Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
العالم العربي...والتحديات الإقتصادية والمالية الآتية!
العدد 424

يشهد النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً حالة من الركود، إن لم نقل، أزمة إقتصادية جامحة.، وأبلغ الكلام في هذا السياق هو الصورة العامة التي تتناقلها وسائل الإعلام من كل حدب وصوب، عن الحروب التي تعانيها منطقتنا العربية ولا سيما في سوريا والعراق وصولاً إلى اليمن وليبيا، مما يؤكد أن النظرة باتت متشائمة جداً حيال النمو الإقتصادي في هذه المنطقة على الأقل هذه السنة، والتي تعكس فداحة الخسائر المادية، وخسارة ما هو متوقع من أرباح كان يُمكن جنيها من السياحة على سبيل المثال لا الحصر، في ما لو توافر الإستقرار.
لا شك في أن إنعقاد «المؤتمر المصرفي العربي لعام 2016» بعنوان: «التكامل المصرفي العربي»، في العاصمة اللبنانية بيروت، في نهاية آذار – مارس، الذي ينظمه إتحاد المصارف العربية بالتعاون مع المؤسسات العربية، الإقليمية والدولية، حمل هموم العرب حيال التكامل المصرفي العربي، عدا كونه شكل منصة مهمة لبحث هذا التكامل، بإعتبار أن أحد المقومات التي يجب البدء بها لتحقيق التكامل الإقتصادي، هو توحيد النظام المصرفي العربي كمدخل اساسي لتحقيق التكامل في مفهومه الشامل، وخصوصاً في ظل الظروف التي تمر في منطقتنا العربية في الوقت الراهن، وما خلّفته من تأثيرات سلبية على النمو الغقتصادي في المنطقة العربية ككل، وضرورة تضافر الإمكانات المصرفية العربية لتكون قاطرة التنمية الإقتصادية والإجتماعية.
وضمن هذا الإطار، يتوقع البنك الدولي أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 2.8 % عام 2015، أي أقل من 3%  للعام الثالث على التوالي. علماً أن إنخفاض أسعار النفط، والصراعات، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، جعل آفاق التعافي في الأمد المنظور تبدو غير مرجحة.
وتُعد الاحتياجات الاستثمارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كبيرة، وقد أدى نقص رؤوس الأموال الأجنبية إلى تفاقم هذا الوضع. وقد تحتاج مصر إلى استثمارات إضافية مقدارها ما بين 30 و35 مليار دولار و10 مليارات دولار أخرى لتطوير بنيتها التحتية في السنوات المقبلة. ويحتاج الأردن إلى أكثر من 6 مليارات دولار من الاستثمارات الجديدة سنوياً لوضع اقتصاده على مسار التعافي. وتتوقع تونس زيادة الاستثمارات بمقدار سبع نقاط مئوية إضافية من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة. وتحتاج إيران بعدما تم رفع العقوبات عنها إلى مئات المليارات من الدولارات لتطوير حقولها النفطية وإعادة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل العقوبات.
في المحصلة، إن المنطقة شهدت منذ بدء التحوّلات في عدد من البلدان العربية عام 2011 وإن لم يكن بالضرورة بسببها، تباطؤ معدلات نموها الاقتصادي، وتصاعد العنف، والحروب الداخلية. علماً أن ثمة اختلالات كبيرة في اقتصاداتها الكلية من جراء انخفاض أسعار النفط. وقد باتت الحاجة ملحة إلى نهضة عربية شاملة تأخذ في الإعتبار المستجدات الإقليمية والدولية، في سبيل إشراك شعوبنا العربية في قرارات حكوماتها، وما الشمول المالي الذي كثر الحديث عنه أخيراً، سوى نموذجاً من أجل وطن عربي أفضل.

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019