Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
سباق حضاري على طريق الحرير
العدد 459

سباق حضاري على طريق الحرير

طرحت إمارة دبي رؤية للخمسين سنة المقبلة تحت اسم طريق حرير دبي، تركز على مطار دبي الذي يفتح لها الوصول إلى 200 مدينة في العالم. وتتضمن الرؤية إنشاء خريطة اقتصادية لدبي تتوزع فيها مناطق اقتصادية يكون لكل منها هدف استثماري يتم تحقيقه من خلال مجلس اقتصادي، ومحافظ يشرف على أعمال هذا المجلس. وتتضمن الرؤية إنشاء مدينة تجارية افتراضية تضم 100 ألف شركة تمنح تراخيص تجارية في دبي من دون شرط الإقامة في الإمارة. وتشمل الرؤية أيضاً إنشاء مناطق إبداعية حول الجامعات، لتمكين الطلبة من إقامة مشاريعهم، كما تتضمن الرؤية تأسيس شركات تعاونية في مختلف القطاعات. وتسعى دبي إلى جعل منازل مواطنيها مكتفية ذاتياً من حيث الطاقة والمياه والغذاء.

ونتمنى لإمارة دبي النجاح في تحقيق رؤيتها وإلى مزيد من التقدم والرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

أتذكر أنه عندما طرح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد فكرة إحياء طريق الحرير وربط الكويت بهذا الطريق، كان هذا الطرح قبل ما يزهو على عشرة أعوام، ولم أسمع أو أقرأ حينها أن أحداً في الكويت أو في دول الجوار نادى بهذا الطرح أو أيّده.

الرؤية التي طرحتها إمارة دبي أثبتت أن الشيخ ناصر يتحلى ببعد نظر وقدرة إستثنائية على إستشراف المستقبل بصبر وأناة، وقد بدأ رؤيته بمشاريع استراتيجية، منها مدينة الحرير وتطوير الجزر الكويتية لتسهيل حركة التجارة في هذه الطريق.

اليوم تتسابق الدول لحيازة موقع في هذا الطريق، وهو تسابق حضاري يضفي على الجميع الرفاه والخير. والفائز في هذا الطريق هو من يقدم منتجاً مميزاً بجودة عالية وإبداع لا نظير له واستدامة طويلة وسعر مقبول.

ومن الجدير أن نعرف ما هو طريق الحرير، هو طريق تجاري يربط بين الصين وحضارات البحر المتوسط عبر آسيا الوسطى، إذ كانت القوافل تنطلق من وسط الصين، حيث مركز إنتاج الحرير وتتجه صوب جنوب بحر قزوين، ثم تواصل رحلتها نحو مركز الامبراطورية الرومانية آنذاك، ومنها تعود محملة بالذهب والاحجار الكريمة. ويتكامل هذا الطريق البري بطريق بحري يربط بين الصين والبحر المتوسط مروراً بالقارة الهندية، وشبه الجزيرة العربية. وقد شهد هذا الطريق تاريخياً تغيرات على مساراته بحسب تغير إنتقال الثروات وسلطة الحضارات.

السؤال الذي ينبغي طرحه: ما الذي تتميز به الكويت عن غيرها من الدول في منطقة الخليج حتى تحتل لها موقعاً مميزاً على هذه الطريق؟

إن ما يميز الكويت هو ثرواتها النفطية المتنامية، فإذا تم استغلال هذه الثروات وإحالتها إلى منتجات وسلع ومواد عصرية لا تتأثر بتذبذبات أسعار السوق النفطية، فإن الكويت ستجني عوائد مالية متضاعفة من دخلها النفطي، تسد بها عجز الموازنة السنوية، وتنمي المال العام، وتفتح باب فرص العمل لأبنائها. هذه النهضة التصنيعية ستحيل برميل النفط الأسود الحالي ليصبح برميلاً ذهبياً، ومعنى ذلك أن الكويت ستحقق قيمة مضافة من برميلها النفطي تتصاعد هذه القيمة مع الزمن.

إن الصناعة النفطية الكويتية سواء كانت نفطاً خاماً أو مشتقات من المصافي أو صناعات بتروكيماوية هي اليوم معتمدة من مستهلكيها العالميين، وهي ذات قدرة على التنافس العالمي، في حين أن ما سواها من صناعات محلية كويتية لا يرقى إلى مستوى المنافسة العالمية.

ولأن الكويت تمتلك مقومات مهمة أخرى، فإنها قادرة على إحداث تقدم وتطور سريع في صناعاتها النفطية لجني مزيد من القيمة المضافة من برميلها الأسود. فالكويت تمتاز بإعتدالها السياسي ونهجها الديموقراطي في الحكم وموقعها الجغرافي المتميز وثروتها البشرية المنفتحة.

على الكويت مراعاة اختيار المنتج الاستراتيجي أولاً بما يتناسب وموقعها على طريق الحرير. رغم وجود مصانع بتروكيماوية عملاقة في الكويت، فإنها تركز على ما يسمى بصناعات المنبع التي لا تحقق القيمة المضافة كاملة من الصناعات البتروكيماوية. إن ما يحقق القيمة المنشودة هو ما يسمى بصناعات المصب.

وحتى يتحقق للكويت امتلاك موقع على طريق الحرير كما ينادي به الشيخ ناصر صباح الأحمد، فإنه يتطلب العمل وفق «نهج صناعي حديث»، يبدأ بإنشاء بنك استثماري نفطي لتمويل المشاريع الصناعية التي تحقق الهدف المنشود. ويشارك في هذا البنك مستثمرون استراتيجيون عالميون والقطاع الخاص الكويتي والحكومة والمواطنون.
ويتطلب من المختصين النفطيين إصدار قائمة تسمى قائمة المنتج الاستراتيجي التي يتم تصنيف مشاريعها الهندسية بناءً على الجودة العالية لضمان الإسراع في تحقيق جدوى اقتصادية عالية من هذه المشاريع. وأن يتم البدء في إنجاز مشروع العناقيد الصناعية لتقليل التكاليف وتعظيم الأرباح. ولضمان الجودة، فإنه ينبغي أيضاً تحديد المشغل الاستراتيجي والمستهلك الاستراتيجي.

كما ستتم الاستفادة من تقنيات وعلوم النانو لتحقيق هدف الحداثة ووضع الكويت في ركب التقدم التقني والصناعي، وذلك من خلال التعاون مع مراكز الأبحاث المتميزة في العالم وإشراك معهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الكويت والقطاع النفطي في هذه الجهود العلمية المتطورة.

وهناك أهمية كبرى لتسويق المنتجات الكويتية في الأسواق العالمية لتكون رديفاً للنفط الخام ومشتقاته، تمهيداً لتأسيس بورصة الكويت العالمية للنفط وسوق المنتجات والمواد البترولية. هذا هو تصورنا ليسد جانباً من خطة الشيخ ناصر صباح الاحمد لجعل الكويت معلماً متميزاً على طريق الحرير، ونحن نقدر ونبارك الجهد الذي يقوم به النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد.

إذا تحققت هذه الرؤية وتلك المشاريع، فإن الكويت ستستحق أن يطلق عليها عاصمة النفط في العالم.

المهندس أحمد العربيد

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019
Forum