Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الشمول المالي.. سلوك الطريق الصحيح نحو الحدّ من البطالة وإستراتيجية التنمية
العدد 459

الشمول المالي.. سلوك الطريق الصحيح

نحو الحدّ من البطالة وإستراتيجية التنمية

تزدحم «مفكرة» إتحاد المصارف العربية كالمعتاد وككل سنة، بالمؤتمرات والمنتديات التي يُنظمها الإتحاد في العام 2019، وهي تُركز في معظمها على التكنولوجيا الحديثة التي ينبثق منها: مكافحة الجرائم المالية، الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المخاطر وآثارها، والتحول الرقمي في القطاع المصرفي، من دون أن نغفل أهمية إنعقاد «المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019» (بين 24 نيسان/إبريل و25 منه) متزامناً مع الجمعية العمومية لإتحاد المصارف العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث يتضمن محاور تُساهم في شرح موقف الإتحاد من التطورات الراهنة على الصعيد المصرفي العالمي، وإنعكاساته على المنطقة العربية وعلى تنمية إقتصاداتها.

لكن، دعونا الآن نُسلط الضوء على مضمون هذه الفعاليات، من دون أن نغفل أهميتها في الشكل، من حيث تواريخ إنعقادها والبلدان التي تحتضنها، ومشاركة القيادات المصرفية العربية والدولية فيها.

إذاً، في المضمون، يُركّز إتحاد المصارف العربية على البُعد الإستراتيجي للتكنولوجيا في القطاع المصرفي وربطه بالشمول المالي، هذا الأخير الذي يُساهم في إستراتيجية التنمية الشاملة والمستدامة، لما له من أثر في تحسين فرص النمو والإستقرار المالي والإجتماعي. وقد تبنَّت مجموعة العشرين الشمول المالي كأحد المحاور الرئيسية في أجندة التنمية الإقتصادية والمالية، كما حدد البنك الدولي هدفاً طموحاً يتمثل في تعميم الخدمات المالية للجميع في حلول العام 2020 لدورها الفعّال في محاربة الفقر والبطالة، وتحقيق التنمية على مستوى العالم.

وتشير الإحصاءات الدولية لعام 2017 إلى أنه لا يزال هناك نحو 1.7 مليار شخص من سكان العالم البالغين، لا يحصلون على الخدمات المالية، رغم زيادة المتوسط العالمي لنسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات مصرفية إلى 69 %، مقابل 62 % عام 2014 وذلك وفقًا للمؤشر العالمي لتعميم الخدمات المالية.

وقد ساهم التطور الهائل والسريع في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، في ظهور العديد من الخدمات المالية ونماذج الأعمال المبتكرة، كالخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والخدمات المصرفية من دون فروع بنكية، كذلك في تحسين فرص وصولها للأفراد وتعزيز الشمول المالي، حيث تقلّصت العديد من القيود التي تُعوّق إمكانية الحصول على الخدمات المالية بفضل تلك الخدمات المبتكرة.

في المحصلة، لقد أحدثت التكنولوجيا المالية (FinTech) ثورة في مجال الخدمات المالية التقليدية، وإعادة تشكيل المشهد المالي، حيث أصبحت الإبتكارات التكنولوجية راهناً تُلبي بشكل متزايد متطلبات العملاء من حيث السهولة والسرعة والشمولية والقدرة على تحمل التكاليف. من هنا، تنشأ الحاجة إلى وضع أطر تشريعية ورقابية وإشرافية شاملة تُعزز الإبتكار، وتُوفر فرصاً لنمو نماذج أعمال التكنولوجيا المالية في بيئة تنافسية، وذلك لضمان عدم إستخدام التكنولوجيات الجديدة هذه كأدوات للإحتيال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولضمان عدم تهديدها للإستقرار المالي والإقتصادي والاجتماعي.

لا يزال هناك العديد من الفــرص المتاحة التي يُمكنها أن تساهم في تحسين وصول الخدمات المالية لعدد أكبر من الأفراد والمنشآت من خلال التوسع في عرض الخدمات والمنتجات المالية، وتقديم الحلول التكنولوجية المبتكرة وجذب المزيد من التحويلات المالية، إضافة إلى تحقيق النمو في الطلب على تلك الخدمات والمنتجات المالية بتبني إستراتيجيات قومية للتثقيف المالي. لا شك في أن المنطقة العربية تحديداً، لا تزال في طور الإمتحان حيال توسيع دائرة الشمول المالي لمحدودي الدخل والمهمشين، والمرأة، في مقابل مجاراة التكنولوجيا المالية المتسارعة. لكن العمل جار نحو التطوير.

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019