Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الشمول المالي.. مطلب عالمي للتنمية الشاملة
العدد 419

لا تزال المنطقة العربية تُسجل إحدى أدنى المستويات في العالم، في ما يتعلق بالشمول المالي، حيث إن 18 % فقط من المواطنين العرب يمتلكون حسابات مع مؤسسات مالية رسمية، وتنخفض هذه النسبة إلى 13 % عند النساء، إضافة إلى التفاوت الكبير بين الدول العربية، حيث إنه في العام 2014، كانت نسبة ملكية الحسابات مرتفعة على نحو ملحوظ في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت (83 %، و82 %، و73 %، توالياً)، في المقابل، سجل الشمول المالي نسباً مخفوضة في اليمن، والعراق، ومصر بنحو 6 %، و11 %، و14 %، توالياً.
ومما لا شك فيه أن توسيع المشاركة في النظام المالي الرسمي أو تحقيق الشمول المالي ليس هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق غاية، نظراً إلى دوره التنموي المهم في تطوير الإنسان، وتحسين مستوى المعيشة، وتمكين المرأة، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والحد من الفقر وعدم المساواة، وتأمين الرفاهية، وتالياً تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
كذلك، فإن وضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح لتأسيس بنية تحتية مالية وشبكات متطورة في المناطق الريفية والبعيدة، إضافة إلى تنويع المنتجات والخدمات المالية وتطويرها في المنطقة بهدف تقديم خدمات مبتكرة وذات تكلفة منخفضة، هو مطلب أساسي للفئات الفقيرة، ولا سيما حيال توعية طلاب المدارس والجامعات بأهمية الثقافة المالية والتعامل مع المصارف، وتسليط الضوء على دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في التثقيف المالي للمواطنين.
ومن المعروف، أن تطوير البنية التحتية للنظام المالي، لا يزال متأخراً في عدد من الدول العربية، فضلا عن الحاجة إلى تعزيز شفافية النظام المالي عبر تحسين أنظمة الائتمان والإبلاغ، وحماية حقوق الدائنين، وتسهيل أنظمة الضمانات، وإصلاح أنظمة الأسعار وخلق بيئة مشجعة ومؤاتية لحصول النساء على التمويل والخدمات المالية.
إن أهم دليل على ما تقدم، هو ما أثبتته الأزمة المالية العالمية من خلل هيكلي بالأنظمة المالية، ومدى الحاجة إلى الربط بين الشمول المالي وتحقيق الاستقرار النقدي ومعايير النزاهة وحماية المستهلك من بعض ممارسات الأسواق المالية التي قد توصف في بعض الأحيان بالانتهازية، لذا تشير الدراسات في العام 2014 إلى أن نحو 50 في المئة من البالغين أي ما يقارب ملياري شخص لا يزالون خارج الأنظمة المصرفية، وغالبيتهم موجودون في دول جنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يُعتبر بعضها الأقل شمولا مالياً في العالم.
في المحصلة، نحن كمصرفيين، نعتبر أن مسؤولية تحقيق الشمول المالي لا تُقتصر على المؤسسات والجمعيات الاجتماعية فحسب، لكنها من صميم دورنا، كمشاركين فاعلين في صناعة الاستقرار في منطقتنا، علماً أن مؤتمراتنا ومنتدياتنا التي ننظمها هي وسيلة لتبادل الخبرات في مسائل أساسية كالشمول المصرفي والمالي لفئات الشعوب المهمشة اقتصادياً، ومشكلات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطبيق النظم والقوانين الدولية.

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019