Follow us on FaceBook Follow us on Twitter Check our YouTube Channel
آفاق واعدة للصيرفة التشاركية في المغرب
العدد 459

آفاق واعدة للصيرفة التشاركية في المغرب

لا شك في أن المغرب حديث العهد بالتجربة المصرفية التشاركية، حيث لم يمض سوى عامين على بدء عمل المصارف التشاركية بصورة رسمية. لكن قيام المغرب بإصدار أول صكوك إسلامية سيادية بعد قيام بنك المغرب بسن التشريعات التي تسمح بإصدار مثل هذه الصكوك عبّر بشكل واضح عن رغبة الحكومة المغربية بتطوير الإستفادة مما تُوفره الصيرفة التشاركية من منتجات وأدوات لها فائدة كبيرة في توفير السيولة وقنوات الإستثمار البديلة وفرص العمل والتنمية المستدامة.

كما صرح المسؤولون في بنك المغرب، أن البنك على وشك الإنتهاء من وضع الأنظمة الخاصة بخدمة التكافل التأميني في إطار البنوك التشاركية، كما أن العمل لا يزال قائماً على وضع الأنظمة والتشريعات الخاصة بخدمة ودائع الإستثمار والسوق المالية التشاركية وضمان الودائع، بالإضافة إلى صيغة تتيح منح القروض من البنوك التقليدية لنظيرتها التشاركية، وغيرها من المنتجات المصرفية التشاركية. ونحن نرى أنه في حال تطوير نطاق أشمل وأوسع من التشريعات التي تؤمن وتسهل إطلاق المنتجات المصرفية التشاركية بكافة أنواعها، فإن ذلك سوف يُسهم في مساندتها لمواجهة التحديات التي يواجههاالإقتصاد المغربي.

على سبيل المثال، وبحسب أرقام هيئة الإحصاءات المغربية، فإن معدل البطالة في المملكة المغربية تخطى في نهاية العام 2017، نسبة 10,2 % مقابل 9,9 % عام 2016. وتطال البطالة خصوصاً الشباب الذين تُراوح أعمارهم ما بين سن الـ 15 والـ 24 عاماً. فكيف يمكن للتمويل الإسلامي أن يُساهم في معالجة هذه المشكلة؟ في المقابل، يُبدي المغرب إهتماماً كبيراً برواد الأعمال، وقد إستضاف عام 2014 القمة العالمية الخامسة لرواد الأعمال، كما إتخذ العديد من المبادرات لدعم هذا القطاع الحيوي إنطلاقاً من إيمانه بقدرته على إستيعاب قطاع واسع من الشباب وتوفير فرص عمل كبيرة ومتنوعة لهم.

إننا إذا درسنا طبيعة قطاع رواد الأعمال ليس في المغرب فحسب، بل في عموم الدول العربية والنامية، نجد أنه يواجه التحديات عينها تقريباً وهي توفير التمويل اللازم للبدء بنشاطه، والدعم اللوجستي الذي يحتاجه للإنطلاق، مثل مقر العمل، والدعم الإداري، وخطة التسويق وغيره. فكيف يُمكن أن تخدم الصيرفة التشاركية في المغرب هذا القطاع الحيوي؟

إنطلاقاً من عقيدتها في إعمار الأرض وتنمية المجتمعات، تعمل البنوك التشاركية على تحسين قدرات الإقتصاد على التنويع والتصدير، وخلق فرص العمل، وتحسين عجز الميزان التجاري، وزيادة الفائض في ميزان المدفوعات. وإنطلاقاً من ذلك تسعى هذه البنوك إلى منح التمويل للأفكار الجديدة أو ما يُعرف بريادة الأعمال والشركات الناشئة، إلى جانب الشركات القائمة بالفعل، وخصوصاً مع وجود البرامج المحفزة لهذا القطاع في بلد مثل المغرب الذي يضع خارطة طريق واضحة نحو دعم هذه الصناعة، مما سوف يُمكّن البنوك التشاركية مستقبلاً من مساعدة الشباب في إطلاق مشروعاتهم، ولا يقتصر على التمويل فقط، بل تسعى البنوك التشاركية في مثل هذه التجارب إلى تجهيز وتطوير الشباب من خلال تقديم الإستشارات والمساعدات الفنية التي تُمكّنهم من دراسة المشروع بشكل جيد، ومساعدتهم على دراسة الجدوى للتعرف على واقع الصناعة الحالي والمستقبلي، وذلك حتى تتمكّن هذه المصارف من وضع أرقام حقيقية ولا يحدث لها تعثر. كما تقدم البنوك التشاركية للشباب المشورة في شأن تنمية الصادرات، وتوفير إستشارات محاسبية وقانونية لهم بأسعار مناسبة، بما يُمكّنهم من وضع ميزانيات لمشروعاتهم بما يعود بالنفع على أعمالهم، حيث يُمكنهم بعد ذلك التعاقد مع الموردين.

كما يمكن للبنوك التشاركية من خلال صيغ المشاركة أن تدخل شريكاً مع المشروعات الناشئة الجديدة أو تأسيس صناديق خاصة بهذه المشاريع، بما يُساعد الشباب على خروج مشروعهم بشكل سليم ومنظم، وقادر على التسويق، وتحقيق الأرباح وحمل الدفاتر، وعمل الميزانيات، وهذا من أهم محاور الشمول المالي التي تسعى البنوك التشاركية إلى تحقيقه.

وإذا أردنا عرض أحد النماذج التي طورناها في خدمة قطاع ريادة الأعمال في مجموعة البركة المصرفية، نتحدث قليلاً عن تجربة «مركز كراج البركة لتسريع الأعمال» لبنك البركة تركيا، حيث يُمكننا من خلاله التعاون مع الشركات الناشـئة لتجربـة نماذج الإبتـكار الفعالـة في «الكراج» الذي تم تأسيسه فـي المقر الرئيسي للبنك لضمان تشكيل ثقافة الإبتكار التي نعتبرها حجر الزاوية في رحلـة الشـركة الناشئة. كما يوفر «كراج البركة» بيئة متكاملة علاوة على مجموعة من الفرص لرواد الأعمال الذين يعملون في التطبيقات التكنولوجية من أجل تقديم حلول مبتكرة للقطاع المصرفي والمالي، وفي الوقت نفسه، يُغذي «الكراج» ثقافة ريادة الأعمال والتكنولوجيا داخل البنك نفسه، وذلك لكون الشركات الناشئة التي إخترناها هي في مجال التمويل والتكنولوجيا.

لذلك، نحن قادرون على نقل معارف الشباب، رواد الأعمال، وإدماجها مباشرة في عمليات البنك، مما يعود بالفائدة عليهم وعلى البنك في آن واحد.

 

روابط سريعة
مقالات الرئيس، اعضاء مجلس الإدارة و الامين العام
خدمات استشارية عالمية في متناول الجميع
مجلة الاتحاد - العدد 464 تموز / يوليو 2019