Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
تداعيات إنخفاض سعر النفط على الإقتصادات العربية.. والإصلاح الضريبي
العدد 423

تؤكد تقديرات صندوق النقد العربي «أن الإقتصادات العربية ستحقق معدل نمو يصل إلى نحو 3 % عن العام 2016» من هنا باتت الحاجة ملحّة إلى قيام جميع الدول العربية ببذل جهودها الحثيثة في سبيل تعزيز «التنويع الاقتصادي» الذي بات أمراً بالغ الأهمية لجميع هذه الدول بغض النظر عن اختلاف أوضاعها الاقتصادية والمالية والبشرية، إذ لا تزال غالبية الاقتصادات العربية تعتمد على نحو رئيسي على عدد محدود من صادرات السلع الأساسية.
كذلك من الملاحظ أن حجم القطاع الخاص، مقارنة بالقطاع العام في البلدان العربية عموماً، لا يزال صغيراً نسبياً، في حين أن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الجهود لتطوير هذا القطاع ودعمه كي يؤدي دوراً أكبر في تحقيق النمو المستدام وتوفير فرص العمل. لذا فإن تعزيز الاستثمارات العامة والخاصة وتحسين كفاءتها بما يساهم في زيادة معدلات الاستثمار، سينعكس بلا شك على ارتفاع مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل المطلوبة. علماً أن ذلك يتطلب متابعة الإصلاحات الهيكلية بغية تعزيز عملية زيادة الاستثمارات الخاصة ورفع كفاءتها.
في خضم هذه المتطلبات الأساسية لدعم الإقتصادات العربية، ما هي تداعيات إنخفاض أسعار النفط على هذه الإقتصادات؟ لا شك في أن الإقتصادات العربية تواجه تحديات جمّة حيال خلفية التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، لعل أهمها إنخفاض أسعار النفط العالمية، وتداعيات هذا الانخفاض على آفاق النمو للدول العربية المصدرة له.
بناء عليه، فإن مواصلة تعزيز كفاءة الإنفاق العام وفاعلية الإستثمارات في مشاريع البنية التحتية والمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية التي تساهم في ضبط الأوضاع المالية ودعم وتيرة النمو وحفز النشاط الاقتصادي، ستعزز من قدرة اقتصادات هذه الدول وكفاءتها حيال التحرك نحو تحقيق النمو الشامل المستدام المنشود.
في هذا الوقت، من الواضح أن الإنخفاض في الأسعار العالمية للنفط للدول العربية المستوردة لهذه المادة، قد ساهم في تخفيف حدة الاختلالات، لذا فإن مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتحسين بيئة الأعمال ستشجع على جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. علماً أن وتيرة النمو الحالية، لا تزال دون المستوى الذي يُمكّن الدول العربية من تحقيق تقدّم على صعيد خفض معدلات البطالة والفقر، بإعتبار أن المنطقة العربية بحاجة إلى رفع معدلات النمو إلى نحو 5 - 6 % سنوياً، كي تتمكن من تحقيق خفض ملموس لمعدلات البطالة وخصوصاً في صفوف جيل الشباب التي ترتفع في حالة الدول العربية إلى ما يمثل نحو ضعفي معدل بطالة الشباب على مستوى العالم.
في المحصلة، فقد بات من الضروري السعي الجاد في سبيل إتخاذ الإجراءات الإستراتيجية والإصلاحات المطلوبة بغية تضمين القطاع غير الرسمي في الأنشطة الاقتصادية بما يعزز فرص تحقيق النمو الاقتصادي الشامل، ويوفر الفرص لقطاعات كبيرة في الاقتصادات العربية للحصول على التمويل والخدمات المالية التي تحتاج إليها للتوسع والنمو. علماً أن أهمية تعزيز المرونة لأسواق العمل في الدول العربية وما قد يتطلبه ذلك من إصلاحات هيكلية وتشريعية، يكتسب أهمية متزايدة لتعزيز كفاءة هذه الأسواق وقدرتها على استيعاب مزيد من العمالة المنتجة. لكن يبقى السؤال ملحاً: ماذا عن الإصلاح الضريبي الذي بات أكثر من ضروري في البلدان العربية، في ظل التفاوت على مستوى الأنظمة الضريبية في ما بين هذه الدول وفق هيكلية الإقتصادات فيها؟

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019