادىء الإفصاح»، مشيراً إلى «أن المخاطر المحتملة للشراكة بين القطاعين العام والخاص تقع على عاتق القطاع العام حيال فقدان السيطرة على العمل من جانب هذا القطاع، وزيادة التكاليف الناتجة عن سوء الدراسة، وضعف مستوى الرقابة. علماً أن المنطقة العربية تحتاج إلى نحو 230 مليار دولار سنوياً بغية تحقيق التنمية المستدامة».

الجلسة الثانية

«تمويل إعادة الإعمار والتنمية المستدامة»

تناولت الجلسة الثانية بعنوان: «تمويل إعادة الإعمار والتنمية المستدامة»، نقاطاً عدة هي: أهمية الإستقرار السياسي والمالي والنقدي، مراجعة النماذج الإقتصادية في الدول العربية لتسهيل برامج إعادة الإعمار، مصادر تمويل إعادة الإعمار (الصناديق العربية الخاصة والعامة والإستثمارية) وإنعكاسات النزوح على الإقتصادات العربية وإعادة الإعمار.

ترأس الجلسة، الرئيس التنفيذي، الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة، مصر، الدكتور محسن عادل حلمي. وتحدث في الجلسة كل من: مدير إدارة التكامل الإقتصادي، جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر، مدير مركز البحوث، المعهد العالي للأعمال ESA، لبنان الدكتور عبد المولى الشعار، والخبير المالي والإقتصادي، والشريك والمدير التنفيذي، شركة MGI-KICA للإستشارات والتدقيق، لبنان، ربيع كرباج.

حلمي

تحدث الرئيس التنفيذي، الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة، مصر، الدكتور محسن عادل حلمي قائلاً: «إن التحولات في الإستثمارات العالمية تؤكد أن هذه الإستثمارات تتراجع ولا تتزايد، فيما غالبيتها تتوجه إلى الإستثمارات الناشئة. علماً أن مصر تُعتبر أكبر دولة عربية جاذبة للإستثمارات في المنطقة، إذ شهدت مؤشرات الإستثمار في مصر مؤخراً تحسناً ملحوظاً»، مشيراً إلى «التحولات الكبرى التي شهدتها مصر في الأعوام الأربعة الماضية، حيال زيادة الإنفاق على البنى التحتية، وإنجاز المشاريع الإنمائية (أو هي قيد الإنجاز)، على صعيد بناء المرافىء الكبرى، وإستصلاح الأراضي الزراعية، وزيادة المناطق الإستثمارية»، متحدثاً عن «التحسن الإقتصادي الذي شهدته مصر مؤخراً حيال تراجع سعر صرف الدولار الأميركي بالنسبة إلى سعر صرف الجنيه المصري، فيما إنخفض الدين العام وتحسن النمو الإقتصادي».

أبو النصر

بدوره تناول مدير إدارة التكامل الإقتصادي، جامعة الدول العربية الدكتور بهجت أبو النصر «التحولات العربية التي تركت أثراً معيناً على التنمية الإقتصادية في الدول العربية»، مشيراً إلى «حجم الخسائر جراء الصراعات في أكثر من دولة عربية»، متحدثاً عن «الدمار الذي لحق بسوريا، حيث إن نحو نصف سكان هذا البلد خارج الأراضي السورية، في ظل مقتل أكثر من 500 ألف شخص»، لافتاً إلى «معاناة اليمن والصعوبات التي يعيشها اليمنيون حيال حصولهم على المواد الغذائية»، وشارحاً «معاناة سكان ليبيا، حيث تم تشريد عشر السكان خارج ليبيا جراء أعمال العنف»، معتبراً «أن عملية إعادة إعمار العراق كانت جيدة نوعاً ما، لكنها تحتاج إلى مزيد من الجهود»، داعياً إلى «سن قوانين إقتصادية وإجتماعية تحاكي المرحلة الجديدة، وتوفير الموارد الضرورية لإعادة الإعمار في البلدان العربية المتضررة، والمشاركة الفعَّالة من جميع الدول العربية حيال إعادة الإعمار، وأن يتحمل المجتمعان الدولي والعربي مسؤولية إعادة الإعمار في الدول المتضررة».

الشعار

أشار مدير مركز البحوث، المعهد العالي للأعمال ESA، لبنان الدكتور عبد المولى الشعار، إلى تجربة لبنان «حيال إعادة إعماره، والذي شهد حروباً متتالية مدمرة ما بين العام 1975 والعام 1990 مما دفع إلى عملية واسعة لإعادة إعمار هذا البلد، والذي كلَّف مليارات الدولارات»، لافتاً إلى «أن لبنان يواجه في هذه المرحلة ركوداً إقتصادياً وعجزاً مزدوجاً داخليا وخارجياً»، مشدِّداً على عنصر الإستقرار الذي يُعتبر أساسياً في سبيل جذب الإستثمارات الخارجية».

كرباج

أخيراً تحدث الخبير المالي والإقتصادي، والشريك والمدير التنفيذي، شركة MGI-KICA للإستشارات والتدقيق، لبنان، ربيع كرباج عن «الموازنة العامة في لبنان»، وقال: «مطلوب الإصلاح المالي والإقتصادي في لبنان، في ظل تنامي الدين العام مقارنة بالنمو الإقتصادي الذي إنخفض في الأعوام الأخيرة إلى ما بين 1 % و1.5 %، فضلاً عن زيادة خدمة الدين العام والهدر في الإنفاق العام». وخلص كرباج إلى «أنه من الضروري إجراء تحديث للقوانين، وتطوير قانون الضرائب، وإخضاع الهبات الخارجية للمراقبة، ووضع نظام موحد للتقديمات الإجتماعية، وإعادة النظر بالقروض المدعومة، ومعالجة المخالفات التي تقع على الأملاك البحرية والنهرية، وزيادة الإنتاج الصناعي وتصديره والتخفيف من الإستيراد، وتخفيض أرقام الموازنة الحكومية والقيام بإدارة أفضل للدولة».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019