Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
العلاقات الإقتصادية والمالية العربية الأوروبية
العدد 463

العلاقات الإقتصادية والمالية العربية – الأوروبية

الإتحاد الأوروبي من أهم الشركاء التجاريين للدول العربية

وأبرز المعوقات تطوير البنى التحتية وتنويع الاقتصاد

يُعتبر الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء التجاريين للدول العربية، وتربط بين الطرفين اتفاقات تعاون عديدة وعلاقات اقتصادية ومالية وتجارية وثقافية متينة واستراتيجية، وفي ما يلي دراسة أعدّتها إدارة الأبحاث والدراسات في الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية عن طبيعة العلاقات الاقتصادية العربية - الأوروبية وأبرز الاتفاقات التي تحكمها.

العلاقة بين الإتحاد الأوروبي والدول العربية

تربط الإتحاد الأوروبي بالدول العربية علاقات اقتصادية ومالية وتجارية وثقافية متينة. وتتميز العلاقة بين الطرفين بالتعاون الوثيق والشراكة الإستراتيجية، حيث تمدّ المنطقة العربية عموماً ودول الخليج خصوصاً أوروبا بالنفط والغاز، في حين تلبّي الدول الأوروبية الإحتياجات العربية للسلع المستوردة، والمساعدات المالية والتقنية، والمشاريع التنموية.

ومن أبرز إتفاقيات التعاون المبرمة بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي هي الشراكة الأوروبية-المتوسطية (يوروميد) التي تُعرف بعملية أو مسيرة برشلونة، والتي أُطلقت عام 1995 وهدفها تعزيز العلاقات بين الإتحاد الأوروبي من جهة والدول التي تقع حول البحر الأبيض المتوسط في المشرق والمغرب العربي أي الجزائر، ومصر، والأردن، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وفلسطين وسوريا وتونس من جهة أخرى، من خلال زيادة وتيرة التنمية الإقتصاديةوالإجتماعية في المنطقة العربية، بالإضافة إلى تقديم المساعدة التقنية والمالية للمساهمة في تطوير وتحديث القطاعات الإقتصادية الرئيسية مثل الصناعة، والزراعة، والتجارة، والنقل، والبيئة، والإتصالات، وقضايا متعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وفي العام 2004، تم إطلاق سياسة الجوار الأوروبية التي تهدف إلى دعم الإصلاحات السياسية والإقتصادية والحد من الفجوة بين الإتحاد الأوروبي والدول المجاورة له، وهي تتضمن 16 دولة منها 9 دول عربية (الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب، فلسطين، سوريا، وتونس). وتهدف الآلية الأوروبية للجوار إلى تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتحقيق الإندماج التدريجي في السوق الداخلية للإتحاد الأوروبي، وتشجيع التنمية الإقتصادية والريفية، والحد من الفقر، ومواجهة التغيّر المناخي، وإدارة الموارد الطبيعية، وتحقيق الأمن، وتسوية النزاعات. وتبلغ قيمة تمويل الآلية الأوروبية للجوار 15.4 مليار يورو خلال الفترة 2014-2020، وهي تحلّ محل الآلية الأوروبية للجوار والشراكة التي كانت قيمة موازنتها 11.2 مليار يورو خلال الفترة 2007-2013.

العلاقات المصرفية

تنتشر المصارف العربية اليوم بين فروع خارجية ومصارف تابعة وفروع لمصارف تابعة بشكل كبير في دول الإتحاد الأوروبي، بدءاً بالمملكة المتحدة وفرنسا وقبرص وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا، وصولاً إلى هولندا ومالطا ورومانيا ولوكسمبورغ.

وتتركز في المملكة المتحدة (23 كيان أو وحدة مصرفية، 14 منها خليجية) وفرنسا (20 وحدة مصرفية)، وقبرص (15 وحدة مصرفية) معظمها لبنانية نتيجة القرب الجغرافي الذي جعل قبرص ملاذاً آمناً وقريباً خلال الحروب والأزمات، بالإضافة إلى التسهيلات الإدارية والفرص الإستثمارية خصوصاً في القطاع العقاري.

ويعمل نحو 15 مصرفاً أوروبياً في الدول العربية، حيث تتواجد بالتحديد فروع ومصارف تابعة لمصارف أوروبية كبرى مثل BNP Paribas وCredit Agricole وSocieteGenerale الفرنسيين، وHSBC وStandard Chartered البريطانيين في 14 دولة عربية. ويعمل في الإمارات 7 كيانات مصرفية أوروبية، وفي المغرب 6 كيانات مصرفية أوروبية، وفي الجزائر (5)، وفي مصر (4)، و3 في كل من البحرين وقطر.

العلاقات التجارية بين الإتحاد الأوروبي والدول العربية

الإتحاد الأوروبي من أهم الشركاء التجاريين للدول العربية، فقد بلغ حجم صادرات السلع العربية إلى الإتحاد الأوروبي حوالي 133.3 مليار دولار عام 2017، وحجم واردات السلع من الإتحاد الأوروبي نحو 214 مليار دولار، بحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD). لذلك، فإن الميزان التجاري في العام 2017، كان في صالح الإتحاد الأوروبي، أي أن الإتحاد الأوروبي يحقق فائضاً بنحو 81 مليار دولار.

كما استحوذ الإتحاد الأوروبي على 14.4 % من صادرات الدول العربية السلعية عام 2017، في حين بلغت نسبة واردات السلع من دول الإتحاد الأوروبي نحو 26.3 % من إجمالي الواردات العربية. وكانت السعودية أكبر دولة عربية مصدرة إلى الإتحاد الأوروبي عام 2017 (28.5 مليار دولار)، تليها الجزائر (20.4 مليار دولار)، فالمغرب (16.6 مليار دولار)، فالإمارات (16.2 مليار دولار)، فالعراق (12.2 مليار دولار). في المقابل، كانت الإمارات أكبر دولة عربية مستوردة للسلع من دول الإتحادالوروبي (53.9 مليار دولار)، تليها السعودية (33.0 مليار دولار)، والمغرب (25.4 مليار دولار)، والجزائر (20.29 مليار دولار)، ومصر (20.27 مليار دولار).

وبالنسبة لمكونات هذه التجارة، تعتمد الصادرات العربية إلى الإتحاد الأوروبي على عدد قليل من السلع خاصة النفط والغاز الطبيعي (المحروقات) وبعض المنتجات الصناعية والزراعية. في المقابل، تتكوّن الواردات العربية من الإتحادالأوروبي من عدد كبير من المواد الإنتاجية والإستهلاكية. وبالتالي، فإن عدم توفّر هيكل إنتاجي عربي تنافسي وعدم تنوّع الصادرات العربية يشكل عائقاً في وجه الصادرات العربية إلى أوروبا. لذلك، بات من الضروري على الدول العربية بذل الجهود لتحسين مبادلاتها عن طريق اتفاقات التجارة الحرة التي تسهّل نفاذ السلع العربية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.

وتشكل الأسواق الأوروبية منفذاً رئيسياً للصادرات السلعية العربية إذ تصدّر تونس 74.3 % من إجمالي صادراتها السلعية إلى الإتحاد الأوروبي، وليبيا 66.4 %، والمغرب 65.3 %، والجزائر 57.9 %، ومصر 31.8 %. وبشكل مواز، يستورد المغرب 56.5 % من إجمالي وارداته السلعية من الإتحاد الأوروبي، وتونس 54.0 %، والجزائر 44.1 %، وليبيا ولبنان 42.4 % (جدول رقم 1 و2).

في المقابل لا تحتل الدول العربية مكانة مماثلة في التجارة الخارجية الأوروبية، فصادرات دول الإتحاد الأوروبي إلى الدول العربية تعادل 3.7 % من الصادرات الأوروبية الكلية. كما لا تعادل الواردات من الدول العربية سوى 2.4 % من الواردات الأوروبية الكلية.

وتجدر الإشارة إلى أن التطورات السياسية والإقتصاديةوالإجتماعية والأمنية التي تمر بها المنطقة العربية منذ العام 2011 بالإضافة إلى إنخفاض أسعار النفط وتواصل تأثير ضعف الأداء الإقتصادي في منطقة اليورو على معدلات الطلب الخارجي على الصادرات العربية أدت إلى تقلّص حجم المبادلات التجارية والتدفقات الإستثمارية بين الطرفين.

 

العلاقات الإستثمارية بين الإتحاد الأوروبي والدول العربية

لدى الدول الخليجية إستثمارات ضخمة في أوروبا في مختلف المجالات مثل المصارف والفنادق والعقارات وشركات الطاقة وشركات الطيران وغيرها. وتُعد قطر أكبر المستثمرين في دول الإتحاد الأوروبي ولديها محفظة استثمارية تقدر بأكثر من 70 مليار دولار في مختلف القطاعات. واستحوذت أوروبا على ثاني أكبر حصة من محفظة استثمارات جهاز أبوظبيللإستثمار عام 2017. وفي الكويت، تأتي أوروبا في المرتبة الثانية وفقاً للتوزيع الجغرافي لأصول الهيئة العامة للإستثمار، حيث تملك الكويت حصصاً في أسهم كبرى الشركات العالمية التي تعمل في مجال السيارات والعقارات في بريطانيا وألمانيا.

وبحسب مكتب الإحصاءات الأوروبي «يوروستات»، إن إستثمارات دول الخليج العربية في الإتحاد الأوروبي بلغت 92 مليار يورو (105 مليارات دولار) بنهاية عام 2017، في حين يستثمر الإتحاد الأوروبي 98 مليار يورو (112 مليار دولار) في دول الخليج العربية، إضافة إلى العراق واليمن.

وتُشير بعض التقديرات إلى أن الإستثمارات التراكمية للإتحاد الأوروبي في الدول العربية بلغت 240 مليار دولار حتى عام 2016، منها 123 مليار دولار في الخليج، وهو ما يؤكد تركز هذه الإستثمارات في مجال النفط والغاز.

ضمن هذا الإطار، شهدت تدفقات الإستثمارات الأجنبية المباشرة بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي تراجعاً كبيراً خلال العام 2017، حيث انخفضت التدفقات الصادرة من الدول العربية إلى الإتحاد الأوروبي بنسبة 77 % والتدفقات الواردة إلى الدول العربية من الإتحاد الأوروبي بنسبة 76 %. ويعود هذا التراجع إلى عدة عوامل كالتوترات السياسية والأمنية وتأثيرها على مناخ الإستثمار في المنطقة العربية بشكل عام، ولا سيما في الدول التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، والذي استتبع قيام وكالات التصنيف الإئتماني العالمية بخفض التقييمات السيادية ما أدى الى تراجع الإستثمار فيها. يضاف الى ذلك العوامل الإقتصادية وأبرزها هبوط التدفقات السياحية، وتراجع الصادرات، وإنخفاض تحويلات المغتربين إلى بعض الدول، بالإضافة إلى إنعكاساتإنخفاض أسعار النفظ على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأزمة النازحين السوريين، والتباطؤ الإقتصادي الذي تشهده منطقة اليورو. واستحوذت كل من الإمارات ومصر والجزائر على النسبة الأكبر من تدفقات الإستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة من الإتحاد الأوروبي إلى الدول العربية عام 2017، بـ 48.3 % و24.7 % و14.6 %، على التوالي. وتتلقى دول مجلس التعاون نحو 50.6 % من إجمالي تدفقات الإتحاد الأوروبي إلى المنطقة العربية. من جهة أخرى إستحوذت السعودية على الحصة الأكبر من تدفقات الإستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة من الدول العربية إلى دول الإتحاد الأوروبي عام 2017 (24.3 %)، تليها قطر والبحرين (22.9 %)، والإمارات (20 %). ونُشير إلى أن 92.9 % من تدفقات الإستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة من الدول العربية إلى دول الإتحاد الأوروبي عام 2017 مصدرها دول مجلس التعاون الخليجي (جدول 3).

إن تحسّن بيئة أداء الأعمال في الدول العربية وتعافي الإقتصاد الأوروبي من ركوده شرطان أساسيان لزيادة الإستثمارات بين الدول العربية والإتحاد الأوروبي. وبالرغم من أن الدول العربية زادت من وتيرة الإصلاحات السياسية والإقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية وخاصة في مجالات تأسيس الشركات، والحصول على الإئتمان المصرفي، والتجارة عبر الحدود، وحماية المستثمرين، إلا أنه لا تزال هناك معوقات قائمة وأبرزها تطوير البنى التحتية، وضبط السياسات الإقتصادية الداخلية، وتنويع الإقتصاد، وتحسين الأداء الخارجي خصوصاً الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وتشجيع القطاع الخاص ومنحه الدعم والتمويل اللازمين.

 

في الختام، تجدر الإشارة إلى أن الإتحاد الأوروبي يقدّم دعماً مالياً ومساعدات كبيرة للدول العربية. على سبيل المثال، يبلغ إجمالي مساعدات الإتحاد الأوروبي المالية لمصر أكثر من 1.3 مليار يورو في هيئة منح. ويستهدف هذا المبلغ بشكل رئيسي التنمية الإجتماعية، وخلق الوظائف، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه والصرف الصحي والنفايات، والبيئة، كما يدعم الحوكمة وحقوق الإنسان والعدالة وإصلاح الإدارة  العامة في مصر. وتُقدّر المخصصات المالية للتعاون بين الإتحاد الأوروبي ولبنان لفترة 2014-2016 بـ132 مليون يورو (44 مليون يورو سنوياً)، حيث تركز المساعدات على ثلاثة مجالات: إصلاح النظام القضائي والأمني؛ والتماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية المستدامة والمجموعات المحتاجة؛ والإدارة المستدامة والشفافة للطاقة والموارد الطبيعية. ومع استمرار معاناة الملايين في اليمن، أعلنت المفوضية الأوروبية عن نيتها تقديم 161.5 مليون يورو كمساعدات إنسانية في 2019. وبهذا يبلغ إجمالي دعم المفوضية الأوروبية لليمن منذ بداية الأزمة عام 2015 إلى 710 ملايين يورو.

الأمانة العامة لإتحاد المصارف العربية

إدارة الأبحاث والدراسات

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019