Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
الرئيس ماكرون بين مطالب السترات الصفراء
العدد 461

الرئيس ماكرون بين مطالب السترات الصفراء

والمهدِّىء الاقتصادي والمالي والاجتماعي وأحلاهما مرّ

إيمانويل ماكرون من موظف في بنك روتشيلد الشهير، إلى وزير للاقتصاد في حكومة الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، إلى رئيس للجمهورية بعدما استطاع أن يغيّر المشهد السياسي في فرنسا خلال أشهر قليلة ضمن حملته الانتخابية، حيث قضى على مرشحي اليمين واليسار وأقصى اليمين وأقصى اليسار. وفي الانتخابات النيابية التي تلت فوزه بالرئاسة في أيار/مايو 2017 في حزب الجمهورية إلى الأمام إكتسح المجلس النيابي بأكثر من 400 نائب وأصبح ظاهرة سياسية غير مسبوقة في فرنسا في غضون أشهر. هذا الرئيس الشاب وبعد عام ونصف من ولايته الرئاسية من خمس سنوات، لم تكتمل فرحته لتخرج احتجاجات في خريف عام 2018 وتحديداً في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بسبب خطط لزيادة الضرائب على الوقود في بلد ملتزم بحماية البيئة ومحاربة التلوث، لكنها تطورت لتصبح تظاهرات أوسع نطاقاً لما بات يعرف بالسترات الصفراء ضد انعدام المساواة وانفصال النخبة السياسية عن المواطنين.

بعد أسابيع قليلة من الاحتجاجات والتظاهرات التي تخلَّلها أعمال شغب وتكسير استغلَّها دخلاء على التظاهرات من خارج السترات الصفراء، عادت الحكومة عن قرار زيادة الضرائب على المحروقات وقدّمت حكومة ماكرون تسهيلات مالية شكّلت الحزمة الأولى من الإجراءات في كانون الأول/ديسمبر 2018 بقيمة عشرة مليارات يورو عبارة عن تخفيف أعباء على رواتب الموظفين، زيادة شهرية لأصحاب الرواتب الصغيرة التي تقل عن 1500 يورو، وقضايا أخرى من أجل رفع القدرة الشرائية.

هذه الإجراءات لم تستطع حل الأزمة أو تهدئة غضب العمال والمحتجين، واستمرت الأمور كذلك في كل يوم سبت لتتعدى فترة التظاهرات الأسبوعية الخمسة أشهر.

وفي مطلع العام الجديد أطلق الرئيس ماكرون ورشة نقاشات على صعيد الوطن وقام بزيارة كل قرية ومدينة واستمع على مدى ثلاثة أشهر إلى المسؤولين المحليين، الذين نقلوا له معاناة الناس وأوجاعها الحياتية والاقتصادية وضعف القدرة الشرائية لدى الموظف والمتقاعد والعاطل عن العمل في بلد يعاني من ديون وعجز موازنة، لكنه استطاع أن يفلت من مستنقع وقعت فيه اليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وقبرص خلال الأزمة المالية التي ضربت منطقة اليورو. العجز في الموازنة بدأ يدخل ضمن شروط معاهدة ماستريخت لكن الديون اقتربت من 100 % من الناتج المحلي متخطية نسبة 60 % التي تسمح بها معاهدة ماستريخت لكنها قادرة على تسديد ديونها بحسب مؤسسات التصنيف العالمية.

فرنسا بحاجة إلى مدخول اقتصادي وسياحي لتبقى محافظة على موقعها في المنطقة كثاني اقتصاد في اليورو بعد ألمانيا، وحريصة على أن تبقى رائدة أيضاً في مجال الاستثمار والأعمال، في وقت تستعد فيه بريطانيا للخروج من منطقة الاتحاد الأوروبي Brexit، فجاءت الاحتجاجات لتضرب موسماً سياحياً في أعياد الميلاد ورأس السنة.

أمام هذا الواقع وبعد الاستماع إلى أوجاع المواطنين من خلال الاجتماعات والمحاضرات التي شارك فيها الرئيس ماكرون على مدى ثلاثة أشهر، خرج الرئيس في الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل 2019 في مؤتمر صحفي وعرض سلسلة إجراءات ظناً منه أنه سيستطيع قلب الدفة لصالحه وتهدئة الاحتجاجات التي أصبح يشارك فيها أصناف عديدة من الأحزاب السياسية والنقابات والطبقات الاجتماعية في بلد يعد من أكثر البلدان التي لديها مصاريف حكومية في الاتحاد الأوروبي، وكذلك البلد الأول في العالم الذي يفرض الكثير من الضرائب حوالي 54 في المئة من ناتجها المحلي، وعلى سبيل المثال تشكّل الضريبة على الدخل في فرنسا حوالي 70 مليار يورو، والضريبة على الشركات أكثر من مئة مليار، ناهيك عن الـTVA التي تدر على الخزانة الفرنسية حوالي 75 في المئة من مجموع الضرائب في البلاد. هذه الحقائق إضافة إلى شطب بعض الخدمات الاجتماعية وتقليص المساعدات وشطب الضريبة على الثروات وإعفاء بعض الشركات من دفع ضريبة على جوانب معينة من نشاطها، والتي باتت تعرف بسدّ الثغرات الضريبية Niches Fiscales، دفعت بالشارع ليعطي للعالم صورة أخرى عن فرنسا لتصل كل بلدان العالم بستراتها الصفراء والمطالب المحقة بنظر البعض والمبالغ فيها بنظر البعض الآخر، حيث اعتبر الكثير من المحللين أنها، أي الاحتجاجات، تحولت إلى غضب يعكس رغبة السياسيين الذين خسروا معاركهم بوجه ماكرون للإنتقام هذه المرة من أجل الإطاحة بحكمه، لأن الفرنسيين تعودوا على مشهد حكم إما يميني وإما يساري، فماكرون لا يمثل لوناً سياسياً واضحاً من هذا أو ذاك، واستدرك الفرنسيون ذلك قبل نهاية أول عامين من سنوات حكمه الخمس، ووقف نسبة 73 في المئة إلى جانب مطالب السترات الصفراء في البداية وتراجعت شعبية الرئيس وبدأت الصورة تعكس حالة من الارتباك في المواقف، لكن مع الوقت ودخول عناصر الشغب ضمن التظاهرات المطالبة بتحسين ظروف الناس انعكس الوضع نوعاً ما لصالح السلطة وأصبح كل طرف يراهن على تعب الآخر.

فالمشهد السياسي اهتز بسرعة ترافقه موجة احتجاجات غير مسبوقة على صعيد البلاد نتج عنها أضرار مادية هائلة وبشرية أيضاً.

سنحاول الآن أن نستعرض أبرز الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون وفي الوقت ذاته سنستعرض أبرز مطالب السترات الصفراء (بداية مطالب المحتجين يتبعها ردّ السلطات):

إلغاء زيادة الضريبة على المحروقات (التي كانت شرارة الأزمة)، تراجعت الحكومة عن الزيادة بعد التظاهرة الأولى.

زيادة راتب الحد الأدنى الصافي إلى 1300 يورو بعد حذف الأعباء (راتب الحد الأدنى الصافي قبل المطالب هو 1227 يورو والخام 1525 يورو قبل حذف الأعباء). حول هذا الراتب جاء الرد الحكومي غير واضح بالنسبة للمحتجين وما زالت الشكوك تحوم حول نوايا حكومة ماكرون. فالرئيس وبدلاً من إقرار زيادة راتب الحد الأدنى بشكل واضح، اعتمد أسلوب العلاوة على الوظيفة تصل إلى حدود المئة يورو وظل راتب الحد الأدنى خاضعاً للزيادة السنوية التي ترتبط بغلاء المعيشة بنسبة 1.8 %. إن مبلغ العلاوة بقيمة 100 يورو منها حوالي 25 يورو زيادة على راتب الحد الأدنى والمبلغ المتبقي يأتي من مكتب المساعدات العائلية.من هنا اعتبر المحتجون أن ماكرون لم يدفع من موازنة الرواتب مبلغ الـ100 يورو الذي ألمح إليه، وبالفعل منذ الخريف الماضي وهو بداية الاحتجاجات، دخلت العلاوة حيِّز التطبيق واستفاد منها كل راتب يقل عن 1500 يورو صافي وليس فقط موظفو الحد الأدنى.

زيادة راتب الحد الأدنى للمتقاعدين إلى 1200 يورو (حالياً بين 700 و800)، وهنا اقترح ماكرون في مداخلته الأخيرة بل وعد أن يرفع الحد الأدنى إلى 1000 يورو كراتب تقاعد (حد أدنى) وليس الى 1200 يورو كما ترغب السترات الصفراء.

يريد المحتجون أن يبقى نظام التقاعد نظام تضامن اجتماعي والخروج عند عمر 60 عاماً وعدم تحويله إلى نظام نقاط يجب توفيرها على مدى سنوات الخدمة. كما يطالبون بإعادة ربط زيادة راتب الموظف وراتب المتقاعد بزيادة معدلات التضخم عند كل مطلع عام.

وهنا وعد الرئيس ماكرون في مؤتمره الصحفي أن كل راتب تقاعد ما دون 2000 يورو سيزيد اعتباراً من مطلع العام 2020 بنفس معدل ارتفاع الأسعار، كما وعد بأن كل رواتب التقاعد بمختلف أحجامها ستزيد هي أيضاً بنفس معدل التضخم، اعتباراً من مطلع العام 2021. وللإشارة فإن الرئيس ماكرون نفسه هو الذي عمل على فك هذا الارتباط بين راتب التقاعد وتقلب الاسعارلدى وصوله إلى الحكم، كما أنه أعفى رواتب الموظفين في الأشهر الأخيرة من بعض الأعباء، لكنه أبقاها على رواتب المتقاعدين. الأمر الذي شكّل جبهة من المتقاعدين ضده، وجاء أصحاب السترات الصفراء لدعم مواقف هؤلاء ومستقبل المحتجين أنفسهم في نهاية الخدمة ومن بين السترات الصفراء متقاعدون أيضاً.

وبالنسبة لمطالب المحتجين أن يظل عمر 60 عاماً موعداً للخروج في نهاية الخدمة قائماً، لم يدخل الرئيس في سجال حول الرقم 60 لكنه ألمح إلى أن كل دول الجوار الأوروبية يخرج موظفوها عند عمر 63 و64 وأن في فرنسا حالياً هناك تسوية حصلت في الحكومات السابقة برفع سن التقاعد إلى 62.

لذلك استعمل الرئيس عبارة يجب أن يعمل الموظف أكثر ليكسب أكثر لكن ترجمتها تدخل في إطار العمل أكثر، يعني على مدى سنوات الخدمة وليس بعدد الساعات في الأسبوع.

وفرنسا فيها نظام عمل انخفض من 39 إلى 35 ساعة في حكومات الاشتراكيين في التسعينيات، وهذا الرقم لا يريد الخروج منه الرئيس ماكرون، الأمر الذي ترك شكوكاً حول تصريحاته، كيف يريد من الموظف أن يعمل أكثر ولا يريد الرئيس بالعودة إلى نظام 39 ساعة. لذلك يأخذ عليه المراقبون أن تصريحاته غير واضحة، وهذا الأمر تمت ترجمته في استطلاعات الرأي غداة مؤتمره الصحفي ورأت نسبة 63 % من الفرنسيين أن الرئيس ماكرون لم يكن مقنعاً في مؤتمره الصحفي الاخير.

تطالب السترات الصفراء بأن تدفع الشركات الكبيرة ضرائب أكثر على نشاطها في فرنسا، لا سيما الشركات الأجنبية التي تدفع لبلدانها، ومنها Google وAmazonو Apple و Facebook، التي باتت تعرف بـGAFA، وكذلك شركات فرنسية مثل Carrefour، كما يطالبون بأن تدفع الشركات الصغيرة ضرائب أقل.

بالنسبة لشركات GAFA وعدت وزارة الاقتصاد أنها ستقاضي تلك الشركات وستفرض عليها الضرائب التي يفترض بها أن تدفعها قياساً للنشاط وللأرباح التي تجنيها في فرنسا وتدفع القليل من الضريبة.

السترات الصفراء تدعو الحكومة لأن تنشط أكثر في مجال إيجاد فرص العمل بعقود غير متناهية مع ضمانات للموظف وحماية قدرته الشرائية.

يطالبون بإدراج نظام رعاية صحية (ضمان) لجميع فئات الموظفين.

أن يكون أعلى راتب يتقاضاه مسؤول في فرنسا 15000 يورو كحد أقصى.

زيادة حجم الإعانة المالية للمعوقين.

عدم تخطي عدد 25 تلميذاً في الصفوف المدرسية من الحضانة حتى الثانوي (هذا المطلب وعد به الرئيس كما وعد بعدم إقفال أي مستشفى أو مدرسة إلا إذا رأى المسؤول المحلي ذلك ضرورياً).

حماية الصناعة الفرنسية وتعزيزها أمام المنافسة.

عدم بيع ممتلكات فرنسا للمستثمرين الأجانب أو المحليين (مثل السدود والمطارات). وفرنسا حالياً تطلق حملة لخصخصة المطارات وهذا الموضوع يشكل مادة دسمة لقنبلة موقوتة.

التوقف عن ممارسة سياسة التقشف التي اعتمدتها فرنسا حينما هددتها الأزمة المالية عام 2010 والتي ضربت عدداً من جيرانها في منطقة اليورو، كما طالب المحتجون بأن تتوقف فرنسا عن تسديد خدمة الدين العام من أموال الفقراء والطبقة المتوسطة التي ما زالت تدفع الضرائب.

تطالب السترات الصفراء بإلغاء الزيادات التي دخلت على أسعار الغاز والكهرباء، منذ أن خضع هذا القطاع إلى الخصخصة.

طالب المحتجون أن لا يصار إلى اقتطاع الضرائب المباشرة من الراتب وتظل طريقة السداد المعتمدة سابقاً قائمة، لكن الحكومة أصرّت على اقتطاعها مباشرة ودخل هذا الأمر حيِّز التطبيق مطلع العام 2019.

طالب المتظاهرون من السترات الصفراء أيضاً العودة بفترة سنوات الحكم إلى سبع سنوات وليس خمس سنوات كما قررها الرئيس الأسبق جاك شيراك قبل ولايته الثانية، كما طالبوا بأن يصار إلى إلغاء القانون الذي يسمح لرئيس الجمهورية تقاضي بدل أتعاب طول فترة حياته بعد انتهاء ولايته.

اللائحة من مطالب السترات الصفراء طويلة وتخطى عدد المطالب الأربعين مطلباً واستعرضنا هنا الأساسي منها. أما المطلب الرئيسي فهو تخفيض الضرائب على الدخل وبنسب إضافية.

في تفاصيل مطلب تخفيض الضريبة على الدخل الذي ينادي به محتجو السترات الصفراء وهو مطلب كل موظف يدفع ضريبة على راتبه بدون شك، من دون الضرورة أن يكون لابساً سترة صفراء أو محتجاً في شوارع العاصمة، لكن الاحتجاجات في هذا الاتجاه دفعت بالحكم للنزول عند هذا المطلب، وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون ضمن سلسلة الإجراءات التي كشف عنها في مؤتمره الصحفي أواخر الشهر المنصرم أنه ينوي تخفيض الضريبة على الدخل اعتباراً من راتب الشهر الأول من العام 2020 وبحجم تخفيض إجمالي يصل إلى 5 مليارات يورو وذلك من إجمالي 70 مليار يورو حجم إجمالي الضريبة على الدخل وسيطال التخفيض رواتب حوالي 90 في المئة من نحو 16 مليون موظف معنيين بالتخفيض هذا.

نزول الرئيس ماكرون عند طلب أساسي كهذا شكل نوعاً من الارتياح، لكن الكثير من الشكوك حول كيفية تمويل هذا النقص في العائد على الخزانة.

وفي حديثه عن كيفية التمويل أشار الرئيس الفرنسي إلى ضرورة تقليص الإنفاق الحكومي لتعويض الخمسة مليارات يورو وكذلك ضرورة العمل لفترة أطول، والغاية من ذلك الاستمرار في رفع الأعباء لتغطية النقص في الضريبة على الدخل وأيضاً للذهاب في أبعد عمر ممكن على التقاعد.

ولتعويض الخمسة مليارات يورو وعد الرئيس ماكرون بأن ثغرات ضريبية كبيرة تستفيد منها شركات كثيرة ستدخل من جديد في مرمى الضريبة. وهذه الثغرات أو الإعفاءات من الضرائب على عدد من الشركات في قطاعات مختلفة بهدف دعمها لا سيما في فترة الأزمات المالية وبهدف التوظيف سيعاد النظر فيها وستدفع الشركات ضرائب من جديد. وهنا تعالت صرخة أرباب العمل على أساس لماذا هم من سيتحملون تعويض النقص في المدخول على خزانة الدولة والذي سيستفيد منه هؤلاء الموظفون؟

التطورات التي شهدتها فرنسا الخريف الماضي وما زالت متواصلة لكن بحدّة أقل لا شك أنها أوجدت معادلة جديدة بين المواطن والدولة، وحلّت السترات الصفراء بمثابة كابوس لحكم الرئيس ماكرون وطرحت علامات استفهام كثيرة لدى البلدان الصديقة لفرنسا ولماكرون شخصياً أوروبياً وعربياً ودولياً حيال قدرة فرنسا على مواجهة هذه الأزمة التي أخذت أبعاداً متعددة الأهداف والخروج منها بشكل يشرّف الطرفين. ويتطلع الطرفان لتشكيل لوائح للانتخابات الأوروبية في أيار/مايو 2019 والتي يعوّل عليها الرئيس ماكرون ليكسب عدداً كبيراً من المقاعد المخصصة لفرنسا في البرلمان الأوروبي، والنتيجة ستعكس مدى وقوف الناخبين إلى جانب هذه الجهة أو تلك.

بكل الأحوال إن تكاليف مطالب السترات الصفراء موجعة جداً بالنسبة لحكم ماكرون ومسألة تمويلها قد تضعف من مالية الدولة، كما أنها ستدفع بالحكومة إلى تخفيض للإنفاق الحكومي في عدد من الخدمات، وبالنتيجة فإن ما ستدفعه الحكومة الفرنسية باليد اليمنى لجهة ما، ستأخذه باليد اليسرى من جهة ما أيضاً.

مازن حمود

محلل مالي واقتصادي/باريس

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019