Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
عون دعا العرب لتأسيس بنك لإعادة إعمار الدول المتضرّرة
العدد 459

عون دعا العرب لتأسيس بنك لإعادة إعمار الدول المتضرّرة

خوري: دور هذا المصرف تنموي وليس إعمارياً فقط

تقدّم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في بيروت في 20 كانون الثاني/يناير من العام الحالي، بمبادرة ترمي إلى اعتماد استراتيجية إعادة الإعمار في سبيل التنمية، داعياً إلى «وضع آليات فعالة وفي مقدمها تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها، ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام».

عون دعا «جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للاجتماع في بيروت، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة وبلورة آليات فعالة تتماشى مع هذه التحديات التي تواجهنا، ومتطلبات إعادة الإعمار».

مجلة «إتحاد المصارف العربية» حاورت وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني السابق رائد خوري، وهو عضو في فريق العمل لدى الرئيس عون، الذي شارك في بلورة هذه المبادرة وإخراجها إلى النور، فكان الحوار الآتي:

* من أين إستوحى الرئيس العماد ميشال عون فكرة إنشاء صندوق لإعادة إعمار الدول المتضررة في المنطقة، وبماذا تختلف عن صناديق إعادة الإعمار التي تؤسس غالباً بعد إنتهاء الحرب في أي بلد؟

- ليس صحيحاً أن إعادة إعمار أي بلد يكون فقط عبر تأسيس صناديق لإعادة الإعمار، فكرة الرئيس عون هي إنشاء مصرف، وصناديق إعادة الإعمار غالباً ما تخصص مشاريعها لإعادة بناء مشاريع البنى التحتية وتكون محكومة بميزانية معينة لا تستطيع تخطيها، مصرف الإعمار مختلف تماماً، لأن آلياته تسمح بأن يدين الاطراف الراغبة بإعادة الإعمار بالإضافة إلى أنه يبغي الربح وحجمه الائتماني أكبر بكثير من حجم صندوق إعادة إعمار، لأنه يتلقى ودائع ويعطي قروضاً ومهمته لا تقتصر على تمويل مشاريع بنى تحتية بل أيضاً مشاريع تنمية تعنى بالانسان والقطاعات المنتجة، وعادة عندما تحصل في أي بلد معين أزمة حرب، لا يكون للصناديق القدرة على إستيعاب كل نتائج الحرب، وهذا ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا حيث تم تأسيس مصرف لإعادة الانماء والإعمار، وهذا ما نقترحه تماماً، لأن هذا المصرف يمكن أن يتأسس برأسمال مليار دولار وبعدها يصبح حجم ميزانيته 40 مليار دولار، وهذا يعني أنه يملك المرونة الكافية التي تسمح له بإستقطاب صناديق، ودول من مختلف البلدان والمؤسسات المالية الدولية.

* ما هي أهميته؟

- نحن في البلدان العربية بتنا بحاجة إلى مصرف مماثل، لأن الدمار كبير في كل من سوريا واليمن وليبيا والعراق، ولذلك لم تنفع صناديق إعادة الإعمار وما يلزم هو تأسيس مصرف كبير برأسمال يصل إلى عشرات المليارات، وممكن أن يتوازى دور هذا المصرف مع دور صناديق إعادة الإعمار لاحقاً، بمعنى آخر دور هذا المصرف هو تنموي وليس إعمارياً فقط.

* إلى أي مدى يمكن للمؤسسات المالية الدولية أن تتلقف هذا المصرف وتدعمه؟

- برأيي أن هذا المصرف سيلقى قبولاً دولياً كبيراً، لأنه حين تم طرح الفكرة لم تكن مستساغة من قبل الاطراف المعنية، لكني أصريت على عدم التسليم بإستهجان الاطراف العربية لهذا المصرف ودوره، وطلبنا من الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية الدعوة لإجتماع لشرح وجهة نظرنا، وبعد سماع رؤيتنا للمصرف إقتنع، خصوصاً أن ما يطلبه الرئيس عون هو عقد إجتماع في بيروت لبلورة هذه الفكرة، ولذلك بات هناك قبول عربي لمبدأ إنشاء مصرف على أن يصار لاحقاً دراسة الآلية اللازمة لإنشائه.

* ما هي الآلية التي يعمل عليها كي يصبح مصرف إعادة الإعمار حقيقة واقعة؟

- حالياً نعمل في وزارة الاقتصاد ومكتب فخامة الرئيس عون ووزارة الخارجية، وحالياً نقوم بتنظيم إجتماعات أسبوعية لوضع خطة تحدد الجهات المعنية بإنشاء هذا المصرف، وما هي أجندة هذه الاجتماعات كي نقوم لاحقاً بتنظيم ورش عمل مع الجهات المعنية.

* هل هناك قرار سياسي يسمح بإنشاء هذا المصرف؟

- بالنتيجة نحن نؤسس مصرفاً ليس لدولة معينة أو لجهة معينة أو لفترة محددة أو لتنفيذ مشاريع معينة، نحن نؤسس مصرفاً ليمول عمليات إعمار وتنمية مستدامة وعلى فترة عشرات السنوات وفي عدة دول وهو ليس تابعاً لجهة معينة، ونحن نعتبره خطوة إستراتيجية لإعادة الإعمار بعيداً عن الحسابات السياسية وتغيراتها، ونحن نقول إن هذا البنك سيُؤسَس ليبقى، وهو يلبي الحاجة لإعادة إنماء البشر لأنه بعد الحروب هناك مجتمعات تدمرت ثقافياً وإجتماعياً وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل.

* ما مردود هذا المصرف على لبنان؟

- هذا المصرف من المتوقع أن يكون مقره في لبنان، وهذا إذا حصل يخلق فرص عمل كثيرة لليد العاملة اللبنانية، ويضخ أموالاً في القطاع المصرفي اللبناني، كما أن لبنان يكون له دور قيادي في إعادة إعمار المنطقة ويكون له مقعد في مجلس الادارة، وهذا يعني إفادة كبيرة على كل البلاد العربية وخاصة لبنان، والجميع يعلم أن اللبنانيين لديهم خبرة في القطاع المصرفي ويمكن أن يلعبوا دوراً كبيراً في هذا الموضوع، خصوصاً أن لبنان لديه خبرة في إعادة الإعمار بعد الحرب، وحالياً نعمل على تأسيس لوبي لبناني في الدول العربية لإقناعهم بأن إنشاء هذا المصرف هو من مصلحة الجميع،هناك صعوبات تواجهنا، خصوصاً أن هناك آراء عديد حول هذا المصرف، سنحاول تخفيفها وإيجاد نقاط مشتركة تسمح لنا بالوصول إلى وضع هيكلية كبيرة للمصرف، تُرضي في الوقت نفسه الدول وصناديق الإعمار ويكون هدفها واضحاً. وبرأيي عاجلاً أم آجلاً سيتم تشكيل هذا المصرف ونحن حجزنا مقعدنا فيه، وبعد أن تتم الموافقة عليه عربياً فإننا سندعو المجتمع الدولي لفتح المساهمة فيه.

باسمة عطوي

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019
Forum